السبت 28 من شوال 1438 هــ 22 يوليو 2017 السنة 141 العدد 47710

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«محمد نجيب» بمدينة الحمام و«برانى» بالمنطقة الغربية..
مصر تدشن أضخم قاعدة عسكرية برية فى الشرق الأوسط وإفريقيا

> مدينة الحمام ـ حـازم أبـودومـة

◙ الإستراتيجية العسكرية المصرية حددت التهديدات ووضعت خطط القضاء عليها
◙ رد الاعتبار لأول رئيس مصرى  فى ذكرى ثورة 23 يوليو 1952
◙ تسليح الأفرع الرئيسية بأحدث ما توصل إليه العلم وبناء تشكيلات قتالية جديدة
◙ تنفيذ أعمال الإنشاء والتطوير الإدارى للفرقتين السابعة والرابعة بالجيشين الثانى والثالث الميدانيين


تزامنا مع احتفالات مصر بثورة 23 يوليو المجيدة تدشن اليوم أضخم قاعدة عسكرية برية فى الشرق الأوسط وإفريقيا بمدينة الحمام العسكرية غرب الإسكندرية وأطلق عليها قاعدة محمد نجيب العسكرية تكريماً له كرمز من رموز الثورة المصرية عام 1952, بالإضافة الى قاعدة برانى بالمنطقة الغربية , وتعد قاعدة محمد نجيب العسكرية أول قاعدة عسكرية متكاملة على أرض مصر يتمركز بها تجميع قتالى قوى يتوافر به المأوى الحضارى وميادين التدريب المجهزة لمختلف العناصر القتالية والتخصصية.

وتعتبر قاعدة محمد نجيب العسكرية انجازا جديدا يضاف الى انجازات القوات المسلحة كما ونوعا ، والتى تم انشاؤها فى إطار استراتيجية التطوير والتحديث الشامل بالقوات المسلحة لتحل خلفا للمدينة

العسكرية بمنطقة الحمام التى تم انشاؤها عام 1993 ، مع دعمها بوحدات إدارية وفنية جديدة وإعادة تمركز عدد من الوحدات التابعة للمنطقة الشمالية العسكرية بداخلها بما يعزز من قدرتها على تأمين المناطق الحيوية بنطاق مسئوليتها غرب مدينة الاسكندرية ومنطقة الساحل الشمالى والتى من بينها محطة الضبعة النووية وحقول البترول وميناء مرسى الحمراء ومدينة العلمين الجديدة وغيرها ، فضلا عن المساهمة فى الحد من التحركات العسكرية واجراءات الفتح الاستراتيجى فى ظل التكدسات المرورية داخل مدينة الاسكندرية بالإضافة إلى كونها تمثل قاعدة للتدريب المشترك مع الدول الشقيقة والصديقة يتوافر بها كل الامكانات بشكل حضارى متطور .

وبصدور التوجيهات والأوامر بتحويل المدينة العسكرية القديمة إلى قاعدة متكاملة تحت مسمى اللواء محمد نجيب سطرت الهيئة الهندسية على مدى عامين ملحمة جديدة لانشاء جميع مبانى الوحدات المتمركزة بالقاعدة باجمالى 1155 مبنى ومنشآة ، وتطوير وتوسعة الطرق الخارجية والداخلية بالقاعدة بطول 72 كم منها وصلة الطريق الساحلى بطول 11٫5 كم وطريق البرقان بطول 12٫5 كم ووصلة العميد بطول 14٫6 كم والباقى طرق داخل القاعدة بلغت 18 كم ، مع انشاء اربع بوابات رئيسية وثمانى بوابات داخلية للوحدات ، كما اشتملت الانشاءات الجديدة على إعادة تمركز فوج لنقل الدبابات يسع نحو 451 ناقلة حديثة لنقل الدبابات الثقيلة من منطقة العامرية ، كذلك إعادة تمركز وحدات اخرى من منطقة كنج مريوط ليكتمل الكيان العسكرى داخل القاعدة .

ولتحقيق منظومة التدريب القتالى تم إنشاء 72 ميدانا متكاملا شمل مجمعا لميادين التدريب التخصصى وميادين رماية الاسلحة الصغيرة، ومجمعا لميادين الرماية التكتيكية الالكترونية باستخدام احدث نظم ومقلدات الرماية ، كذلك تطوير ورفع كفاءة وتوسعة منصة الإنزال البحرى بمنطقة العُميد



وامتد التطوير الادارى بقاعدة محمد نجيب ليشمل انشاء المدينة السكنية المخصصة للتدريبات المشتركة منها 27 استراحة مخصصة لكبار القادة و 14 عمارة مخصصة للضباط تم تجهيزها بأثاث فندقى ، و 15 عمارة مماثلة لضباط الصف ، مع رفع كفاءة وتطوير مبنيين مجهزين لايواء الجنود بطاقة 1000 فرد ، صاحب ذلك تطوير القاعة المتعددة داخل القاعدة لتشمل «ميس» للضباط واخر للدرجات الاخرى وقاعات للمحاضرات والتدريب ، مع تطوير  النادى الرئيسى للقاعدة وتجهيزه بحمام سباحة وصالة للمنازلات الرياضية مزودة باحدث التقنيات الرياضية والترفيهية ، كما تم رفع كفاءة وتطوير مستشفى الحمام العسكرى ليكون بطاقة 50 سريرا وتزويده بأحدث الاجهزة والمعدات الطبية، وانشاء معمل وعيادة طبية بيطرية ، وتطوير وحدة انتاج الخبز بالقاعدة لتصبح 6 خطوط تعمل بالغاز بدلا من 4 خطوط قديمة تعمل بالسولار .

وامتدت الانشاءات الحديثة داخل القاعدة لتشمل قاعة للمؤتمرات متعددة الاغراض تسع 1600 فرد ملحق بها مسرح  مجهز بأحدث التقنيات ومركزا للمباريات الحربية وتختة الرمل ، ومعامل للغات والحواسب الالية ومتحف للرئيس الراحل محمد نجيب ، كذلك انشاء مسجد يسع أكثر من 2000 مصلى .



كذلك انشاء قرية رياضية تضم صالة رياضية مغطاة وملعب كرة قدم اوليمبيا وناد للضباط وآخر لضباط الصف مجهزين بحمام سباحة و6 ملاعب مفتوحة وملاعب لكرة السلة والطائرة واليد .

كما يتوافر بها الأندية والملاعب الرياضية ووسائل الترفيه ومخازن للأسلحة والمعدات والاحتياجات الإدارية والفنية ولعناصر الدعم من القوات الجوية والدفاع الجوى والحرب الإلكترونية فضلاً عن أنظمة حديثة للقيادة والسيطرة والتعاون بين الأفرع والأسلحة المختلفة .. كما أنها بما يتوافر لها من إمكانيات هائلة ومتنوعة تمثل قاعدة للتدريب المشترك مع القوات المسلحة الأجنبية بشكل حضارى ومتطور يعكس كفاءة القوات المسلحة المصرية ومواكبتها لكل حديث ومتطور فى الشئون العسكرية .. كما تمثل تلك القاعدة تجمعاً عسكرياً قوياً وقادراً على حماية التجمعات السكانية والمنشآت الاقتصادية الاستراتيجية والمشروعات الإنتاجية فى منطقة غرب الإسكندرية ومن أبرزها محطة الضبعة النووية المخطط إنشاؤها خلال السنوات المقبلة .. وحقول البترول فى الصحراء الغربية .. ومدينة العلمين الجديدة .. وميناء مرسى الحمراء على البحرالمتوسط .. كما تمثل قاعدة محمد نجيب عمقاً عسكرياً قوياً للتجميع القتالى للقوات المسلحة على الحدود الغربية لمصر والتى تعد أطول خطوط الحدود المصرية وتحتاج إلى قدرات عسكرية قوية وكافية لتأمين ذلك الاتجاه الحيوى .

ويجرى حاليا التخطيط لإنشاء عدد آخر من القواعد العسكرية المتكاملة على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية لتوفير أفضل الظروف المعيشية والتدريبية وتنفيذ مختلف الالتزامات العسكرية أو الإسهامات الإنشائية والتعميرية التى تقررها القوات المسلحة لدعم جهود التنمية الشاملة للدولة فى مختلف الاتجاهات وذلك انطلاقا من استراتيجية العمل للقوات المسلحة فى المسارات المختلفة .. مسار الارتقاء المستمر بقدرات القوات المسلحة وتطوير منظوماتها القتالية والإدارية والفنية .. ومسار التصدى لجميع العدائيات والتهديدات المؤثرة على أمن مصر وسلامتها .. ومسار مساهمة القوات المسلحة ببعض من قدراتها فى خطط ومشروعات التنمية المستدامة للدولة وخاصة فى مجال البنية التحتية والمشروعات الاستراتيجية .. وبما لا يؤثر على قدرة القوات المسلحة فى تنفيذ مهامها الرئيسية المتمثلة فى الدفاع عن مصر وصون حريتها واستقلالها وتوفير الظروف الملائمة لشعبها كى يواصل مسيرته فى صنع التقدم وتحقيق الرخاء وصنع مستقبل أفضل للأجيال القادمة .   

واستكمالا لإقامة البنية الاساسية والتحتية بالقاعدة فقد تم رفع كفاءة شبكة الكهرباء والانارة لرفع القدرة ومجابهة زيادة الاحمال وتركيب أنظمة الليد لترشيد استهلاك الطاقة الكهربية ، والاعتماد على خلايا الطاقة الشمسية فى أعمال الانارة لأجزاء من القاعدة ، كذلك تطوير شبكة مياه الشرب بالقاعدة ومحطات رفع المياه ، وتجديد ورفع كفاءة محطات الصرف والمعالجة لمياه الصرف الصحى  .

ومع تعاظم دور قاعدة محمد نجيب العسكرية فقد سعت المنطقة الشمالية العسكرية الى الاستفادة منها فى تحقيق جزء من الاكتفاء الذاتى من خلال انشاء العديد من المزارع والمساحات الخضراء بزراعة 379 فدانا بالاشجار المثمرة ، وزراعة 1600 فدان بالنباتات الموسمية كالقمح والشعير والفول والخضراوات وانشاء 3 احواض لتكديس المياه العكرة بطاقة 70 الف م2 لاستخدامها فى الزراعة ، وحوض لرى المسطحات الخضراء واعمال التنسيق بالموقع ، فضلا عن سعى المنطقة الى المساهمة بمشروع طموح لانتاج اللحوم يهدف فى مرحلته الاولى إلى تربية الف رأس من الماشية ، لتواصل المنطقة الشمالية العسكرية مسيرة العطاء والجهد كأحد أبرز التشكيلات التعبوية لقواتنا المسلحة المنوط بها الدفاع عن الوطن وحماية مقدراته.

وفى ظل ما تشهده منطقة الشرق الاوسط من مخاطر وتهديدات مباشرة للامن القومى المصرى وخاصة من الاتجاه الاستراتيجى الغربى فقد حرصت القوات المسلحة على تعزيز القدرات القتالية للمنطقة الغربية العسكرية لمنع تسرب العناصر الارهابية المسلحة عبر خط الحدود الغربية ، ومجابهة محاولات التهريب للاسلحة والمواد المخدرة والهجرة غير الشرعية ، وذلك وفقا لمنظومة متكاملة يتم خلالها تكثيف اجراءات التأمين وتطوير نظم التسليح وإعادة تمركز بعض الوحدات المقاتلة لذلك انشأت القوات المسلحة قاعدة برانى العسكرية والتى روعى فيها أن تضاهى أحدث الانظمة العالمية فى مجال الاهتمام بالفرد المقاتل معيشيا وتدريبيا من خلال إنشاء مئات المنشآت الجديدة ، وتطوير المنشآت الادارية وميادين التدريب التكتيكى التخصصية ومخازن للاسلحة والذخائر ، ومناطق تمركز العربات والمعدات داخل القاعدة ، مع الاهتمام بالجانب الترفيهى والتثقيفى للفرد المقاتل من خلال انشاء منطقة متعددة الاغراض تضم صالة رياضية وملاعب مفتوحة وحمامات سباحة ومكتبة علمية وقاعة تاريخية ، لتمثل قاعدة برانى العسكرية إضافة قوية لقدرة وكفاءة رجال المنطقة الغربية العسكرية فى خدمة وطنهم وتنفيذ جميع المهام التى تسند اليهم لحماية الحدود الغربية وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن واستقرار شعبه العظيم .

كما اتسعت أعمال التطوير والتحديث لتشمل تشكيلات من الجيشين الثانى والثالث الميدانيين بتزويدها بأحدث المنظومات القتالية ونظم التسليح الحديثة بما يتواكب مع أسس ومبادئ معركة الاسلحة المشتركة الحديثة ، ولم يقتصر التطوير على الكفاءة القتالية والفنية وانما امتد ليشمل الانشاءات الادارية ومناطق الإيواء الحديثة ، ففى الجيش الثالث الميدانى تم انشاء مدينة سكنية جديدة للفرقة الرابعة المدرعة  تضم العديد من المنشآت الادارية والمرافق التى تم تصميمها وتجهيزها هندسيا واداريا وفقا لأعلى مستويات مع الاهتمام بالجانب المعنوى والبدنى للفرد المقاتل من خلال الملاعب وصالات الإعداد البدنى واعمال التنسيق الحضارى .

كذلك اعمال الانشاء والتحديث الشامل لجميع منشآت الفرقة السابعة المشاه بنطاق الجيش الثانى الميدانى والتى تمت على اسبقيتين وامتد التطوير ليشمل بناء المئات من المنشآت الجديدة من المبانى التخصصية والادارية واماكن الايواء ومناطق تمركز الاسلحة والمعدات لحمايتها من العوامل الجوية ، وكذلك ميادين التدريب والمنشآت الرياضية والترفيهية للوحدات الفرعية والصغرى التابعة للفرقة.

وتؤكد القوات المسلحة انها ماضية بكل قوة فى مواصلة مسيرة التطوير والتحديث لمنظوماتها القتالية والاهتمام ببناء الفرد المقاتل وتطوير ادائه وقدرته على الوفاء بالمهام والمسئوليات المكلفين بها للدفاع عن الوطن والمعاونة فى دعم مقومات التنمية الحضارية وحماية ركائز الامن القومى المصرى على جميع الاتجاهات الاستراتيجية .     

وتدرك القوات المسلحة حجم التحديات والتهديدات المحيطة ليس فقط بالأمن القومى المصرى .. بل بوجود مصر وكيانها .. وتعرف أن أعداءها يتكالبون عليها من كل حدب وصوب .. والهدف هو إسقاط هذا الكيان الهائل والكتلة البشرية الصلبة وإخضاعها لنظرية التفتيت والتقسيم التى تجتاح عالمنا العربى ومحوره الرئيسى وعموده الفقرى هى مصر .. من هنا يأتى اهتمام القيادتين السياسية والعسكرية فى تلك المرحلة بتقوية وتدعيم القوات المسلحة فى مختلف أفرعها الرئيسية وتشكيلاتها القتالية ووحداتها ومختلف منظوماتها على مختلف المستويات بكل ما تحتاجه من قدرات قتالية ودعم إدارى وفنى ورعاية معيشية كى تكون قادرة فى كل وقت على مجابهة التحديات التى تتفجر حول مصر وعلى مختلف الاتجاهات الاستراتيجية .

ففى مجال دعم الأفرع الرئيسية حرصت القيادتان السياسية والعسكرية على دعم القوات البحرية وزيادة قدرتها على تأمين المجال البحرى لمصر والتى  تتمتع بإطلالات بحرية استراتيجية فريدة تبلغ أكثر من ألفى كيلومتر على شواطئ البحرين الأبيض والأحمر ..وحرصت على تزويدها بأحدث الأسلحة البحرية المستخدمة فى جيوش الدول المتقدمة .. حيث زودت بفرقاطة فرنسية من طراز(FREMM تحيا مصر)  لدعم أسطول الفرقاطات المصرية فى البحرين الأبيض والأحمر .. وتوج تسليح البحرية المصرية مؤخراً بالحصول على حاملات الهليكوبتر الفرنسية من طراز ميسترال .. والتى ستمثل قوة هائلة متعددة القدرات ومتنوعة المهام فى المنظومة القتالية للبحرية المصرية .. وبالغواصات الألمانية طراز 209 / 1400 .. وهى تعد الأحدث والأكثر تطوراً فى عالم الغواصات.. هذا بالإضافة لتدبير عدد من لنشات الصواريخ المتطورة .. واللنشات السريعة .. والقوارب الزودياك الخاصة بنقل الضفادع البشرية .. وكثير من الاحتياجات الفنية والإدارية والتكنولوجية الحديثة والمتطورة .. وهو الأمر الذى أتاح تشكيل أسطولين بحريين قويين فى كل من البحرين الأبيض والأحمر . ولخدمة تمركزات وإدارة عمل الأسطولين تم تطوير عدد من القواعد والموانى البحرية وتزويدها بكل الاحتياجات الإدارية والفنية وأنظمة القيادة والسيطرة ومنظومات التعاون مع مختلف القوات العسكرية والأجهزة المدنية فى نطاقات العمل بالبحرين الأبيض والأحمر.

وفى مجال تطوير القوات الجوية، حظيت بدورها باهتمام كبير فى رؤية القيادتين السياسية والعسكرية نظراً لحيوية دورها فى منظومة الدفاع المصرية حيث ارتكز التطوير على تزويد القوات الجوية بطائرات جديدة حديثة ومتطورة .. ومن مصادر متعددة وفق استراتيجية مصر فى تنويع مصادر السلاح .. وتشمل الصفقات التى عقدت مختلف أنواع التسليح والذخائر والاحتياجات الفنية الخاصة بالطائرات وفى هذا المجال حصلت مصر على عدد من الطائرات الفرنسية من طراز رافال متعددة المهام التى بدأ توريدها ودخولها فى خدمة القوات الجوية .. كذا التعاقد على عدد كبير من الطائرات الروسية المقاتلة والمتقدمة من طراز ميج 29 .. وعدد كبير من الطائرات الهيل الهجومية من طراز كاموف 52.. وطائرات أخرى من طراز كاسا C-295 .. كذا الحصول على عدد من الطائرات الأمريكية من طراز إف 16 بلوك 52 .. وعدد من أنظمة الطائرات الموجهة بدون طيار .. كما تم تجهيز عدد من طائرات الجازيل بالصاروخ  RED ARROW المضاد للدبابات .. هذا بالإضافة لتدبير كل أنواع الصواريخ والذخائر والمساعدات الفنية والأرضية الخاصة بالطائرات .. ويواكب تلك الجهود الارتقاء بكفاءة القواعد والمطارات الجوية على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية. وقد أعطى اهتمام كبير فى الفترة الأخيرة لتمركز القوات الجوية فى تشكيلات متنوعة لتأمين الاتجاه الغربى لمصر نظراً لتصاعد التهديدات المؤثرة على مصر من هذا الاتجاه نتيجة الوضع المتردى فى ليبيا وانتشار العناصر الإرهابية فى كثير من قطاعاتها وتهديدهم الأمن القومى المصرى بالعمليات الإرهابية وتسريب المتطرفين والتكفيريين عبر الحدود إلى مصر .. وكان للقوات الجوية المتمركزة فى الاتجاه الاستراتيجى الغربى دور كبير فى ردع العمليات الإرهابية فى ذلك الاتجاه، بعد أن قامت بتوجيه عدد من الضربات القوية والمحكمة للقواعد الإرهابية داخل الأراضى الليبية خاصة فى مناطق درنة وجغبوب فضلاً عن تدمير عدد من السفن التى تحمل الأسلحة والذخائر والعناصر الإرهابية القادمة إلى ليبيا عبر البحر المتوسط .

وفى مجال تطوير وتحديث منظومة الدفاع الجوى راعت خطط التسليح أن يتم تدبير عدد كبير من الرادارات مختلفة الطرازات التى تؤمن التغطية الرادارية للأجواء المصرية على مختلف الارتفاعات .. كما راعت تدبير عدد من كتائب الصواريخ من طراز بوك / تور ام ، وأعداد كبيرة من فصائل الصواريخ المحمولة على الكتف من طراز ايجلا إس .. وذلك لزيادة قدرة الاشتباك مع الاهداف الجوية على الارتفاعات المختلفة .. وتدبير منظومات كهروبصرية حديثة لزيادة قدرة الدفاع الجوى على اكتشاف الأهداف وسرعة التعامل معها .. هذا فضلاً عن تطوير منظومات التأمين الفنى للصواريخ والرادارات والمعدات الفنية .. كما اشتمل التطوير على تحديث ورفع كفاءة عدد من مراكز القيادة الخاصة بالدفاع الجوى وفق منظومات آلية القيادة والسيطرة .. ويعد ذلك التطوير والتحديث فى قدرات الدفاع الجوى طفرة كبيرة تزيد من كفاءته وقدرته على حماية سماء مصر وفرض السيطرة على أجوائها بالتعاون مع القوات الجوية وعناصر الحرب الالكترونية ومن قواعد ثابتة وعناصر متحركة تكفل التغطية الكاملة لسماء مصر على مدار النهار والليل.

وفى منظومة التطوير التى تتبعها القوات المسلحة حظى التصنيع الحربى باهتمام كبير فى تلك الرؤية .. خاصة فى مجال التصنيع المشترك الذى يتركز فى الدبابة إم 1 أ 1 للوفاء باحتياجات القوات المسلحة من الدبابات الحديثة .. ويمتد التصنيع بشركات الإنتاج الحربى ليشمل كذلك العديد من الأسلحة الرئيسية والكثير من المعدات الفنية والصواريخ المضادة للدبابات والذخائر الثقيلة ولنشات المرور السريعة والطائرات الموجهة بدون طيار وكبارى الاقتحام وكبارى المواصلات ومعديات العبور والمركبات والجرارات الخاصة بحمل الدبابات وبعض المعدات الهندسية .

وفى ظل التطورات الأخيرة والخطيرة التى تحدث فى العالم من حولنا وتفرز العديد من التهديدات المؤثرة على أمن مصر القومى ، ارتأت القيادتان السياسية والعسكرية ضرورة تطوير التمركزات العسكرية فى مصر بإنشاء قواعد عسكرية متكاملة على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية تضم بالإضافة للقوات البرية المتمركزة بها تجمع قتاليا يشمل قواعد جوية وموانى بحرية قوية وكافية للتعامل مع مختلف التهديدات الموجهة لمصر من كل اتجاه بسرعة وحسم وتوفير جميع عناصر التأمين القتالى والإدارى والفنى لتلك القواعد .

وترتكز القدرة العسكرية المصرية على أسس راسخة فى مقدمتها العقيدة العسكرية التى يؤمن بها كل فرد بالقوات المسلحة إما النصر أو الشهادة يأتى بعدها امتلاك منظومات تكنولوجية متقدمة فى مجال التسليح والتدريب والتأمين الادارى والفنى تجعلها تحتفظ بأرقى مستويات الجاهزية والاستعداد لتنفيذ اى مهمة تكلف بها لحماية ركائز الامن القومى المصرى على جميع الاتجاهات الاستراتيجية ، يصاحبها امتلاك قاعدة صناعية وإنتاجية بالغة التطور تحقق الاكتفاء الذاتى للقوات المسلحة وتلبى جزءا من متطلبات السوق المحلية وتخفف العبء عن كاهل المواطن المصرى.

وعقب عام 2011 وما صاحبه من مظاهر الفوضى المدمرة التى طالت العديد من دول المنطقة وتنامى ظاهرة الارهاب وانتشار التنظيمات المسلحة التى باتت تهدد الامن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة ، كان الجيش المصرى بتماسكه وتلاحمه بأبناء الوطن الدرع القوية التى حافظت على بقاء الدولة المصرية فى مرحلة هى الاصعب فى تاريخ مصر الحديث  ، وما لبثت ان استتبعتها ثورة شعبية فى  30 يونيو 2013 ، استطاع خلالها الشعب المصرى بدعم من قواته المسلحة فك ارتهان الدولة المصرية بقيمها وتاريخها الحضارى من جماعات الارهاب التى استطاعت خلال عام واحد أن تبث سمومها وتشيع الظلام والالم فى أوصال الدولة المصرية .

وتزامن ذلك مع تبنى القيادة العامة للقوات المسلحة استراتيجية دقيقة لبناء قوة عسكرية تحقق الردع والقدرة على الدفاع عن امن مصر القومى، فضلا عن امتلاك المنظومات والخبرات الانتاجية والإدارية والهندسية التى تمكنها من معاونة اجهزة الدولة فى تنفيذ خطط وبرامج التنمية الشاملة فى جميع ربوع مصر .

وتمضى القوات المسلحة بخطى متسارعة لإعادة بناء وتنظيم منظوماتها التسليحية وقدراتها القتالية على جميع المحاور الاستراتيجية بما يتسق مع التطور التكنولوجى للقرن الواحد والعشرين بما يمكنها من مواجهة التحديات الاقليمية والمتغيرات الدولية وانعكاساتها على الامن القومى المصرى داخليا بما فى ذلك تأمين الاهداف الحيوية والمشروعات التنموية العملاقة من التهديدات بصورها المختلفة من جانب ، وحماية مصالحها الاستراتيجية وتحقيق الردع بمحيطها الاقليمى والدولى من جانب اخر ، فكان إدخال احدث الفرقاطات ولنشات الصواريخ والغواصات وحاملات المروحيات الميسترال بما لها من خواص استراتيجية وتكتيكية تعزز من القدرات الهجومية والدفاعية لقواتنا المسلحة ، وكذلك إدخال احدث اجيال المقاتلات متعددة المهام القادرة على الردع والوصول للأهداف المخططة لها على مسافات بعيدة وتحت مختلف الظروف ، كذلك احدث منظومات الدفاع الجوى لحماية سماء مصر بالتزامن مع اعادة تسليح ورفع كفاءة التشكيلات التعبوية بجميع وحداتها والأسلحة المعاونة وعناصر الدعم وتطوير الوحدات الخاصة بما يتناسب مع تطور نظم وأساليب القتال الحديثة .

واشتمل التطوير تنظيم تشكيلات جديدة داخل القوات المسلحة من بينها قوات التدخل السريع المحمولة جوا ، وانشاء الاسطول الجنوبى لتأمين مسرح العمليات البحرى بنطاق البحر الاحمر ، وإعادة تجميع بعض التمركزات العسكرية فى شكل قواعد عسكرية متكاملة تتوافر فيها جميع الخدمات الادارية والمعنوية للفرد المقاتل ، وتتحد فيها مقومات التدريب والاستعداد والقدرة القتالية طبقا لاسس ومبادئ ومكونات معركة الاسلحة المشتركة الحديثة .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق