الجمعة 29 من شعبان 1438 هــ 26 مايو 2017 السنة 141 العدد 47653

رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

تأملات صائم
كيف نستقبل شهر رمضان؟

خصَّ الله تعالى شهر رمضان من بين سائر شهور العام بالتكريم والبركة وجعله موسمًا عظيمًا تنهل منه الأمة من الخير ما لا يمكن حصره ووصفه، حتى بات هذا الشهر الكريم يمثل غاية كبرى وأمنية منشودة للصالحين يتمنون على ربهم بلوغها وإدراك هذا الزمان المبارك والاستعداد والتهيؤ ظاهرًا وباطنا لإحيائه بإخلاص النية لله تعالى والعزم على اغتنام أوقاته والاجتهاد فيه بالأعمال الصالحات وهم فى صحَّة وعافية ونشاط. وكان من شأنه صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليه رمضان: الإكثار من العمل الصالح، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رمضان شد مئزره -كناية عن الاجتهاد فى العبادة- ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ». وهذا بيان نبوى عملى انطلقت منه الأمة المحمدية وأسست منهجها ومسيرتها فى صياغة شخصية المسلم وسلوكه، والتى ترسخ لديه سمات الجد والاجتهاد، وتعمق فيه مظاهر الخير والوفاء، وتعوده على اغتنام الصحة والوقت وترك التعلق بالأمانى والرغبات، وتصحح لديه الصورة الشائعة والمتداولة عند بعض الناس، الذين يتخذون من هذا الشهر تكأة للتكاسل والنوم بحجة العبادة خاصة الصوم والقيام. وبذلك تتجلى حقيقة درجت عليها الأمة عبر تاريخها وهى أن هذا الشهر موسم خير وفضل وميدان للتنافس فى العمل الصالح واستباق الخيرات، ولقد تواترت الأدلة الشرعيَّة على الإشادة بالعمل وبيان قيمة الكسب الحلال خاصة فى هذا الشهر الفضيل حثا لأفراد الأمة ومجموعها على طلب الرزق والاكتساب وعلى هجر العجز والتكاسل وتعطيل الأسباب ووسائل الإنتاج، تعرضًا لنفحات الله تعالى المبثوثة فى مواسم الخيرات، وفى ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إحدى خطبه موضحًا سمات هذا الشهر: «من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه».

ولَكَم سيفلح المسلمون لو أحسنوا استلهام الدروس النافعة من هذا الشهر الكريم والتى ترسخ فينا قيم العمل والعمران والأخلاق والفضائل، والاستفادة مما يحتويه من فرص عظيمة، والتى منها زيادة معدلات التغيير لدى الفرد وفى حياة الأمة، حيث توطين النفس وتهيئتها فى أيامه ولياليه على الأخلاق الطيبة والمعاملة الحسنة، وتقوية الألفة بين القلوب، وقرب النفوس إلى الصفح والاستباق إلى سائر أنواع البر والإحسان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصيام جُنْة – وقاية - وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث -السخف وفاحش الكلام- ولا يصخب –من الخصام والصياح- فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إنى امرؤ صائم».

إن هذه المعانى الراقية والقيم النبيلة المبثوثة فى شهر رمضان وشعائره تستوجب على المسلم حسن استقباله، والاستعداد لقدومه، والاستبشار بحلوله، واغتنام فرصه، والتعرض لنفحاته، فيبدأ المسلم بشكر الله تعالى على تجدد نعمه سبحانه عليه، وبتهنئة غيره بقدومه، والابتهال عند رؤية هلاله إلى الله العلى القدير بالدعاء كما كان يفعل النبى صلى الله عليه وسلم، حيث كان إذا رأى الهلال يقول:»اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله».


لمزيد من مقالات د. شوقى علام مفتى الجمهورية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة