الجمعة 24 من رجب 1438 هــ 21 أبريل 2017 السنة 141 العدد 47618

رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

وماذا بعد..؟ خمسة أيام فى المملكة الأردنية الهاشمية..التنمية داخل << حزام نارى >>

الأهرام يزور الحدود الأردنية ـ السورية فى مواجهة فصائل مسلحة وتنظيم داعش

انفتاح السياسة علي جميع الأطراف الفاعلة فى الأزمة السورية يحافظ علي هدوء الحدود

عمان ترفض استقبال مائة ألف لاجئ سورى بمنطقة «الركبان» لوجود 3 آلاف داعشى بينهم

الطراونة: المنطقة تدفع ثمن اختلاف العرب على تعريف «الإرهاب» لأسباب «سياسية»

«المفاعل النووى الأردنى» شاهد على دخول المملكة العصر النووي بكوادر بشرية وطنية

تمكين الشباب بـ «مركز الملك عبدالله الثاني للتنمية» كمدخل لإصلاح الخطاب الدينى.. تجربة تستحق الاهتمام

مستشفى 57357 تجربة مصرية ملهمة لتوسعات «مركز الحسين لعلاج مرضى السرطان»

«خطة إنشاء المتاحف النوعية» تستهدف الحفاظ علي الهوية والتراث الوطنى وترسيخ الانتماء

مركزية تحفيز الاستثمارات الأجنبية بـ «مجمع الحسين للأعمال» لدفع عملية التنمية

9 ملايين نسمة سكان الأردن بينهم 6.5 مليون مواطن والباقى لاجئون عرب

----------------------------------------



سمحت معايشة الأوضاع فى الأردن الشقيق على مدى خمسة أيام برؤية تفاصيل تجربة المملكة الأردنية الشقيقة فى التنمية والتحديث ومواجهة الإرهاب وحفظ شعرة التوازن فى إقليم مضطرب مثلما حافظت بمهارة فائقة على تجنب أزمات وامتصاص كوارث عربية عدة كان يمكن أن تعصف تماما باستقرار المملكة فى مدى زمنى يزيد على 60 عاماً. ضرب الإرهاب كلا من سوريا والعراق، جارتى المملكة الأردنية من الشمال والشرق، فضلا عن تحديات داخلية اقتصادية واجتماعية إلا أن عملية التنمية والتحديث لم تتعطل بسبب أفكار ومبادرات وسياسة تعتمد على حسن الجوار وعدم التدخل فى الشئون الداخلية لدول أخرى، والحفاظ على علاقات طيبة مع الجميع من خلال التواصل مع الأطراف كافة بالمنطقة ومع القوى الكبرى الفاعلة فى قضاياها، مما وضع الأردن على سبيل المثال فى مقدمة الأطراف العربية التى تمت دعوتها لمفاوضات الأستانة الخاصة بالأزمة السورية، حيث ينتهج الأردن سياسة واقعية ليس بها أوهام ولا تقوم على محاولة اصطناع دور مثلما يحلو للبعض فعل ذلك.

خلال جولات فى مناطق تمثل خليطا من الأمل والحذر، وبدعوة من الديوان الملكى زار وفد من الصحفيين العرب المفاعل النووى الأردنى ومركز الحسين للأعمال ومركز الحسين لعلاج السرطان وصندوق الملك عبدالله الثانى للتنمية، كما شملت الزيارة لقاءات مع كل من فايز الطراونة رئيس الديوان الملكى وعاطف الطراونة رئيس مجلس النواب ووزراء: الخارجية أيمن الصفدى والتخطيط والتعاون الدولى عماد فاخورى والإعلام محمد حسين المؤمنى. وعلى الحدود الأردنية-السورية، شاهدنا وطأة المأساة السورية وحجم التحدى الأمنى والإنسانى، حيث يوجد فى الأردن اليوم قرابة مليون ونصف المليون لاجئ سورى و 200 ألف لاجئ عراقى و35 ألف لاجئ ليبى ونحو أكثر من نصف مليون فلسطيني.

زيارة للحدود الأردنية ـ السورية

انطلقت السيارة بالوفد الإعلامى فى منطقة البحر الميت إلى الحدود الأردنية السورية (يبلغ طولها 387 كيلو متراً) نحو محافظة الرمثا شمال الأردن المواجهة لمدينة درعا السورية التى انطلقت منها الأحداث فى مارس 2011، ورغم طول خط الحدود فإنها هادئة فهى على عكس الحدود السورية مع العراق ولبنان التى تتجول قوات تنظيم «داعش» الإرهابى على جانبيها أو تخترقها من حين إلى آخر. ويعود السبب الرئيسى لهدوء الحدود الأردنية ـ السورية إلى السياسة التى ينتهجها الأردن للحفاظ على البلد من خطر إرهاب هذه الجماعة.


فمنذ اندلاع الأزمة السورية وظهور بوادر أخطار الإرهاب حافظ الأردن وكثف اتصالاته مع جميع الأطراف الفاعلة فى الإقليم والمؤثرة على مسار الأحداث فى سوريا من أجل تجنيبها تداعيات هذه الأحداث، حيث تحرص الحكومة على التواصل مع جميع الأطراف فى المنطقة، ومع القوى الكبرى، وعلى الساحة السورية بما فى ذلك الجيش الوطنى الحر الذى يسيطر على منطقة «تل شهاب» المقابلة للنقطة الحدودية فى الرمثا، وأقام الجيش الأردنى فى المنطقة المقابلة داخل حدود بلاده مستشفى ميدانيا لاستقبال الجرحى من المدنيين ضحايا الاشتباكات، (يستقبل بين 4 و 5 حالات يوميا) ونقطة مراقبة من سلاح حرس الحدود. فى تلك المنطقة (قرية الذنيبة) حيث نهر اليرموك، وعلى الجانب السورى من الحدود، تستطيع مشاهدة قرى يسيطر على بعضها ما يسمى«الجيش الحر» بينما تسيطر «داعش» على قرى أخرى ويمكن بسهولة سماع دوى الاشتباكات والمناوشات بين الطرفين.





من أين جاءت داعش إلى تلك المنطقة؟..

يجيب العميد صدقى الرواشدة قائد لواء حرس الحدود الثانى الذى كان فى استقبال الوفد الصحفي العربي قائلا:

لم تأت داعش بل أعلنت عناصر من الجيش الحر فى هذا الموقع انفصالها عنه وبايعت داعش!

يالغرابة المشهد في سوريا!

ورغم الهدوء الذى يسود الحدود فإن الرواشدة يوضح أن تلك المنطقة تشهد بين الحين والآخر محاولات تسلل من جانب عناصر داعشية بين جانبى الحدود، وكل محاولات تهريب أسلحة ومخدرات يتصدى لها الجيش الأردنى بكل حسم. فخلال عام 2016، تم إحباط 22 محاولة تسلل قام بها 30 عنصرا تم قتل 14 منهم والقبض على 16 قامت الأجهزة الأمنية باستجوابهم واعتقالهم.

فى هذا الإطار، أجاب مسئول أردنى كبير على أسباب عدم سماح الأردن بدخول 70 (سبعين) ألف لاجئ سورى الأراضى الأردنية عند منطقة «الركبان» على الجانب الشمالى الشرقى من الحدود زادوا إلى مائة ألف خلال الأسابيع الأخيرة رغم أن الأردن يستضيف نحو 1.3 مليون لاجئ سورى؟! قائلاً: إن أجهزة الاستخبارات الأردنية حصلت على معلومات أفادت بوجود نحو ثلاثة آلاف عنصر داعشى بين اللاجئين السوريين هربوا من الموصل وحلب والرقة (بعد نجاح القوات العراقية والسورية والأطراف التى تحارب هذا التنظيم للقضاء عليه) باتجاه الحدود فى محاولة للتسلل إلى داخل الأردن لاسيما أنه لوحظ اتجاه هذه المجموعة من اللاجئين إلى تلك المنطقة من الحدود (3 كيلو مترات) التى لم يشملها اتفاق ترسيم الحدود بين الأردن وسوريا (بطول 60 كيلو مترا) عام 1994!

الدبلوماسية الأردنية الشعبية

لعل الأوضاع السالف ذكرها هى التى جعلت رئيس مجلس النواب الأردنى السيد عاطف الطراونة يشير في لقاء الوفد الصحفي العربي إلى ضرورة أن يكون من أولويات الدبلوماسية الشعبية العربية العمل على وضع تعريف واضح ومحدد للإرهاب فى مواجهة محاولة بعض الأطراف الخارجية «أسلمة الإرهاب» لوضع العالم العربى فى أزمات داخلية وإقليمية، فاختلاف العرب حول تعريف محدد للإرهاب بسبب تباين المواقف لأسباب سياسية لا ينبغي أن يستمر وبات الاتفاق ضرورة ملحة.

ويوضح الطراونة: أن العالم العربى يعيش حاليا فترة من أصعب فتراته ليس فقط بسبب التحديات الخارجية ولكن أيضا بسبب الخلافات داخله من ناحية، وداخل دوله من ناحية أخرى، فالحروب الآن ليست إقليمية بل سورية- سورية وعراقية- عراقية وليبية- ليبية وكان من تداعياتها مشكلة اللجوء الإنسانى التى زادت من وطأة الأوضاع الاقتصادية فى الدول المستضيفة للاجئين.

كان من نتيجة هذه الأوضاع أن باتت كل من تركيا وإيران (وكل منهما لها مصالحها) اللاعبين الأساسيين فى المنطقة ومن ثم فإن وجود علاقات مصرية سعودية جيدة وتنسيق عال بين هذين البلدين ضرورة ومصلحة عربية باعتبارهما اللاعبين العربيين الكبيرين والأساسيين فى المنطقة.



وماذا عن دور البرلمانات العربية فى هذا الصدد؟..

يجيب الطراونة قائلا: دورنا كبرلمانيين ممثلى الشعوب يتمثل فى الجهود التى نقوم بها ونبذلها من أجل تقريب وجهات النظر وطرح مطالب الشعوب ورؤيتها على صانعى ومتخذى القرار.

زيارة للمفاعل النووى الأردنى

لا يقتصر الاهتمام بالتعليم وعمليات التحديث والتنمية على تطوير برامج التعليم فى المدارس والجامعات، فقد اقتحم الأردن العصر النووى واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية منذ عام 2008 بتأسيس هيئة الطاقة الذرية لإنشاء ثلاثة مفاعلات نووية. الأول، تم افتتاحه فى ديسمبر الماضى، وهو «المفاعل النووى للأبحاث والتدريب» واستغرق إنشاؤه ست سنوات بخبرة كورية جنوبية وبتكلفة 160 مليون دولار (منها 84 مليون دولار قرضا ميسرا من كوريا الجنوبية) وبقوة 5 ميجاوات، وشمل الاتفاق مع الجانب الكورى تدريب الكوادر العلمية على أبحاث المناطق الصناعية وفحص المعدات وقطع الغيار وإنتاج النظائر والأبحاث العلمية والطبية.




ولدى الأردن الآن 40 مهندسا وخبيرا نوويا فى هذه المجالات ويؤكد الدكتور سامر قاهوق مدير المفاعل أن المفاعل يخضع لنظام الرقابة الدولية المعمول به من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويعد هذا المفاعل اللبنة الأولى للعلوم والتكنولوجيا النووية فى الأردن، حيث إنه مفاعل متعدد الأغراض وقدرته الحالية قابلة للزيادة إلى 10 ميجاوات، ويتم استخدامه فى إجراء البحوث العلمية فى مجالات الفيزياء والكيمياء والجيولوجيا والبيئة والآثار وإنتاج النظائر المشعة لدعم التطبيقات النووية فى مجالات الطب والزراعة والصناعة والمياه.

وإلى جانب هذا المفاعل اختار الأردن عام 2013 التقنية الروسية لبناء أول محطة طاقة نووية تحوى مفاعلين نوويين بقدرة ألف ميجاوات لكل منهما، ومن المنتظر أن يتم تشغيل الأول عام 2024 والثانى عام 2026 وشمل العرض المقدم من الجانب الروسى الجيل الثالث المتطور للمفاعلات النووية الروسية.

ولمواكبة هذا التطور تعمل الحكومة الأردنية من خلال هيئة الطاقة الذرية على بناء الكوادر البشرية فى العلوم والتكنولوجيا النووية من خلال تدريس البرامج العلمية والتدريبية فى العلوم والتكنولوجيا النووية وتوفير المنح والبعثات الدراسية وإنشاء مركز للبحوث النووية لتحقيق أهداف المشروع النووى للبلاد وهى توفير الطاقة الكهربية والإنتاج الآمن للطاقة المحلية وتوفير فرص عمل للعلماء والمهندسين والفنيين وتطوير البنية التحتية ورفع مستوى المعيشة فى المناطق المحيطة بالمحطات النووية والإسهام فى وضع الأردن فى مرتبة علمية متقدمة فى محيطه الإقليمى والدولى.



تمكين الشباب وتجديد الخطاب الدينى

الاهتمام بالشباب محور رئيسى من محاور السياسة الأردنية فى عهد الملك عبدالله الثانى، حيث بدأ الأخير يغرد خارج السرب العربى ومنذ وقت مبكر قبل انطلاق ما يسمى ثورات الربيع العربى لاستيعاب طاقات الشباب ليس من منظور استباقى وإنما من رؤية لتغيير الواقع فى بلاده وإيمانه بدور الشباب وبأهمية إطلاق طاقاته وبأنهم قادمون ومن ثم إفساح الطريق أمامهم.. فالرجل أسس عام 2001 «صندوق الملك عبدالله الثانى للتنمية» كمبادرة لتمكين الشباب بوصفهم المستقبل وبأنهم يمثلون التغيير فى إطار خطة لتنمية وتحفيز الكوادر البشرية والصندوق كما يذكر عماد نجيب فاخورى وزير التخطيط والتعاون الدولى ورئيس مجلس أمناء الصندوق مؤسسة خيرية تابعة للملك تسهم فى إنشاء وتمويل مشاريع الشباب وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار والإبداع فى مختلف المجالات وتنفذ برامج متعددة لتنمية القدرات وتهتم أيضا بترسيخ ثقافة احترام الرأى الآخر. واستطاع الصندوق من عام 2004 حتى الآن (أي خلال 13 عاماً) توفير مليون فرصة عمل وجذب 200 ألف شاب وشابة متطوعين وتنفيذ نحو ألف مشروع، فى إطار تنفيذ مبادرات يتعاون فيها القطاع الخاص مع القطاع العام.

ولتحقيق التواصل بين الشباب من ناحية وبين مجتمعه من ناحية أخرى ينفذ الصندوق عدة برامج رئيسية منها التدريب على القيادة ودعم الابتكار فنيا وتمويليا وفتح آفاق المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ورفع كفاءة التشغيل والقابلية للتوظيف ودعم التواصل المجتمعى لترسيخ مبدأ المواطنة.


ولكون المجتمع الأردنى مثل أى مجتمع عربى يواجه مخاطر التطرف فقد استحدث الصندوق برنامجا سماه «رسل الوسطية والاعتدال فى وسائل التواصل الاجتماعى» تقوم فكرته على تمكين الناشطين فى هذه الوسائل ثقافيا ودينيا للتواصل بين الشباب بالاعتماد على الحقائق لنشر قيم المواطنة والاعتدال فى إطار برنامج عملى يقدم الصورة الحقيقية للإسلام وللأديان السماوية ويصحح المفاهيم المغلوطة التى ينشرها البعض على وسائل التواصل لترويج مفاهيم خاطئة، وذلك بهدف تحصين المجتمع خاصة الشباب ضد التطرف. وبلغ عدد المشاركين فى هذا البرنامج أكثر من 13 ألف شاب وشابة (عدد سكان الأردن 9 ملايين نسمة منهم مليونان ونصف المليون لاجئ فلسطينى وسورى وجنسيات أخرى). ويؤكد المسئولون عن هذا البرنامج أنه يلقى ترحيبا من كل الأوساط الاجتماعية فى الأردن بما فى ذلك المؤسسات الدينية فى إطار خطاب دينى سليم.

وقد تنوعت مبادرات الصندوق فى السنوات الأخيرة فتم إنشاء أكاديمية لتعليم فنون الطهو تجتذب دارسين من مختلف الدول العربية (بينها مصر) وتبلغ نسبة توظيف الخريجين 92% من إجمالى عدد الخريجين والخريجات، وهناك أيضا مشروع لدعم الصناعات الصغيرة تمول من البنك الوطنى الذى بلغ عدد فروعه فى أنحاء الأردن 30 فرعا حيث بلغ عدد المستفيدين من المشروع 70 ألف شخص 89 % منهم من النساء وتبلغ نسبة سداد القروض 99% مما يمثل قصة نجاح.

ولأن المسئولين عن الصندوق يقرون بأن مخرجات التعليم من الجامعات تمثل مشكلة عند التشغيل.. فهناك تخصصات تجاوزها الزمن ولم تعد مطلوبة.. فقد اهتم الصندوق بالتعليم الفني كما استحدث أيضا برنامجا لتعليم صناعة ألعاب الكمبيوتر من خلال دورات تدريبية.. ونتائج هذا المشروع وفق المسئولين أن هناك 75 لعبة منتشرة الآن من تصميم شباب أردنيين ويتم بيعها عبر «الانترنت» وحقق مبتكروها دخلا كبيرا.

لم يقتصر الأمر على ذلك بل دخل الملك عبدالله الثانى نفسه عالم وسائل التواصل الاجتماعى وأطلق قبل أيام حساباً على «تويتر» للتواصل مع أهل بلده خاصة الشباب وبلغ عدد المتابعين له خلال 3 ساعات من إطلاق الحساب نحو 22 ألف مواطن.



البعد الإنسانى فى السياسة الأردنية

البعد الإنسانى فى السياسة الداخلية الأردنية يتجلى فى إنشاء توسعات جديدة لمركز الحسين لعلاج السرطان بسعة 350 (ثلاثمائة وخمسين) سريرا وذلك على مساحة 84 (أربعة وثمانين) ألف متر مربع ويعود الفضل في إنشاء المركز الأول علي مساحة 24 ألف متر مربع إلى الملك الراحل الحسين بن طلال عندما اكتشف إصابته بهذا المرض اللعين واضطر للسفر للولايات المتحدة للعلاج فقرر إنشاء المركز لعلاج أبناء الأردن المصابين بالمرض.

فى لقاء مع الأميرة غيداء طلال المشرفة على المركز قالت إن المركز مفتوح لعلاج المواطنين والأشقاء العرب (30 % من المرضى عرب من 19 دولة) وهناك أجانب يحضرون للأردن للعلاج نظرا لكون عمل المركز يشمل الأبحاث والتعليم (هناك 220 طبيبا متخصصا بالأردن) إلى جانب العلاج، وأشادت بتجربة مصر الرائدة فى هذا المجال (مستشفى 57357) والاستفادة منها فى التجربة الأردنية حيث زارت مصر منذ شهرين واطلعت على ما سمته تجربة إنسانية رائعة.. ومثل التجربة المصرية يعتمد المركز الأردنى على التبرعات وهناك اتجاه لإنشاء «صناديق خير» لتقديم العلاج للاجئين السوريين والعراقيين المقيمين فى الأردن.



الثقافة والتاريخ والتراث

الاهتمام بالتاريخ والتراث الأردنى يحظى بأولوية فى سياسة الحكومات الأردنية بدءا من التاريخ السياسى والاقتصادى والاجتماعى والثقافى وحتى المعدات العسكرية والسيارات، فمنذ ستة أشهر وضمن خطة إنشاء متاحف نوعية تم افتتاح متحف الدبابات الملكى وفى الذكرى المئوية للثورة العربية الكبرى 1916 تم الانتهاء من ترميم دار الشريف حسين بن على، أما متحف السيارات فيشهد إقبالا واسعا، حيث يضم كل أنواع السيارات العالمية منذ اختراع السيارات، ومعظم محتويات المتحف اشتراها ملوك الأردن الراحلون خاصة الملك حسين أو أهديت إليهم. ويقول رجا غرغور رئيس جمعية الحفاظ على التراث الملكى الأردنى إن الملك عبدالله الثانى يعطى التراث الوطنى اهتماما كبيرا فى إطار الحفاظ على الهوية الحضارية وتعزيز الانتماء.

حوافز للاستثمار العربى والأجنبى

وبموازاة كل ماسبق فتح الأردن آفاقا أوسع لجذب الاستثمارات الأجنبية والعربية وتشجيع الاستثمارات الوطنية بمنح مزايا وتسهيلات والإعفاءات الضريبية والجمركية وحوافز للاستثمارات الخارجية فى مجمع الملك حسين للأعمال تحت مظلة هيئة الاستثمار الأردنية، حيث العمل فى المجمع كمنطقة حرة تنموية. والمجمع كما ذكر لنا السيد سعود سرور المدير التنفيذى يصدر التراخيص ويضم مقار الشركات والمشروعات الاستثمارية ويضم قصرا للمؤتمرات ومركز معلومات وسيفتتح به فى الربع الثالث من العام الجارى جامعة الأمير الحسين بن عبدالله الثانى كجامعة تهتم بالعلوم التقنية. يذكر أن المجمع مملوك للقوات المسلحة الأردنية حيث كان قد تم إنشاؤه فى البداية كمقر للقيادة العامة على مساحة 150 (مائة وخمسين) ألف متر مربع. ويضم حاليا مقار نحو 50 شركة عالمية فى مختلف المجالات خاصة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

خمسة أيام في الأردن تشهد تجربة انسانية ثرية ومتعددة الروافد والأبعاد للعمل تحت الضغوط وفي مواجهة التحديات.

بلد يملك رؤية للبناء ورؤية لمواجهة الخطر .. ويمشي فوق حقل ألغام عربي وإقليمي لكنه يملك أدوات التعامل مع واقع صعب!


لمزيد من مقالات محمد عبد الهادى علام;

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة