الثلاثاء 23 من رمضان 1437 هــ 28 يونيو 2016 السنة 140 العدد 47321

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

السلطان الغورى آخر آثار دولة المماليك

حسـنى كمـال
مسجد السلطان الغورى يقع عند تلاقى شارع المعز لدين الله بشارع الأزهر، وهو أحد أهم مساجد مصر، ذات الطراز المعمارى الخاص، فقد بناه السلطان الغورى سنة 909 هـ، ليكون مسجدا ومدرسة شاملة للعلوم الشرعية والعربية فإذا دخلته تجد له ثلاث واجهات أهمها الواجهة الشرقية التى تشرف على شارع المعز لدين الله وبوسطها المدخل الرئيسى الذى يوجد أسفله (دكاكين) ويوجد بها ثلاثة صفوف من الشبابيك يعلوها طراز مكتوب به بالخط المملوكى آية قرآنية ثم اسم الغورى والقبة وأدعية له وتتوجها شرفات زُينت بزخارف منحوتة فى قلب الحجر، أما المئذنة المقامة فى الجهة القبلية من هذه الواجهة فهى مربعة فى أعلاها خمسة رءوس ضخمة ملحوظة لكل من شاهدها.

ويقول الدكتور بهاء حسب الله، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة حلوان: يعتبر مسجد السلطان الغورى هو أحد آخر الآثار التى بنيت فى مصر خلال عصر المماليك قبل الفتح العثمانى لمصر، يضيف، وتم تشييده على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد، فيتكون من صحن مكشوف على شكل (مربع 11 × 12 مترا) يحاصره أربعة إيوانات، ويوجد فوق عقود الإيوانات الأربعة طراز مكتوب بالخط المملوكي، ثم أربعة صفوف من الدلايات الخشبية المزخرفة بماء الذهب، ويتوسط صدر إيوان القبلة محراب من الرخام الملون وبجواره منبر خشبى دقيق الصنع، أما أرضية المسجد فمفروشة بالرخام الملون بتقاسيم بديعة وأسقفه مقسمة إلى مربعات منقوشة بنقشات مذهبة، والقبة تقع فى مواجهة المسجد وبها المدخل بزخارفه ومقرنصاته، والإيوان الشرقى هو إيوان القبلة وفيه المحراب والمنبر، وهى تمثل الواجهة الشرقية للمسجد أى أنها ضلعه الشرقي، وبها المدخل الرئيس الذى يصعد إليه بسلم مزدوج.

ويضيف، اشتهر (السلطان الغوري) الأشرف أبو النصر قنصوه الغورى الشركسى المولود سنة 850 هـ ، بأنه من أهم الحكام المماليك الذين مالوا إلى الحركة العلمية، وكثرت المدارس فى زمنه بشكل مبالغ، واشتهر بشغفه الشديد بالجلوس إلى العلماء، والاستماع إليهم، وكان محبا لعلماء الشريعة الإسلامية، وأخذ العلم عن الطريق الشفهي، ويواظب دائما على حضور جلسات العلم، وكان يعقد جلستين أسبوعيًا لتدارس العلوم الشرعية، واشتهرت فى زمنه المناظرات الدينية بين أصحاب الفرق المختلفة، كما أنه أول من حرص على توسعة نشر المدارس فى صعيد مصر كله، وشهدت البلاد فى زمنه نهضة عمرانية غير مسبوقة، وكان حريصا كل الحرص على ترميم المساجد القديمة التى بناها أسلافه، وألحق بالمسجد مدرسة ومستشفى لعلاج المرضى مجانا، وكان حريصا على توسعة مسجده كل عام حتى صار من أكبر مساجد القاهرة فى زمنه بعد مسجد الإمام الحسين.

وتقع المئذنة فى الطرف الجنوبى الشرقى للمسجد، وهى من النوع النادر جدا وأروع وأجمل مآذن القاهرة، فهى ضخمة مربعة البناء مثل المآذن الأندلسية، تتكون من ثلاثة أدوار، تنتهى بتشكيلة فنية رائعة وجذابة، ويعلو الدور الثالث منها مربع يحمل خمسة رءوس على شكل قلب أو كمثرى تحمل كل منها هلالاً نحاسياً.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق