الجمعة 23 من جمادي الآخرة 1437 هــ 1 أبريل 2016 السنة 140 العدد 47233

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الدكتورة إيناس عبد الدايم للأهرم‏:‏
دار الأوبرا أصبحت صغيرة علي جمهورها‏!‏

حوار‏:‏ نادية عبد الحليم
مسيرة فنية طويلة تشغي بالنجاحات والتحديات‏,‏ الرؤي الناضحة والقرارات الصائبة خاضتها الدكتورة إيناس عبد الدايم رئيس دار الأوبرا للإبقاء علي الدار مركزا قوميا للإشعاع الثقافي والفني رغم كل المصاعب والظروف الاقتصادية والأمنية التي مرت بها البلاد‏,

لتثبت أنها سيدة المعارك الصعبة فلا تزال معركتها الشهيرة ضد الإخوان وإقالتها وما ترتب عليه من ثورة المثقفين واعتصامهم علي الرصيف55 يوما تلقي بظلالها ونتائجها علي المشهد الثقافي المصري تمسكا بهوية الوطن وحفاظا علي شخصيته, إلي جانب جهودها المضنية للتواصل مع الجمهور وجذبه للفنون الراقية من خلال إطلاعه علي الثقافات والتجارب الفنية العالمية من ناحية وربطه بموروثه وتراثه من ناحية أخري, لتفاجئنا بالإعداد لإقامة دار أوبرا الأقصر التي تتوقع لها تحقيق نقلة ثقافية ضخمة لمنطقة الصعيد بالكامل.
..هذا ما يكشفه حوارنا معها, والذي نتعرف أيضا من خلاله علي الكثير من التفاصيل والكواليس المتعلقة بأحوال دار الاوبرا ومستقبلها وقدرتها علي استضافة الفرق العالمية بعد ارتفاع سعر الدولار, و منافسة دور الأوبرا الصاعدة في المنطقة, وكيف ستحتفل بمهرجان الموسيقي العربية في عيده الفضي؟, وماذا فعلت من أجل استثمار العام المصري الصيني؟, وأين دار الاوبرا علي خريطة الفن العربي و الإفريقي ؟وغيرها من الاسئلة التي تطرح نفسها بقوة علي دار الاوبرا إحدي الأذرع الأساسية لقوة مصر الناعمة.

 


> في ظل التحرك السياسي المصري شرقا وغربا, ماالدورالذي تقوم به دار الأوبرا وهي واحدة من أهم مؤسسات مصر لتعزيزالتعاون الثقافي والفني مع الدول المختلفة بما يواكب ذلك التحرك ويدعمه؟
ـــ نحن نقدر بشدة هذا التحرك من جانب القيادة السياسية علي كافة المستويات, ومن جانبنا نسعي دوليا بإصرار علي قدوم الفرق العالمية إلي مصر في تحد لجميع الظروف الاقتصادية وتغيرسعر العملة الصعبة, ليس فقط لإطلاع الجمهور المصري علي الثقافات والفنون العالمية وأحدث الأساليب الفنية, ولكن أيضا لأن هذه الفرق تعد سفراء لنا في الخارج, ينقل فنانوها لدولهم الإقبال الجماهيري علي حفلاتهم وتقديرهم لفنهم وحسن استضافتنا لهم,وتوفير كافة الإمكانات الفنية اللازمة لعروضهم وخروج الحفلات بالشكل الذي يرضيهم ويليق باسمهم,وكان من آخرهذه الفرق فرقة فلامنكو دي مدريد علي سبيل المثال حيث أكداعضاء الفرقة ان زيارتهم مصر لن تنسي وستظل في ذاكرتهمواصفين مصر بأنها بلد جميل وشعبها طيب ولديه حضارة عظيمة, كما قالوا أنهم سينقلون كل ما لمسوه من حب وأمن وسلام إلي كل من يعرفوه في أسبانيا وتمنوا عودتهم مرة أخري الي مصر.
من ناحية أخري نتجه للسفر إلي الخارج فمؤخرا سافرت فرقة الفرسان علي سبيل المثال للمكسيك محققة نجاحا كبيرا, ومنها ستتجه الي الصين, وعلينا مواجهة أنفسنا بحقيقة أن ثمة معوقات أمام التواصل الفني بشكل كاف مع أوروبا في ظل الأحداث الإرهابية والتفجيرات التي تتم هناك مؤخرا, وبالرغم من ذلك نحاول التصدي لها خاصة من خلال التعاون المثمر مع السفارات والمراكز الثقافية الأجنبية في مصر, حيث يلعب ذلك دورا محوريا في التبادل الفني, كما نحرص علي التواجد في الفعاليات والأنشطة المهمة مثل سفرنا إلي ألمانيا بمناسبة مرور50 عاما علي بورصة برلين, حيث قدمنا هناك حفلين نظمتهما هيئة تنشيط السياحة علي مسرح أكاديمية الفنون بالعاصمة الألمانية. وذلك بحضور لفيف من الوزراء والفنانين والسياسيين الألمان, و تضمن برنامج الحفلين مجموعة من الأعمال الكلاسيكية بتوزيع معاصر بجانب مؤلفات موسيقية مصريه تمزج بين موسيقي الجاز والكلاسيك. وقد راعيت العزف في البورصة كتحية للوطن ومحاولة لدعم السياحة والتعريف بفنوننا كعازفة لآلة الفلوت مع فرقة كايرو ستيبس,ولاقي العرض اعجابا شديدا من الحضور.
> وماذا علي الصعيديين العربي والافريقي؟
ـــ الوجود في المشهد الفني العربي له أهميته القصوي, وأشعر بسعادة بالغة لتفعيل هذا الحضور القوي في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ, ونفخر أن لدينا رصيدا فنيا يمكن أن نقدمه للدول العربية, وترحب به وتتفاعل معه, لعوامل اللغة, والتراث المشترك, والروابط الاجتماعية مع سائر الشعوب, ونتجه بالأوبرا بقوة للمنطقة العربية, وسيلاحظ الجمهور ذلك بوضوح في الفترة القادمة, ومن مظاهر ذلك مشاركتنا الناجحة في فعاليات مهرجان ربيع الثقافة بحضور الشيخهمي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار,حيث قدمنا ليلتين كانتا من أنجح ما يمكن, فقدمت فرقة التراث للموسيقي العربية بقيادة المايسترو محمد الموجي وبمشاركة المطرب محمد محسن مجموعة من اشهر اغاني التراث المصري التي شكلت وجدان الشعب, كما قدمت فرقة باليه اوبرا القاهرة عروضا فنية ضمن فعاليات المهرجان, ولاقي عرض الليلة الكبيرة إقبالا منقطع النظير إلي حد وضع شاشة ضخمة لجمهور أصر علي الحضور خارج القاعة عندما لم يجد مكانا له داخلها, وكانت سمو الشيخة مي سعيدة للغاية بهذا اللقاء المصري البحريني, ووصفته بأنه يتمتع بمستوي عالمي.وقد تم الاتفاق مع الجانب البحريني علي فعاليات فنية أخري مشتركة بين البلدين في المستقبل, ومن ناحية أخري سنشهد قريبا تعاونا فنيا مع دولة الكويت, وسنسافر الشهر القادم إليها لتقديم عروض فنية, وكذلك دولة المغرب الشقيقة, ويتم الآن بحث مشاركات أخري مع دول عربية أخري في القريب العاجل.
أما إفريقيا, فعلينا أن نعترف أنه لا يوجد للأسف فن مصري قوي هناك, باستثناء سفر عازف أو استضافة آخر, أو فرقة فنية من حين إلي آخر, أي أن التواجد الفني غير ملائم لجذور العلاقات الأخوية القوية وانتمائنا للقارة السوداء, ولا مع تحرك القيادة السياسية تجاهها, ولا مع الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه قوتنا الناعمة هناك وكما أثبت التاريخ أهمية ذلك, وهو ما يرجع إلي أننا وحدنا كدار الأوبرا لا نستطيع أن نحقق ذلك, فالأمر يتطلب أن تتم أولا في إطار دبلوماسي معين, وفتح علاقات وأفق جديدة أمامنا, وهو ما ننتظر تحقيقه في الفترة القادمة.
> تعد دار أوبرا دمنهور والإسكندرية نافذيان أساسياتين لتواصلكم مع الجمهور المصري في المحافظات وعدم الاقتصار علي التواصل مع أبناء العاصمة وحدها, فما هي جهودكم لتوظيفهما لتحقيق ذلك الهدف المهم؟.
ــ أولا أود هنا أن أقدم التحية لجمهوري الأوبرا في دمنهور والإسكندرية, فهما يؤكدان إلي أي مدي يعد الجمهور المصري متذوقا للفن الرفيع والراقي وليس صحيحا علي الإطلاق أن جمهور الأقاليم منغلق أو يبحث عن الثقافة المحلية وحدها, ويثبت ذلك الإقبال الشديد علي العروض التي نقدمها, ويوما بعد يوم نتوسع في عروضنا هناك, بسبب مطالب الجمهور باستضافة الفرق العالمية والعروض الحديثة وعدم انفراد أوبرا القاهرة بها, في غيرة فنية جميلة ومتفردة دفعتنا إلي الاستجابة والجرأة في اختيار وتطوير عروضنا هناك, فأصبحنا نرسل الفرق الاجنبية المعروفة وبأوركسترا القاهرة السيمفوني وموسيقي الجاز والرقص الحديث والعازفين الأجانب بل أصبحنا ننص في اتفاقياتنا مع المراكز الثقافية علي أن توافق الفرق الفنية والفنانون علي السفر للمدينتين لتقديم فنهم, ولولا نقص الإمكانيات علي المسارح هناك لدفعنا بكل ما نعرضه في القاهرة إليهما, لكن كما هو معروف فإن بعض العروض تتطلب مسارح ضخمة ومواصفات فنية محددة لا تتوافر هناك للأسف, كما تعد الداران وسيلتين لتدريب واكتشاف ورعاية المواهب الفنية.
وهناك أيضا بالتوازي معهما وفي إطار الوصول للجمهور في كل مكان مهرجان الصيف الذي أصبح يتوجه للإسكندرية ودمنهور ليقدم لهم عروضا وحفلات مختلفة ومتنوعة.
> وهل يأتي مشروع إقامة دار للأوبرا في الأقصرفي إطار الرؤية نفسها, إلي أي مرحلة وصل إليها المشروع ؟وألاتخشون من البعد الأمني أو التشدد هناك؟!
ـــ لا... إن إقامة دار للأوبرا في الأقصر هو مشروع أكبر من التواصل مع الجمهور في المحافظات, وإن كان ذلك بالتأكيد أحد أهم أهدافه, ولكننا ننظرإليه كمشروع حضاري قومي يمكن أن يمثل نقلة ثقافية وسياحية عظيمة للأقصر بل لمصر كلها علي خريطة العالم, وخاصة إذا ما تم استثماره وتوظيفه بالشكل الصحيح, فالأقصر مدينة التاريخ والآثار والطبيعة عندما نستضيف فيها أشهر الفرق العالمية! نحن في هذه الحالة لا نستقدم فرقا عالمية وحسب إنما نحن نستقدم فرقا وشعوبا ــ جمهورا ــ من مختلف أنحاء العالم ليشاهد هذه العروض ومعها يشاهد كل ما تمتلكه الأقصر من تراث متفرد وآثار ليس لها مثيل في العالم, إنه شيء يمكن وصفه في واقع الأمر بإعادة استثمار التاريخ المصري, بجانب أنه كما ذكرت يستطيع أن يعيد تشكيل المشهد الثقافي والفني في الصعيد كله وليس الأقصر وحدها, والمحافظة علي تراث الجنوب العظيم, وإحقاقا للحق هي فكرة تعود في الأصل للسيد محافظ الأقصر محمد بدر وقد لاقت إعجابا وتقديرا من جانب وزير الثقافة حلمي النمنم ومن جانبي, لأنه فكرسابق ومغاير و متحضر للغاية, ولكن أتمني تضافر الجهود لكي يري المشروع النور, ولا خوف إطلاقا من الجوانب الأمنية فالأقصر تتمتع بالأمن وأبناء الصعيد هم من سيدافعون عن بقائها لأنها ستحمل لهم خيرا وفيرا من كل الأوجه. وحتي الآن تم فقط تخصيص قطعة الأرض, لكن المرحلة المقبلة هي الأكثر صعوبة, وهي مرحلة التنفيذ وإقامة المباني وتوفير المعدات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة لأن المشروع ضخم ويتطلب تمويلا وإمكانات وكوادر ضخمة. وبالتأكيد هناك بحث الآن لدراسة جهات التمويل.
> لماذا لم يتم الاستفادة من إعلان2016 العام الثقافي المصري ـ الصيني, في إقامة هذا المشروع الحضاري المهم ؟ وأين دار الأوبرا من هذا التعاون المشترك حيث لم نر فاعليات فنية قوية في إطاره ؟!
ـــ بالفعل أجري الوزير حلمي النمنم حوارا مع وزير الثقافة الصيني لتقيم الصين دار الأقصر, حيث وعد الأخير بأنه سيطرح الأمر علي الحكومة الصينية لكننا لم نتلق ردا حتي الآن, وعلينا أن نعرف أن الأمر يتطلب جهودا دبلوماسية واتفاقيات دولية بين البلدين باعتباره مشروعا ضخما ومهما, وهو ما أتمني أن تشهده الأيام القادمة.
أما عن التعاون مع الصين في الجوانب الأخري في إطار العام الثقافي المشترك, فنحن ركزنا علي التعاون التكنولوجي أكثر من الاهتمام بالفرق الفنية,وذلك لاحتياجنا الشديد لتدريب كوادرنا في النواحي التكنيكية, فمن المعروف أننا لدينا مسارح ومعدات علي أحدث ما وصل اليه العالم, ولكننا نفتقد الكوادر القادرة علي التعامل معها تكنولوجيا وإجراء الصيانة اللازمة لها, وقد رأينا أن في العام المصري الصيني فرصة رائعة لإرسال بعثات من مهندسي الصوت والإضاءة بالأوبرا للحصول علي منح للتدريب بالصين, وصحيح أن ذلك تم في حدود ضيقة من حيث عدد المتدربين والفترات الزمنية التي يقضونها هناك, لكنها كانت خطوة مهمة للغاية نأمل أن تتكرر.


فرقة فلامنكو دى مدريد
 

     فرقة فلامنكو دى مدريد


> كيف سيكون احتفالكم بمهرجان الموسيقي العربية في يوبيله الفضي ؟.
ـــ بلا شك أن مهرجانالموسيقيالعربية هوالعرس الغنائي الأهم علي مستويمصروالمنطقة العربية كلها, ويزخر دائما بأشهر وألمع الفنانين, لكن في اليوبيل الفضي سيشهد المهرجان الذي يقام في نوفمبر القادم مفاجآت فنية لعشاقه, ولعشاق الطرب الأصيل, وسترون دورة مميزة ومختلفة, حيث نسعي لاستضافة نجوم كبيرة مثل الفنانة ماجدة الرومي, وأنغام وآمال ماهر, وجسار والرباعي وغيرهم, وإن كنت لا أرغب في التأكيد علي هذه الأسماء لأنه لم نتأكد بعد من مشاركتهم, ولكنا نأمل حدوث ذلك لإسعاد جمهورنا المصري والعربي, كما سيتم إطالة فترة المهرجان من10 أيام إلي15 يوما.
> وماذا سيقدم مهرجان فلكلور دمنهور الدولي لمحبي التراث الغنائي الذي يشهده الأسبوع الأول من شهر أبريل ؟.
ـــ هو مهرجان من أكثر المهرجانات نجاحا لأنه يمثل فرصة للتواصل خاصة من جانب الشباب مع الجذور والبيئة المصرية من مختلف المحافظات, كما أنه فرصة للتعرف علي التجارب الفنية للشعوب الأخري, ومن أهم الفرق التي ستشارك هذا العام فرق من السودان, الصين, الهند, الأردن, كينيا, إندونيسيا, فلسطين, والجزائر, إلي جانب فرقنا المصرية من الغربية, المنيا, الشرقية, وتوشكي والحرية السكندرية.
> يشهد الحراك الثقافي المصري أن معركتك ضد الإخوان عند إقالتك, وانضمام المثقفين إليك واعتصامكم لمدة55 يوما في الشارع كان الأيقونة الثقافية لثورة30 يونيو دفاعا عن الهوية المصرية.. الآن كيف تقرئين هذا الحراك وهل نجح في استثمار ذلك كله لصالحه وماذا حصدت منه لبيتك.. دار الأوبرا ؟
ـــ أؤكد أن النتائج التي ترتبت علي ذلك الموقف لانزال نجني ثمارها للآن, الأمر لايتوقف عند منع الإخوان من استيطان منارة مصر الثقافية أي الأوبرا, وتحويلها لثكنات, لكنه العمل علي طمس الشخصية والهوية المصرية وهو ما دفع بالمثقفين لكي يهبوا رافضين ما يحدث ورافضين إقصاء القيادات والرموز الثقافية ليحل مكانها الإخوان, وما نجنيه اليوم هو بمثابة يقظة جديدة نحوكياننا وكينونتنا, أما علي مستوي الأوبرا فقد زاد إقبال الشعب تجاهها, لقد أدرك وأحس بذكائه ووجدانه الصادق أن الأوبرا لا تخص شريحة دون أخري, وأنه كان مخطئا عندما كان يظن بها ذلك, فهي تخص كل مصري, تدافع عنه وتتحدث باسمه, ومن هنا كسبت الأوبرا قطاعات جديدة من الجمهور, واكتشف كم هي قريبة منه وتنتظر تواصله معها, والنتيجة من شدة الإقبال أصبحت دار الأوبرا المصرية صغيرة علي جمهورها! نعم أؤكد أن مسارحنا وقاعاتنا لم تعد تسع كل هذه الأعداد المتزايدة من جمهورنا الحبيب!.
> وما الحل ؟
ــ نبحث ذلك بكل السبل, ونحاول البحث عن المزيد من التعاون مع الجهات والمؤسسات الأخري بالإضافة إلي الخروج لدار الأوبرا في دمنهور والإسكندرية كما أشرت.
> وماذا عن مركز تنمية المواهب الذي لا يستوعب أعداد الأطفال المتقدمين إليه والراغبين في تعلم الفنون فكيف تواجهون هذه المشكلة في ظل اهتمامكم برعاية المواهب؟
ـــ بالطبع هي مشكلة كبيرة, فنحن نشجع زيادة الوعي بتنمية المواهب وتعلم الفنون المختلفة, وأحزن كثيرا عندما يتم رفض المتقدمين لبعض الفصول الفنية التي تلقي إقبالا شديدا كالباليه والبيانو, أو عندما أجد أعدادا كبيرة في فصول أخري, لكن هذا لعدم توافر أماكن حيث أن هذه الفصول تقام في قاعات للبروفات والعروض وتغيير الملابس ويحتاجها أبناء الفرق الفنية بالأوبرا, وحلا لهذه المشكلة فإنني أقدم وعدا لأطفال مصر بالبحث عن أماكن أخري لتقديم الدورات والفصول الفنية للمركز مثل مراكز الشباب أو مؤسسات وجهات أخري تابعة لوزارة الثقافة أو التربية والتعليم علي سبيل المثال.
> وما رؤيتكم لتحقيق المزيد من النجاحات لمواجهة المنافسة الشديدة من جانب دور الأوبرا الأخري في المنطقة ومجاولة خطف بعض نجومها وكوادرها الفنية المهمة وأخص بالذكر الأوبرا القطرية ؟.
ــ لا يوجد من يستطيع منافسة الأوبرا المصرية, لا قطر ولا غيرها! لأنه لايوجد من يمتلك ما تمتلكه مصر من ثروة بشرية فنية وتراث وموروث ثقافي عظيم, ومخزون فني لا مثيل له, اتكلف كثيرا علي مدي آلاف السنين, إنه ثراء فني نابع من باطن الأرض وله جذور ضاربة في عمق أرضنا, فقط نحن ليس لدينا الإمكانيات المادية لاستثمار كل هذه الثروات, بينما يملك الآخرون المال الذي يحاولون به استجلاب ذلك كله من مصر ومناطق أخري لكنه لايكفي لمنافستنا و لذلك نبقي نحن الأغني والأكثر ثراء.
أما عن سياستنا, فإن من أهم ملامحها الحرص علي الحفاظ علي الهوية المصرية والعربية ودعم فرق الدار, وتبني الموهوبين والجادين من الفنانين و الفرق المستقلة وتقديم الجديد واستيعاب أفكار الشباب ومقترحاتهم للتطوير, والانفتاح علي الآخر والثقافات والفنون المختلفة, ومزيد من التواصل مع الجمهور في كل مكان علي الأرض المصرية وإظهار الوجه الحضاري لمصر والتأكيد كم هي محبة للفن في جميع أنحاء العالم لأن من يحب الفن لا يعرف العنف.
> بعد مشاركتكم المتميزة في افتتاح قناة السويس الجديدة طالبتم ببقاء المسرح الذي أقيمت عليه العروض ولكنه للآن لم يتم توظيفه فنيا ؟
ـــ مشاركة دار الاوبرا في افتتاح قناة السويس الجديدة نقطة مضيئة في تاريخها لأنها استطاعت خلال فترة وجيزة إنجاز عمل عظيم ناجح, لاقي إشادة شديدة, وهو ما جاء تماشيا مع إصرارالقيادة السياسية علي النجاح وخروج الاحتفال في أفضل صورة, وقد طالبت بالفعل ببقاء المسرح لأنه رمز آخر من رموز الصمود والنجاح المصري, وذكري لهذا اليوم المهم, وسعدت بتحقيق مطلبي, لكن هو ليس تابعا لنا وبالتالي لا نملك إدارته وتوظيفه, وإن كنت أتمني أنه مثلما تم الاستجابة لمطلبي ببقائه أن يتم الاستجابة لمطلبي بتفعيله وتشغيله بإقامة مهرجانات وفعاليات علي خشبته لأنه كبير و يتمتع بإمكانات رائعة, ولأنه خسارة حقيقية كذكري للحظات تاريخية.
> أخيرا هل أخذت إدارتك لدار الاوبرا عازفة الفلوت العالمية إيناس عبد الدايم من فنها ؟.
ــــ نعم بالتأكيد شغلتني دار الاوبرا عن فني ومعشوقتي الفلوت, وإن كنت أحاول من حين إلي آخر اقتناص لحظات من السعادة بالعزف عليها, لكنها تبقي لحظات قليلة ومسروقة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق