الجمعة 19 من ربيع الآخر 1437 هــ 29 يناير 2016 السنة 140 العدد 47170

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

25 يناير.. والخداع باسم الدين

سألنى صديقى بصوت ملأته الدهشة: لماذا لم تكتب فى ذكرى 25 يناير؟! كنت أظن أنك ستكون أول من سيكتب عنها بعد أن جعلت الجميع يدركون مدى كراهيتك لهذا اليوم ولثورة يناير بشكل عام.

نظرت إليه مسترجعاً كل ما قرأته فى علم "الفسيونومى" محاولاً إدراك ما يدور بداخله، ثم أجبته بكلمة واحدة: "اليأس".. فاتسعت عيناه دهشة، وردد الكلمة باستنكار: اليأس؟!!... تنهدت محاولاً استرداد هدوئى المفقود، واستطردت:

عندما اندلعت الأحداث قبل خمس سنوات، رأيت أركان المؤامرة واضحة جلية، دعك من الشعب المسكين الذى خدعوه مستغلين ظروفاً صعبة كان يعيشها، ودعك أيضا من عملاء الغرب أمثال البرادعى ووائل غنيم وجماعة 6 إبريل فهؤلاء لهم حديث منفصل، ولكن حديثى عمن تحدثوا باسم الدين، وأوهموا الجميع أن تلك الثورة من روح الإسلام، ولا عجب فى ذلك، فقد قالها زعمهم الأكبر سيد قطب على ثورة بن سبأ ضد الخلفية الراشد عثمان بن عفان، وليس من المستبعد أن يروج لها تلاميذه من أحفاد بن سبأ فى العصر الحديث.

فى البداية بذرت جماعة الإخوان بذور الفتنة، وروَّجت لشهادة مزعومة هم يعلمون أنهم فيها كاذبون، ثم تبعهم القطبيون المتخفيون أمثال صاحب مقولة الشباب الزكى التقى النقى العبقرى، واكتملت أركان المؤامرة برجل صاحب سمت إسلامى ولسان معسول يدعى محمد يسرى سلامة، وبعد أن رجحت كفة الثوار بدأ التكفيرى محمد عبدالمقصود وأتباعه -خاصة ممدوح جابر- فى التنظير الدينى للأحداث بكلام مقصوص ومنتزع من كلام الأئمة، ولم يكتفوا بذلك، بل استوردوا أصحاب فكر الخوارج مثل المأربى وعبدالرحمن عبدالخالق وقدموهم للمصريين على أنهم علماء العصر ليُحْكِموا دائرة الخداع حول الشباب المسكين، ثم كانت قمة المؤامرة فى سطوع نجم الضال المُضِل حازم أبو إسماعيل، الذى قدموه للناس على أنه الرجل الذى يسعى للحكم بالشريعة، ولا أدرى كيف يسعى رجل للحكم بالشريعة وهو لا يطبقها على نفسه؟!.

تنهدت للمرة العشرين على الأقل، وسألته: هل تعرف ماذا كنت أفعل فى أيام الثورة؟.. لم أنتظر رده، وقلت: كنت بصحبة أحد شيوخ الفضائيات نطوف بالمساجد، كنا نذهب كل يوم إلى مسجد مختلف بمنطقة مختلفة، نشرح الموقف الدينى الصحيح الذى يخفونه عن الناس، وذلك قبل أن ينقلب هذا الشيخ علي عقبيه ويقف فى صفوف الداعين لابن أبى إسماعيل فأهجره غير آسف عليه، لكنى تعهدت لنفسى بأن أعلم، وخلال تلك السنوات لم أترك شاردة ولا واردة من كتب السلف أو الخلف عن ذلك الشيء المسمى بالثورات دون أن أطَّلع عليه، حتى كتب التكفيريين التى تروج لثورة يناير، قد لا تصدق أنى قرأتها كاملة -وأتحدى أى واحد منهم أن يكون قد قرأها- ولم أجد فيها إلا التدليس ومحاولة خداع العامة وإيهامهم بأنها ثورة باسم الدين.

قاطعنى صديقى لأول مرة: كل ما قلته لا يبرر شعورك باليأس...

قلت وكأنى لم أسمعه: كنت أظن أنه لن تمضى شهور قليلة قبل أن يدرك الشباب المخدوع حقيقة المؤامرة، لكن من كان يصدق أن هناك من يظن حتى الآن وبعد مرور كل هذه السنوات أن الدين يمكن أن ينتصر بثورة، وأن الشريعة يمكن أن تحكم بالمظاهرات والاعتصامات، وأن جماعة الإخوان تدعو لصحيح الدين، وأن أفكار سيد قطب وحسن البنا نابعة من العقيدة الإسلامية السمحة؟.. أتعلم: كلما فكرت فى هذا الأمر أتذكر قول الحسن البصرى رحمه الله: "الفتن إذا أقبلت عرفها كل عالِم وإذا أدبرت عرفها كل جاهل"، وأتساءل: ماذا كان سيقول الإمام عن قوم لم يعرفوا الفتن التى يعيشون فيها منذ خمس سنوات كاملة؟..

وللحديث بقية إن كان فى العمر بقية...


لمزيد من مقالات عماد عبد الراضى

رابط دائم: