السبت غرة من ربيع الأول 1437 هــ 12 ديسمبر 2015 السنة 140 العدد 47122

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

عمالة الأطفال..ظاهرة تؤرق ضمير المجتمع

ظاهرة عمالة الأطفال
عمالة الأطفال أحد أخطر الظواهر التى تهدد المجتمع المصرى فقد بلغ حجم عمالة الأطفال فى مصر وفق تقديرات منظمة العمل الدولية نحو ما يقرب من 2.2 مليون طفل، بنسبة تصل إلى 26%، ووفقا لآخر احصائية للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء لسنة 2013،

 فإن حجم عمالة الأطفال  يبلغ نحو 1.6 مليون طفل، منهم 83% يعملون فى الريف مقابل 16% فى المدن، وأن 46% من إجمالى هؤلاء الأطفال العاملين يتراوح بين 15 و 17 سنة ، وأن 78% منهم من الذكور و 21% من الإناث، وأن عدد ساعات العمل التي  يقضيها هؤلاء الأطفال فى العمل  تتعدى أكثر من 9 ساعات يومياً فى المتوسط، وأكثر من ستة أيام فى الأسبوع.. أى أن  عدد ساعات العمل  بالنسبة للطفل قد تتجاوز عدد ساعات عمل الكبار.

إنها جريمة تقتل روح الطفولة وتحرم الطفل من حقوقه الأساسية التى اكد عليها الدستور فى المادة (80) بالتزام الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع اشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسى والتجارى ، وكذلك المادة (89) من الدستور  التى تحظر كل صور العبودية والاسترقاق والقهر والاستغلال القسرى للإنسان، وتجارة الجنس، وغيرها من أشكال الاتجار فى البشر.

«الاهرام» تفتح هذا الملف لكشف الظاهرة ورصدها فى المحافظات ففى بنى سويف توارثت قرية «الشناوية» سخرة الاطفال فى العمل بصناعة السجاد والكليم اليدوى وانتشرت عمالة الأطفال «الدمايطة» فى صناعة الأثاث التى تعتمد على الورش الصغيرة مما أغرى أولياء الأمور أن يلحقوا أطفالهم للعمل بها للحصول على أجور مجزية على حساب التسرب الدراسى.

 وفى محافظة الدقهلية يوجد 220 ألف طفل يعملون فى مصانع الألومنيوم بميت غمر ومصانع التريكو والملابس الجاهزة وورش الخراطة والمعادن والمطاعم وورش النجارة ولحام الكاوتش ومحلات الحلاقة

 وقد كشفت دراسة بكلية الحقوق بالاشتراك مع كلية الآداب بجامعة المنوفية  أن الأطفال يتم استغلالهم فى العمل بالمزارع  حيث يتم «شحنهم» فى سيارات النقل فجرا الى المزارع بالمناطق الصحراوية التى تبعد مئات الكيلومترات عن المنوفية، مما يؤدى الى إصابتهم بالنزلات الشعبية والأمراض الصدرية، بالإضافة الى وقوع العشرات من الحوادث التى تتكرر شهريا، ويروح ضحيتها المئات من الأطفال.



بنى سويف : «السخرة» فى صناعة السجاد اليدوي
مصطفى فؤاد:


توارثت قرية «الشناوية « التابعة لمركز ناصر ببنى سويف حرفة صناعة السجاد والكليم اليدوى تلك الحرفة التى اكتسبتها من الأجيال القديمة الماهرة والتى اشتهرت بدقة التصنيع ومهارة العقدة وذاعت شهرتها بمنطقة الشرق الأوسط حتى وصلت للمستوى العالمى ولكنهم توارثوا معها تسخير سن البراءة فى أعمالهم العالمية وتعاقد رجال القرية على بيع أبنائهم منذ الأربع سنوات ليعملوا بالسخرة فى هذه الحرفة. 

فى البداية يقول صالح محمد جمعة ( 47 سنة) عامل بمصنع السجاد اليدوى بالشناوية: أعمل بهذه المهنة منذ عام 1970 وبدأت عملى مع الجمعية الصناعية التابعة للمحافظة وقتها الى أن قامت الشئون الاجتماعية بضم المصنع للأسر المنتجة وتعلمت هذه المهنة وأنا عمرى 6 سنوات وكنت أتقاضى 75 قرشا شهرياً ونعمل الآن بالانتاج ولكن الدخل لا يتناسب مع متطلبات الحياة حيث إننى أتقاضى الآن متوسط 210 جنيهات، والعيب الوحيد فى المهنة هو توارث عمل الأطفال بها ويشجع على ذلك أولياء الأمور الذين لم يراعوا طفولة أبنائهم واعتبروهم مجرد مصدر دخل لأرزاقهم فى ظل عدم وجود المراقبة من المسئولين .

ويضيف ع م ع صاحب ورشة صناعة كليم يدوي: كانت القرية تعج بورش صناعة السجاد ولكن لم يبق منها سوى القليل بسبب قلة العمالة فالسجادة الواحدة تحتاج لأكثر من شهرين للانتهاء منها وبسبب طول المدة لا نستطيع دفع أكثر من 30 جنيها للصنايعى حيث إن التاجر بالقاهرة لا يقوم برفع سعر السجادة بالرغم من المكاسب الكبيرة التى يحققها من بيع ذلك السجاد والكليم للخواجات مستغلا عدم قدرتنا على التسويق لذا نعتمد على الأطفال لأن يومية الطفل لا تتعدى العشرة جنيهات ويرجع ذلك كله لاهمال المسئولين وتجاهلهم لنا مقارنة بتباهى الجدود باهتمامات الرئيس الأسبق عبد الناصر بتلك الحرف وتسويقها فى الخارج باسم مصر .

ويطالب أصحاب مصانع السجاد بضرورة الدعم المادى لهم حتى لا يستغلوا الأطفال الى جانب البرامج التدريبية للصبية المراد تعليمهم الحرفة خاصة خريجى التعليم الفنى خشية أن تتلاشى هذه الصناعة تدريجياً  وتفقد المهنة قيمتها التاريخية التى تميزت بها قرية الشناوية .

ومن جانبه أكد ر م ع رئيس مكتب التشغيل ورئيس الأقسام بمصنع السجاد اليدوى بالشناوية أن وحدة الكليم والسجاد تم انشاؤها فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر وبالتحديد فى 1/5/1961 وكان الهدف من انشاء المشروع هو تدريب المتسربين من التعليم والأميين من الجنسين على صناعة الكليم والسجاد حيث كانت صناعة مزدهرة فى ذلك الوقت وهى صناعة يدوية معروفة مثل تشغيل المعادن وتشكيل النحاس وغيرها من الصناعات اليدوية الشهيرة .



دميـــــــــاط : ورش الأثاث وراء انتشار الظاهرة !
حســن سعـــد:

عمالة الأطفال مشكلة فرضت نفسها على المجتمع الدمياطى بسبب انتشار صناعة الأثاث التى تعتمد على الورش الصغيرة مما أغرى أولياء الأمور بأن يلحقوا أطفالهم الصغار للعمل بها للحصول على أجور مجزية وهم فى السن المبكرة وذلك على حساب التسرب الدراسى من المدارس وعدم استكمال ولو حتى مرحلة التعليم الأساسى الضرورية لهم ،

وقد تصدت مديرية التضامن الاجتماعى لهذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة والتى تؤثر على ثقافة وتربية هؤلاء الأطفال فضلاً عن المشاكل الصحية والنفسية التى يتعرض لها الأطفال لتحمل أعباء العمل فى هذه السن المبكرة وعدم التمتع بحياتهم الطبيعية فى فترة الطفولة .

ويؤكد أحمد فايد وكيل وزارة التضامن الاجتماعى أن المديرية قامت بتشكيل لجنة مهمتها دراسة ومتابعة المشروعات التى تمت بمشاركة منظمات أجنبية ومحلية ومجتمع مدنى والخاصة بالأطفال العاملين بالمحافظة حيث تم عمل برنامج قام به المجلس القومى للطفولة ثم برنامج بدعم فنى ومالى من هيئة «ترديزوم « السويسرية بمشاركة أربع جمعيات وهى الشبان المسلمين وجمعية قسم أول وجمعية تنمية المجتمع بالشعراء وتنمية المجتمع بالبصارطة وكان المشروع يحمل اسم « حماية الأطفال العاملين « وذلك نظراً لطبيعة عمل الأطفال بدمياط حيث يعمل أغلبهم مع ذويهم وفى مهن تحتاج الى سنوات طويلة لاكتساب الخبرة المناسبة وذلك الى جانب التحاقهم بالتعليم , وكان من أهم نتائجه اعادة 130 طفلا متسربا الى التعليم ، كما تم توعية 1600 طفل مهددين بخطر التسرب من التعليم وتم توقيع الكشف الطبى الدورى على 623 طفل واستفاد من المشروع حوالى 362 أسرة و 547 ورشة, كما استفاد أيضاً عدد 822 طفلا عاملا غيرمنتظمين بالمدارس وتم استخراج 202 وثيقة قانونية للأطفال وأسرهم . 

ويقول «إبراهيم منتصر  مدير روضة أطفال» أن هؤلاء الأطفال يخرجون إلى سوق العمل مبكراً والملاحظ أنه يتناقص هذا العمر كل وقت فمن الممكن أن نرى طفلا فى الثامنة من العمر ويعمل داخل ورشة فى أعمال خطيرة مثل رش الدهانات ويرجع ذلك لسببين الأول وهو اجتماعى لأن رب الأسرة يخرج الى المعاش مبكراً  مثل صناع الأثاث (الشريحة الأكبر فى المجتمع الدمياطي) حيث ينتهى عمره الانتاجى وهو فى سن الخمسين مما يجعله مضطراً للدفع بابنه الصغير  نحو سوق العمل لزيادة دخل الأسرة، والسبب الثانى يرجع لتسرب هؤلاء الأطفال من المدارس بسبب أن البرنامج التربوى الموجود حالياً لا شأن له على الاطلاق  بهذه النوعية من الأطفال ولكنه مصمم لطبقات اجتماعيه أخرى لا تعانى من المشاكل المالية لذلك يجب أن يكون هناك نظام دراسى مخصصاً ًلتلك الفئة وبفترة دراسية أطول تصل إلى 11 شهراً وبنظام نصف أسبوعى مع اعطائهم بعض الحوافز المالية والاجتماعية .



المنوفيــــــــة: «شحن» الصغار إلى المزارع فجرا

 محمد العيسوي:

أظهرت دراسة بحثية بكلية الحقوق بالاشتراك مع كلية الآداب بجامعة المنوفية  أن أكثر نسبة من عمالة الأطفال تقع بين الذكور توجد  فى الورش الفنية ( الحدادة والخراطة الميكانيكا )  وقيادة المركبات الصغيرة  (التوك توك ) ، والعمل فى محلات الحلاقة والمساعدة فى أعمال البناء (المناولة) بينما يتركز  عمل الإناث  فى الحقول خاصة فى مواسم الجنى والحصاد ويتم نقل الأطفال إلى هذه المزارع  نقلا جماعيا غير انسانى مما يعرضهم لكثير من المخاطر ، حيث يتم تجميع العشرات من الأطفال فى سيارات نصف نقل مكشوفة، وحشدهم فجرا الى المزارع بالمناطق الصحراوية التى تبعد مئات الكيلومترات عن المنوفية، مما يؤدى الى اصابة الأطفال بالنزلات الشعبية والأمراض الصدرية، بالإضافة الى وقوع العشرات من الحوادث التى تتكرر شهريا، ويروح ضحيتها المئات من الأطفال.

وأوضحت الدراسة التى أشرفت عليها الدكتورة سحر عبد الستار إمام رئيس قسم المرافعات المدنية والتجارية مشاركة الأطفال من الجنسين فى بعض الأعمال أهمها مصانع لإنتاج الدخان المعسل التى تسبب أضرارا صحية  بالغة وهناك حالات كثيرة تركت هذا العمل بعد إصابتها بأمراض صدرية مزمنة وأن اعمار الأطفال العاملين تتراوح بين (9 و 15 سنة) وأن غالبية الأطفال كانوا  فى المراحل التعليمية وتم تركها للعمل تهربا من المدرسة خاصة فى مرحلة الاعدادي  وان عدد أفراد أسرتهم يتكون من 5 إلى 7 أفراد وتنوع مدد العمل ما بين ( موسمية مؤقتة  الاجازات الصيفية دائمة ) وأن خروج الأطفال إلى العمل فى هذه السن المبكرة ليس بالضرورة راجعا إلى تفكك  الأسرة أو انفصال الأبوين وأن عمل الأطفال ليس بالضرورة  بدافع إعالة أسرتهم ولكن يرجع لعوامل أخرى بهدف اقتناء أشياء تعجز اسرهم عن توفيرها  وكذلك بهدف توفير المصروف للسنة الدراسية وللالتحاق بالدروس الخصوصية

وأثبتت الدراسة ان الاطفال العاملين يقضون اكثر من 10 ساعات فى العمل خارج منازلهم مما يمثل انتهاكا صارخا لقانون العمل  لعدم وجود رقابة على أصحاب الاعمال وسوق العمل وتوصلت الدراسة إلى وجود تضارب واختلافات فى الاراء حول رضاء الاطفال العاملين من عدمه بمهنتهم وضآلة الأجر الذى يتقاضاه الطفل العامل فدخلهم الأسبوعي  يتراوح بين 20 جنيها و 90 جنيها.

وأكدت حالات الدراسة  عدم تناسب طبيعة العمل مع حالة الطفل الجسمانية مما يشكل خطرا بالغا على صحته ونموه وأن الغالبية العظمى من الأعمال التى يقوم بها الأطفال تتمثل فى ( ورش الحدادة  والخراطة مصانع لإنتاج المعسل الحقول الزراعية سائقى توك توك ) وكلها أعمال لاتتناسب مع أعمارهم فضلا عن كونها تتسم بالخطورة .

وأكدت حالات الدراسة أن  كثيرا من الأطفال العاملين أصابتهم أمراض وتشوهات جسمانية  تتنوع ما بين (أمراض العيون وتشوهات فى الجسم من جروح وحروق الأمراض  الصدرية ) مما يشير إلى غياب التفتيش الدورى على أصحاب الأعمال  وغياب التأمين على الأطفال العاملين .

 وأوضحت الدراسة أن الأسباب والدوافع التى تدفع الطفل وأسرته للتساهل فى خروجه للعمل ترجع إلى سوء الأحوال الاقتصادية  فى المجتمع المصرى ، وانتشار الفقر وارتفاع نسبة الأمية ، وتدنى مستوى التعليم على اختلاف أنواعه،  فضلا عن نقص الوعى المجتمعى لدي  الأسر المصرية وعدم الادراك  لأهمية التعليم، وعدم الثقة فى النظام التعليمى خاصة فى ظل تزايد  نسبة  البطالة بين المتعلمين،

وأوضحت الدراسة حرص المشرع الدستورى على تحديد المرحلة العمرية لسن الطفولة  ،ومنعه من حيث المبدأ تشغيل الطفل دون الثامنة عشرة إلا أنه بإضافته عبارة  يحظر تشغيله فى الأعمال التى تعرضه للخطر،  يفيد أنه أباح تشغيل الطفل فى مرحلة الطفولة وفق ضوابط معينة ، بحيث يكون العمل الذى سيلتحق به الطفل مأمون العواقب ولا يؤثر سلبيا على حالته الصحية والنفسية  ولا يؤثر على استمراره بالتعليم.

وأوصت الدراسة بضرورة مراجعة  القوانين المنظمة لأحكام قانون العمل والتأمين بشأن الطفل العامل فى ظل الدستور الحالى الذى مد مظلة التعليم الأساسى للمرحلة الثانوية  وتحديده لسن الطفولة وضرورة توفير المساعدات المباشرة الضرورية والملائمة لانتشال وحماية الاطفال من الوقوع  فريسة  للاستغلال الاقتصادى من قبل ارباب العمل وإعادة تأهيل الاطفال العاملين ودمجهم اجتماعيا من خلال اهتمام الدولة بإصلاح منظومة التعليم وتجديدها وتطويرها حتى تكون جاذبة للطلاب عن طريق ادخال التقنيات الحديثة فى وسائل التعليم وتفعيل جانب الانشطة المهنية وإعطاء الفرصة للطفل لكى يخرج ما لديه من طاقات ومهارات ومواهب والاهتمام بالرعاية الصحية للأطفال العاملين وعمل تأمين صحى لهم ودعم وتشجيع قطاعات العمل التطوعى ومؤسسات المجتمع المدنى لعمل المشروعات الإنتاجية خاصة المشروعات الأسرية الصغيرة التى تستهدف اسر الاطفال العاملين وإعطاء الأولوية فى الاهتمام للأسر الفقيرة والمفككة المحرومة من احتياجاتها الأساسية.



جنوب سيناء : 9 حالات فقط

هانى الأسمر:

على الرغم من اختفاء ظاهرة عمالة الأطفال بمختلف مدن محافظة جنوب سيناء نظراً لانخفاض معدلات الأمية والجهل وزيادة نسبة التعليم وحفاظ الأسر البدوية والوافدين على أبنائهم من التشرد وعدم التفكك الأسرى حيث تم رصد 9 حالات لعمالة الاطفال جميعهم من خارج المحافظة الا أنه وفى نفس السياق انتشرت بمحافظة جنوب سيناء وبشكل لافت ظاهرة استخدام الاطفال فى التسول على المقاهى وأمام المساجد ومجمع المحاكم والمصالح الحكومية وأماكن تجمعات المواطنين بالعاصمة طور سيناء الأمر الذى قد يحول العاصمة الادارية الى واجهة غير حضارية ويسئ اليها .

فى البداية أكد فؤاد عبد العظيم وكيل وزارة التضامن الاجتماعى قطاع الشئون الاجتماعية بجنوب سيناء ان المحافظة لا يوجد بها عمالة الأطفال أو نظام تشغيل الأطفال فى الورش والأماكن التى تستدعى تشغيلهم لعدة أسباب أولاً أن المحافظة يقطن بها نحو 166 ألف نسمة ولا يتعدى عدد الأطفال على مستوى المحافظة 25% بالإضافة الى أن المحافظة تعتبر حالة خاصة  نظراً لانخفاض معدلات الأمية والجهل وزيادة نسبة التعليم وحفاظ الأسر البدوية والوافدين على أبنائهم من التشرد وعدم التفكك الأسرى وانخفاض معدلات الطلاق وهو العامل الرئيسى فى التفكك الأسرى وتشرد الأبناء الذين يفقدون عائل الأسرة بين يوم وليلة ولا تجد أسرهم من يعولهم لذلك تلجأ لتشغيل الأطفال للإنفاق على الأسرة.

وأضاف وكيل وزارة التضامن الاجتماعى ان المديرية تحرص على توعية الأطفال وأسرهم من اخطار التدخين والادمان والتسرب من التعليم والتفكك الأسرى من خلال عقد الندوات الدورية فى اماكن تجمع الأطفال سواء فى المدارس والمناطق البعيدة عن العمران فى الوديان والتجمعات البدوية وبيوت الطلبة ودور العبادة لذلك لا يوجد بالمحافظة هذه الظاهرة .   

لكننا رصدنا أحد الاشخاص يدعى جعفر يستغل اطفاله فى التسول يجوب المناطق الأكثر تجمعاً للمواطنين لتحقيق بعض المكاسب المادية السريعة دون جهد أو عناء .

وأوضح أن مجلس مدينة طور سيناء قام بتخصيص وحدة سكنية له فى اسكان الايواء بالمنطقة الصناعية فى طور سيناء بدلاً من قيامه باستئجار وحدة سكنية لأسرته وسبق أن قمنا بالعرض عليه توفير أكثر من فرصة عمل شريفة فى قطاعات الأمن أو النظافة لإعانة أسرته بدلاً من استغلال أبنائه فى التسول لكنه رفض لمقارنته بما كان سيتقاضاه من دخل شهرى ثابت وبين ما يتحصل عليه من التسول يومياً .

من جانبه أكد عماد حلمى رزق الله مدير ادارة الدفاع الاجتماعى ودار الملاحظة لرعاية الاحداث بمديرية التضامن بجنوب سيناء انه بناء على تكليف من الدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى لرصد ظاهرة عمالة الاطفال وأطفال الشوارع تم اجراء حصر شامل من خلال اعداد لجان ميدانية بدأت عملها فى 22 اكتوبر من العام الماضى بالاضافة الى تشكيل غرفة عمليات بالمديرية تعمل على مدار اليوم لرصد هذه الظاهرة وبدأت اللجنة عملها بدءاً من رأس سدر وحتى مدينة طابا مروراً بكل مدن المحافظة وتم رصد 9 حالات لعمالة الاطفال حالتين فى مدينة دهب و7 حالات فى مدينة شرم الشيخ تتراوح اعمارهم بين 12 و 18 عاما وجميعهم من خارج المحافظة منهم 6 اطفال ينتمون الى محافظة الشرقية وطفلان من محافظة المنوفية وطفل اخر من الدقهلية وأطلق عليهم أطفال شوارع حيث يعملون فى بيع المناديل الورقية والجرائد اليومية على المقاهى واماكن تجمع المواطنين فى محطات الاتوبيس واماكن انتظاره .

ويرجع السبب فى ذلك الى التفكك الاسرى وزيادة حالات الطلاق وزواج الام من زوج اخر التى ينشأ عنها معاملة غير جيدة للاطفال ووفاة عائل الاسرة ورغبة هؤلاء الاطفال فى جلب مصدر رزق حلال . 

وتبين اختفاء هذه الظاهرة بين أبناء المحافظة فلم نرصد طفلا واحدا يعمل من جنوب سيناء فى هذه الاعمال لاسباب عديدة منها حرص القبائل البدوية على الحفاظ على ابنائها والحفاظ على العادات والتقاليد وعدم التفكك الاسرى .

لذلك تم عمل استمارات اجتماعية لهم مدون بها الاسم والجنس والمحافظة وسبب العمل فى سن الطفولة وتم ارسالها الى مركز البحوث الاجتماعية والجنائية التابع لوزارة التضامن الاجتماعى لتقييم الوضع ووضع حلول جذرية لانتشار عمالة الاطفال واطفال الشوارع على مستوى الجمهورية وفور ارسال الاستمارة قررت الوزارة ارسالهم الى محافظاتهم لايجاد مأوى وعائل اجتماعى مناسب لهم تحت مظلة الوزارة وفور عودتهم اختفت هذه الظاهرة من جنوب سيناء حتى الآن .

واعلن ان دار الملاحظة لرعاية الاحداث استقبلت حالات ليست كثيرة بلغ عددهم 7 أطفال على مدار أكثر من عامين تم ضبطهم فى قضايا جنائية وأغلبها حالات سطو وحالة واحدة هروب من دار ملاحظة بالقاهرة  بمعرفة مباحث الاحداث وتم التحقيق معهم بواسطة نيابة الاحداث وتم احتجازهم حتى صدور حكم المحكمة .



الدقهليـــة : 220 ألف برعم فى الورش
 إبراهيم العشماوى:

تشير الاحصاءات غير الرسمية الى أن عدد الأطفال العاملين فى محافظة الدقهلية يتجاوز 220 ألف طفل يتركز جزء كبير منهم فى مصانع الألمونيوم بميت غمر وفى المنصورة والمدن الرئيسية. وأبرز المهن الشائعة التى يعمل بها أطفال الدقهلية ميكانيكى سيارات وعفشة سيارات ومصانع التريكو والملابس الجاهزة وورش الخراطة والمعادن والمطاعم وورش النجارة ولحام الكاوتش ومحلات الحلاقة .

يقول وائل علام وكيل وزارة القوى العاملة بالدقهلية ان تشغيل الأطفال يحكمها أحكام قانون العمل المصرى وتتضمن المحاذير حظر تشغيل الأطفال فى المناجم والمحاجر والأفران المعدة للصهر وصناعة المفرقعات واللحام والمدابغ ومستودعات السماد ، مشيرا الى أن مكاتب التشغيل التابعة لمديرية القوى العاملة تتولى متابعة تدريب الأطفال الصبية فى المنشآت من 12 وحتى 18 سنة وعلى المهن غير محظور تشغيل الأطفال بها ويتم تحرير عقد اتفاق لتدريب الطفل ثلاث سنوات، لكنه لفت الى أن أحكام قانون العمل لا تسرى على الأطفال الذين يعملون فى الزراعة البحتة .. ويضيف علام أن مكاتب تفتيش العمل بالدقهلية حررت 1143 محضرا بمخالفات قانون العمل فيما يتعلق بأحكام تشغيل الأطفال وتم احالتهم الى النيابات المختصة .

ومن جانبه يؤكد عصام برهام وكيل وزارة التضامن بالدقهلية أن هناك تنسيقا بين التعليم والقوى العاملة والتضامن لمنع تسرب التلاميذ من المدارس وحمايتهم من العمل المبكر من خلال دعمهم ومساعدتهم على حل مشكلاتهم عبر الاخصائى الاجتماعى بالمدارس أو من خلال عمل أبحاث اجتماعية ودعم الأسر .

وأكد حسام الدين امام محافظ الدقهلية أن هناك جهودا لحماية الأطفال عبر لجنة يرأسها تسعى الى منع تسربهم من التعليم والعودة الى المدارس والتكفل بمصاريف دراستهم وملبسهم ومأكلهم هم وأسرهم. وقال إنه أصدر تعليمات بعمل حصر شامل للأطفال العاملين بالمحافظة وأماكن تجمعهم، وتكثيف المتابعة الميدانية للورش والمطاعم والأفران للتأكد من تطبيق أصحابها المعايير القانونية والاشتراطات الفنية والصحية لعمل الأطفال حسب القانون، وأيضا اعادة من تسربوا من التعليم إلى صفوف محو الأمية عن طريق مساعدة القوات المسلحة ومراعاة الظروف الاجتماعية للأطفال الذين تجبرهم الظروف على العمل .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق