الأحد 24 من صفر 1437 هــ 6 ديسمبر 2015 السنة 140 العدد 47116

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الدكتور مرزوق عبدالله خطيب المسجد الكبير بأمستردام لـ «الأهرام»:نيران الإرهاب تصيب الجميع دون تفرقة

حوار ــ أحمد عبدالفتاح:
أكد الدكتور مرزوق أولاد عبدالله، إمام وخطيب المسجد الكبير (أقدم مسجد بهولندا)، وأستاذ التعليم العالى الإسلامى بالجامعة الحرة بأمستردام،

أن المرحلة الراهنة تتطلب توحد الجميع فى مواجهة الإرهاب الذى تصيب نيرانه الجميع دون تفرقة بين عرق أو جنس أو دين . وقال إن أبناء الجاليات الإسلامية وخطباء الجمعة فى مساجد هولندا كانوا فى صدارة المنددين بحادث باريس الإرهابى رغم دعوات بعض الأحزاب العنصرية التى طالبت بطرد المسلمين من أوروبا وحرق مساجدهم والتعدى على المحجبات فى الشوارع ومحطات المترو.

وكشف فى حوار مع الأهرام تأثيرات الأحداث الإرهابية فى أوروبا على المسلمين فى هولندا، وكيف استغلت الأحزاب العنصرية هذه الأحداث لتشويه صورة المسلمين، ورد فعل السلطات الهولندية تجاه المضايقات التى تعرضوا لها، مؤكدا أن القيادات السياسية والأمنية بهولندا تصدت إلى تلك المحاولات بإنفاذ القانون تجاه أى تجاوزات قد تحدث بحق المسلمين.. والى نص الحوار .

 

صف لنا واقع الأقليات المسلمة فى هولندا وغيرها من الدول الأوروبية بعد وقوع الأحداث الإرهابية فى فرنسا؟ وكيف تعاملتم معها ؟

المجتمع المسلم فى هولندا بدأ فى الأحداث الأخيرة فى فرنسا يدرك أنه لا مجال للسكوت عن  التطرف والمتطرفين والإرهابيين لأن نتائجها فى حالة السكوت ستصيبهم لا محالة وأنهم أصبحوا جزءا من المجتمع الهولندى والغربى وأن عليهم مسئوليات كغيرهم من بنى وطنهم.

وهذا الحادث الإرهابي تمت إدانته بشدة من قبل المنظمات الموجودة فى الساحة الهولندية. كما أننا بالمسجد الكبير الذى أخطب فيه الجمعة نظمنا بالتعاون مع أهل الأديان بعد يوم واحد من الحدث تظاهرة كبيرة ونددنا بالاعتداء الآثم والذى أوقع العديد من الضحايا، وقد حضر هذا اللقاء العديد من الشخصيات الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية والسياسية وعلى رأسهم فن درلاند محافظ أمستردام، والعديد من السياسيين المسلمين وغيرهم من المنظمات المدنية.

هل أحدثت هذه التظاهرات صدى فى توضيح صورة الإسلام الوسطى أمام الرأى العام الهولندي؟

كانت هذه التظاهرة ممارسة عملية لإظهار للرأى العام بهولندا بأن المسلمين لا يقرون الأعمال الإرهابية والوحشية أيا كان مصدرها وتوجهها، ويرفضون الإرهاب جملة وتفصيلا بكل أشكاله وأنواعه، وأنهم مواطنون مثل غيرهم لهم انتماء لهذا البلد ويخافون عليه مثل ما يخاف غيرهم عليه لا فرق بينهم، وإن وجد من المسلمين من يرى غير ذلك فإننا ضده وضد نهجه وتوجهه وتصوره وأننا سنعمل على مجابهة هذه الأفكار التى تضر بالمجتمع الهولندى فضلا عن إلحاقها الضرر بالإسلام والمسلمين على وجه العموم. وهذه التظاهرة استبقت تحركات العنصريين قبل أن يتباروا فى إلصاق التهم بالإسلام والمسلمين وأنهم مصدر الإرهاب وإثارة القلاقل فى المجتمع الهولندى وكانت ردا على محاولات بعض الأحزاب ودعاة العنصرية للنيل من الإسلام والمسلمين ورسم صور الإرهاب القاتمة بخصوص الوجود الإسلامى فى هولندا والغرب عموما.

وهل توجد أحزاب عنصرية فى المجتمع الهولندى وما تأثيرها؟

بالفعل يوجد بعض الأحزاب العنصرية  ومنها حزب الحرية والذى يظهر دائما المواقف المعادية للإسلام والمسلمين، الذى وجد فرصة كبيرة ومواتية لإعادة عبارته المتكررة بأن الإسلام يشكل خطرا على هولندا والهولنديين، وطالب بغلق الحدود  فى وجه المسلمين فى الغرب عموما وهولندا خصوصا.واستغل الحدث بقوله إن ما حدث فى فرنسا يمكن أن يحدث فى هولندا غدا.كما أنه عمم فى تصريحاته فى أثناء مناقشة البرلمان الهولندى للحدث الإرهابي  بأن الحرب مع المسلمين لم تنقطع منذ 1400 عام مضت، موحيا بتهديد الإسلام للقيم الغربية ووجودها الحضاري. كما طالب بعد الأحداث رئيس وزراء هولندا بأن يعلن بوضوح أن الإسلام لا مكان له فى هولندا.

وكيف استقبل المجتمع الهولندى تصريحات مؤسس حزب الحرية العنصري؟

هذه الآراء لا يشاركه فيها السياسيون فى البرلمان الهولندى ماعدا أعضاء حزبه وربما الذين يناصرونه خارج قبة البرلمان.المجتمع المسلم فى هولندا ندد بهذه التصريحات وطالبوه بالحوار دائما  لكنه لا يستجيب لهذه الدعوات لأنه يملك جوابا منطقيا، وبالذات فى أحداث فرنسا الإرهابية الأخيرة ولكن وقوف المجتمع المسلم بكل أطيافه فى المساجد والمنظمات الإسلامية والمجتمع المسلم بهولندا لتوضيح موقفهم من هذه الأحداث  للرأى العام الهولندى أحدث توازنا نوعا ما بين ما يدعيه بلدرس وبين موقف  المسلمين  فى الأصل من الإرهاب والتطرف . ومما أحدث أيضا توازنا  مبادرة معظم المساجد فى هولندا فى خطبة الجمعة للتنديد بهذه الأحداث وبأن المسلمين ضد الإرهاب الأسود الذى هدفه القتل والتخريب والتدمير مما ساعد أيضا على بث رسالة واضحة للمجتمع الهولندى بأن المواطنين المسلمين بهولندا لا يقلون عن غيرهم فى المواطنة كغيرهم من المواطنين الهولنديين الأصليين.

وهل كان هناك مضايقات للمسلمين فى هولندا بعد الأحداث؟وكيف اتسمت؟

بالفعل كان هناك بعض المضايقات ولكنها قليلة بالمقارنة مع غيرهم من الدول، كمحاولة إضرام النار فى بعض المساجد، وسب بعض المحجبات ومضايقتهن فى الشوارع والحافلات وغيرها ولكنها لا ترقى إلى درجة التهديد فهى أحداث فردية  وكانت رد فعل نتيجة ما حدث فى فرنسا، كما ينبغى الإشارة إلى أن المجتمع الهولندى محصن فكريا ومنظم وفى أعلى درجات اليقظة والتنظيم  عن غيره من المجتمعات الغربية الأخرى بخصوص التعامل مع مواطنيه من المسلمين.

وهل قامت السلطات الهولندية بإجراءات عملية لحماية الأقليات المسلمة؟

بالفعل نظم السيد أحمد بعدود المغربى الأصل الهولندى الجنسية وهو رئيس مقاطعة فى مدينة أمستردام لقاء  خاصا بين المسلمين وغير المسلمين والشرطة والمعنيين بالأمر بالاستماع لتخوفات المسلمين فى هذه المقاطعات، حيث أبدى الحاضرون آراءهم فى هذه الأحداث وما ينبغى أن تقوم به الشرطة فى حالة تم اعتداء على المسلمين وخاصة المحجبات فى الشوارع حيث اتضح من المداخلات أن هناك بعض التخوفات من المجتمع المسلم الهولندي  من نتائج الضربات الإرهابية فى فرنسا وتأثيراتها على المسلمين فى هولندا واستمعت الشرطة ورئيس المقاطعة حيث أكدوا جميعا أن القانون سيأخذ مجراه فى حال ثبوت أى اعتداء على المسلمين.

ما هى توجهات السلطات حاليا فى هولندا بعد أحداث فرنسا؟

السياسيون فى هولندا كانوا حذرين  جدا من ربط الإسلام والمسلمين بالإرهاب ويرون المسلمين مواطنين عاديين كغيرهم، كما نلاحظ فى تصريحات  الساسة التركيز على دولة القانون وأن القانون فى مثل هذه الظروف هو الذى ينبغى أن يسود لا الأحاسيس والمشاعر كما ركزوا فى هذه  الأحداث على ضرورة احترام القانون وحقوق الناس وأن القضاء وحده هو الفيصل فى كل  الأمور، وأن المجتمع المسلم جزء من المجتمع الهولندى كان هذا واضحا لا لبس فيه من أعلى سلطة فى البلاد.

وكيف كان رد فعل الجاليات المسلمة على تلك التصريحات؟

المسلمون وجدوا ارتياحا كبيرا بخصوص هذه التصريحات التى ستساعد  بالفعل فى إحساس المسلمين بأن هذه الأحداث لن تستغل للتضييق على الإسلام والمسلمين وتعطيهم الإحساس بالمواطنة وبوطنيتهم وأنهم لهم مكانتهم فى هذا المجتمع الهولندي، وهذا بالفعل واقع فى هولندا كما الذى عهدناه دائما بهولندا ومجتمعها  وساستها الوقوف ضد كل من تسول له نفسه الإضرار بالمجتمع المسلم  ومن أعلي سلطة فى البلاد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق