السبت 26 من ذي الحجة 1436 هــ 10 أكتوبر 2015 السنة 140 العدد 47059

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حسين العباسى رئيس الاتحاد التونسى للشغل الفائز بجائزة نوبل للسلام: هكذا صنعنا التوافق وجنبنا البلاد المصير الغامض

تونس ــ كارم يحيى :
العباسى
الاتحاد العام للشغل ( العمال) أكبر وأعرق مؤسسات المجتمع المدنى فى تونس . ويمتد تاريخه الى عام 1946 . ولأن الاتحاد لعب دورا قياديا فى صناعة التوافق بين الفرقاءالسياسيين وجنب البلاد الانزلاق الى الانفجار وأوصلها الى استكمال المسار الانتقالى باقرار الدستور الجديد ونهاية بالانتخابات التشريعية والرئاسية فقد حصل مع مكونات اللجنة الرباعية الراعية للحوار الوطنى على جائزة نوبل للسلام لهذا العام 2015 ، والتى جرى الإعلان عنها أمس ( الجمعة ) . وكان اتحاد الشغل التونسى قد اقترب العام الماضى من الفوز بها . و حل ثالثا فى قائمة ترشيحات طويلة بلغت 276 مرشحا.

وهذا الحوار مع الأمين العام للاتحاد "حسين العباسى " ـ وهو بالأصل معلم مدرسة ـ أجريناه فى مقر الاتحاد بالعاصمة تونس فى محاولة لفهم كيف صنع التونسيين التوافق عبر سلسلة من الأزمات الصعب.

والحقيقة ان العباسى شخصية محورية فى أحداث تونس السياسية .لذا لم أندهش عندما ابلغنى على هامش الحوار ـ الذى اجرى فى سياق انتخابات العام الماضى انه يعتزم بعد خروجه من موقعه على رأس الاتحاد كتابة تجربته فى التوسط بين الفرقاء الحزبيين وأن لديه اسرارا بعضها لن يبوح به أبدا . قال ان لديه وثائقا بمثابة "ودائع" تقدم بها زعماء الأحزاب حتى يمكن التوصل الى خارطة الطريق التى اخرجت البلاد من أزمة صيف 2013 .


لنبدأ بقصة ترشح الاتحاد لجائزة نوبل وكيف كان قاب قوسين من الفوز بها العام الماضى ؟

ـ لم نفكر ولو للحظة واحدة أننا سنكون من المترشحين الأساسيين للجائزة فى عام 2014. وماحدث ان أربع جامعات فى تونس تقدمت بتقرير الى هيئة الجائزة يرشحنا للدور الذى لعبناه فى المصالحة الوطنية منذ عام 2012. والتف حول هذه المبادرة نواب فى المجلس التأسيسى بتونس .ثم شخصيات ومنظمات من مختلف انحاء العالم ، ومن بينهم حاصلون على جائزة نوبل . وأدخلونا التصفيات وبقينا الى المرحلة الاخيرة من بين أربعة مرشحين فقط . لكن هيئة الجائرة ارتأت منحها فى هذا العام( 2014 ) مناصفة للباكستانية " ملالا يوسف" والهندى " كيلاس ساتيارثي" .وحل الاتحاد فى المرتبة الثالثة.

كيف بدأ دور الاتحاد فى اطلاق الحوار الوطنى مع أزمة الخلاف حول انتهاء أجل المجلس التأسيسى اكتوبر 2012؟

ـ نحن منظمة مستقلة ولها دورها فى تاريخ هذا البلد. وناضلنا جولة تلو جولة من أجل الحفاظ على استقلاليتنا. وعلى هذا الطريق, كان لنا شهداء وجرحى وسجناء ومعتقلين. ولاشك ان الاتحاد يتحمل مسئوليته فى انجاح الثورة. وعندما وقعت البلاد فى المأزق الذى اشرت اليه فى سؤالك ارتأينا ان نتقدم بمبادرة بهدف جمع الأطراف السياسية والحزبية فى حوار وطنى.

لكن ألم يكن لكم كاتحاد موقف من مسألة تمديد ولاية المجلس التأسيسى بعد عام كامل من انتخابه فى اكتوبر 2011؟

ـ كنا نخشى من وقوع فراغ فى مؤسسات هذا البلد . ولذا تعاملنا مع الواقع رغم ادراكنا ان المجلس كان عليه ان ينتهى من الدستور فى عام واحد. وقدرنا كذلك حجم الأعباء الاضافية الملقاة عليه من تشريع ورقابة للحكومة . واكتفينا بلوم المجلس التأسيسى على عدم انجاز الدستور فى الأجل المحدد .لكن فى النهاية تقديرا لدقة المرحلة إرتأينا ان يواصل عمله حتى ينجزه.

كيف تطور الحوار الوطنى؟

ـ فى البداية كنا اصحاب المبادرة بمفردنا. وفى وقت لاحق اشركنا معنا ثلاث جهات لنصبح الرباعى الراعى للحوار وهى : الرابطة التونسية لحقوق الانسان و نقابة المحامين و إتحاد الصناعة والتجارة (وقد حصلت بدورها على جائزة نوبل لهذا العام مع الاتحاد). وكلها ايضا مؤسسات مجتمع مدنى . ولعل نجاحنا يعود الى اننا مستقلون ونحرص على ان نكون على مسافة واحدة من الأحزاب والقوى السياسية .ونبهنا ان كل من لا يريد المشاركة فى الحوار هو بذلك يعزل نفسه .

لم تكن بداية جلسات الحوار سهلة ؟

ـ نعم ..قاطع حزبا النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية الشريكان فى حكم الترويكا الجلسة الأولى .ومع ذلك فان الرؤساء الثلاثة ( رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس التأسيسي) حضروا على خلاف مواقف احزابهم . والقوا كلمات فى هذه الجلسة الافتتاحية . واستلزم الأمر منى لاحقا ان اجرى لقاءات ثنائية مع راشد الغنوشى رئيس حزب النهضة حتى اقنعته بالمشاركة فى الجلسة الثانية من الحوار . لكن موقف "المؤتمر" كان أقل مرونة . وهكذا أقصى نفسه الى مابعد الجلسة الثانية . لكن فى تلك الجولة نهاية عام 2012 توصلنا جميعا الى الحاجة الى فضاء مواز لمناقشات المجلس التأسيسى حول الدستور . فضاء باشراف المجتمع المدنى يتفاعل فيه قادة الأحزاب أنفسهم . وكان هذا مفيدا فى حل الخلافات بين نواب هذه الاحزاب فى المجلس التأسيسى حول صياغة الدستور. وأنا اتحدث هنا عن اننا ابتدعنا فضاء للحوار بين قادة الأحزاب مباشرة .

كيف كان تمثيل الأحزاب فى هذا الحوار ؟

ـ اتفقنا ان يشارك فى الحوار الأحزاب الممثلة فى المجلس التأسيسى ( 19 حزبا ) . وعلى ان يمثل كل حزب بممثل واحد ( على مستوى رئيس الحزب عادة ) .وهذا بصرف النظر عن تفاوت حجم الكتل البرلمانية .

لكن الأزمة الأعنف جاءت مع الاغتيالات وتحديدا بحلول صيف 2013 ..كيف توصلتم الى خارطة الطريق التى ادت الى انفراج الأزمة؟

ـ كانت المخاطر شديدة والمصير غامض وخشينا من استشراء العنف والارهاب و على الدولة والمؤسسات . وهكذا اطلقنا مبادرة جديدة من الاتحاد تبناها الرباعى الراعى للحوار .وضعنا أجندة جديدة ناقشناها مع الاحزاب وطالبناهم بالتوقيع عليها لاخراج البلاد من مأزقها .ولجأنا الى حوارت ثنائية مع هذا الحزب او ذاك حتى نقنعه بالتوقيع على خارطة الطريق والتخلى عن السلطة لحكومة تكنوقراط ووضع آجال محددة وقصيرة لانجاز الدستور و القانون الانتخابى وتشكيل الهيئة المستقلة العليا للانتخابات . لم يكن الأمر سهلا .واضطررنا احيانا الى جمع قيادتين حزبيتين على وجه الخصوص فى لقاءات جرت بعيدا عن الإعلام . وكنا منفتحين على تنقيح بعض بنود مبادرتنا .وانتهيا الى ان طلبنا من المجلس التأسيسى ان يحيل الينا النقاط الخلافية المتعثرة فى صياغة الدستور لنساعد فى التوافق حولها . وكنا بمثابة فضاء للحوار بين رؤساء الأحزاب .وهكذا تقدمت الأمور . وأقر الدستور فى يناير الماضى 200 من اجمالى اعضاء المجلس التأسيسى البالغ عددهم 217 عضوا.

كيف اقتنع من فى السلطة حينها ( ترويكا النهضة وحزبى المؤتمر والتكتل ) بالتخلى عنها ؟

ـ كنا نشعر بالمخاطر وبضغط اهدار الوقت .الأمر كان صعبا بحق . لكن فى النهاية وافق الجميع إعلاء لمصلحة هذا البلد.

فى ظل استقطاب ثنائى بين اسلاميين وعلمانيين كيف توصلتم الى التوافق؟

ـ تطلب الأمر شهورا عدة . بذلنا الجهد .وكنا حاسمين .وقلنا لن يشارك حزب فى الحوار الوطنى طالما لم يوقع على وثيقة "خارطة الطريق" ويلتزم بتطبيقها.

هل كانت لديكم أدوات ضغط .. كالتلويح بالاضراب العام مثلا؟

ـ تحلينا بالصبر والرصانة والهدوء . واعتمدنا طول النفس فى اقناع المترددين . والأساس هو العلاقة الجيدة مع كل الأطراف. وهم يعلمون اننا غير معنيين بالوصول الى السلطة والبرلمان . لكن عندما كان الحوار يصل الى طريق مسدود لجأنا الى تنظيم المسيرات فى الشارع.ولدينا قدرة على الحشد الجماهيرى (يضم الاتحاد 800 ألف عضو). إلا اننا لم نصل الى حد التهديد بالاضراب. وإن كنا قد قمنا باضراب عام احتجاجا على اغتيال كل من شكرى بلعيد والبراهمى .

ماهو مستقبل الحوار الوطنى ؟

ـ استمرت جلساته حتى فى ظل اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بنهاية عام 2014 . لكن ظهرت فكرة الابقاء على هذا الفضاء الحوارى مستقبلا . وبالقطع ستتغير تركيبة المشاركين بحكم مكونات البرلمان الجديد. وربما نحن نتجه الى "مأسسة" الحوار الوطنى لتأمين البلاد من أى هزات اجتماعية او سياسية فى المستقبل. وقد يتحول الحوار الى مؤسسة بحكم القانون.

كيف تقيمون نتائج الانتخابات التشريعية 2014؟

ـ لا نستطيع ان نقول انها ترضينا أو لا ترضينا . هذه ارادة الشعب وعلينا احترامها . وتونس مجتمع متنوع . وهذا التنوع يحقق التوازن. وبالقطع نحن فرحون باتمام استحقاق الانتخابات فى ظل بلد مهدد بالارهاب.ونتطلع بعد الرئاسية الى الانتخابات البلدية ( مقرر لها عام 2016). وهذه نقلة مهمة فى الديمقراطية لأننا سننتخب مجالس البلديات والولاة (المحافظين) لأول مرة .

ماهى نسبة النقابيين بين اعضاء البرلمان الجديد؟

ـ نحن لسنا حزبا ولسنا معنيين بعدد النقابيين فى البرلمان.وإذا كان هناك نقابيون فى البرلمان فهم لايمثلون الاتحاد بل يمثلون احزابهم, قرارنا دائما ألا نشارك فى الانتخابات كاتحاد كما اتفقنا على ألا يترشح اى من اعضاء هيئاتنا القيادية فى الانتخابات. وقوتنا فى تجنب توظيف اى حزب للاتحاد لصالحه . وكل من يتجاوز هذه الخطوط الحمراء التى تضمن استقلاليتنا يتعرض للفصل من العضوية .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق