الأربعاء 25 من ذي القعدة 1436 هــ 9 سبتمبر 2015 السنة 140 العدد 47028

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كتاب الأسبوع .. البورصة .. صـراع الثيـران والدببـة

◀ محمد شعير
كيف تكون «بورصجيا»؟!.. أو بالأحري.. كيف يمكن لإنسان عادى، لا يجيد لغة الأرقام، أن يخطو خطوته الأولى إلى عالم البورصة الغريب، الذى قد يبدو فى نظر البعض لغزا مثيرا أو صراعا غامضا لا ينتهى؟!


قبل محاولة الإجابة عن السؤال.. تأمل أولا هذا المثال: حاول رجل مسن اصطياد عددا من الديوك البرية، فقام بوضع صندوق كبير فى الطريق، تاركا بابه مفتوحا بواسطة قطعة خشبية، تتصل بحبل طويل أمسك هو بطرفه واختبأ بعيدا، بعد أن نثر كمية كبيرة من الذرة أمام الصندوق وداخله، لإغراء الديوك. كان هدف الرجل هو اصطياد 12 ديكا بالتحديد، وبالفعل دخل العدد المطلوب الى الصندوق، ولكن فجأة خرج أحدهم قبل اغلاق الباب، فقرر الرجل الانتظار على أمل أن يدخل الديك الهارب مرة أخري، وفى هذه الأثناء خرج اثنان آخران، فأصبح لديه 9 ديوك فقط، ندم الرجل على انتظاره، ولكن قرر التمهل ريثما يعود ديك واحد فقط، ليصبح لديه عشرة منها ثم ينصرف، ولكن خرجت 3 ديوك أخرى، وهكذا.. حتى عاد الرجل أخيرا بصندوقه فارغا!

المثال السابق يقدمه لنا الدكتور عاطف الشريف رئيس البورصة الأسبق فى مقدمة كتابه «البورصة.. صراع الثيران والدببة»، وهو مثال شهير ينقله المؤلف عن «فريد كيلي» صاحب كتاب «لماذا تكسب أو تخسر؟» كنموذج لتفكير المستثمر التقليدى فى البورصة عندما يحين وقت اتخاذ قرار البيع للأسهم الخاسرة، حيث يقول الشريف إن السر للفوز الكبير فى البورصة هو أن تدرك أن اختياراتك للأسهم لن تكون صحيحة دائما، لذا فإن عليك أن تقبل بخسارة أقل مبلغ ممكن عندما تكتشف خطأ الاختيار، وذلك بأن تبيع السهم الأسوأ فى الحال، دون انتظار، حتى «تحتفظ بباقة الزهور خالية من الحشائش» على حد قوله.

ذلك هو الدرس الأول.. ولكن يبقى السؤال.. كيف تكون «بورصجيا» وكيف يمكنك دخول هذا العالم المجهول؟.. والحق أن الاجابة يمكن أن تجدها بلغة سهلة وبسيطة قدر الامكان، بين دفتى هذا الكتاب، الذى يقدم لك ما يشبه العلامات الإرشادية، التى تقودك الى فهم أسرار هذا العالم وأبجدياته، فيعرفك على سبيل المثال بصناديق الاستثمار وأنواعها، والأسهم، والفرق بين قيمها الاسمية والسوقية والدفترية، وحقوق حامل السهم، والسندات، والكوبونات، وغيرها الكثير من المفاهيم التى قد تعد طلاسم فى أذهان البعض، مع تقديم النصائح والارشادات لكل من يقرر عبور الأسوار، ودخول «جمهورية البورصة المصرية»، كما يسميها المؤلف.

ولكن.. اذا ما قررت اقتحام عالم البورصة بوجه عام، فعليك أن تتذكر دوما صورة تمثالين كبيرين، يقبعان أمام مقر سوق نيويورك للأوراق المالية «بورصة وول ستريت»، وهما لثور ودب متقابلين، للدلالة على الصراع الدائم بين الثيران والدببة فى هذا العالم، فالثور يسعى دوما للإطاحة بالدب، عبر استخدام قرونه من أسفل الى أعلي، أى «رفع الأسعار» من خلال الشراء، والدب يحاول القضاء على خصمه، بالانقضاض عليه من أعلى الى أسفل، أى «خفض الأسعار» من خلال البيع.

وهكذا.. يخبرنا عاطف الشريف رئيس البورصة الأسبق، فى ختام كتابه، بشكل حاسم، بأن البورصة لا تعرف أنصاف الحلول أو القرارات أو الاتجاهات، أو اللون الرمادى، فهى إما أبيض أو أسود، شراء وإما بيعا، ربحا وإما خسارة، صعودا وإما هبوطا.. إما ثيرانا وإما دببة.

 

الكتاب: البورصة.. صراع الثيران والدببة

المؤلف: عاطف الشريف

الناشر على نفقة المؤلف2015

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق