الأحد 20 من شعبان 1436 هــ 7 يونيو 2015 السنة 139 العدد 46934

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بوروندى بين فكى الاضطرابات والإرهاب

نهى محمد مجاهد
الاضطرابات تهدد بوروندى
الارتباك والقلق هما عنوان المشهد السياسي الحالي في بوروندي – إحدى دول حوض النيل - منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها جودفرويد نيومباري رئيس جهاز المخابرات السابق ضد الرئيس بيير نكورونزيزا، وذلك عقب أسابيع من المظاهرات الحاشدة التي كانت تحتج على ترشح الرئيس لولاية رئاسية ثالثة، وهو ما اعتبرته المعارضة خطوة غير دستورية، وكذلك المجتمع الدولي الذي سارع بسن سكاكين التهديد بقطع المساعدات عن بوجمبورا.

وقد تصاعد الموقف وصار أكثر خطورة بعد أن أثار قرار قمة دول شرق إفريقيا بتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة الشهر الحالى حفيظة المعارضة التي دعت مجددا إلى التظاهر بقوة أكبر حتى رحيل نكورونزيزا.

وثمة رأي يقول إن ما تشهده تلك الدولة الإفريقية الصغيرة حاليا ما هو إلا تكرار أو انعكاس لسيناريو الربيع العربي، الذي لا تزال شعوب بعض دول المنطقة تتجرع مرارة مشاهده المأساوية، بدليل أن بوروندي ليست الدولة الأولى التي تشهد هذا السيناريو في القارة الإفريقية خلال الأعوام القليلة الماضية، علما بأنها ليست المرة الأولى التي تعاصر فيها بوروندي محاولة انقلاب، إذ سبق أن نجح انقلاب عام ١٩٩٦ بقيادة بييرى بيويا الذي تولى رئاسة البلاد عام ١٩٩٨، بعكس هذه المحاولة الأخيرة.

وبعد أن أسدلت بوروندي الستار على محاولة الانقلاب الفاشلة واعتقلت العشرات من المشاركين في محاولة الانقلاب وأحالتهم للمحاكمة في محاولة لاستعادة السيطرة على زمام الأمور، يبدو أن المشهد السياسي لن يتوقف عند هذا الحد، إذ فر أكثر من ١٠٠ ألف من بوروندي خشية تطور الأوضاع بعد ذلك، كما بادرت الولايات المتحدة بترحيل عدد من الرعايا الأمريكيين والكنديين وجنسيات أخرى.

فهناك مخاوف من أن تأخذ الاضطرابات السياسية الحالية منحنى عرقيا رغم أن معظم المعارضين لترشيح نكورنزيزا هم من قبائل الهوتو التي ينتمي إليها، والتي تشكل أغلبية سكان بوروندي، فاحتمالات حدوث اضطرابات عرقية ليست بعيدة، والجماعات المسلحة تواصل عملها خارج البلاد بعيداً عن أنظار الأجهزة الأمنية، وهي كفيلة بإرباك المشهد، ومن أشهر هذه الجماعات ميليشيات "إمبونيراكور" المعروفة بترهيب منتقدي الحكومة والتي تمولها بعض عناصر الجيش البوروندي بالأسلحة، حسبما كشف تقرير للأمم المتحدة.

كما تشير تقارير إعلامية إلى أن ثمة منشورات مناهضة لقبائل التوتسي تنتشر حاليا في شمال البلاد، ودخل عدد من متمردي القوات الديمقراطية لتحرير رواندا عبر الكونجو وبدأوا في إقامة معسكرات لهم، فيما تعد أولى خطوات التدخل الرواندي في حالة وقوع إبادات جماعية.

ومع كل هذا الكم من المخاطر، هناك تهديدات إرهابية محتملة حذر منها الرئيس البوروندي في أول ظهور له عقب محاولة الانقلاب الفاشلة.

ورغم أن حركة الشباب الصومالية نفت هذه التصريحات، وقالت إن الرئيس البوروندي يريد صرف انتباه العالم وتهدئة الشعب عن الأزمة الداخلية، إلا أنه مما لا شك فيه أن حالة عدم الاستقرار التي تمر بها البلاد تشكل خطرا كبيرا من قبل الجماعات الإرهابية، ليس على بوروندي فحسب، ولكن على دول المنطقة كلها.

والخوف كل الخوف من أن يكون التغيير السياسي في بوروندي بوابة ينفذ منها الإرهابيون إلى السلطة أو السيطرة على مقاليد الأمور في البلاد، كما حدث من قبل في دول "الربيع العربي"، وكاد يتكرر في مالي ونيجيريا وبوركينا فاسو، وما يؤكد ذلك هو موقف المعارضة "المتعنت" من

فتح حوار، والذي بات جليا في رد فعلها على قرارات قمة دول شرق إفريقيا الأخيرة في تنزانيا والتي كان أبرزها طلب تأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية لمدة شهر ونصف شهر لحين التفاوض مع طرفي الأزمة وبحث السبل الممكنة لإنهاء النزاع الدائر، فبدلاً من الترحيب بالقرار مثلما سارعت الحكومة البوروندية، اعتبرت المعارضة ذلك "خيبة أمل"، وقالت إن القمة لم تقل شيئا بشأن المسألة التي تهمهم وهي عزم الرئيس نكورونزيزا الترشح لولاية ثالثة، بل تعهدوا بالنزول مجددا في الشوارع، ولكن هذه المرة بقوة أكبر حتى رحيل نكورونزيزا.

وفي محاولة لحل الأزمة البوروندية قبل فوات الأوان، هناك اقتراح يدعو لأن تعرض دولة مثل جنوب إفريقيا اللجوء السياسي والضمانات الأمنية وربما الحصانة من الملاحقة القضائية من أجل فتح نافذة للمفاوضات وتجنب انهيار الجيش، وثمة أمثلة لدول تمتد من كوت ديفوار حتى الصومال توضح مخاطر الصراع الطويل بين صفوف الجيش.

وهناك اقتراح آخر يشير إلى ضرورة تسريح الميليشيات المسلحة من أمثال إمبونيراكور، مع بذل مزيد من جهود المصالحة الوطنية الحقيقية بين القبائل المختلفة من أجل تحسين العلاقات بين الدول، وثالث يؤكد أن نتيجة قرار تأجيل الانتخابات سيخلق فرصة أكبر لحل الأزمة مع ضرورة إطلاق سراح المتظاهرين من السجون، وهو ما دعا إليه الرئيس الكيني أوهورا كينياتا.

وهنا يأتي دور الاتحاد الإفريقي الذي تحتاجه بوروندي في الوقت الراهن، وذلك حتى لا تنجرف القارة بكأملها في نفق مظلم، فبوروندى دولة صغيرة نسبيا مقارنة مع جيرانها من الدول الكبرى، لكن التهديدات والمخاطر التي تحوم حولها والتجارب "الثورية" السابقة إقليميا، تجبرنا على ضرورة احتواء أزمتها سريعا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق