الأربعاء 16 من شعبان 1436 هــ 3 يونيو 2015 السنة 139 العدد 46930

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

من فوق كرسى متحرك.. ليلى دوس كتبت حكايتها!

◀عائشة عبد الغفار
عن السيرة الذاتية لرائدة العمل الاجتماعى ليلى دوس- التى رحلت عن عالمنا قبل أسابيع قليلة- أصدر مركز المحروسة كتاب «عشت وشوفت»، الذى يحوى مذكرات الراحلة التى كتبتها بالإنجليزية، وقامت بترجمتها لميس النقاش، وكتبت التقديم الباحثة ملك رشدى. ويتخلل تاريخ ليلى دوس الشخصى حديث عن تاريخ الحركة النسائية، بدءا من ثورة 1919 حتى ثورة 25 يناير( التى شاركت فيها دوس بميدان التحرير وهى فوق كرسى متحرك).. ثم مشاركتها بعد ذلك فى ثورة 30 يونيو.

يقع الكتاب( المذكرات) فى خمسة فصول؛ تتحدث فى الأول منها عن حياتها الخاصة، وسنوات الطفولة فى أسيوط، حيث لم تكن العائلات المسلمة والمسيحية تعرف أى تفرقة دينية، ومن تلك العائلات خشبة وعلوبة وويصا وخياط ودوس وغيرهم. وقد تنقلت دوس بين المدارس المختلفة فى أسيوط ثم فى القاهرة.. وتصف كيف أنها كانت ذات طبيعة متمردة، ورفضت التقاليد البالية للمجتمع.. ثم تبين لنا لماذا رفضت فكرة الزواج الذى رأت فيه عائقا أمام استقلالها وحريتها، حتى إنها رفضت عرسانا كثيرين، ومنهم ابن الامبراطور الإثيوبى هايلى سيلاسى.

وفى الفصل الثانى تحكى ليلى كيف انضمت لفريق يقوم بمساعدة مرضى السل المعدمين، ومن ثم تعرفت على الفقر وجها لوجه فى مناطق عزب الصفيح، وعلى الفور قررت تأسيس جمعية لمقاومة هذا المرض اللعين، هى الجمعية النسائية لتحسين الصحة فى أكتوبر عام 1936 وكيف نظمت حفلا خيريا غنت فيه السيدة أم كلثوم، وقدمت فيه تحية كاريوكا عرضا فنيا رائعا. ولا تنسى ليلى دوس الإشادة بالدور الذى نهض به الفنانون فى هذا الوقت لجمع المال لأغراض تحسين الصحة.

ويأتى الفصل الثالث من مذكرات ليلى دوس- الذى حمل عنوان» تأملات فى تاريخ مصر الحديث» ليكون بمثابة بحث أكاديمى فى تطور الحركة الوطنية المصرية، تناولت فيه تحليلا لعهد الملك فاروق، وآثار حريق القاهرة، وفترة ما بعد الملكية.. ثم تسرد تأملاتها حول حقب رؤساء مصر الثلاثة؛ عبد الناصر والسادات ومبارك.

وفى الفصل الرابع، الذى جاء بعنوان «البحث عن المعرفة والتنوير»، تقول ليلى دوس- أو «لى لى» كما كان المقربون منها ينادونها- إنها قررت تجديد شبابها العقلى فالتحقت بالجامعة فى سن الخامسة والستين، حيث درست الأدب المقارن، وقرأت كثيرا عن التمرد فى الأدب الحديث.

وفى الفصل الخامس والأخير، والذى كتبته تحت عنوان «بداية أخرى جديدة»، تقول لى لى: «شعرت بأنه يحق لى أن أذهب إلى أماكن مختلفة، وقررت أن أكتشف العالم، وأتأمل جمال الطبيعة؛ من صحراء وغابات وجبال ومحيطات وأنهار؛ تلك الكنوز التى وهبها لنا الله بلا مقابل. وتأخذنا دوس معها لنكتشف أسوان والأقصر والواحات، فى صحبة ابنة شقيقها الدكتورة» مديحة دوس» .. والتى تنقلت معها أيضا فى أوروبا والولايات المتحدة والصين وهاواى واليابان وتركيا، لنكتشف أن السفر بالنسبة لها كان رحلة لتطوير شخصيتها، واكتساب المزيد من المعرفة والثقافة.

وتختتم ليلى دوس سيرتها الذاتية الصادقة العميقة الشجاعة بهذه الكلمات الصوفية: «بحثت طوال عمرى عن الجنة.. وكلما سألت كانت تأتينى الإجابة هناك فى الأعلى، فوق هذا التل.. على الناحية الأخرى. وهكذا بحثت طوال عمرى بين صعود وهبوط.. إلا أن الجنة ظلت تراوغنى»!

وتقول: فى 25 يناير 2011 انطلقت نبضات قلبى وأنا أسمع أجراس الثورة تدق، ووافقت مديحة ابنة أخى على اصطحابى إلى ميدان التحرير وأنا على كرسى متحرك.. وبكيت فرحا بهذه الملايين من الشباب المصرى الذى يحلم بالتغيير.. ويموت فى سبيله. وتشير فى كتابها إلى أن الثورة لم تنته بعد، حيث إن الإخوان ليسوا هم من يستطيع أن يقود مصر لتصبح دولة حديثة.. وتوقعت أن الثورة سوف تتمكن من إيجاد مصر الحديثة، التى ستتحقق فيها الحرية.. وهذا فعلا ما بدأ تحقيقه بعد 30 يونيو.

 

الكتاب: عشت وشوفت

المؤلفة: ليلى دوس

المترجمة: لميس النقاش

الناشر: مركز المحروسة 2015

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق