الأثنين 29 من رجب 1436 هــ 18 مايو 2015 السنة 139 العدد 46914

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

صناعة المبدعين فى قاعة النحت بين محفوظ صليب وسيدة خليل

د. مصطفى الرزاز
من اعمال سيدة خليل
فى افتتاح معرض الفنانة سيدة خليل، بقاعة ابونتو لمست تطورا كبيرا فى تجربتها مع التشكيل النحتى ثلاثى الأبعاد المعتمد عل تحريك الشرائح والتفريغ مع الشفافية والإعتام.

وهى التجربة التى شاهدناها فى معارضها السنوية السابقة تتطور حثيثا فى مثابرة. بيد ان تجربة هذا العام قد وصلت الى مستوى متميز وتعكس نضجا طفريا، إذ أن العلاقات من العناصر محكمة التكوين، وشديدة الاتقان، ولكن مكمن القوة فى أعمال هذا المعرض عما سبقه هو الجمع بين الاحكام والحرفية فى مستواها الرفيع، والحسابات العقلية والجمالية، مع الحفاظ على المشاعر والسجية اللذين يدعوان للدهشة، مع نزعة صوفية اختزالية بليغة. هى أعمال مينيمالية بدرجة ما، وتراثية تستدعى خيال ونبض وجروح الإنسان الأول فى تعبيره الفنى وحكمة الأوزان الجمالية المعاصرة وحساباتها الموديولية,. هناك فى تلك الأعمال أحكام وإيقاع وتوازن، وفيها تحليق وتخفف من أسر الجاذبية بفعل الشفافية وتتابع الراقات وحسابات المتعامدات والميول المحسوبة.

لقد وصلت الفنانة سيدة فى هذا المعرض إلى ما يقرب من منتهى معطيات تجربتها، وهى بذلك تواجه تحديا وجوديا لفنها يلزمها البحث عن مدخلات ومعطيات متجددة تخرج بها الى افق جديد، وأنا على ثقة من امتلاكها الطاقة والإرادة والوعى لهذا الاقتحام المتجدد. فى معرضها تجلب امامى صورة فنان متميز وأستاذ فريد من نوعه يتمتع بالخبرة والوعى واتساع الافق الثقافى والمعرفى، وهو حجة فى المعارف والخبرات التقنية وهو صاحب أسلوب نحتى يجمع بين النزعة الإنسانية للفن القبطى والطاقة التعبيرية لصفائه النفسى، وهو مع ذلك شحيح الكلام يتحدث بالصمت والايماءات اكثر من الكلمات والصوت الجهير، انه الفنان محفوظ صليب الذى زاملته منذ المدرسة الإعدادية فى الخمسينيات إلى اليوم وبنيت له صورة تتسم بالتقدير والمحبة والاعتزاز، فهو فنان متمكن ولكنه قليل الإنتاج، عازف عن عرض انتاجه مكتفيا فى الغالب على حواره الذاتى مع تجربته الفنية النحتية التى يتعامل فيها مع الصفائية والشفافية والتفاعل الأليف مع متغيرات الفورم والضوء، انه فنان يعيش سلاما مع نفسه ومع غيره ومع فنه، وهو أستاذ صاحب منهج تجريبى فى الفورم والخامة والضوء والهندسة، يختار من بين تلاميذه من يجده متأهبا للخوض فى تلك التجارب الشاقة والمحيرة أحيانا، إلى أن يتناغم معها ويبتكر من خلالها دربه الخاص، وتعد سيدة خليل احدى هؤلاء المغامرين الذين التفوا حوله، إن تأمل المقدمة القصيرة البليغة التى كتبها فى دليل معرض الفنانة سيدة يعطينا صورة على ثقافته ورؤيته العميقة الثاقبة.

محفوظ صليب فى قاعة النحت أو قاعة أساتذة النحت صالون ثقافى هادئ وفاعل يبنى المواهب ويختارها بحذر ودقة ويتعامل معها بقسوة المحب إلى أن تتجلى ثمارها، انه مصرى يستحق عن جدارة التحية والتقدير على هذا الدور الصامت الفاعل فى صناعة المبدعين جيلا بعد الأخر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق