السبت 6 من رجب 1436 هــ 25 أبريل 2015 السنة 139 العدد 46891

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فى أقسام الشرطة:من لم يمت بالتعذيب.. مات بالاختناق
كتبت ــ فاطمة الدسوقى ومنى يحيى:
تعودنا أن نستيقظ مؤقتا بعد وقوع الكوارث وسرعان ما ندخل ثانية فى سبات عميق لنستكمل الأحلام الوردية التى استحال علينا تحقيقها فى الواقع، وكأن القدر كتب علينا أن نقضى كل سنوات العمر فى الأحلام بعد أن ضاقت أمامنا كل الدروب واسودت الدنيا أمام أعيننا وباتت الحياة أمامنا أضيق من ثقب الابرة، وأضحى الانسان من أرخص وأبخس المخلوقات وخاصة داخل أقسام الشرطة، فمن لم يمت بداخلها بالقهر والتعذيب يمت بالاختناق أو بمرض معد.

فى الأيام الماضية شنت النيابة العامة حملة مكبرة على جميع أقسام الشرطة فى محافظتى القاهرة والجيزة وشاهد أعضاء النيابة العامة مالا يصدقه عقل وما لم تره عين من قبل حيث تحولت غرف الحجز داخل أقسام الشرطة الى مقالب للقمامة ومصارف للصرف الصحى ومرتع لجميع الحشرات الزاحفة التى تتزاحم وتتسابق وتلهو على أجساد عباد الله من المتهمين الذين أوقعهم حظهم العثر وقدرهم المشئوم فى براثن الجريمة وبسبب هول ما رأوه داخل أقسام الشرطة أعلنوا التوبة وأقسموا على عدم العودة للجريمة بعد أن أدركوا أن الموت يحوم حولهم فى الثانية ألف مرة من القاذورات والتكدس وسوء المعاملة.

ودون أعضاء النيابة العامة ملاحظاتهم عن الحياة غير الآدمية أو حتى غير الحيوانية داخل حجز أقسام الشرطة، وتم رفعها الى السيد المستشار هشام بركات النائب العام وحصل العديد من أقسام الشرطة على شهادة الايزو فى الازدحام والقذارة وسوء التهوية، وكان على رأس القمة قسم شرطة مصر القديمة المرشح لنيل جائزة نوبل فى الاهمال واللامبالاة والتلاعب بأرواح البشر حتى لو كانوا متهمين.

وكانت القصيدة من بدايتها حتى نهايتها كفرا، لأن القسم العظيم بداخله سبع غرف للحجز مجهزة لاستيعاب مائة شخصا على الأكثر إذا كنا لا نراعى حقوق الانسان إلا أن هذه الغرف تضم 380 شخصا بينهم عجائز وأصحاب أمراض معدية وأمراض مزمنة ولا عزاء للانسانية داخل «مصر القديمة».

المشهد أقسى من أن يوصف ووقع المنظر غير الانسانى على أعضاء النيابة العامة كالصاعقة، لأن كل متهم نصيبه من الأرض شبر واحد يقف عليه بقدم واحدة، ويكون نصيبه الموت خنقا إذا راوده حلم الجلوس على الأرض، وجاء على نصيب زميله وحصل على شبر أكثر من حقه.

هؤلاء المتهمون ينامون وهم وقوف على قدم واحدة، وإذا اتفقوا على النوم على البلاط مثل باقى عباد الله فيكون ذلك من خلال ورديات كل مجموعة تنام ساعة واحدة على أن تتكدس المجموعات الأخرى داخل بقعة من الغرفة حتى ينالهم الحظ السعيد، ويأتى عليهم الدور ويستلقون على الأرض ولو نصف ساعة، وأعتقد أن ذلك أكبر دليل على احترام الآدمية وحقوق الانسان داخل القسم الذى يحمل اسم الغالية «مصر» أرض الكنانة.

ولأن النوم والوقوف على قدمين من الرفاهية والنعيم، لابد أن نتركهما لسرد مصيبة أخرى داخل القسم وهى أن غرف الحجز خالية من المراوح أو أجهزة التكييف، ولكن الشهادة لله كل غرفة بداخلها شفاط طوله وعرضه 25 سم يعنى ينفع يهوى بلد بأكملها!!

ولكى يكتمل المنظر الجميل داخل القسم العريق فقد ترك المسئولون عنه تلالا من القمامة داخل غرف الحجز لأنهم رأوا أن الغرف واسعة جدا وبداخلها أعداد قليلة من المتهمين لذلك رأوا تكديسها بالقمامة والصفائح التى يقضى فيها المتهمون حاجاتهم لتفوح أحلى رائحة عطور داخل حجز القسم!!

ولأن المتهمين فى حاجة الى وسائل تسلية فقد أطلقت عليهم إدارة القسم أنواعا مختلفة من الفئران والأبراص والصراصير والقمل والبق وغيرها كى يداعبوا المتهمين داخل الحجز الذى تحول الى بيت للزواحف!!

ولأن المسئولين عن القسم شغلهم الشاغل السهر على راحة المتهمين وحسن معاملتهم فقد تركوا دورات المياه معطلة ومواسير الصرف الصحى مكسورة وخلعوا صنابير المياه خشية من سوء استخدامها وتحولت الحمامات الى بركة أو مصرف مكدس بالحشرات، وذلك لأن إدارة القسم تشعر بأزمة عدم وجود عمال سباكة لهجرتهم خارج البلاد أو انها تنتظر جلب عمال مهرة من الخارج تقديرا للسادة المتهمين.

لم يقتصر الوضع داخل حجز قسم مصر القديمة على التكدس والزحام وسوء التهوية وضياع أبسط الحقوق وهى قضاء الحاجات بل زاد الطين بلة وجود 34 متهما صادرة ضدهم أحكام قضائية نهائية ويقضون العقوبة داخل القسم لعذر أقبح ألف مرة من أى ذنب، وهو عدم توافر مندوبى وأمناء شرطة وضباط لنقل المتهمين الى السجون!!

بعد أن اصيب أعضاء النيابة العامة بحالة من الاحباط من هول ما شاهدوا داخل قسم شرطة مصر القديمة قاموا برفع مذكرة بكل مشاهداتهم الى السيد المستشار النائب العام وكتبوا كل أوجه القصور.


إلا أن القدر كان أرحم بهؤلاء الذين يتحشرون داخل غرف الحجز، حيث لفظ متهمان أنفاسهما خلال ثلاثة أيام داخل حجز قسم الشرطة بسبب اصابتهما بهبوط حاد فى الدورة الدموية نتيجة للاختناق بسبب التكدس والزحام الشديد داخل القسم.

وانتقل تامر العربى رئيس نيابة مصر القديمة الى قسم الشرطة وأمر بتشريح جثتى المتوفيين لبيان سبب الوفاة وجاءت نتيجة التشريح هو الموت بسبب سوء التهوية والتكدس.

وأمر المستشار طارق أبوزيد المحامى العام الأول لنيابات جنوب القاهرة بتشكيل لجنة من كبار أساتذة كلية طب القصر العينى لتوقيع الكشف الطبى على جميع المتهمين داخل حجز قسم مصر القديمة وانتقل فريق من كبار الأطباء الى القسم وكانت الطامة الكبرى هى انتشار أمراض جلدية بين المتهمين من الجرب والبرص والعديد من الأمراض الجلدية، كذلك انتشار العديد من أمراض الصدر بسبب الزحام وسوء التهوية مما يعرض أصحاب تلك الأمراض للموت فى أى لحظة، وانتشار أمراض الكبد الوبائى والفيروسات بين المتهمين، بالاضافة الى زيادة مرضى السكر وضغط الدم المرتفع، وأوصى الأطباء بضرورة فصل أصحاب الأمراض المعدية وأمراض الكبد الوبائى حتى لا يتحول القسم فى لمح البصر الى مقبرة جماعية.

كما أمر المستشار طارق أبوزيد المحامى العام الأول لنيابات جنوب القاهرة بتشكيل لجنة من الطب الوقائى لمعاينة غرف الحجز، وقياس نسبة الاكسجين داخل الحجز، ومعرفة إذا كانت فتحات التهوية والشفاطات كافية لعمليات التنفس من عدمه، وإذا كانت الوفاة التى حدثت بسبب سوء التهوية من عدمه.

وجاء تقرير اللجنة أن حجز القسم غير صالح للاستخدام الآدمي، ولابد من تركيب تكييفات وزيادة فتحات التهوية، وإخلاء القسم من هذا الكم الرهيب من البشر، ومن المنتظر خلال اليومين القادمين أن تجرى تحقيقات مع عدد من المسئولين داخل القسم بعد أن جاءت تقارير اللجان بما يفيد أن ما يحدث فى حجز قسم شرطة مصر القديمة وصمة عار فى جبين أى مسئول.

والسؤال الذى نطرحه لمسئولى الوزارة العريقة متى سيرتفع سعر المواطن لديكم، وللعلم المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 4
    حمدى
    2015/04/25 12:18
    0-
    4+

    مقال جريء
    هذا هو النقد البناء الذي يطرح التجاوزات و والمشاكل لدي كل هيءة بدون مهاجمة الهيءة بالكامل
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    hussein
    2015/04/25 10:36
    0-
    4+

    الرحمه فوق كل شىء
    مهما كانت التهم الموجه لهولاء البشر ولاكن الانسانيه وابسط حقوق الانسان يجب ان تراعى ورساله شكر لكاتب المقاله
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    كمال العربى
    2015/04/25 10:06
    0-
    7+

    البادى من التقرير أن النيابه العامه لأول مره تزور هذا المخفر ..( مصر القديمه )
    النيابه العامه منوط بها مراقبة السجون ومواقع حجز المتهمين ( تخشيبات الأقسام ) فى المخافر .....من غير المعقول أن النيابه العامه تزور مخفر مصر القديمه لأول مره .....بديهى أنها قامت بالتفتيش على هذا المخفر وغيره وحررت تقريرا كتابيا بالمناقضات أو ملاحظاتها وذهب التقرير إلى وزارة الداخليه لتلافى الملاحظات .........وزارة الداخليه ......هل طلبت من وزارة الماليه إعتمادات إضافيه لإنشاء مخافر اّدميه ...بديهى أن وزارة الداخليه طالبت الماليه ......كافة الجهات بذلت الجهد للإصلاح ولكن وقفت السيوله الماليه عفبة فى سبيل التصحيح ....للأسف غالبية أقسام الشرطه فى القاهرة وغيرها من المحافظات بناياتها لم تنشأ لإستقبال متهمين ولكنها كانت فيلات لأثرياء تم مصادرتها أو مواقع أحزاب .(..مخفر الدرب الأحمر كان مقرا لجماعة الإخوان ) سيبقى الحال على ما هو عليه طالما كانت الإعتمادات الماليه مضحكه .....مطلوببناء مخافر شرطه تستوعب بطريقه اّدميه المتهمين حاليا ومستقبلا مع الإستغناء عن جميع أقسام الشرطه الحاليه
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    د أحمد حامد
    2015/04/25 00:10
    4-
    9+

    من هنا تضييع الأمم وتهلك
    هذا تقرير في منهى الخطورة ونحن لسنا بحاجة لمنظمات دولية توجه لنا نقدا بل يجب أن نحاسب أنفسنا وأقترح أن يكون هذا التقرير على مكتب رئيس الدولة ورئيس الوزراء ووزير الداخلية فالنفس البشرية لها حرمتها ولن تقوم مصر وتنهض إلا إذا كنا نحافظ على مواطنينا حتى لو كانو متهمين تحية وتقدير لمن كتب هذا التقرير
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
    • safwat
      2015/04/25 11:07
      0-
      0+

      shame
      That is a big big shame , please do something for these people who are not proved to be criminals yet , they are humans before anything else . God bless you all