الأحد 5 من ربيع الآخر 1436 هــ 25 يناير 2015 السنة 139 العدد 46801

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الدكتور أبو لبابة الطاهر رئيس جامعة الزيتونة السابق لـ «الأهرام»: الخلافة ليست من أصول الدين والتكفير أسوأ ظاهرة فى المجتمعات المعاصرة

أجرت الحوار: مروة البشير
الدكتور أبو لبابة الطاهر صالح حسين، رئيس جامعة الزيتونة السابق، هو أحد الأعضاء الخمسة الجدد غير المصريين الذين انضموا إلي مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وهو أول عالم تونسي يشغل هذا المنصب بعد قرار الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بضم اعضاء جدد من الدول العربية كبادرة نحو استعادة الدور العالمي للأزهر.

وهو داعية ومفكر إسلامي مستنير، حصل علي ليسانس الشريعة وأصول الدين بجامعة الزيتونة بتونس، ثم التحق للدراسة بجامعة الأزهر الشريف وحصل علي الماجستير في السنة وعلومها عام 1974م. ثم الدكتوراه في الحديث وعلومه مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف 1983م.

وفي حواره مع «الأهرام» يؤكد أن ظاهرة الإرهاب هي أسوأ وأخطر ما يمر به المجتمع الإنساني المعاصر، وأن الحرية ونشر الديمقراطية ومواجهة الفقر والبطالة هي أفضل سبل مواجهة الفكر التكفيري والإرهاب.

كما أشاد أبو لبابة بمؤتمر الأزهر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي استطاع أن يجمع أصحاب الرأي وعلماء الدين في العالم الإسلامي وغير الإسلامي أيضا بخطابه المتوازن المعتدل والذي ينبذ الإرهاب بجميع صوره وأشكاله. وأكد في حواره أن دور مجمع البحوث الإسلامية والعلمي والديني ليس مقصورا علي مصر فقط، وإنما يمتد إلي العالم الإسلامي بكامله.

كيف تري ظاهرة الإرهاب والتطرف الفكري وما أسباب انتشارها؟

إن الإرهاب يُعد أخطر الظواهر وأسوأها في حياة المجتمعات الإنسانية المعاصرة، لأنه يستخدم أساليب متدنيةً، وأدوات غير مشروعة للوصول إلي أهدافه، بالتخويف والأَذي، والتهديد والرعب والتّروِيعِ والقتل بغيرِ حق، وما يتصل بذلك من صورِ الحرابة وإِخافة السبيلِ، وقطْعِ الطريق. والإسلام نقيض الإرهاب وحرم سفك الدماء وهتك الأعراض وترويع الآمنين، ولبروزِ الإرهابِ في مجتمعٍ ما أسباب ودوافع عديدة، منها ما هو ديني، ومنها ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي وغيرها، مثل الفقرِ والبطالة والكبت والإقصاء، حيث يمنع الناس من التعبيرِ عن آرائهم، وحيث تغيب الديمقراطيةُ ومبدأُ التداول السلْمي للسلطة، كما أن من الأسباب ما هو خارجي كالتدخل الأجنبي في شئون الوطن واستنزاف خيراتِه وثرواته، وسعيه لطمس هويتِه. والسببَ الرئيسَ لظهورِ الإرهابِ في البلادِ العربية والإسلامية إلي ما يحدث في فلسطين من طَرد وقتل وتشريد للأهالي، وإذا ما أردنا أن نعالج الإرهاب فعلينا أن نقضي علي الاستبداد والفقر عن طريق نشر الديمقراطية والحرية، وعلينا أن نمكن شباب الأمة من التعبير عن آرائهم بكل حرية وأن يعملوا في نطاق أحزاب دستورية قانونية فمن يؤمن بالديمقراطية ويعترف بنتائج صندوق الاقتراع ويلتزم بنتائجه وكذلك أيضا من يؤمن بالتداول السلمي علي السلطة فكل هؤلاء يعملون في نطاق النهوض بالأمة وتنميتها ديمقراطيا وسياسيا, الأمر الثاني لا بد من معالجة القضايا الاقتصادية بالقضاء علي الفقر والبطالة ومنع السرقة والرشوة ومحاسبة ناهبي أموال الدول والشعوب وبذلك تتوافر إمكانات لإنشاء مؤسسات اقتصادية كبري تمتص البطالة وتحرك عجلة الاقتصاد، وتشيع الرضا والأمن بين أبناء الأمة فينبذون الإرهاب من تلقاء أنفسهم.

وما ردك علي من يصفون الإسلام بأنه دين العنف والكراهية وينسبون إليه كل أشكال التطرف والعدوان؟ وكيف تري فتاوي التكفير واستباحة الدماء تحت دعوي إعلاء راية الإسلام ورفع المظالم عن العباد؟

الذي يريد أن يحاكم الإسلام عليه أن يرجع إلي أصوله ولا يحاكمه من خلال بعض الحركات الشاذة أو الأفراد الخارجين عن دائرة الإسلام والأمة, وعليه أن يقرأ القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فهما اللذان يعطيان صورة واضحة عن الإسلام أما هذه الحركات المتنطعة والمتطرفة فإنها لا تمثل الإسلام في شيء. ولا يمكن أن نكفر إنسانا إلا إذا أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة، كالصلاة مثلا، ومن هنا وقع الاختلاف الشديد بين الفرق الضالة وهم ما يسمون أصحاب الهوي، فعملية الإيمان عند أهل السنة والجماعة هي نطق باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح والإيمان عندنا يزيد وينقص، يزيد بالطاعة والعلم وينقص بارتكاب الموبقات والجهل، ثم إن العمل عندنا هو شرط كمال الإيمان أي أن المسلم لا يكون كامل الإيمان إلا إذا التزم بأوامر الإسلام ونواهيه.

الخلافة الإسلامية من أكثر المفاهيم التي تعرضت إلي التشويه والابتذال في وقتنا الحاضر، ويساء إلي هذا المفهوم لدي أوساط غير المسلمين، فهل تصلح الخلافة بمفهومها القديم مع معطيات العصر الحالي؟

الخلافة عندنا ليست أصلا من أصول الدين، وإنما هي فرع من الفروع التي علي المسلمين أن يعالجوها بالطريقة التي تتناسب مع عصرهم فالإسلام لا يعرف السلطة أو الحكومة الدينية وإنما هي حكومة مدنية بمعني أن الشعب يختار رئيسه بحرية كاملة ثم يوليه عملية القيادة والحكم ثم يحاسبه علي أعماله فإن كانت صالحة أقره وإن كانت سيئة نصحه، وإذا لم ينتصح فللأمة أن تعزله وتولي من يؤدي الأمانة عوضا عنه، إذ إن الخليفة عندنا معاشر المسلمين ليس معصوما إنما مواطن من بيننا يمتلك الكفاءة والقدرة علي التسيير والتغيير، وتحقيق مطالب المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، أما ما يشاع هذه الأيام من الحديث عن الخلافة فهو أمر لا يوافق عليه عقلاء الأمة.

وكيف يمكن إحياء «فقه السلم» وتحصين الشباب من الأفكار المتطرفة؟

الإسلام نفسه دين السلم والأمن ويكفي أن نعود إلي تراثنا وميراثنا لكي نغترف منه هذه المعالم المشحونة بالود والمحبة والتعاون مع من هو علي ديننا ومع من هو مخالف لديننا وإني أعتقد أن إحياء هذه القيم لابد أن تعني بها المدرسة بكل مراحلها فلا بد من تكثيف دروس التوعية والتربية الدينية وبذلك نغرس في نفس الطفل روح السلم يقول الرسول صلي الله عليه وسلم : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، «ليس المؤمن من بات شبعانا وجاره جائع»، والمسلم لا يتعدي علي حرمات أو أموال غيره، فعندما يغرس فيهم ذلك منذ طفولتهم فإنهم سيتبشعون بهذه القيم والمبادئ العظيمة، وإلي جانب المدرسة فالبيت له أهمية كبيرة أيضا فعلي الوالدين أن يكونا حريصين علي تنشئة أبنائهما تنشئة إسلامية راقية تحترم الكبير وترحم الصغير وتكرم الجوار وتبر الآباء وترحم الضعيف وتأخذ بيد المحتاج وهذه قيمنا الإسلامية التي تربينا عليها داخل أسرنا.

ما الدور الذي يقوم به مجمع البحوث الإسلامية في تلك المرحلة التي يمر بها العالم العربي والإسلامي والمليئة بالأفكار المتطرفة والفتاوي التكفيرية؟

دون شك مجمع البحوث الإسلامية مجمع علمي ودوره محسوم في التوعية، ونشر العلم الصحيح، وبيان حقائق الإسلام مع الدعوة الجادة لأبناء الأمة، كي يلتزموا بمبادئ الدين الحنيف الذي يدعو إلي الأمن والسلام ونبذ العنف والإرهاب، فدور المجمع هو دراسة القضايا الاجتماعية والمشكلات الكبري ومحاولة إيجاد الحلول الملائمة لها بالاستضاءة بتوجيهات النبي صلي الله عليه وسلم، وما هو مذكور في كتاب الله تعالي. وتغيير المنكر باليد ليس من اختصاص الأزهر وإنما الحكومة، لأننا نؤمن بأنها الجهة الوحيدة التي يحق لها استخدام القوة، أما غيرها فلا يحق له بأي حال من الأحوال أن يستخدم سلاحا مهما تكن الدواعي والأسباب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق