الجمعة 30 من ذي الحجة 1435 هــ 24 أكتوبر 2014 السنة 139 العدد 46708

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

د. محمد سامح عمرو سفير مصر باليونسكو:لم يتم حذف أى موقع مصري من قائمة التراث

رانيا حفنى
أكد د.محمد سامح عمرو, سفير مصر باليونسكو ورئيس المجلس التنفيذي للمنظمة بأن ما رددته مؤخرا بعض وسائل الإعلام بأن اليونسكو قد شطبت مواقع أثرية مصرية ومنها هرم سقارة «زوسر» من على قائمة التراث العالمي، هو خبر لا سند له من الحقيقة وعار تماما من الصحة شكلا وموضوعا. كما أكد أن هناك سبعة مواقع مصرية مدرجة على قائمة التراث العالمي حتى تاريخه منها موقع للتراث الطبيعي وهو «وادي الحيتان»، بالإضافة الي ستة مواقع للتراث الثقافي وهى: مدينة طيبة القديمة، ومدينة القاهرة التاريخية، وممفيس القديمة (منطقة الأهرامات من الجيزة إلى دهشور)، وآثار النوبة (من أبو سمبل إلى فيلة)، وموقع سانت كاترين، وأخيرا موقع أبو مينا وهو الموقع الوحيد الذي نقل إلى قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر عام 2002 بسبب بعض المشاكل التي تعرض لها بسبب المياه الجوفية. لذا كان هذا الحوار.

هل إدارة اليونسكو تملك سلطة إدراج أي موقع أو حذفه من قائمة التراث العالمي؟

إن إدارة منظمة اليونسكو لا تملك إدراج أي موقع أو حذفه من قائمة التراث العالمي وإنما تختص بذلك لجنة التراث العالمي. ولقد كان آخر اجتماع لها في شهر يونيو الماضي، ولم تتناول أو تبحث بأي شكل من الأشكال أي موقع من المواقع الأثرية المصرية المدرجة على قائمة التراث العالمي. فمسألة حذف أي موقع لا يتم بين ليل وضحاها وإنما هناك إجراءات يجب اتباعها، كما ان لجنة التراث العالمي لا تقوم بحذف موقع من المواقع المدرجة على القائمة بشكل نهائي كخطوة أولى وإنما تقوم بنقل الموقع إلى قائمة التراث المهدد بالخطر وتتابع موقف الدولة المعنية لفترة زمنية قد تمتد لعدة سنوات حسب حالة الموقع ولها بعد ذلك أن تعيده لقائمة التراث العالمي أو تحذفه من القائمة بعد ان تتأكد من عجز الدولة المعنية لإعادة الحال إلى أصله. جدير بالذكر أنه لم يسبق للجنة التراث العالمي منذ تاريخ تأسيسها عام 1979 بأن قررت حذف أي موقع مصري مدرج على قائمة التراث العالمي.

وماذا عما يثار حول هرم سقارة؟

الحقيقة ان الإجراء الوحيد الذي اتخذه مركز التراث العالمي في أعقاب ما نشرته بعض وسائل الإعلام بشأن حالة ترميم هذا الهرم,أن طلب بعض المعلومات والبيانات الفنية من وزارة الآثار عن حالة الترميم وذلك بغرض تقييم الموقف. وجار حاليا إعداد الرد بشكل رسمي من جانب وزارة الآثار، وهناك تنسيق مستمر ومتابعة بين كل من الوفد المصرى باليونسكو ووزارة الآثار في هذا الشأن. ومع ذلك يجب التأكيد ان مجرد طلب الحصول على معلومات أو بيانات لا يعنى ولا يمكن ان يفسر بأن منظمة اليونسكو حذفت هذا الموقع أو شطبته من قائمة التراث العالمي، أو حتى إمكان حدوث ذلك بشكل تلقائي. وأنه إذا ما ثبت فنيا أن هناك مشكلة خاصة بأعمال الترميم الخاصة بهذا الموقع فسيتم إحالة الموضوع إلى لجنة التراث العالمي لنظره وبحثه طبقا للقواعد الإجرائية والموضوعية المعمول بها والتي تطبق على جميع المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.

وما هو الوضع الحالي لموقع دير أبو مينا؟

إن لجنة التراث العالمي قررت عام 2002 نقل موقع دير أبو مينا من قائمة التراث العالمي الي قائمة التراث المهدد بالخطر نتيجة المشاكل التي تعرض لها الموقع الأثرى بسبب المياه الجوفية. ولذلك فإن هناك متابعة سنوية من جانب لجنة التراث العالمي والتي من حقها ان تطرح الموضوع للمناقشة حال ثبوت إهمال من جانب الدولة المعنية في ترميم أو إصلاح الأضرار التي يتعرض لها أي موقع من مواقع التراث المدرجة على قائمة التراث المهدد بالخطر، وهو ما لم يحدث خلال العامين الماضيين بخصوص هذا الموقع. وعلى الرغم من الظروف السياسية التي مرت بها مصر منذ عام 2011 إلا ان تقارير مركز التراث العالمي الصادرة بشأن هذا الموقع تتسم بالإيجابية نتيجة الجهود التي بذلتها وزارة الآثار للحفاظ على هذا الموقع وإعادة ترميم أجزاء كبيرة منه خلال السنوات الماضية. أيضا جار التنسيق بين منظمة اليونسكو ووزارة الآثار في الفترة الحالية لمعالجة مشكلة المياه الجوفية حيث وفرت إحدى الجمعيات الفرنسية المعنية بشئون التراث مبلغ مائة ألف دولار أمريكي لمواجهة هذه المشكلة. وفى هذه الخصوص يتحرك الوفد المصرى باليونسكو الي رفع هذا الموقع من قائمة التراث المهدد بالخطر وإعادته الي قائمة التراث العالمي في أقرب وقت ممكن.

وماذا عن موقع القاهرة التاريخية؟

فيما يخص موقع القاهرة التاريخية, فما يزال مدرجا على قائمة التراث العالمي ولم يصدر أى قرار عن اللجنة بشطبه، كما لم يصدر أي قرار يمكن من ان يفهم منه صراحة أو ضمنا احتمال حدوث ذلك. وأنه من المقرر أن تنظر لجنة التراث العالمي حالة هذا الموقع، شأنه شأن أي موقع آخر مدرج على قائمة التراث العالمي، على سبيل المتابعة الدورية خلال الاجتماع القادم لها والمقرر انعقاده بألمانيا نهاية شهر يونيو 2015. فهذا الموقع قد عانى حالة من التدهور خلال السنوات الثلاث الأخيرة لأسباب نعلمها جميعا. وعليه كان هذا الموضوع على رأس الموضوعات التي ناقشتها البعثة المشتركة المشكلة من منظمة اليونسكو وعدد من المنظمات الدولية المعنية التي زارت القاهرة مؤخرا. وأخيرا قامت البعثة بزيارة ميدانية للموقع حيث قامت بتفقد شارع المعز وحى الجمالية وباب النصر. ويتم حاليا إعداد تقرير فني من جانب وزارة الآثار لعرضه على اجتماع لجنة التراث العالمي القادم لتوضيح الإجراءات والأعمال التي اتخذتها الحكومة المصرية خلال الشهور الماضية للحفاظ على هذا الموقع وإعادته لحالته الأولى.

وما هي أهم شروط إدراج موقع اثري في قائمة التراث العالمي؟

إن عملية إدراج موقع اثري علي قائمة التراث العالمي ليست بمسألة سهلة لأن ذلك يعني ضرورة إثبات أن الموقع الأثرى المراد تسجيله له قيمة سياحية وأثرية كبري على المستوى العالمي. ولعل من أهم الشروط لإدراج المواقع على قائمة التراث العالمي هي إعداد ملف علي المستوي الوطني لإثبات ان الموقع له قيمة عالمية استثنائية، يلي ذلك إعداد الدراسات الفنية واثبات ان الدولة الراغبة في إدراج الموقع الأثري قادرة علي حمايته وصيانته بالشكل اللائق. ويعرض الأمر بعد ذلك علي لجنة استشارية معروفة باسم «الأيكوموس» لفحص الملف ثم زيارة الموقع للتأكد من صحة ما ورد في الملف المقدم. وبعد صدور الرأي الاستشاري يعرض الأمر برمته علي لجنة التراث العالمي لتتخذ الدول الأعضاء في اللجنة والبالغ عددهم 21 عضوا للنظر في الموضوع واتخاذ القرار الملائم نحو تسجيل الموقع من عدمه. ومن هنا يجب على المستوى الوطني ان يكون هناك تعاون لصيق بين كل من وزارتي السياحة والآثار. فلا يصح لمصر التي تمتلك ثلث آثار العالم ان يكون لديها سبعة مواقع فقط مسجلة علي قائمة التراث العالمي التي تضم أكثر من ألف موقع من كل دول العالم.

وما هي أهم المشروعات التي يقوم بها اليونسكو حاليا في مصر؟

تقع مصر في بؤرة اهتمام اليونسكو ولعل خير دليل على ذلك موقف المنظمة لما حدث خلال العام الأخير في متحف ملوي ومتحف الفن الاسلامى. وهناك مشروعان آخران جار النظر فيهما مثل المتحف الكبير الذي سيكون اكبر متحف في العالم والذي يتم تشييده حاليا بالتعاون مع الحكومة اليابانية التي قدمت مساهمات مالية علي شكل منح وقروض. والانتهاء من هذا المتحف وإعداده للتشغيل يأتي في مقدمة اهتمامات الحكومة المصرية في الوقت الراهن وسنجرى مباحثات مكثفة مع اليونسكو لوضع هذا المشروع تحت مظلة المنظمة والتعاون من أجل إيجاد الوسائل المناسبة لتعويض النقص في الموارد المالية الناتج عن الانخفاض الذي أصاب السوق السياحي المصرى خلال السنوات القليلة الماضية. وأخيرا هناك مشروع متحف الحضارة وهو واحد من أهم المشروعات الموجودة بمدينة الفسطاط حيث تقرر ان يكون الهدف منه ألا يقتصر الأمر على كونه متحفا بالمفهوم التقليدي وإنما ان يكون الي جانب ذلك مركزا ثقافيا وتأسيس عدد من المعامل الخاصة بترميم الآثار. وللأسف الشديد فقد توقف العمل في هذا المتحف خلال العامين الماضيين نتيجة قلة الموارد المالية، ولكن تبذل  بعثة مصر في اليونسكو الجهد لإعادة أحيائه وجار وضعه تحت مظلة اليونسكو ليكون أحد مشروعاتها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق