الجمعة 9 من ذي الحجة 1435 هــ 3 أكتوبر 2014 السنة 139 العدد 46687

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حكايات من أوراق قديمة
بعشرين جنيه... تذكرة « البدلية» تعفيك من أداء الخدمة العسكرية

أمـــل الجيـــار
.

«الجيش» هو العامود الأساسى لنجاح وقوة  أى دولة فى مواجهة الأعداء وفى حفظ التوازن داخلها فى ظل المتغيرات العالمية وإنتشار الجماعات المسلحة التى باتت تهدد كثير من الدول العربية ، و يؤكد القانون المصرى على أن شرف أداء الخدمة العسكرية واجب علي كل مصري من الذكور اذا بلغ 18 عاما ولا يجوز التهرب منه ، ويمكن الإعفاء منه أو تأجيله لأسباب محدده  هى الدراسة أو لأسباب عائلية  وبالنسبة للدارس فيمنح تأجيل للتجنيد حتى حصوله علي المؤهل أو بلوغه سن التأجيل أيهما أقرب.    

                                                                                                                                              أما الأسباب العائلية فهى إما أن يكون المطلوب للتجنيد هوالابن الوحيد للوالد الحي والذي لم يتجاوز الستين عاما أو العائل الوحيد للوالد الحي أو العائل الوحيد للأم المطلقة.

أما الوثيقة التى أعرضها هذا الأسبوع فهى مختلفة وغريبة ويطلق عليها  « البدلية  « أى يتم من خلالها مبادلة الخدمة العسكرية بمبلغ مالى بموافقة الحكومة ،  وهى لمواطن سكندرى بتاريخ 1943 ميلادية ، وهذه الوثيقة تغير أسمها فيما بعد الى  « شهادة المعافاة بالبدل النقدى « ومثبت عليها أن الشخص الموضح أسمه وملاحظاته قد التمس دفع البدل النقدى وهو مبلغ العشرين جنيه مصرياً لمعافاته من الملزومية بالخدمة العسكرية ولذا أعطيت له هذه الشهادة بذلك ... والطريف أن هذه الوثيقة تعتبر مخفضة إذا ما قورنت بنص الأمر العالى الصادر من خديو مصر محمد توفيق ابن الخديو اسماعيل  بتاريخ 12 يونيه 1886 والذى أكد بشكل قاطع أنه يجوز لكل الأشخاص المكلفين بالخدمة العسكرية أن يتخلصوا منها بدفع البدل النقدى وهى 40 جنيه لمن لم تصبه القرعة و50 جنيه لمن أصابته القرعة وقبل إنتظامه فى سلك الجيش ، أما من إنتظم ويريد الخروج فعليه دفع مائة جنيه مصرى ، والتفسير الوحيد للتخفيض الذى حدث فى قيمة البدلية بعد أكثر من 57 عاماً من صدور الأمر العالى قد يكون راجعاً الى شدة إحتياج الدولة لسيولة مالية مما دعاها الى هذا التصرف  أو لإرتفاع قيمة الجنيه المصرى فى ذلك الوقت ..أو ربما يكون السبب بمنتهى البساطة هو إستخدام « الواسطة « .    

وحكاية التجنيد من البداية أن محمد علي مؤسس مصر الحديثة أدرك أهمية أن يكون لمصر جيش نظامي حديث فبدأ فى تشكيله وإعداد فصائله من الشركس والألبانيين والسودانيين والمصريين ومستعيناً بالخبراء الفرنسيون الذين شاركوا فى حروب نابليون مما يعد بداية العسكرية المصرية الحقيقية ، الا أن الكثير من المصريين فى ذلك الوقت رفضوا الإلتحاق بالجيش أو» الجهادية « كما كان يطلق عليها إعتقاداً منهم أن الطبقات الغنية وعلية القوم لا يجوز لهم الإختلاط مع عامة الشعب   وهنا تفتق ذهن المُشرع المصرى عن فكرة بدت عبقرية فى ذلك الوقت وهى « البدلية « أو دفع بديل نقدى عوضاً عن تأدية الخدمة العسكرية وأطلق عليها « تذكرة البدلية « ، وتصدر عن ديوان الجهادية مٌحرر عليها التاريخ وأسم الشخص الذى سيحصل عليها وصفاته أو سماته الشخصية مثل الطول ولون البشرة ولون العينين والمديرية التابع لها وجهة التجنيد التى كان موزعاً عليها ويثبت فيها أنه قام بدفع المبلغ النقدى اللازم لإعفائه من الجهادية فتحررت له هذه التذكرة بذلك ليسعى على معاشه ولضمان عدم دخوله العسكرية مرة أخرى ، وقد توقف العمل بهذا التشريع بعد عده سنوات ..

 وبالطبع إستفاد من هذا القانون وهذا التشريع كل من كان يحاول التهرب من شرف أداء الخدمة العسكرية إما المحبون لاوطانهم فقد كانوا يعتبرون ان الجيش هو مصنع الرجال وأن العسكرية والجندية هى منبت العزه والشرف ... وتسلم وتعيش يا جيش بلادى .

amalgayar@ahram.org.eg

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق