السبت 13 من شوال 1435 هــ 9 أغسطس 2014 السنة 139 العدد 46632

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

السيد يسين يكتب..
ورقة عمل مقترحة للسياسة الثقافية لمصر

قرر‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للثقافة‭ ‬برئاسة‭ ‬الدكتور‭ ‬جابر‭ ‬عصفور‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬تكليف‭ ‬الأستاذ‭ ‬‮«‬السيد‭ ‬يسين‮» ‬‭‬بإعداد‭ ‬ورقة‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬لسياسة‭ ‬ثقافية‭ ‬مقترحة‭.‬

وقد‭ ‬قرر‭ ‬السيد‭ ‬الوزير‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬لمناقشة‭ ‬الورقة‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬صياغتها‭ ‬وهى‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬السادة‭: ‬الدكتور ‬‮«‬محمد‭ ‬عفيفى‮»‬‭‬ والدكتور ‭ ‬‮«فوزى‭ ‬فهمي‮»‬‭‬ والدكتور ‭ ‬‮«نبيل‭ ‬على‮»‬‭ ‬والأستاذ ‬‮«‬محمد‭ ‬سلماوى‮»‬‭‬ والدكتور ‭‬‮«‬أحمد‭ ‬شوقى‮»‬‭‬ والأستاذ ‭ ‬‮«صلاح‭ ‬عيسى‮»‬ ‬ والدكتورة‭ ‬‮«‬ليلى‭ ‬تكلا‮»‬‭‬ والدكتور‭‬‮«‬محمد‭ ‬حافظ‭ ‬دياب‮»‬‭‬ واللواء ‬‮«‬أبوبكر‭ ‬الجندى»‬‭ ‬ رئيس‭ ‬جهاز‭ ‬التعبئة‭ ‬العامة‭ ‬والإحصاء،‭ ‬والأستاذ ‭ ‬‮«جمال‭ ‬غيطاس‮» ‬‭‬والدكتور ‭ ‬‮«‬سعيد‭ ‬المصرى‮»‬‭‬ والدكتور ‭‬‮«‬طارق‭ ‬النعمان‮»‬‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الأستاذ ‭ ‬‮«السيد‭ ‬يسين» ‬‭ ‬مقرر‭ ‬اللجنة‭.‬

وقد‭ ‬اجتمعت‭ ‬اللجنة‭ ‬فى‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للثقافة‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬4‭ ‬أغسطس‭ ‬وتم‭ ‬عرض‭ ‬الورقة‭ ‬ودارت‭ ‬حولها‭ ‬مناقشات‭ ‬مثمرة‭ ‬وتقرر‭ ‬اعتمادها‭ ‬كرؤية‭ ‬ثقافية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تستكمل‭ ‬ببرنامج‭ ‬ثقافى‭ ‬للسنوات‭ ‬الأربع‭ ‬القادمة،‭ ‬وأن‭ ‬تعد‭ ‬خريطة‭ ‬سوسيولوجية‭ ‬للثقافات‭ ‬الفرعية‭ ‬للمجتمع،‭ ‬وأن‭ ‬تعد‭ ‬خريطة‭ ‬معلوماتية‭ ‬عن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية،‭ ‬مع‭ ‬بحث‭ ‬عن‭ ‬ثقافة‭ ‬الشباب‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬استخدامها‭ ‬الواسع‭ ‬المدى‭ ‬لوسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬الحديثة‭.‬

ونظرا‭ ‬لأهمية‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬فقد‭ ‬رأى ‭‬‮«‬الأهرام‮»‬ ‬ نشرها‭ ‬حتى‭ ‬يتاح‭ ‬للمثقفين‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الاتجاهات‭ ‬التعليق‭ ‬عليها.

ويمكن‭ ‬أن‭ ‬ترسل‭ ‬التعليقات‭ ‬على‭ ‬البريد‭ ‬الإلكترونى‭ (‬eyassin@ahram.org.eg‭) ‬

أسس علمية
أعتمد فى ورقة العمل المطروحة للنقاش على خبرات نظرية وعملية فى مجال تقييم السياسات الثقافية، أبرزها المشروع البحثى الكبير الذى وضعت خطته وأشرفت على تنفيذه فى المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية عام 1992 وما تلاه. وقد خرج من هذا المشروع ثلاثة كتب أساسية هى:

- رؤى العالم (1993) بإشراف الدكتور «أحمد أبو زيد».

- تخصيص الوقت (1998) بإشراف «السيد يسين» وإعداد «د. ليلى عبد الجواد» والدكتور «علاء مصطفى».

- المناخ الثقافى (2000) إشراف وتحرير «السيد يسين» ومشاركة «محمد هاشم» و«إبراهيم غانم» و»فؤاد السيد».

 مفهوم الثقافة

ينبغى منذ البداية التحديد الدقيق لمفهوم الثقافة كما هو معروف فى العلم الاجتماعى المعاصر. نحن نتبنى التعريف الموسع للثقافة الذى يزاوج بين محاور ثلاثة رئيسية:

- الثقافة كمرادف لكل ما هو إنسانى، بمعنى أن الثقافة هى ذلك الكل المركب الذى يضم أنماط السلوك المشترك السائد فى مجتمع ما بشقيها المادى والمعنوى مع التركيز على الجوانب اللامادية.

- الثقافة بالمعنى الإبداعى النخبوى الذى يركز على طبيعة الإنتاج الرفيع المقدم من نخبة من المبدعين.

- الثقافة بالمعنى الذى يربط بينها وبين القيمة التى يضفيها الإنسان على حياته فيكسبها معنى ودلالة، بمعنى التركيز على نوعية الحياة، فالثقافة بهذا المعنى تشير إلى رؤية الإنسان للعالم، ونوع الأساليب التى يتبعها لكى يكسب حياته معنى ويحقق آماله وتطلعاته.

 مفهوم السياسة الثقافية

 السياسة الثقافية هى «توجهات الدولة الإيديولوجية، معبراً عنها فى مجمل القرارات والتدابير والبرامج والأنشطة والأفعال – بما فى ذلك الامتناع عن الفعل- التى توجه إلى الجوانب الثقافية اللا مادية فى المجتمع: المعتقدات، الفكر، الرأى، الفن، الأدب، القيم، العادات، التقاليد، الذوق العام، القدرات الإنسانية وبخاصة القدرة الإبداعية، القدرة على التذوق الفنى، القدرة على التفكير العلمى بهدف تحقيق أهداف وغايات تتفق وتوجهات الدولة الأيديولوجية».

وتبنى الورقة لهذا التعريف معناه أن السياسة الثقافية التى ستتم دراستها تمتد لتشمل السياسة الثقافية لوزارة الثقافة وغيرها من الوزارات والهيئات كوزارة التعليم ووزارة الشباب ووزارة الأوقاف.

3- تقويم السياسة الثقافية:

فى تقويم السياسة الثقافية لابد لنا أن نعتمد على على المعايير التى اتفق عليها جمهرة الباحثين فى مجال تقويم السياسات العامة، وعلى تطويعها لتتفق مع خصوصية المجتمع المبحوث. والواقع أن موضوع تقويم السياسات العامة، ومعايير هذا التقويم، من الموضوعات الخلافية فى العلم الاجتماعى، وهناك تصميمات منهجية متعددة تطبق فى هذا المجال ولا يتسع المجال لعرضها.

 دوائر ثلاث

 فى تقديرنا أن التحرك بإيجابية لوضع سياسة ثقافية جديدة يقتضى التحرك فى دوائر ثلاث:

الدائرة الأولى: تقييم السياسة الثقافية الراهنة فى ضوء مؤشرات كمية وكيفية.

الدائرة الثانية: القيام بمجموعة من البحوث الاجتماعية الثقافية الأساسية وخصوصاً ما تعلق منها بمسوح اجتماعية فى دوائر الأميين والفئات الفقيرة والمهمشة وفى العشوائيات لاكتشاف المواهب الدفينة لمن يصلحون موجهين ثقافيين شعبيين.

الدائرة الثالثة: التخطيط لسياسة ثقافية جديدة محورها «التنمية الثقافية القاعدية» وفقاً لتحليل الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية التى سادت المجتمع بعد ثورة 25 يناير ووفقاً لموجهات أساسية فى ضوئها يتم وضع البرامج الثقافية المختلفة.

 

 

----------------------------------------------------------------------------------------------

.. وفى ورقة العمل المقترحة نعرض الملامح الأساسية للمجتمع المصرى بعد ثورة 25 يناير، ثم نقدم عرضاً موجزاً للأوضاع الاجتماعية والثقافية الراهنة، وبعد ذلك ندخل فى صميم الموضوع بالتركيز على التنمية الثقافية الجماهيرية باعتبارها الفلسفة التى تقوم عليها السياسة الثقافية المقترحة، وبعد ذلك نركز على الأهداف الأساسية للسياسة الثقافية، وأخيراً نقدم مقترحات محددة بمجموعة برامج ثقافية أساسية يدرس فيما بعد طرق تنفيذها.

أولاً: قراءة تحليلية لخريطة المجتمع المصرى بعد ثورة 25 يناير

ليس هناك شك فى أن ثورة 25 يناير قد غيرت بشكل جذرى المجتمع السياسى السلطوى الذى ساد طوال عهد الرئيس السابق «مبارك»، وحولته إلى مجتمع ثورى بكل ما فى الكلمة من معانٍ ودلالات.

والمجتمع السلطوى قام على أساس احتكار السلطة عن طريق انفراد الحزب الوطنى الديمقراطى بالهيمنة على مجمل الفضاء السياسى، عن طريق شبكات الفساد وممارسة التزوير المنهجى لكل الانتخابات برلمانية كانت أو رئاسية.


ولا نقول إن ثورة 25 يناير قد محت بجرة قلم كل ملامح المجتمع السلطوى، لأن السلطوية ليست مجرد نظام سياسى استبدادى، ولكنها أيضاً ثقافة تغلغلت فى نسيج المجتمع، وتسببت فى الخوف الشديد من السلطة والخنوع الجمعى، وأسست للوعى الزائف الذى مؤداه أن الجماهير تعجز عن مقاومة الاستبداد، وأنها لا تستطيع اتخاذ المبادرة فى المعارضة الجذرية لتغيير سياسات النظام المنحرفة، أو فى الانتفاضة الثورية لقلب النظام.

جاءت الثورة فغيرت عديداً من هذه الملامح، لأنها أسقطت النظام بالفعل فى فترة قياسية، وأجبرت الرئيس السابق على التنحى، وأبرزت الطاقة الثورية الهائلة الكامنة لدى جموع الشعب، وأكثر من ذلك أثبتت أن الجماهير فى ميدان التحرير وغيره من الساحات الثورية، يمكن أن تمارس الضغط الثورى على السلطة الممثلة فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو فى الوزارة، لكى تدفعها دفعاً لاتخاذ قرارات معينة أو لتعديل قرارات اتخذت وثبت خطؤها.

والسؤال الذى تنبغى إثارته الآن، ما هى الملامح الأساسية لهذا المجتمع الثورى المصرى الجديد الذى خلقته ثورة 25 يناير؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال المحورى لابد لى أن أشير إلى أننا نعيش فى عصر ما بعد الحداثة.

وأهم سماته سقوط السرديات الكبرى أو الأنساق الفكرية المغلقة التى كانت تأخذ عادة شكل الإيديولوجيات المصمتة كالماركسية المتطرفة أو الرأسمالية الجامحة. كما سقطت أيضاً أوهام الحقائق المطلقة، أو المواقف الفكرية الثابتة التى لا تتغير حتى لو انقلبت الأحوال، وبرزت ظواهر جديدة غير مسبوقة تحتاج إلى إطار نظرى جديد يحاول الغوض إلى أعماق المشكلات فى عصر لابد فيه من الاعتماد على الأنساق الفكرية المفتوحة، التى تستطيع أن تؤلف تأليفاً خلاقاً بين متغيرات متعارضة، كان يظن أنه لا يمكن الجمع بينها فى مؤلف فكرى أو سياسى واحد، كالتأليف بين العلمانية والدين، أو بين الاشتراكية والرأسمالية، أو بين الحرية والعدالة الاجتماعية.

والكاتب المنهجى وهو يخوض فى غمار العواصف السياسية والاجتماعية والسلوكية التى أحدثتها ثورة 25 يناير يحاول أن يستخدم فى استراتيجية الكتابة تكتيكات مختلفة، كالتقدم والتراجع، والدفاع عن موقف محدد ثم العدول عنه، أو تبنى رأى ما وتغييره فى فترة قصيرة، لأنه ثبت من خلال الممارسة خطؤه. وبالتالى الحكم على الكاتب أنه متناقض نتيجة قراءة سطحية غير متتبعة لمقالاته فى مجموعها يعد إدانة لا محل لها، وليست لها أى قيمة معرفية.

ولذلك أدركت أنه من الضرورى أن أرسم الملامح الأساسية للخريطة المعرفية للمجتمع الثورى المصرى كما قرأتها، نتيجة مشاركة فعالة فى المراقبة المنهجية لأحداث ثورة 25 يناير وتحولاتها.

وأول ملامح هذا المجتمع الثورى المصرى الوليد، أن دور المثقف التقليدى الذى ساد طوال القرن العشرين والذى كان يقوم على أساس تبنى رؤية نقدية لأحوال المجتمع والاهتمام بالشأن العام من خلال تبنى إيديولوجيات متعددة، قد سقط لحساب دور جديد ناشئ لمن يطلق عليه «الناشط السياسى».

وهذا الناشط السياسى نجده ممثلاً فى كل الأعمار، وليس من الضرورى أن يصدر عن إيديولوجية محددة. ولكن ما يميزه حقاً قدرته الفائقة على تحريك الشارع فى اتجاه معارضة السلطة، سواء فى ذلك السلطة السلطوية السابقة أو السلطة الحالية فى مرحلة الانتقال. ومما يميزه أن تحريك الشارع يتخذ – بحكم الثورة الاتصالية الكبرى- أشكالاً مستحدثة غير مسبوقة، مثل الاستخدام الفعال لشبكة الانترنت بما فيها من أدوات «الفيس بوك» و«التويتر»، بالإضافة إلى الأشكال التقليدية مثل رفع وعى الجماهير من خلال رفع شعارات ثورية صارخة، تدفعهم دفعاً إلى الخروج إلى الشوارع فى مظاهرات كبرى، أو اعتصامات مفتوحة، أو وقفات احتجاجية.

والملمح الثانى من ملامح المجتمع الثورى هو ظهور فئة «الحشود الجماهيرية الهائلة» التى حلت محل فئة الجماهير التقليدية التى كان يمكن أن تخرج إلى الشارع للمعارضة فى صورة مظاهرة لا يتعدى عدد أعضائها المئات، مما يسهل مهمة قوات الأمن فى تفريقها. غير أن الحشود الجماهيرية حين يصل أعداد المشاركين فيها إلى مئات الآلاف أو إلى الملايين فى بعض الأحيان، فمعنى ذلك عجز أى قوة أمنية عن تفريقها أو وقف انتشارها.

غير أن أخطر ما فى ظهور الحشود الجماهيرية كفاعل أساسى ليس فى كثرة الأعداد فقط، ولكن فى أن سيكولوجية الحشد تتسم بسمات أساسية، أبرزها الاندفاع الذى لا حدود له، وتجاوز كل الحدود، والتطرف فى رفع الشعارات التى يصوغها عدد من المحترفين الثوريين، والارتفاع بسقف المطالب أحياناً لدرجة تجعل من المستحيل تحقيقها فى وقت قصير، أو التناقض الشديد فى المطالب، كل ذلك مع تشرذم الآراء السياسية، وبروز الانقسامات الخطيرة مثل تحول المجتمع إلى معسكرين معسكر الليبراليين واليساريين ومعسكر الإسلاميين، سواء كانوا من الإخوان المسلمين أو السلفيين.

والملمح الثالث من ملامح الخريطة المعرفية للمجتمع المصرى بعد الثورة هو بروز التناقض بين الشرعية الثورية والشرعية الديمقراطية.

الشرعية الثورية ظاهرة معروفة فى كل الثورات، وتعنى أن من قاموا بالثورة من حقهم أن يسقطوا الشرعية القانونية القديمة التى تأسست فى عصر السلطوية المستبدة، ويتخذوا من الإجراءات الجذرية ما يدفع للتغيير الثورى حتى لو كان ذلك مضاداً للقانون السائد.

أما الشرعية الديمقراطية فهى التى تقوم على أساس إجراء انتخابات نزيهة وشفافة تعكس القوى السياسية الناجحة التى ستكون فى تعاونها مع قوات سياسية أخرى معارضة المعبرة حقاً عن الإرادة الشعبية.

وأبلغ مثال لهذه الشرعية الديمقراطية هى انتخابات المجالس النيابية والانتخابات الرئاسية التى أقبلت عليها جماهير الشعب بالملايين، مما يدل على انتصارها للشرعية الديمقراطية على حساب الشرعية الثورية التى يزعم بعض شباب الثوار أن ميدان التحرير ومظاهراته هى المعبرة عنها، حتى لو خالفت الشرعية الديمقراطية!

والملمح الرابع من ملامح المجتمع الثورى هو إصرار الجماهير على المشاركة الفعالة فى اتخاذ القرار، من أول المستوى المركزى حتى أدنى مستويات المستوى المحلى، ليس ذلك فقط ولكن الرقابة الفعالة على تنفيذ القرار.

يبقى هذا الملمح مطمحاً من مطامح ثوار 25 يناير ولكن لم يتح له أن يتمأسس فى شكل مؤسسات سياسية جديدة مستحدثة حتى الآن.

هذه هى الملامح الأساسية للخريطة المعرفية للمجتمع الثورى المصرى.

 

ثانياً: الأوضاع الاجتماعية والثقافية السائدة


الأوضاع الاجتماعية

1- نحتاج لرصد هذه الأوضاع الاعتماد على المؤشرات الكمية المتنوعة التى صاغها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء وفقاً للبيانات المتنوعة التى يجمعها. وأهمها على الإطلاق عدد السكان وتوزيعهم على مختلف المحافظات من الحضر والريف وميزانية الأسرة وتطوراتها إلى غير ذلك من البيانات الاجتماعية الأساسية.

ودراسة وتحليل هذه المؤشرات بالغة الأهمية لأنها فى تقديرى تكون البنية التحتية لأى سياسة ثقافية رشيدة.

يكفى للتدليل على ذلك تأمل المؤشرات الكمية التالية: 40% معدل الأمية بين السكان، 26 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر، 16 مليون مواطن يقطنون فى العشوائيات. وغنى عن البيان أن هذه المؤشرات تشير بوضوح إلى الأسباب العميقة لتدنى الوعى الاجتماعى والثقافى مما سمح للتيارات الدينية المتطرفة -سواء فى ذلك تيار الإخوان المسلمين أو التيارات السلفية -أن تغزو عقول هؤلاء المواطنين والتى تؤدى إلى نشأة ظواهر التعصب الدينى والتطرف والتى تعد هى الأسباب الكامنة وراء الإرهاب.


2- وإذا كانت «المؤشرات الكمية» بالغة الأهمية فى دراسة الأوضاع الاجتماعية فليست «المؤشرات الكيفية» بأقل أهمية، وفى مقدمتها مقاييس جودة الحياة quality of life التى أصبحت فى العلم الاجتماعى المعاصر المقاييس الموضوعية لقياس مدى نجاح برامج التنمية المختلفة.

3- ومما لا شك فيه أنه ينبغى الالتفات- فى مجال دراسة وتحليل الأوضاع الاجتماعية – إلى الفجوة الطبقية الكبرى بين سكان «المنتجعات» الذين يمارسون أساليب للحياة تقوم على الاستهلاك التفاخرى وسكان «العشوائيات» الذى يعيشون حياة لا تليق بالآدميين، وانعكاس ذلك كله على السلوك الاجتماعى بأنماطه المختلفة.

4- ولابد من دراسة ظاهرة الاستهلاك وتطوراتها فى المجتمع، وذلك لأن الطبقات الاجتماعية العليا تمارس أسلوباً تفاخرياً فى الاستهلاك، سرعان ما انتقل -كما تنقل العدوى- إلى الطبقة المتوسطة والطبقات الفقيرة مما أثر على الميزانيات المحددة لهذه الطبقات وأثقلتها بمطالب استهلاكية على حساب إشباع الحاجات الضرورية ومن بينها الحاجات الثقافية.

ويكفى أن نشير إلى أنه منذ سنوات قدر إجمالى ما ينفق على التليفون المحمول فى السنة الواحدة بستة عشر مليار جنيه.

ومن المؤكد أن هذا الرقم قد زاد فى عام 2014. وقد لاحظ علماء الاجتماع أن أسرا متعددة متوسطة أو فقيرة يمتلك أعضاؤها أربعة أو خمسة تليفونات محمولة، مما يشير إلى خطورة ظاهرة التقليد الاجتماعى.

وقد قامت عالمة الاجتماع الدكتورة «منى أباظة» بتأليف كتاب بالغ الأهمية عن أنماط الاستهلاك فى المجتمع المصرى وقارنت بين الستينيات والتسعينيات مقارنة ملفتة للنظر.

الأوضاع الثقافية:

1- أبرز هذه الأوضاع التى استفحلت فى الفترة الأخيرة هى شيوع الاتجاهات الدينية المتخلفة والمتطرفة ابتداء بإيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية -بالرغم من خوائها الفكرى وقصورها السياسى المخزى- وانتهاء بالتيارات السلفية المعادية للحداثة بكل صورها السياسية والاجتماعية والفنية.

ويمكن القول إن شيوع الآراء الدينية المتطرفة إعلان جهير عن فشل المجتمع بسياساته المختلفة بما فيها السياسة الثقافية فى مواجهة مشكلة رسوخ «العقل التقليدى» فى تربة الثقافة المصرية، والذى أدى إلى صياغة «عقول مغلقة» لا تصلح للتعامل الفعال مع المجتمع المعاصر ولا فى أجواء العولمة العالمية».

ولذلك لابد من الحفر المعرفى لتحديد جذور تكوين هذا «العقل التقليدى»، والتى تتمثل فى ازدواجية التعليم بين تعليم دينى يقوم على النقل ولا يقوم على العقل، وتعليم مدنى ينهض على أساس قشور من المعرفة العلمية، تصاغ من خلال عملية «تلقين» ميكانيكية مما يؤدى إلى خلق «عقل إتباعى» لا يتسم بالإبداع.

وقد ثبت علمياً أن «العقل التقليدى» هو المقدمة الضرورية لنشأة «العقل الإرهابى» الذى يمكن أن يؤدى بصاحبه إلى الهلاك، وخصوصاً فى صورة تفجير الإرهابى لنفسه ومصرعه الحتمى، مما يكشف عن خطورة تغلغل الأفكار المتطرفة والتكفيرية فى عقول الناس.

2- وإذا تركنا جانباً أخطر الأوضاع الثقافية السائدة فنحن نواجه بظاهرة تحتاج إلى الدراسة وهى انصراف أجيال الشباب عن القراءة التقليدية، ونعنى قراءة الكتب.

وهم يظنون – من خلال مناقشتى مع عديد منهم- أنهم يقرأون ما يشاءون على شبكة الإنترنت. غير أن ذلك فهم سطحى لعملية التكوين الفكرى الأساسية للعقل النقدى، والذى لا يمكن أن يتكون إلا بالقراءة التقليدية المتعمقة. وهؤلاء الشباب يظنون وهما أنهم يستطيعون الحصول من الشبكة على أى معلومة. غير أنهم لا يعرفون قانوناً معرفياً أساسياً وهو «أن المعلومات لا تكون بذاتها معرفة»!

لأن المعرفة تتطلب عقلاً تحليلياً ونقدياً قادراً على تقييم المعلومات والمفاضلة بين الآراء المتنوعة.

ثالثاً: التنمية الثقافية الجماهيرية باعتبارها أساس السياسة الثقافية المقترحة

استقر الرأى بين علماء الاجتماع المعاصرين بعد دراسة وتحليل عديد من تجارب التنمية فى العالم القصور الشديد لصيغة التنمية من فوق Development From above والتى تعتمد على الخطط التى يضعها السياسيون والاقتصاديون على مكاتبهم، بغير أن يولوا أدنى اهتمام للمطالب الجماهيرية.

ومن هنا اقترحوا صيغة جديدة هى «التنمية من أسفل» Development from below التى أطلقنا عليها «التنمية الجماهيرية».

وقد شاركت فى تطبيق هذا المفهوم عملياً فى إطار بحث سوسيولوجى تم فى إطار جهاز تنظيم الأسرة فى عهد الدكتور «عزيز البندارى» لتنمية مجموعة من القرى أبرزها «برج نور الحمص». وتشكل فريق بحث علمى شارك فيه الدكتور «نادر فرجانى» والمرحوم الدكتور «عبد الباسط عبد المعطى» والفنان التشكيلى «عز الدين نجيب» الذى حصل هذا العام على جائزة الدولة التقديرية.

نزلنا إلى القرى التى اختيرت للدراسة وأجرينا مقابلات متعددة ومتعمقة مع الفلاحين وتعرفنا على مطالبهم الأساسية، وحددنا احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتبين لنا أن أول مهمة ينبغى أن نبدأ بها هى محو الأمية وفق أسلوب جديد غير ما تقوم به الهيئات البيروقراطية الحكومية فى هذا المجال. وكلفنا «عز الدين نجيب» بتأليف كتاب لمحو الأمية فى ضوء نظرية عالم الاجتماع الكبير «ﭙاولو فريرى» الذى أبدع نظرية تعليمية شهيرة عمادها أن التعليم جوهره رفع الوعى الاجتماعى والسياسى للمتعلم.

ونظمنا فصولا ناجحة لمحو الأمية أقبل عليها الفلاحون والفلاحات، إلا أن «مباحث أمن الدولة» أدركت أن هذه – فى نظرها- محاولة يسارية لرفع وعى الفلاحين، ومن ثم قامت بجمع نسخ الكتاب وأعدمتها وصدر قرار بإيقاف البحث.

تعمدت أن أذكر هذه الخبرة لأبين أن علاقتى بالتنمية الجماهيرية تقوم على البحث الميدانى وليس على القراءة النظرية فقط.

كيف نطبق ما أسميه «التنمية الثقافية الجماهيرية»؟ لابد أن نجرى مسوحاً اجتماعية وثقافية تخترق الكتل المليونية من الأميين والفقراء وسكان العشوائيات، لإكتشاف المواهب الكامنة لمن يصلحون -بعد تدريبهم فى وزارة الثقافة- موجهين ثقافيين شعبيين بحكم صلتهم العضوية بالجماهير.

وأتصور أن هذه المسوح الاجتماعية والثقافية عليها أن تعتمد على «قصور الثقافة» كمحور للبحث والتقصى. والمفروض أن قصور الثقافة المنتشرة فى البلاد تقوم بأنشطة متعددة تستطيع من خلالها – وفق خطة منهجية محكمة وبعد تحديد المواصفات الضرورية- أن تكتشف هذه المواهب لتخضع من بعد لبرامج تدريبية مدروسة.

غير أن التنمية الثقافية الجماهيرية – أهم من ذلك- عليها أن تهتم باكتشاف كيف يبدع المجتمع المصرى ثقافته فى الريف والحضر؟

لأن هناك وهما مؤداه أن وزارة الثقافة هى التى تبدع الثقافة! وليس هذا صحيحاً على الإطلاق. لابد أن نفهم كيف يشبع المصريون حاجاتهم الروحية، ولماذا ينضمون إلى الطرق الصوفية وكيف يبدعون فنونهم الشعبية. هذه معرفة ضرورية حتى يتاح لنا أن نصوغ سياسة ثقافية رشيدة.

موضوع التنمية الثقافية الجماهيرية يحتاج إلى دراسات وتحليلات أعمق ولذلك اكتفينا بهذه الإشارات الموجزة.

رابعاً: الأهداف الأساسية للسياسة الثقافية

لابد من أن نحدد تحديداً واضحاً للأهداف الأساسية التى تهدف إلى تحقيقها السياسة الثقافية الجديدة.

وفى تقديرنا أنه فى مقدمة هذه الأهداف:

1- تكوين العقل النقدى

ويتطلب ذلك فى الواقع ثورة تعليمية شاملة تحاول إلغاء عملية التعليم التلقينية السائدة والتى تصوغ عقولاً ابتاعية عاجزة عن الإبداع، ولا تستطيع أن تحل المشكلات بحلول مبتكرة.

غير أنه بالإضافة إلى الثورة التعليمية المرجوة ينبغى على وزارة الثقافة- فى سلاسل الكتب المختلفة التى تنشرها- التركيز الشديد فى مجال الكتب المؤلفة والمترجمة على فئات الكتب التى تحض على التفكير والمساءلة فى مختلف فروع المعرفة، وسواء ذلك فى العلوم الطبيعية أو الاجتماعية أو الإنسانيات.

وفى هذا المجال لابد من الاهتمام بالمراجع الأساسية فى حقول ثلاثة:

- تاريخ العلم

- فلسفة العلم

- سوسيولوجيا العلم.

وقد سبق للمركز القومى للترجمة أن ترجم كتبا هامة فى هذه الحقول، غير أنه مطلوب إعداد خطة شاملة.

2- نشر ثقافة التجدد المعرفى الدائم

وذلك فى ضوء المسلمة السائدة الآن فى العالم وهى أهمية «التعليم مدى الحياة»، بعبارة أخرى التقاليد البالية التى تقضى بنهاية التعليم مع الحصول على الشهادة -أياً كان نوعها- انتهت فى العالم المتقدم.

وأصبحت هناك مسئولية ثقافية على عاتق الرواد فى المجتمع من الأكاديميين والساسة والمثقفين والمفكرين وهى التجدد المعرفى الدائم.

وذلك لأن عصر العولمة بما انطوى عليه من استحداث شبكات التواصل الاجتماعى وفى مقدمتها شبكة الإنترنت، قد أدت إلى انفجار المعرفة فى كل الميادين، وأهم من ذلك سهولة الحصول على المعرفة الجديدة لحظة تبلورها.

وذلك يفرض مسئولية كبرى على المجتمع المعاصر لكى يساعد أفراده من مختلف الطبقات على أن يتفاعلوا مع المعرفة المتجددة.

3- تجسير الفجوة بين التعليم الدينى والتعليم المدنى لأن التعليم الدينى فى مصر يقوم على النقل ولا يقوم على العقل، والتعليم المدنى يقوم على التلقين وحفظ قشور المعرفة العلمية.

لابد للقضاء على ظاهرة الانفصام الثقافى الخطيرة أن نجدد فى برامج التعليم الدينى من ناحية، وأن نعيد النظر كلية فى مناهج التعليم المدنى بما يتفق مع تطورات العالم المعاصر.

4- تتردد كثيراً هذه الأيام الدعوة لإنتاج «خطاب إسلامى وسطى» حيث يقوم الأزهر بمكانته الحالية فى الدور الأكبر فى هذه العملية الضرورية والهامة.

غير أننا ننطلق من رؤية ثقافية مغايرة لهذا المطلب البالغ الأهمية.

وجوهر هذه الرؤية أن ترك المجال للمتخصصين فى الدين للقيام بعملية التجديد قد لا تكون مجدية بحكم تطبيقهم بالضرورة لقواعد معرفية موروثة فى مجال التفسير والتأويل قد تعوقهم عن تخطى الحدود الجامدة للمعرفة الدينية السائدة.

وينبغى أن نلتفت إلى حقيقة هامة هى أنه لا كهانة فى الإسلام. وتقتضى هذه القاعدة ألا تترك عملية التفسير والتأويل لمن يتخصصون فى الدين فقط، بل ينبغى أن تفتح لكافة المفكرين المؤهلين للدخول فى عملية تجديد الفكر الإسلامى بما يلائم حاجات العصر، وخصوصاً إذا كانوا قد درسوا بعمق «أصول الفقه” والتى يمكن اعتبارها هى مناهج البحث الإسلامية.

ومن الحقائق المعروفة أن علم «أصول» الفقه يدرس فى كل كليات الحقوق فى مصر، وقد ألف فيه أساتذة فضلاء فى مقدمتهم أستاذنا الشيخ «أبو زهرة» والشيخ «عمر عبد الله» والشيخ «خلاف» وأخيراً الشيخ «على جمعة».

ومن هنا يمكن اقول إن لدينا قاعدة عريضة من الحقوقيين الدارسين لأصول الفقه مما يسمح لهم بالاجتهاد الفكرى – وفق خطة مدروسة- فى مجال تجديد الفكر الدينى وربما كانت كتب المستشار «سيد العشماوى» نماذج ساطعة على أهمية الاجتهادات القادمة من خارج المؤسسات الدينية التعليمية.

5- تغيير الاتجاهات المتطرفة:

هناك فى علم النفس الاجتماعى مبحث خاص عن مناهج وطرق تغيير الاتجاهات السلبية، ويندرج تحت هذا الموضوع تغيير اتجاهات التعصب والتطرف والنزوع إلى الإرهاب.

ونحتاج فى هذا المجال إلى نشر سلسلة كاملة من الكتب فى هذا المجال، بالإضافة إلى ابتداع وسائل متعددة فى مجال الندوات الفكرية والبرامج التليفزيونية سعياً وراء تحقيق هذا التغيير.

6- تجديد القيم المصرية

من الملاحظات المهمة فيما يتعلق بالتغيرات الكبرى التى حدثت فى مصر للمجتمع بعد ثورة 25 يناير ظهور أزمة حادة فى مجال القيم، وهذه الأزمة سبق لعلم الاجتماع العالمى أن درسها وأطلق عليها ظاهرة الـ “anomie” أو «اختلال» القيم، بمعنى عجز أفراد المجتمع عن التمييز بين السلوك المشروع والسلوك غير المشروع.

وهذه الأزمة لها مؤشرات متعددة، لعل أهمها الخلط بين الثورة والفوضى، وهو ما أدى إلى صدامات دامية بين فئات من النشطاء السياسيين مع قوات الأمن، سقط فيها عشرات الشهداء ومئات المصابين.

ولعل جذر هذا الموضوع هو ما أشرنا إليه من قبل فى القراءة التحليلية لخريطة المجتمع المصرى بعد ثورة 25 يناير من الخلط بين الشرعية الثورية والشرعية الديمقراطية، أو بين شرعية الميدان وشرعية البرلمان!

وتبدو الأزمة فى أن ائتلافات شبابية متعددة تريد أن تواصل المظاهرات فى أى وقت احتجاجاً على أى وضع لا ترضاه، بزعم أن «شرعية الميدان» ينبغى أن تبقى قائمة إلى الأبد مهما كانت الأوضاع الدستورية قد استقرت.

ومن مظاهر أزمة القيم أيضاً نسف التراتبية الاجتماعية Social Stratification بمعنى عدم الاعتراف بالمديرين والرؤساء وشرعية الانقلاب عليهم ومحاصرتهم فى مكاتبهم والدعوة إلى فصلهم أو تغييرهم. بعبارة مختصرة عدم الاعتراف بالمكانات الإدارية والاجتماعية بزعم أن هذه من أخلاقيات الماضى.

ومن المظاهر الحادة للأزمة محاولة نفى الأجيال القديمة باعتبار أن أوانها قد انقضى، ولعل شعار «تسقط دولة العواجيز» تعبر عن هذا الاتجاه خير تعبير.

ومعنى ذلك أن النشطاء السياسيين -ربما بغير وعى منهم- يدعون إلى صراع مفتوح بين الأجيال بدلاً من أن يقيموا حواراً فعالاً بين الأجيال»، تنقل فيه الخبرة بهدوء وسلاسة من الأجيال القديمة إلى الأجيال الشابة.

وأزمة القيم تدعو إلى أن يكون «تجديد القيم المصرية» هدفاً أساسياً من أهداف السياسة الثقافية.

وفى هذا المجال لابد من التركيز على «مدنية الدولة» فى ضوء برنامج متكامل يهدف إلى تأصيل الثقافة السياسية Political culture ، وفى هذا المجال المهم ينبغى التركيز على ترسيخ قواعد الحوار الديمقراطى واحترام الاختلاف فى ضوء احترام مبدأ التعددية.

وذلك بالإضافة إلى إعلاء قيمة النقد الذاتى ونشر الكتب المهمة فى هذا المجال وسواء فى ذلك النقد الذاتى الذى قام به مفكرون أو النقد الذاتى للمؤسسات (الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدنى).

والاهتمام بترسيخ قاعدة الانفتاح النقدى على العالم بتياراته السياسية والاقتصادية والثقافية والمعرفية.

ونحتاج إلى تجسير الفجوة بين النظر والعمل كقيمة عليا، بمعنى ضرورة التفاعل مع الشارع والنزول إلى مستوى القواعد الجماهيرية.

ومن ناحية أخرى لابد من التركيز على نشر ثقافة التطوع وتشجيع مؤسسات المجتمع المدنى ودعمها وخصوصاً تلك التى تقوم بأدوار تنموية وثقافية.

7- السياسة الثقافية فى عصر العولمة.

أهمية نشر ثقافة المعلوماتية وفهم قوانين ووسائل التفاعل الاجتماعى والثقافى فى شبكة الإنترنت، والاهتمام بتحليل تراث المدونات، والتحليل النقدى لوسائل التواصل الاجتماعى لمعرفة اتجاهات الشباب ورؤاهم للعالم (الفيس بوك والتويتر).

وفى هذا المجال -ولأننا نعيش فى عصر «الصورة»- لابد من استخدامها كوسيلة أساسية للتثقيف والتنوير (أفلام وثائقية وتسجيلية وحية) ويمكن القول إن «المواقع الإلكترونية» الإخبارية والثقافية أصبحت وسيلة ذائعة للتواصل، ويقبل عليها الشباب، ومن هنا أهمية أن تكون لهيئات وزارة الثقافة المختلفة «مواقع الكترونية متعددة، واستخدامها فى نشر الثقافة ومتابعة تطوراتها وأخبارها.

خامساً: برامج ثقافية أساسية

 1- إحياء الذاكرة التاريخية المصرية (الحقبة الفرعونية والحقبة القبطية والحقبة الإسلامية).

وذلك من خلال سلاسل مدروسة من الكتب والأفلام.

2- إحياء الذاكرة الثقافية العربية.

وذلك من خلال سلاسل خاصة تعيد نشر إبداعات النهضة العربية الأولى والنهضة المصرية الليبرالية ابتداء من «رفاعة الطهطاوى» و»محمد عبده» وصولاً إلى أهم رموز الفكر الليبرالى الحديث مثل «أحمد لطفى» السيد «طه حسين» و»سلامة موسى» وغيرهم.

3- رسم خريطة معرفية متكاملة للفكر العربى الحديث والمعاصر يرصد بصورة نقدية التيارات الإسلامية التجديدية، والتيارات الليبرالية، والتيارات اليسارية، على مستوى الدراسات النقدية الكلية وعلى مستوى الشخصيات البارزة.

وفى هذا المجال نقترح أن تتبنى وزارة الثقافة إعادة طبع كتاب الدكتور «حسن حنفى» وعنوانه «حوار الأجيال» لأنه أهم كتاب نقدى صدر عن تاريخ الفكر المصرى.

 خاتمة:
لقد عالجنا فى هذه الورقة البحثية المعالم الرئيسية لسياسة ثقافية جديدة تقوم على أساس التنمية الثقافية القاعدية، وقنعنا برسم الملامح البارزة دون الدخول فى التفصيلات.

والورقة مطروحة للنقاش، وأتوقع أن تكون الملاحظات النقدية التى ستوجه لها أساسية فى إعادة صياغتها، لتكون أساساً للمناقشة فى المجلس الأعلى للثقافة.
 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    ابن الحارة المجدع
    2014/08/09 14:00
    7-
    2+

    ملاحظات هامة على هذا المخطط
    الاولى تكوين اللجنة ( علمانيين و اقباط و لا يوجد مفكرين ذوى توجه إسلامي مشهود لهم بالعلم و الكفاءة ) و الثانية البند الرابع الخاص بتجديد الخطاب الإسلامي و الادعاء بان ذلك التجديد المزعوم لا يقتصر على رجال الدين بل يسمح ( للمفكرين ) و منهم طبعا العلمانيين بتفسير و تأويل النصوص الدينية ) و السؤال هل هناك شيء اسمه في الدين اسلام وسطى و هل ستقبل اية ديانة اخرى تدخل غير المتخصصين في تفسير دينهم ان الامر يتعلق بالإسلام فقط ثالثا الجزء الخامس بند 1 الخاص بإحياء الذاكرة التاريخية المصرية الفرعونية و القبطية و الاسلامية من خلال افلام و كتب بما يخالف شريعة الاسلام التي نسخت كل ما قبله فهذا يعد طعنا مباشرا في الدين الإسلامي لا سيما و ان كل الشرائع السماوية لعنت الفراعنة فكيف تصرون على تغييب الوعى بتاريخ الفراعنة التي لعنتهم كل الشرائع و الخلاصة هذه الدراسة علمانية صرفة هدفها القضاء على ملامح الدين الإسلامي و محوه تماما من مصر و لن ينجح مخططهم الماسوني .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    Fayez Winner
    2014/08/09 01:09
    0-
    2+

    كيف نفشل من ألبدايه:-
    يجب ألتمييز بين ألثقافه ألعامه وألثقافه ألخاصه، ألثقافه ألعامه تخطط لها وتنفذها أجهزه ألدوله كالتعليم وألإعلام، أما ألثقافه ألخاصه فهى من أختيار ألأشخاص وفى ألنظم ألديموقراطيه من حق ألفرد أن يحيد فى ثقافته عن ألمسار ألذى تتبعه ألدوله فى حدد ألقانون ويظهر هذا بوضوح فى أنشطه ألفنانين وألمبدعين، من أهم ألقيم ألثقافيه ألخاصه هى ألعقيده أو ألدين فلا ألدوله تتدخل فى معتقدات ألفرد ولا ألفرد يدخل معتقداته فى شئون ألدوله، وإذا خلطنا بين ألثقافتين فسنفشل.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق