الجمعة 6 من جمادي الاولى 1435 هــ 7 مارس 2014 السنة 138 العدد 46477

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هالة شكرالله: الكلام عن دينى «زاد عن حده»

حوار: محمد القزاز
امرأة نحيلة الجسد، متوسطة القامة، تمتلك بشرة معجونة بتراب البلد ، وعينين سكن فيهما الأرق منذ سنوات، فى وجهها البسيط حزن دائم يكسو ملامحه ، كأن هموم مصر وليس الحزب تحملها على كتفيها.

تحمل إرثا كبيرا من النضال، وجبلا من الهموم، ومساحات شاسعة من الأمل، تكره أن يصنفها أحد فى خانة الجنس أو الدين، امرأة أو قبطية، هى إنسانة تتمنى أن يتخطى المجتمع هذين الحاجزين.

فى منزلها، طلبتُ أن يكون الحوار عنها، د. هالة شكر الله الإنسانة والمناضلة، وفوزها الأخير برئاسة حزب الدستور ، اتفقنا أن نبتعد عن السياسة حاليا، هى وافقت، فما أجرى معها من حوارات فى ذلك يكفى.

ما هى أهم المحطات فى حياتك؟

أهم المحطات فى حياتى، بدأت قبل التعليم الجامعى فى أوائل السبعينيات، وكنا عائدين من كندا، حيث كان يعمل فيها أبى مندوبا عن الجامعة العربية، ودخل أخوتى الجامعة، وبدأوا الانخراط فى الحركة الطلابية، كرد فعل على هزيمة 1967، وما صاحب ذلك من غضب ونقد أيضا، باعتبار أن ما حدث من هزيمة سببه غياب الديمقراطية، وبالتالى فإذا كان الشعب غير حر فلن يستطيع أن يغيّر بلده، وهذا كان الشعار الأساسى للمرحلة، وبالتالى كانت هناك حركة فى الجامعة تثور بالندوات والمناقشات والمسيرات والمطالبة بردود من الحكومة على ما حدث وأسبابه، كان ذلك تحديدا فى 71، وفى 72 بدأت الاعتقالات للطلاب من المنازل، وكانت دائما القضية الملفقة فى مثل هذه الأحداث، هى قلب نظام الحكم، ولم يتم القبض علىّ حيث لم أكن قد التحقت بالجامعة وقتها، بل على إخوتى،حيث تم القبض عليهم فى أثناء اعتصامهم، وأنا ارتبطتُ بحركة لأهالى المعتقلين، وبعد فترة، بدأت أذهب إلى بيوت المعتقلين، وأطلب من أمهات وزوجات المعتقلين، أن نتحرك للمطالبة بالإفراج عنهم من مؤسسات الدولة المختلفة.

هل نقول إن هذه المرحلة شكلت هالة شكر الله؟

هذه المرحلة كانت شديدة الأهمية بالنسبة لى، فهى بالفعل شكلت وجدانى، فمن ناحية كنت وقتها صغيرة السن، وواجهت القوى الظلامية والجبروت المتحكم فى حياة الناس، ومن ناحية ثانية، جعلتنى اقترب من أناس يختلفون تماما عن الذين كنت معهم فى الغربة، وانخرطت معهم بشدة، وكنت أزورهم فى أحياء فقيرة جدا ومهمشة، وأصبح أهالى وأمهات المعتقلين هم أمهاتى.

ألم تشفع مكانة بالجامعة العربية فى الحيلولة دون القبض عليك أنتِ وأخوتك؟

نهائى.

ألم يتحدث معه أحد من المسئولين ولو بشكل ودى؟

كانت تأتيه رسائل، بأن ينتبه ويحذر أولاده من مغبة ما يفعلونه.

وكم مرة تم اعتقالك؟

فى 72 تم القبض علىّ مرتين، مرة أمام دار القضاء العالى، والثانية من داخل المحكمة نفسها، وفى 73 تم القبض علَّى مرة أخرى وقضيت شهرين فى سجن القناطر، وخرجنا قبل الحرب بشهر تقريبا، وذهبنا للتطوع لخدمة الجيش مع الهلال الأحمر.

وهل تم اعتقالك مرة أخرى بعد ذلك؟

نعم، فى 75 تم طلب القبض علىّ بسبب نشاطى الطلابى، الذى كان عبارة عن جرائد حائط، ومناقشات بين الطلبة، والغريب من وشى بى كان الإخوان.

لماذا؟

هم كانوا دائما ما يهاجموننا، ويطلقون سيلا من مصطلحاتهم، بأننا أشباه الرجال، وأنه يجب أن «تلزمن بيوتكنّ»، وكانوا يزيلون ما كنا نعلقه على الحائط، وكنا دائما نراهم قادمين مع الأمن، للوشاية بنا، فهم كانوا ملتحمين مع الأمن، ونعلم أن ذلك كان باتفاق مع السادات.

هذه الفترة هى التى شهدت بروز بعض قياداتهم الآن، كعبدالمنعم أبو الفتوح وعصام العريان؟

نعم، هم كانوا فى الجامعة وقتها.

وهل تم اعتقالك فى هذا العام؟

فى ذلك الوقت من عام 75، تم تكليف الوالد برئاسة بعثة الأمم المتحدة بالهند، ووقتها تعرض لأزمة قلبية، وسافرنا معه، وفضلت استكمال دراستى بلندن، وكنا دائمى الزيارة، لكن المفاجأة أنه مع أحداث 77، وجدتُ والدى يبلغنى بأنه قرأ اسمى فى الصحف من ضمن المقبوض عليهم، برغم عدم ممارستى لأى نشاط وقتها، وتلقيت اتصالا تليفونيا منه وقد أصابته حالة من الهلع والخوف، أن أكون سافرت إلى مصر دون علمه، وبرغم أننى كنت اتحدث معه على الهاتف، فقد أخذته حالة من عدم التصديق، حتى أثبت له وللسفارة فى لندن أيضا، أننى مقيمة بلندن ولم اتحرك إلى أى دولة أخرى سوى الهند لزيارة والدى، وكان ذلك من مفارقات القدر، فإذا كنت فى مصر، فأنت ضمن المعتقلين، وإذا كنت خارجها فأنت أيضا من ضمن المطلوبين.

لننتقل إلى تأثير الشارع عليكِ، ماذا كان؟

لا يغيب عن ذهنى ما وجدته فى الجامعة من بروز للأصولية الدينية، وتفاقمها منذ الثمانينيات ، ولذا كانت رسالة الماجستير عن بروز هذه الحركة وخطرها على المجتمع المصرى، وكانت فى أوائل التسعينيات، وكنا فى الثمانينيات قد شكلنا مجموعات نسائية ضد الفكر الأصولى الداعى إلى عودة المرأة إلى المنزل، وأنها سبب كل بلاء نزل بمصر، ومن هنا تشكلت مجموعة المرأة الجديدة ثم أصبحت مؤسسة المرأة الجديدة، وكانت الرسالة فى عام 1991، عن أسباب صعود الحركة الإسلامية، ووجدت أن ذلك بسبب انهيار المشروع القومى، وأن هناك غيابا لأى مشروع بديل، خصوصا مع سقوط الاشتراكية كفكر، وأن الشعب دائما بحاجة لملء هذا الفراغ الوجدانى، والإحساس دائما بأن هناك حلا لمصيره، ومن هنا وُجد مصطلح» الإسلام هو الحل» فهو استند إلى الدين القريب جدا من قلوب الناس، فخاطبهم المصطلح فى غياب المشروع البديل بأن لديه الحل.

وهل كانت رسالتك للدكتوراه، عن تأثير الحركة الأصولية عن المرأة خاصة المعيلة والعاملة؟

نعم، فتأثير ذلك على المرأة العاملة كان شعورها الدائم، بأنها مدانة فى خروجها، حتى إن ذلك أضعفها فى التفاوض والمطالبة بحقوقها، وبالتالى أصبحت فريسة للاستغلال الاقتصادى، أكثر من أى طرف آخر، أضف إلى ذلك أن رسالتى للدكتوراه، تناولت الإصلاح الاقتصادى وتأثيرها على العمالة بصفة عامة، والمرأة العاملة والمعيلة بصفة خاصة.

لنخرج من السياق الخاص إلى العام، حين ظهرت نتيجة رئاسة الحزب ، ما أكثر ما أحزنك، وما أكثر ما أسعدك؟

أكثر شىء أسعدنى، هو شعورى بالشباب الذين أعطوا الكثير من أحلامهم للحزب، وإحساسهم بالانتصار، وأنهم قادرون على الاستمرار فى الحزب، وقادرون على تحقيق أحلامهم.

بينما ما أحزننى فعلا، هو رد فعل الطرف الذى لم يكسب فى هذه الجولة، برغم إصرارى على التغاضى عن ذلك، وإصرارى أيضا على عدم الإقصاء.

لكن ما هو أكثر من الحزن فعلا، هو حالة الرعب التى انتابتنى فور نجاحى، وشعورى الرهيب بكم المسئولية الملقاة على عاتقى، وانتظار الناس نجاح التجربة من عدمه.

«فكرة توحدنا» كان ذلك شعارك فى منافستك لرئاسة الحزب، ألا تحلمين بهذا الشعار لمصر عامة، وكيف يمكن ذلك؟

إذا كنا نقول إن سبب نجاح الأصولية الإسلامية هو غياب المشروع القومى الذى يوحد المجتمع، بل يفتته، فنحن فعلا فى حاجة إلى مشروع يوحدنا، نحتاج إلى مشروع لبناء هذا المجتمع، وألا نكون فقط محتجين على الدوام، بل تقديم بديل يكون مقنعا وموحدا للشعب.

بين الدستور كحزب والدستور كمواد، هل للثانى دور فى ترأسك للأول؟

لا.

ولكن البعض ربط ذلك؟

لا تعليق.

بعد فوزك، خرجت تصريحات عديدة، أبرزها: أول امرأة، وأول قبطية، هل أغضبك ذلك؟

جدا، واتذكر، أنى فى آخر لقاء لى، منعت أحد الأسئلة التى تتعلق بذلك، ذلك أن الأمر فعلا « زاد عن حده» ، أنا لا أريد ان يُنظر لى نظرة دينية، فالدين شىء خاص بالانسان، ولا يجب لأحد كائنا من كان أن يسأل أحدا عن دينه، ومن أسف أن المجتمع سبب فى ذلك، ويجب ألا يكون الدين هو ما يميز الشخص، وبالنسبة كونى امرأة، فهى وإن كانت شيئا إيجابيا فى نظرة المجتمع أن حاجزا تم كسره، ولكن ليعلم الجميع أننى حين ترشحت أنا وزميلتى جميلة إسماعيل كان بهدف كوننا امرأتين، بل باعتبار أننا نمثل فكرة لتطوير هذا الحزب.

وهل فوزك بالرئاسة فعلا كسرا لحاجزى الطائفية والجنس؟

أكثر من حاجز، فكلما كنت فى سلم اجتماعى أدنى، تعرضت أكثر للاضطهاد، بسبب هذين الحاجزين، وعلى المستوى الشخصى مثلا هذين الحاجزين تحديات وليسا حواجز، بل قضايا، ولابد من مواجهتهما، واشتركت فى مؤسسة ضد التمييز الدينى التى يرأسها الدكتور منير مجاهد، ومن أسف مضطرة أقول إنه مسلم، وما كان ينبغى قول ذلك، ولكنها سلبيات المجتمع.

مع كل تغيير وزارى، أو قرب انتخابات لمجلس الشعب ترتفع الأصوات المطالبة بإعطاء المرأة نصيبها من تلك المناصب والمقاعد، هل تتفقين مع هذه الأصوات المنادية بذلك، أم أن الحق يٌنزع ولا يُطلب كما فى حالتك؟

حقيقة أرى أن أخذ دور الضحية ليس مطلوبا، بل دور المطالب المحتج هو الواجب، برغم علمنا أن هناك سياسات تحول دون المشاركة، فلابد من طرح تغيير هذه السياسات، وهى مسئولية الحكومة والبرلمان، وعلى المرأة أن تقوى من حركتها، وأن تلتحم أكثر بالمجتمع، وأرى بالفعل محاولات لذلك.

غدا هو اليوم العالمى للمرأة، فما هى رسالتك لها؟

المرأة صنعت المستحيل خلال السنوات الماضية، وكسرت حواجز عدة، وكانت فى الصفوف الأمامية فى كل النضالات التى شهدتها مصر، وحان لها الوقت أن تجنى ثمار عملها.

أنتِ معروفة كناشطة سياسية، ومعروفة لدى أعضاء حزبك، فهل تعتبرين نفسك معروفة للرأى العام؟

الرأى العام لم يكن يعرفنى، لأننى لا أميل إلى الظهور الإعلامى، ولعل ذلك سبب فى مقاومتى لهذا المنصب هو الظهور للرأى العام، فأنا باحثة، ومدربة، وأحب العمل مع الناس أكثر، وأحب التدريب جدا ،خاصة إذا كان المستهدف هم الفئات المهمشة، وهذا ما يشعرنى بالرضا عن نفسى، أما الإعلام فإن مشكلته أنه يأخذك بعيدا عن الناس، يستنزفك ويستهكك، ويؤدى بالضرورة إلى بُعدك عن الواقع، ونتيجته أن يكون كلامك غير حقيقى، وغير مصدق.

تخوف البعض.. بين تجربتك وتجربة الدكتورة منى مينا، التى ما إن وصلت إلى منصب وهاجمها الإعلام فضلت الاستقالة والبعد عن هذه الأجواء، ما رأيك؟

على الإنسان دائما أن يحدث التوازن المطلوب، وأن يأخذ الاختيارات الصحيحة، وهذا لايعتمد علىّ وحدى، ولذا طلبت أن نعمل كفرق عمل، وليس حتى كفريق عمل، وأن تكون القرارات نابعة من هذه الفرق، وذلك حتى تحمينا، ولذا فإن ظهورى الإعلامى كان بقرار، والابتعاد عنه أيضا سيكون بقرار.

نجاحك فى الحزب اعتبره البعض بارقة أمل، فى ظل يأس يشعر به كثير من المصريين، فماذا تعتبرينه أنتِ؟

أتمنى أن يكون بارقة أمل فعلا.

سؤالى الأخير: حين ذكر اسم الوالد، وذكرت دولة الهند وقت وجود الوالد فيها، شعرت بدموعك، وكنتِ تغالبينها، فهل صحيح، ولماذا؟

نعم، صحيح،كلما طاف ذكر والدى، سالت دموعى، لأن له ولوالدتى تأثيرا عميقا جدا فىّ وفى أخوتى، الحقيقة أن والدى تحمل الكثير من أجلنا، وتسببنا له فى مشكلات عديدة، فتخيل أب فى منصبه، ثلاثة من أولاده وهم شباب ما بين معتقل وهارب منه، وبرغم فخره بما نفعل، فقد كان مثل أى أبا، لا يريد لأبنائه، أن يخطو خطوة تكون خطرا على حياتهم، أو تمسهم بسوء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    دكتور صلاح عامر
    2014/03/07 09:23
    1-
    7+

    نموذج للمراة يستحق التقدير
    فى السينات كانت المرأةكنوذج ممثل فى طالبة الجامعة اوفى تقلد منصب كوزية لاول مرةالراحلة حكمت ابوزيد او اديبة زمناضلة كالكتورة لطيفة الزيات ومناضلات اغلبهن ينتمين للفكر الثورى الاشتراكى ونغرضن للقمع والعتقال....لم يغب هذا النموذج عن جيل السبعينات الذى رفض الهزيمة وناضل فى غياب عبد الناصر وقاوم الفكر الاصولى وانتصر فى 73 بانخراطة كمقاتلين فى الجبهة مع جيل الستينات الذى تحمل كل هموم الثورة منذ عام 52.. تحية احترام وتقدير للكتورة هالة شكر اللة.. على اصرارها النضالى سواء على المستوى الميدانى او البحثى .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    مجدى رشيد
    2014/03/07 06:51
    11-
    2+

    وبعدين عاوزه ايه يعنى
    اريد ان اعرف بعد كل هذا اللغو ما هى الاعمال الجليله التى قدمتيها لمصر ( دخلت السجن خرجت من السجن رحت الجامعة سافرت الى الهند رجعت مصر وبعدين بقيت رئيسة حزب اسمه الدستور والسؤال وماذا تنوين ان تقدميه بعدد افراد الحزب ( 250) والاجابه اهو انا ساظل اجعجع فى الصحف والتلفزيون وخلاص لانى تعبت من السياسة ومش ناوية ارشح نفسى لمجلس الشعب لان الساسة كلها فساد
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    عبده
    2014/03/07 05:53
    30-
    3+

    التعصب
    اللهم اكفنا شر التعصب والمتعصبين وابعد عنا من يكرهون الاسلام والمسلمين واهد قومنا فإنهم لا يعلمون
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق