السبت 4 من صفر 1435 هــ 7 ديسمبر 2013 السنة 138 العدد 46387
عمـر سـامي
عبد الناصر سلامة
المساح‏..‏ ونعمة الإحساس‏!‏
لم يكن الدكتور حسام المساح مجرد ممثل لذوي الاحتياجات الخاصة في لجنة الخمسين‏,‏ والذين لا تقل نسبتهم في مصر عن‏10 %‏ من إجمالي عدد السكان حسب إحصائيات الأمم المتحدة‏.

ولكن المؤكد أنه أظهر وأثبت أن لديه ما لا يملكه كثيرون ممن يزعمون البطولة زورا, وهم في كامل صحتهم وشبابهم! فالمساح دكتور القانون الدولي استحق الاحترام ليس فقط لأنه تحمل ظروفه وحرص علي الذهاب يوميا لمقر الخمسين لحضور الجلسات, ولكن لأنه نجح بمناقشاته الثرية وجهده داخل اللجنة في إدراج أكثر من عشر مواد لذوي الاحتياجات الخاصة في الدستور الجديد, بدون تهديد بالانسحاب والحشد كما فعل آخرون. لذلك, لم يكن بكاء الرجل في الجلسة الختامية بعد إقرار الدستور معبرا عن شخص يعاني الإعاقة, بقدر ما كان بكاء القوي المنتصر الذي أتم عمله, ولهذا وصلتنا دموعه, ودخلت قلوبنا جميعا, تقديرا لعلمه وخلقه وشعوره بالمسئولية ولتمتعه بالإحساس!
والأهم من ذلك أن هذه الدموع دفعتنا إلي عقد كثير من المقارنات الظالمة بينه وبين أنفسنا وما حققناه في حياتنا, ومقارنات أكثر ظلما بين المساح وآخرين!
فأنت يا دكتور مساح أفضل وأشرف مائة مرة من أولئك الرعاع الذين سخروا منك ومن دموعك علي صفحات التواصل الاجتماعي!
أفضل بكثير من أولئك الذين تطاولوا علي أساتذتهم وبلادهم وخربوا جامعاتهم ومدنهم الجامعية التي ندفع نحن تكلفتها, وارتضوا بالإجرام والأمية بدعوي النضال والحرية! أنت أفضل ألف مرة يا دكتور من أباطرة مظاهرات رابعة والنهضة والتحرير وطلعت حرب ونواصي ومقاهي وسط البلد والجامعات والفئويات, فكلهم في النهاية سواء: خراب وقلة أدب!
أنت أفضل مائة ألف مرة ممن يستيقظون صبيحة كل يوم لقطع الطرق والأرزاق وتشويه الجدران, وإذا تعرض أي منهم للاعتقال أصبح من الثوار أو الحرائر!!
أنت أفضل مليون مرة من ذلك الشاب الوسيم الذي دمر النصب التذكاري في ميدان التحرير, وبعد القبض عليه سأله المذيع لماذا فعلت هذا؟ رد عليه قائلا: إحنا في ثورة.. يبقي لازم تكسير!!
.. اللهم ارزقهم وارزقنا نعمة الإحساس التي وهبتها للمساح!


لمزيد من مقالات هانى عسل

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق