الجمعة 30 من شوال 1434 هــ 6 سبتمبر 2013 السنة 138 العدد 46295

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

وزير الأوقاف لـ الأهرام في أول حوار صحفي‏:‏
لن نسمح لفصيل بالسيطرة علي الوزارة‏..‏ والمناصب القيادية للأزهريين

حوار‏-‏ نادر أبو الفتوح‏:‏
جاء تعيين الدكتور محمد مختار جمعة وزيرا للأوقاف ليحمل طمأنة لجميع العاملين بالمشهد الدعوي‏,‏ لكونه أحد أبناء الأزهر الشريف المشهود لهم بالوسطية والاعتدال‏,‏ ورغم الظروف الصعبة التي تولي فيها المسئولية‏,‏ والأحداث المتلاحقة والضربات الشديدة التي تتعرض لها الدعوة والمساجد‏,‏ إلا أنه يعمل جاهدا لمواجهة الفكر المتشدد الذي سيطرعلي المنابر خلال الفترة الماضية‏,‏

ومنذ اليوم الأول لتحمله المسئولية أعلن أنه لن يتولي المناصب القيادية بالأوقاف إلا من كان أزهريا خالصا, وأنه لن يسمح لفصيل بالسيطرة علي مفاصل الوزارة.
وفي أول حوار له, أكد مختار جمعة لـ الأهرام أن الفترة المقبلة ستشهد الكثير من القرارات الصارمة لمواجهة الفوضي في المشهد الدعوي, وأنه لن يسمح للفكر المتشدد بالسيطرة علي المنابر, مشيرا إلي أنه يعمل تحت لواء الأزهر الشريف وأن جميع منطلقات الأزهر والأوقاف منطلقات شرعية وطنية ولاعلاقة لها بالسياسة, كما تحدث حول العديد من القضايا الدعوية الفكرية ومشاكل الأئمة والدعاة وضوابط تولي المناصب القيادية وإمامة المساجد الكبري وغيرها من القضايا.. وإلي نص الحوار.
عادت الأوقاف إلي حضن الأزهر وهناك تنسيق دعوي متميز في الفترة الأخيرة, كيف يمكن أن تتوحد الجهود الدعوية لنشر الوسطية والاعتدال ومحاربة الفكر المتشدد ؟
الأزهر هو المسئول عن شئون الدعوة في مصر, وقد أعلنت أكثر من مرة أن وزارة الأوقاف وهيئة كبار العلماء والوعظ وكل المؤسسات الوسطية تعمل تحت لواء الأزهر الشريف, وهذا التنسيق والتكامل يخدم الدعوة الإسلامية, ويحقق الأهداف التي نسعي جميعا لها وهي نشر الوسطية والاعتدال ومواجهة الأفكار المتشددة التي انتشرت في الفترة الأخيرة, وذلك نتيجة عدم وجود تنسيق في المجال الدعوي, واليوم نري نتيجة العمل تحت مظلة الأزهر الشريف, فالقوافل الدعوية التي تجوب القري والمدن تضم علماء من الأزهر والأوقاف, وهناك خطة دعوية يتم تنفيذها علي أرض الواقع, وخلال الفترة القليلة المقبلة ستكون هناك نتائج ملموسة فيما يخص الخطاب الدعوي, ودائما نوضح للناس أن منطلقات الأزهر والأوقاف ودارالإفتاء هي منطلقات وطنية وشرعية لاعلاقة لها بالسياسة, والأزهر فوق أي تصنيف سياسي, لأننا ندرك أن العلماء والقضاة ينبغي أن يكونوا بمعزل عن أي تصنيف حزبي أو سياسي.
شهدت الفترة الماضية اعتصامات بالمساجد وحدثت الكثير من التعديات بمسجدي الفتح ورابعة, ما هي خطة الوزارة لمواجهة هذه المشاكل للحفاظ علي قدسية المساجد ومنعا لتعطيل الشعائر الدينية ؟
المؤكد أن الفترة الماضية شهدت انفلاتا دعويا وأخلاقيا, وكل ذلك كان له تأثير سلبي علي المساجد وعلي الخطاب الدعوي, وهذه المشاكل حدثت عندما أقحمت المساجد في السياسية, والبعض جر المساجد في الصراع الحزبي والسياسي, وتحولت المساجد عن مهمتها الأساسية وهي الدعوة والعبادة, ومواجهة هذه الظاهرة الخطيرة يتمثل أولا في أن تعود المساجد لتؤدي دورها التنويري في نشرالقيم والأخلاق وتصحيح المفاهيم, بعيدا عن الجوانب السياسية, ولذلك فقد تم اتخاذ إجراءات قوية لمنع تكرارهذه الظاهرة, وصدر قرار بوقف أي إمام يتخذ من المساجد وسيلة للتحرض أوالدعاية لأي فصيل سياسي, وتم إرسال تعليمات للمديريات الإقليمية تتضمن ضرورة التنبيه علي الأئمة بأن المنابر للأخلاق والدعوة والحلم وليست للإرهاب والعنف والتحريض والسباب, ومن يخالف ذلك يوقف عن العمل ويحول للتحقيق, وهذه الإجراءات كان لها تأثير كبير في الحد من الظواهر السلبية التي كانت تحدث في المساجد في الفترة الماضية, والهدف الذي نسعي لتحقيقه هو منع مثل هذه الممارسات التي تتنافي مع قدسية المساجد.
وكيف تري ملامح الخطاب الدعوي الذي يجب أن يلتزم به الأئمة والدعاة وجميع العاملين بالدعوة في الفترة الحالية ؟
لا شك أن الفترة الحالية تتطلب العودة من الفكر المتشدد إلي سماحة الإسلام وسعه أفقه, لأن الفقه عند أهل العلم هو التيسير, ولم يقل أحد في تاريخ العلم أن الفقه هو التشدد, كما أن مقاصد الشريعة الإسلامية قائمة علي التيسير, والنبي الكريم صلي الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما, كذلك فإن الخطاب الدعوي لابد أن يراعي مصالح الوطن, وأن يركزعلي القضايا التي تهم المجتمع وتدعم الأخلاق والوسطية وتظهر الوجه الحضاري للإسلام, ولابد أن يركز الخطاب الدعوي في هذه الفترة علي حث المواطنين علي بذل الجهد والعمل وزيادة الإنتاج وحرمة الإعتداء علي الممتلكات العامة والخاصة, وكذلك ضرورة تثقيف المواطنين من خلال التركيز علي السلوكيات الخاطئة مثل الاستهلاك الزائد للطاقة, وتأثير ذلك علي مصلحة الوطن, ولابد أن يتحدث الإمام عن خطورة تلوث البيئة والقضايا الإجتماعية الخاصة بالشباب والأسرة وغيرها, ولابد أن يشير الإمام إلي ضرورة تعاون المواطنين مع مؤسسات الدولة لتحقيق الأمن والاستقرار في هذه الفترة المهمة التي تمر بها البلاد, فكل هذه القضايا مهمة جدا, ويجب ألا ينفصل الأئمة عن الواقع.
وما هي الإجراءات التي تقوم بها الوزارة للوصول لهذا الخطاب, وخصوصا في ظل الفوضي في المشهد الدعوي وعدم السيطرة علي المنابر ووجود خطباء من خارج الوزارة ؟
تم اتخاذ العديد من الإجراءات الفورية للوصول لهذا الخطاب الدعوي الذي يدعم أمن واستقرار المجتمع, وأهم هذه القرارات تمثل في وقف إصدار تصريح الخطابة لغير خريجي الأزهر والمراكز الثقافية بالوزارة, وذلك بالنسبة لخطباء المكافأة الذين تستعين بهم الوزارة لسد العجز, وسيتم مرحليا تغيير جميع خطباء المكافأة, بهدف أن يكون من يعتلي المنبر من أبناء الأزهر ولديه الثقافة الإسلامية الوسطية, فالأزهرهو المرجعية الإسلامية الوحيدة التي يجمع عليها الناس, وسيتم الاستعانه بالمدرسين في المعاهد الأزهرية كخطباء بالمكافأة في مساجد الوزارة, وذلك بهدف أن ترجع الأوقاف لمحيطها الأزهري, هذا بالنسبة لخطباء المكافأة, أما بالنسبة للأئمة والدعاة التابعين للوزارة, فهناك خطة لتدريب وتأهيل الأئمة علي الوسطية والاعتدال من خلال الندوات والدورات التدريبية والتأهيلية التي يشارك فيها مجموعة من كبار علماء الأزهر المشهود لهم بالوسطية والاعتدال, من ناحية أخري فقد صدر قرار بوقف أي إمام لا يلتزم بخطة الوزارة الدعوية, وهناك لجان للتفتيش المستمر علي المساجد, ومن لا يلتزم من الأئمة التابعين للوزارة سيمنع من صعود المنبر ويخصم من راتبه بدل الخطابة والدرس, لأن وظيفة الإمام بالأوقاف هي إمام وخطيب ومدرس, كما أننا في الفترة المقبلة سنعمل علي اختيار الأئمة المشهود لهم بالوسطية والإعتدال لإمامة المساجد الكبري.


وزير الأوقاف في حواره مع مندوب الأهرام

لكن هناك آلاف المساجد التي لا تتبع وزارة الأوقاف, فهناك مساجد أهلية ومساجد تابعة للجمعيات الدينية والدعوية بالإضافة للزوايا التي لا حصر لها, كيف يمكن السيطرة علي هذه المنابر؟
أكرر للمرة الثانية أن الأزهر هو المسئول عن شئون الدعوة في مصر, كما أن جميع المساجد علي مستوي الجمهورية لابد أن تخضع دعويا لوزارة الأوقاف, فالوزارة هي الجهة المسئولة عن الإشراف الدعوي علي جميع مساجد الجمهورية أيا كانت هذه المساجد وكذلك الزوايا التي توجد في العمارات السكنية أيضا, وهذه المسئولية نسعي للقيام بها علي أكمل وجه لضبط الخطاب الدعوي, وإذا كانت الوزارة ليست لديها القدرة علي ضم جميع المساجد الأهلية في الوقت الحالي, فإننا سنشرف علي هذه المساجد دعويا وسوف نراقب الخطاب الذي يقدم في خطبة الجمعة وفي الدروس اليومية, ومن يلتزم بالمنهج الدعوي الوسطي الذي يراعي مصلحة الوطن ولا يقوم بالتحريض أوالسباب ولا يستخدم المنابر في الهجوم علي مؤسسات الدولة أو الرموز الوطنية والدينية, في هذه الحالة لن نضم المسجد سواء كان تابعا لجمعية أهلية أو كان من المساجد الأهلية وسنترك المسجد للإدارة الموجودة بالفعل, أما من لا يلتزم بالمنهج الدعوي, ويستخدم منابر المساجد الأهلية أو التابعة للجمعيات الدينية في الأمور السياسية, فإن الوزارة ستقوم بضم هذه المساجد فورا, وهذه قرارات نهائية وصارمة, وبالنسبة للزوايا نسعي للوصول لصيغة قانونية تجعل مجلس إدارة هذه الزوايا مسئولا عن أي تجاوزات في خطبة الجمعة أو الدروس, وهناك تنسيق مع وزارة الإتصالات لتخصيص خط ساخن للإبلاغ عن هذه التجاوزات.
كيف يمكن مواجهة الفكر التكفيري الذي ظهر بشدة في الفترة الأخيرة, وما هو دور الوزارة في المواجهة بالفكر والوصول للمناطق النائية التي سيطر عليها الفكر المتشدد؟
لا شك أن الفترة الماضية شهدت سيطرة أصحاب الفكر المتشدد علي المشهد الدعوي, هذه حقيقة لابد أن نعترف بها, ولابد أن نتعرف أيضا أن سماحة الإسلام ووسطيته لم تصل للقري والنجوع ووصلت أفكار أخري متشددة, ولذلك نعمل بشكل مكثف علي سد الفراغ والوصول للناس في القري والنجوع والمناطق النائية, وهناك خطة تم وضعها تحت رعاية الأزهر الشريف, وتتمثل هذه الخطة في إرسال القوافل الدعوية بشكل أسبوعي إلي المحافظات وسيتم التركيزعلي سيناء والمحافظات النائية للوجود بين المواطنين لتصحيح المفاهيم ومواجهة الأفكار المتشددة, ويشارك في هذه القوافل عدد من كبار علماء الأزهر ودعاة الأوقاف المشهود لهم بالوسطية والإعتدال, ونشدد دائما علي ضرورة مراعاة فقه الواقع ومراعاة الزمان والمكان, وأن يكون الخطاب الدعوي في تلك القوافل متوافقا مع الأحداث ومعبرا عن مشكلات المواطنين في هذه المناطق, هذا أمر مهم للغاية لأن الداعية لابد أن يكون علي وعي بمشكلات الناس, وستركز هذه القوافل علي الجانب الإيماني والأخلاقي ومصلحة المجتمع, وهناك خطة لأن تصل هذه القوافل إلي مراكز الشباب وقصور الثقافة والتجمعات العمالية والرياضية.
هناك تغيير في المناصب القيادية بالديوان العام والمديريات الإقليمية وخصوصا للقيادات التي تم تعيينها خلال الفترة الماضية, نود أن نعرف ضوابط تولي المناصب القيادية بالوزارة ؟
بشكل واضح أقول إنه لا مكان للقيادات التي لها إنتماءات سياسية أو حزبية, ولن نسمح لجهات معينة بالسيطرة علي مفاصل الوزارة, ومن يتولي منصبا قياديا بالأوقاف لابد أن يكون أزهريا خالصا شكلا ومضمونا, وهذا ما أعلنته من أول يوم لي بالوزارة وفي أول اجتماع مع العاملين, لكن أؤكد هنا أننا في الأوقاف لن نقصي أحدا ولن نحارب الناس في أرزاقهم, وأقول هذا لطمأنة الجميع, فمن يلتزم بالخطة الدعوية نرحب به, ولن نقصي أحدا دون أسباب, لكن من يخالف القانون ولا يلتزم بالسياسة الدعوية نتخذ معه الإجراءات المناسبة, وكانت هناك بعض القيادات بالديوان العام من خارج الوزارة, فألغيت انتداب هذه القيادات, لأن أبناء الأوقاف أحق بهذه الوظائف, وتم إنهاء ندب جميع المستشارين من خارج الوزارة, لكن المشكلة أنني وجدت أن هناك قيادات من خارج الوزارة ومن خارج الجهازالإداري للدولة تم تعيينهم في وظائف قيادية بالديوان العام, رغم أن هؤلاء ليس لهم علاقة بالأوقاف, وبالتالي كان الحل الوحيد في هذه الحالة أن من أخذ منصبا دون حق يتركه لمن يستحق.
تحسين دخل أئمة الأوقاف كانت مشكلة أمام كل الوزراء السابقين, وقامت بسببها الكثير من المظاهرات, ماذا عن كادر الدعاة وكيف يمكن للوزارة أن ترفع دخل هذه الفئة التي تقوم بدور كبير في المجتمع ؟
هذه واحدة من أهم القضايا التي تنال إهتمامي وأسعي دائما لتحسين دخل الأئمة والدعاة, لكن هناك أمور ترتبط بالموازنة العامة للدولة, ونسعي بكل جهد في الفترة المقبلة ليكون كادر الدعاة حقيقة بالفعل, لأن أئمة ودعاة الأوقاف من الفئات المهمة في المجتمع ويلعبون دورا كبير في تصحيح المفاهيم ومواجهة القضايا التي تؤثر علي استقرار المجتمع, ونحن في الوزارة ندرك تماما أنه لابد أن يكون دخل الإمام يتناسب مع حجم الرسالة التي يقوم بها, وكخطوة أولي نسعي لصرف100 جنيه التي تم صرفها من عدة شهور, ونسعي لأن يكون هذا المبلغ بشكل منتظم ويصرف شهريا, وهناك دراسة لدعم جميع أبناء الوزارة من الأئمة ومقيمي الشعائر والعمال من خلال الموارد الذاتية للوزارة, لكن هذا يرتبط بزيادة الموارد الذاتية, ونحن في الوزارة نقدر هذا الجانب ونعرف أن هناك الكثير من المتطلبات والضغوط الحياتية ونحاول التخفيف عن العاملين طبقا للوائح والقوانين.
وما هي خلفية القرار الخاص بمنع جمع تبرعات من المساجد ؟
هذه ظاهرة سيئة جدا, لأننا لا نعرف هذه الجهات التي تجمع تبرعات من المواطنين, ولا نعرف أيضا كيف تصرف هذه الأموال, ولذلك صدر القرار بمنع جمع أي تبرعات والتحقيق مع من يخالف ذلك, فالمساجد ليست مكانا لجمع التبرعات, وأناشد جميع المواطنين عدم الاستجابة لهذه الأمور حرصا علي مصلحة الوطن, ومثل هذه التبرعات لابد أن تكون لجهات رسمية من خلال وسائل واضحة, كذلك أناشد رواد المساجد عدم الإستجابة للمتسولين أمام المساجد الكبري, لأن هذه الظاهرة تتنافي مع الوجه المشرق لهذه المساجد والتي هي أماكن للعبادة والذكر, وأصحاب الحاجات عليهم التوجه للمؤسسات الرسمية المسئولة عن المساعدات بدلا من إقحام ساحات المساجد في مثل هذه الأمور, ومن يجمع تبرعات من المساجد سيتم التحقيق معه فورا, وسيتم محاسبة المسئولين عن ذلك, وهناك تعليمات أرسلت لجميع المديريات الإقليمية بذلك, لأن هذه الظاهرة إنتشرت بشكل كبير خلال الفترة الماضية, ونؤكد أن هناك خطة للارتقاء بالمساجد الكبري في القاهرة والمحافظات وذلك بالتعاون مع بعض الوزارات, وستكون هذه المساجد قريبا منارة للعلم والدعوة بعد القضاء علي كل المظاهر السلبية مثل التسول وتشويه مداخل المساجد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق