الأربعاء 1 من رمضان 1434 هــ 10 يوليو 2013 السنة 137 العدد 46237
ممدوح الولي
عبد الناصر سلامة
الأهـــرام
في مقاله أمس الأول بصحيفة الشرق الأوسط أوضح الكاتب الكبير الأستاذ سمير عطاالله اهتمامه الشديد بمتابعة الصحافة المصرية

قائلا: لا لأعرف أحوالها كما في الأيام العادية, وإنما لأعرف أحوال الزملاء الصحفيين, كيف سيغطون الأحداث, وأين سيقفون من العازل والمعزول, وإلي متي سوف يبقون في مناصبهم بعد ذلك؟..
إلا أن ما أثار اهتمامنا, بصفة شخصية, هو ما ذكره الأستاذ سمير نصا: لقد لعبت الأهرام لعبة الموضوعية بمهارة فائقة, فلم تبالغ في مطاردة الفلول, ولا في استرضاء القادمين, لكنها أنجزت ذلك بصعوبة واضحة.
وأذكر هنا ما قاله لي أستاذنا الكبير الدكتور يحيي الجمل, قبل عدة أسابيع, من أن الأهرام استطاع طوال العام الماضي الحفاظ علي أصالته ووقاره, ولذلك أرغب في العودة إلي الكتابة به, وقد رحبت علي الفور.
شهادات كثيرة تلقيتها طوال العام الماضي من أساتذة أفاضل اعتادوا منذ الصبا والشباب قراءة الأهرام, والأهرام فقط, وكان يزعجهم كثيرا أن يروا الأهرام يتجه يمينا أو يسارا في لحظة من اللحظات, فكانوا يبادرون بالاتصال سريعا لتدارك الموقف, وهو الأمر الذي كان يجعلنا نعمل من خلال ميزان بالغ الحساسية حتي نكون عند حسن ظنهم دائما, إلا أننا في الوقت نفسه لم نكن نعير اهتماما للمزايدات التي لا تستند إلي حجة, أو التي هي من قبيل التشويه, لأسباب كنا نعيها جيدا.
إن الأهرام كان وسيظل صحيفة القارئ بالدرجة الأولي, والقارئ هنا من حقه أن يكون علي دراية كاملة بشئون وطنه علي المستوي الرسمي, بدءا من نشاط مؤسسة الرئاسة, ومرورا بالحكومة, وحتي القواعد المحلية في القري والنجوع, وقد كان الأهرام أمينا في النقل والطرح, كما من حق القارئ أيضا أن يجد في صفحات الأهرام المشهد السياسي بجوانبه المختلفة, ولذلك لم نغفل أي نشاط حزبي أو ثوري طوال الفترة الماضية, إلا أننا كنا نراعي دائما عدم الانفعال, أو الانجرار وراء محاولات من شأنها إشعال المجتمع.
ومازلنا حتي الآن نراهن علي قارئ الأهرام الطبيعي المثقف, باعتبارنا الصحيفة الأم التي تسعي إلي التنوير والمصالحة ولم الشمل, بمنأي عن الفتن, والإثارة, ولذلك كان الأهرام, بشهادة المتخصصين, الصحيفة الأفضل مهنيا وأخلاقيا, ومن ثم لم ننجر إلي قضايا تكذيب في المحاكم, أو حالات نفي واستنكار من هنا أو هناك, كما كان غيرنا.
ومنذ نشأة الأهرام قبل138 عاما وهو منبر رأي لكل الاتجاهات والفصائل السياسية, ولم يكن طبيعيا إقصاء فصيل ما عن التعبير عن الرأي علي صفحاته في فترة من الفترات, إلا أننا استطعنا علاج هذا الخلل خلال الشهور السابقة, وكنا ومازلنا نتوقف فقط أمام محاولات التشهير, أو إلصاق الاتهامات جزافا, فرفضنا نشر الكثير من البلاغات لمجرد أنها بلاغات, إلا أن الأمر حينما يتعلق بحكم قضائي, أو بقرار واضح, فكنا نسارع إلي النشر دون تردد, ودون إبطاء.
وباعتبار الأهرام ديوان العصر فسوف يجد فيه الباحثون دائما وأبدا مبتغاهم, إن هم أرادوا الوقوف علي الحقيقة دون تلوين, وسوف تجد فيه مراكز الدراسات ضالتها, إن تشابكت الخيوط أمامها, وسوف يجد فيه المراقبون تعبيرا حقيقيا عن مصر, بكل آمالها وآلامها, إيجابياتها وسلبياتها, فإذا قال الأهرام كانت هي الحقيقة, وإذ لم ينشر فنحن من التضليل براء.
بالتأكيد نحن نتألم كثيرا لمحاولات التشويه لحسابات شخصية, أو لحساب صحف تعتقد أنها منافسة, أو لحساب جماعات لا تعي أن الأهرام هو مصر, وأن مصر لا تسقط أبدا, وهو ضمير الأمة, الذي لا يموت أبدا, وإلا لما كنا الأفضل أيضا في كل الجوانب المادية, سواء من حيث التوزيع, أو الاشتراكات, أو الإعلانات, وهذه ثقة من القارئ نعتز بها أيما اعتزاز, ونحملها فوق رءوسنا بكل فخر.
هذه إذن فرصة سوف أستغلها لبث رسالة طمأنة إلي كل العقلاء, الذين تعنيهم مصر, وإلي كل العظماء المهتمين بشأن الأهرام, وهي أننا سوف نظل علي العهد.. مصر أولا وأخيرا, وقارئ الأهرام أولا وأخيرا, ولن نلتفت إلي الوراء, أو إلي الذين يحاولون جرنا لمعارك جانبية الهدف منها تعويق المسيرة, فنحن نفطن لذلك جيدا.


لمزيد من مقالات عبد الناصر سلامة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة