عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
رجعت الشتوية
24 ديسمبر 2018
إشراف - أمل الجيار


فصل الشتاء فى الإسكندرية فصل ذو خصوصية ، حكاياته كثيرة وتفاصيله متنوعة وكلها بطعم الذكريات، ومع اقتراب النوات يضع كل السكندريين أيديهم على قلوبهم حتى لا تتكرر مأساة غرق المدينة التى حدثت منذ سنوات ، وتأتى النوات وعددها ١٨ نوة يحفظ أسماءها السكندريون عن ظهر قلب، وتغرق بعض الشوارع وتتكون البرك المائية فى بعض المناطق ولكن يظل للمدينة بريقها وحكاياتها التى لا تنتهى.



---------------------------------------------------



مقاهى الكورنيش .. شتاؤها دافئ  السحلب والزنجبيل والقرفة أهم المشروبات



ماجدة سليمان



لمقاهى الكورنيش طعم ومذاق لذيذ فى الشتاء ، فرائحة الأسفلت المبلل بالمطر والهواء المحمل برائحة اليود القوية ورذاذ مياه البحر المتطاير له طعم لا يقدره ويتذوقه غير رواد ومرتادى المقاهى العتيقة التى تسكن الكورنيش. “ تختار المقاهى فى الشتاء زبائنها “ كما يقول أشرف فراج الذى يعمل منذ أكثر من ٢٥ سنة بمقهى التجارية العريق على الكورنيش ، مؤكداً الاختلاف الكلى لزبون الشتاء ، فهو الزبون الإسكندرانى المعروف من شكله بل نحفظ أسماءهم لأنهم عشرة عمر رغم ظهور شباب وأجيال جديدة ، فالسكندرى هو الذى يتمتع بشتاء المدينة وينزل الى المقاهى مع سقوط المطر ويجلس فى الداخل ليتمتع بالدفء مع المشروبات الساخنة، أما فى الصيف فالزبون طيارى كل يوم مختلف عن التانى وطبعا يوجد زبائن قدامى لكن يفضلون المساء للشعور بالخصوصية.. وعن أشهر المشروبات فى الشتاء يقول أشرف أغلبها ساخنة و يضاف اليها الليمون مثل السحلب والينسون بالليمون وقرفة بالحليب والزنجبيل والنعناع . ويلفت أشرف النظر الى أن المقاهى فى الشتاء تتسم بالأناقة ، فالزبون يأتى وهو يرتدى البالطو والجاكت والكوفيه والسيدات كذلك بالاضافة الى الأحذية ذات الرقبة العالية «البوت» فى الحقيقة نحن كعمال نعشق طعم مقاهينا فى الشتاء لأنه الأكثر أناقة وخصوصية رغم برودة الجو.



 



«البطاطا المشوية».. الأكلة المفضلة على الكورنيش



تتصدر المأكولات والمشروبات الساخنة قائمة الطعام فى فصل الشتاء للتغلب على البرد القارس، ومع بداية الموسم تبدأ عربات البطاطا المشوية فى الانتشار بطول كورنيش الإسكندرية والميادين الرئيسية، لكى تقدم للمتجولين وجبة سريعة لذيذة المذاق تساعدهم على التدفئة.



«البطاطا أكلة الشتاء المفضلة» بهذه الكلمات وصف الشاب الثلاثينى وحيد عطية، البطاطا التى امتهن بيعها أبًا عن جد، على الرغم من حصوله على شهادة جامعية، حيث تخرج فى كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، متخذًا من ميدان محمد على بمنطقة المنشية ، مكانًا للوقوف بعربته وبيع سلعته.



يوضح «عطية» إن لكل فصل من فصول السنة أطعمة تتناسب مع حالة المناخ، ففى فصل الصيف يزيد الإقبال على الأيس كريم والمشروبات الغازية، أما فى فصل الشتاء يتجه السكندريون إلى المشروبات والمأكولات الساخنة، وتأتى فى المقدمة البطاطا بجانب الذرة المشوية والحلبسة.



ويضيف «عطية» إنه يعمل فى هذه المهنة منذ ما يزيد على خمس سنوات ولا يجد أمامه مهنة أخرى توفر له دخلا يمكنه من الإنفاق على أسرته، موضحًا أن أسعار الثمرة الواحدة تتراوح ما بين الجنيهين والخمسة جنيهات وفقًا لحجمها، على الرغم من إرتفاع أسعار البطاطا والأوراق المستخدمة فى إشعال المدخنة خاصة فى الفترة الأخيرة، إلا إنه يعتبرها وجبة البسطاء ولذلك لا يغالى فى سعرها.



 



«الحنطور» يومين والتوك توك خمسة



“بالتأكيد يختلف شتاء الحنطور عن صيفه“ هكذا بادر أحمد محمد بقوله عند سؤاله عن حاله فى الشتاء وهو شاب فى السابعة والعشرين من العمر يعمل على إحدى عربات الحنطور، شاهدناه واقفاً الى جانب حصانه وحنطوره بجوار الرصيف منتظراً أن يشير له أحد الزبائن فى رحلة خروج الى قلعة قايتباى، وأضاف أن رزق الصيف كتير، الناس كلها عاوزة تخرج وتتفسح وتشم الهواء وخصوصاً الى القلعة ومن وسط المدينة ناس كتير عائلات تحب ركوب الحنطور من وسط البلد للقلعة وبنشتغل من الليل للصبح.



لكن فى الشتا الزبون قليل ونادرجداً ولا تصادفنا عائلات إلا فى المواسم والأجازات الرسمية، لكن أغلب الزبائن طلبة وشباب وبعض الوافدين والمغتربين ولكن هذا لا يكفى للقمة العيش لأن الحصان أكله اليومى غال ولازم أحافظ على صحته عشان يفضل يساعدني».



ويضيف محمد قائلا «أنا عن نفسى عشان أعوض الفرق قررت من سنتين أنى أشتغل على توك توك فى الشتا يعنى اليومين الحلوين فى الشتا أقضيهم على الحنطور والباقى توك توك وكمان بخاف على الحصان لأنه ممكن يمرض منى.. وعن أجمل موقف تعرض له محمد كان مع مجموعة من الخليجيين الذين استأجروا منه الحنطور لمدة أسبوع كامل تجولوا به فى الإسكندرية وشاهدوا معالمها والأجمل أنهم أحبوه ووثقوا به واصطحبوه معهم فى كل تحركاتهم.



 



يا حلاوة البورى فى النوة  ٢ كيلو حصيلة صيد ٨ ساعات بالسنارة



بالبوصة اليد والماكينة ينتشر هواة الصيد على طول الكورنيش كأنامل تعزف سيمفونية حب على نغمات البحر وأمواجه يقفون رغم ما قد يعانونه من برودة الجو وشدة الرياح والأمطار ولكن كل ذلك لا يمكن أن يقف حائلاً أمام هواية تسرى فى عروقهم كما تجرى كرات الدم الحمراء والبيضاء. اقتربنا من أحدهم نسأله وهو يبدو منهمكاً فى وضع (العجين )وهو أحد أنواع الطعوم فى السنارة على صخور كورنيش المنشية ليقول لنا إن حصيلة اليوم كله منذ الساعات الاولى للصباح اثنين كيلو بورى ، مؤكداً أن هذا التوقيت من شهور السنة يكثر فيه البورى والكابوريا ولكنها لها طريقة أخرى فى الصيد حيث انها تنتشر بين الصخور وتوجد اكثر بمنطقة كامب شيزار والابراهيمية ، ويكثر السمك ليلا او من بعد العصر و يأتى الى الشاطئ رغم قسوة الطقس وبرودة الجو..



ويقول ايضا إن شاطئ السرايه ينتشر به صيد البوصه والماكينه ويكثر بها اسماك البطاطا والشراغيش والمرمار والصيد هناك ليلاً ونهاراً ويذهب اليها محبو صيد هذه الأنواع من السمك.



ويرى شعبان ابراهيم وهو موظف بهيئة النقل العام أن السمك بجميع أنواعه جميل خاصة لو كان سمك بحر ولا يهمه هو أو غيره نوع السمك الذى يصطاده ولا صعوبة الطقس وإن كانت تؤثر على كمية الاسماك المستخرجة ويبقى الأهم هو الاستمرار فى الصيد وعدم الانقطاع عنه خاصة أن الصيد بمعناه الواسع من مراكب صيادين وشباك وخروج للبحر الواسع يتم منعه فى النوات ولا يتبقى أمام الصيادين سوى الصيد على الشاطئ وبالقرب من الصخور حيث تكثر الأسماك التى تخرج لتقترب من الشاطئ فتكون فرصة للصيادين الهواة والغلابة فى الفوز بصيد وفير تحت مظلة النوة.



 



« كلو كلو» الشتاء بطعم الذكريات



« الكلو كلو » كلمة أشهر من نار على علم فى الإسكندرية وهى تعنى الأيس كريم ، تلك الحلوى المثلجة المُحببة للجميع والتى مازالت عرباتها التقليدية تجوب الكورنيش رغم تغير كل شئ ، فإنها مازالت تحتفظ بذلك السحر والرونق الجميل الذى اعتدنا عليه منذ طفولتنا . ستجدها فى الصيف و الشتاء «عبارة عن صندوق خشبى بسيط جداً مزين بألوان وزخارف بأشكال متنوعة للأيس كريم تحمله دراجة نصف عمر يوجد بداخلها أنواع شتى من الآيس كريم «مانجو ،حليب،فواكه مختلفة.” و رغم قسوة وبرودة الطقس فى إحدى نوات المدينة المعروفة بقوتها وأمطارها ورياحها الشديدة إلا أن عربات الكلو كلو كانت موجودة وصوت صاحبها ينادى بصوت عال ليجذب الهاربين من المطر والصقيع “ كلو كلو “.



ويقول أحد أصحاب هذه العجلات ويدعى محمود وشهرته حودة (٣٨ سنة ) ويعمل فى هذه المهنة منذ أكثر من ١٥ عاما فهو متزوج ولديه طفل “ ورثت هذه المهنة عن أبى وأسرتى ونحن نصنع الآيس كريم وبسكويت الفريسكا فى المنزل ولدينا أكثر من عربة”



ويضيف قائلا «الرزق مالوش مقياس ، لكن فى الصيف البيع كثير جداً لذلك فسعر الأيس كريم رخيص وأحياناً أتساهل مع الزبون ولا أهتم ، أما فى الشتاء فأحياناً أقوم بالبحث عن الزبائن وأنا أعرف أن الأيس كريم له زبونه فى الشتاء ، ولكننى أشفق على الزبون وهو يمسك الأيس كريم المثلج فى عز الشتاء ولكنى أجده يستمتع بأكله . ويضيف حودة أن أغلب زبائن الشتاء من طلبة الجامعة وبعض المحبين الذين يجلسون لالتهامه تحت رذاذ المطر وضربات الأمواج بمنتهى السعادة ، وطبعاً البيع فى الشتاء يقل كثيراً لذا أجد نفسى مضطراً لرفع السعر لتعويض قلة الزبائن كما أقوم بإنتاج كمية قليلة حتى لا يتبقى لدى شئ لليوم التالى .. ولكن المؤكد أن “ كلو كلو الشتاء “ له طعم ونكهة لذيذة.



 



محمود ذوق أشهر ماسح أحذية: زبون  النوة رايق وصاحب مزاج



محمود عبد العال وشهرته “ محمود ذوق” أشهر ماسح أحذية بمقاهى الكورنيش صعيدى الأصل من سوهاج حضر بقطار الصعيد الى الإسكندرية مع أخوته وقرر رغم أنه الاخ الاوسط أن يتولى الإنفاق على أسرته. يبلغ من العمر ٤٨عاماً قضى منها ٣٤ سنة فى مسح الأحذية لرواد مقاهى المدينة واستطاع من خلال هذه المهنة أن يعلم أثنين من إخوته ويزوج اثنين آخرين.



وعن حكايته مع الشتاء يقول “ ذوق “ أنه مختلف تماماً عن الصيف فالرزق فيه أقل من فصل الصيف لأن الزبون فى الغالب هو زبون المقهى ولا يفضل تنظيف حذائه لانه يعرف أنه سيتسخ مرة أخرى من الشتاء. ويضيف ذوق أن الشغل فى النوات صعب جداً لكنه جميل أيضاً ، فيظهر فيه الزبون الرايق اللى جاى لمزاجه ليستمتع بجو الشتا ومشاهدة أمواج البحر العالية وده ممكن نقنعه إنه ينظف حذاءه وممكن تصادف حالات يدفع فيها مبلغا كبيرا يعوض شقاء اليوم كله.



وأضاف “الرزق ده بتاع ربنا“. بس احنا غالباً بنخفض السعر فى الشتاء عن الصيف باعتبار إننا بنتعامل مع الصيف على إنه موسم سياحى، ثم يبتسم ويحمل عدته ويغادر مسرعاً محاولاً اللحاق بزبون.