أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
عبدالحليم حافظ كامل الأوصاف الذى فتن الجميع
سر عدم ظهور ملحمة « ناصر.. أبو الشجعان» للنور!
31 مارس 2017
أحمد السماحي

40عاما منذ أن هجر طائر «العندليب» شجرة الغناء ورحل، وكل يوم يمر على رحيله يؤكد حضوره، فهو النغم الخالد، وصوت القلب العربى فى أروع دقاته، وأصدق من حمل حلو النغم بين جنباته ليجعل الأغنية حالة عشق صوفى وثورة حماسية هادرة ، لذا كانت كل دمعة ذرفها الناس عليه تعبيرا حيا عن ذلك الحب الذى زرعه فى قلوبهم بحنجرته.


على الرغم من كل عوامل التعرية والتجريف الذى حدث ويحدث اليوم فى عالم الأغنية يطل علينا «عبدالحليم حافظ» مؤكدا أن الأغنية لن تموت، وسيظل هو يسكن فى وجداننا إلى أبد الأبدين، فصوته مازال صديقا حميما لكل الآذان المتعطشة للرومانسية، وطائرا بجناحين طليقين يجوب دروب بلادنا بالحب، ويدفعنا إلى الأمام بنبراته وحسه الوطنى الحماسى عبر عشرات الأغنيات التى لايزال صداها يتردد من حولنا، وتقودنا إلى نور الحرية، وإلى أزهارالأمل المتفتحة فى غد أكثر بهجة وإشراقا، لم ينجح مطرب بعده فى أن تكون أغنياته رسولا للغرام يغترف منه العشاق زادا يعينهم ويقويهم على تحمل هذا الانحدار الغنائى الذى يقودنا الآن إلى حافة هاوية سحيقة نفقد فيها هويتنا القومية وتاريخنا الحضاري.



ورغم وفاة حليم منذ 40 عاما، لكنه يظل أسطورة بما نكتشفه من جديد يمكن أن نقوله ونكتبه فى كل عام، فالأساطير تظل خالدة عبر كل العصور، وفى هذا الملف نفجر مفاجأة جميلة لعشاق العندليب بنشر ملحمة غنائية عن الزعيم جمال عبدالناصر، تنشر لأول مرة، حيث نزيح الستار عن القصيدة التى إختارها حليم، وغناها كاظم الساهر بعد 20 عاما من رحيل مطربنا الكبير، وننفرد أيضا بنشر كلمات أغنية « يا كويت يا حبيبة» التى أفرج عنها التليفزيون الكويتى منذ أيام، كما يتحدث شاعرنا ومبدعنا الكبير فاروق جويدة عن سر عدم ظهور قصيدته « عندما ننتظر القطار» للنور، وسر خلاف عبدالحليم وعبدالوهاب على نهاية القصيدة، كما ننشر شهادة الأديب الكبير الدكتور مصطفى محمود عن حليم.



كان حليم فنانا ممتزجا بأحلام وطنه فى فترات الانتصار والانكسار، فكان العاشق لوطنه المبتهج بانتصاراته، وصوت الرصاص وقت الأزمات، حيث تميز غنائه للأغنيات الوطنية بقوة العاطفة ورقة المشاعر، وقد إرتبط بثورة يوليو 1952 إرتباطا وثيقا منذ أن غنى فى عيدها الأول، وحقق نجاحا ساحق، ومنذ هذا الوقت أصبح صوته راهبا فى محراب ثورة يوليو، حيث قدم عشرات الأغنيات الوطنية التى وجدت صدى طيبا واستقبالا رائعا من الجمهور المصرى والعربي، لهذا لم يكن غريبا أن تجد الناس فى اليوم التالى للحفل ترددها وتغنيها فى الشوارع، حتى لم يعد يقبل أو يتصور الناس أن يمر احتفال بعيد الثورة دون أن يغنى فيه عبدالحليم حافظ، وكون مع الموسيقار المبدع كمال الطويل، والشاعر العبقرى صلاح جاهين ثالوثا فنيا رائعا، قدموا من خلاله مجموعة من الروائع الوطنية التى من المستحيل نسيانها أو التغاضى عن أهميتها.



وكانت بداية لقاء العمالقة الثلاثة فى الغناء الوطنى من خلال أغنية «إحنا الشعب» التى تعتبر أول أغنية يغنيها عبد الحليم للرئيس جمال عبد الناصر بعد اختياره شعبياً لأن يكون رئيساً للجمهورية سنة 1956 وهى أول لقاء فنى بين الثلاثى عبد الحليم وكمال الطويل، و صلاح جاهين، وبعد هذا اللقاء توالت اللقاءات منها « بالأحضان، المسئولية، يا أهلا بالمعارك، صورة، ناصر يا حرية «.



وفى عام 1965 نشر الكاتب الكبير «عبدالنور خليل» فى العدد رقم « 707 - لمجلة الكواكب» تحقيقا مصورا عن ملحمة وطنية، كتبها الشاعر صلاح جاهين، ولحنها الموسيقار كمال الطويل بعنوان « ع الربابة» أو «أبو الشجعان» تتحدث عن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر منذ مولده، مرورا بأهم الإنجازات التى حققها حتى وقت كتابة الملحمة.



والمثير فى الموضوع أن أستاذنا عبدالنور خليل الذى نشر موضوعه يوم 16 فبراير، أكد أن كمال الطويل أوشك على الإنتهاء من الملحمة، وإنه إعتذر لسيدة الغناء أم كلثوم عن تلحين أغنية لها، بسبب إنشغاله فى وضع اللمسات الأخيرة على الملحمة التى كان من المقرر أن تظهر للنور بعد أيام قليلة من كتابة الموضوع وبالتحديد يوم 19 مارس، لكن عبدالحليم نظرا لإرهاقه الشديد فى هذه الملحمة أصيب بنزيف حاد، أضطر بسببه للسفر للخارج، ولم يشارك عام 1965 فى احتفالات مصر بعيد ثورة يوليو، وفى العام التالى أى عام 1966 قدم الثلاثى عبدالحليم وكمال وجاهين رائعتهم الخالدة « صورة «، وإختفت تماما ملحمة « جمال عبدالناصر أبو الشجعان»!



والأغرب من كل هذا أن الشاعر «بهاء جاهين» عندما أصدر الأعمال الكاملة لوالده لم يذكر هذه الملحمة المهمة ولم يشير إليها من قريب أو من بعيد، وبالتالى لم ينشرها.



وعندما اتصلت بشاعرنا الكبير بهاء جاهين أكد أن هذه الملحمة موجودة فى ديوان « عن القمر والطين»، وأن والده القاها فى مهرجان «ابوتمام» فى دمشق عام ١٩٦٠، لكن عندما قارنت بين القصيدة الموجودة التى اشار اليها شاعرنا الكبير، وبين الملحمة التى نشرها عبدالنور خليل وجدت اختلافا كبيرا وتغيير فى كثير من الجمل، وكل المشترك بينهما مجموعة قليلة من الجمل، وبعضها ادخل عليها صلاح جاهين تغيير حتى تصلح للغناء!.



أما الموسيقار زياد الطويل نجل موسيقارنا الكبير أكد عدم علمه بهذه الملحمة، وإن كان أكد أنه يوجد لديه تسجيلات كثيرة لوالده لم يقترب منها ولم يستمع إليها.



وأشار إلى أنه يجوز أن هذه الملحمة أو البروفات التى أجريت عليها موجودة ضمن هذه الأشرطة التى بحوزته!.



تقول كلمات الملحمة التى ننفرد بنشرها لأول مرة بعد 40 عاما من نشرها لأول مرة :



الكل عشاق صبابا فى حب أوطانا يابا



فى حبهم وفى هواهم أنشد وأقول ع الربابة



ما غنتش يا خلى بقالى زمان



ولكن ربابتى بتنفجر ألحان



وأول ما نبدى القول نصلى ع النبي



بذكر النبى يتطمن اللهفان



فى يوم فى الشتا اتولد فتي



فتى ما فى زيه فى البلد فتيان



عينيه واسعة زى الصقر لكن مفكرة



وله قامة عالية تزينه فى الولدان



فى أول ما خطى رجل راح دغرى للهدف



كما ينحدف نحو الظلال حران



ده حران كأنه فى يولية من وقت ما انخلق



وآه من حرارة يوليه والفيضان



فى وسط الزحام كان وجه مشرق تقول علم



وياما وجوه لبست لتام أحزان



وكان يبقى ماشى فى الطريق شايل الكتب



وكان يبقى فايت فى الجبل سرحان



ويحلم ويحلم بالحياة لما تنتصر



ويبنى بخياله السد فى أسوان



ويوم يلقى نفسه فى العلوم دهشان



ويوم يلقى نفسه بيجمع الصف فى الخفا



ويوم يلقى نفسه بيدى فى المليان



ساعتها ما كانش فى حلم لكن فى يقظته



ومن قبلها بليالى كان يقظان



ليالى فى عام 52 سهر لها



كما يسهر الخباز للأفران



خبز قرص شمس طليق خبز ترس العمل



خبز خبز للأرواح وللأبدان



وتحت الندى وفوق قمة الخطر وقف



يأذن وكل فريضة ليها آذان



يقول حى ع الحرية ع المجد ع العلا



ويا صبح ما تنشق وقتك حان



وتتزلزل الظلمات وتسأل من العجب



ده مين ده؟! يجاوبها أبو الشجعان



جمال ابن عبدالناصر الاسم والنسب



لكل العرب والنصر آن له أوان



يقول الفتى الشاعر على قد قدرته



وجوا فى صدره م الحماس غليان



هنا تقوم جموع الشعب ثورة مولعة



ومتطلعة لقدام فى اطمئنان



لقدام لقدام يا بطل مد خطوتك



تنادى عليك عصفورة م الأغصان



لقدام لقدام يا جمال واحنا نتبعك



تنادى عليك كل العرب يا أبا العرب



تقدم تقدم واهزم الطغيان



ولو أنسى ما أنساش بورسعيد وقت كربها



محنية رجليها بدما العدوان



محنية كفيها بدماها وشعرها



مع النسمة طاير فى الأفق نشوان



وصورة جمال رافعاها غصبن عن العدا



وبتغنى وتزغرد مع الكروان



إلا يا جزاير قربى شوفى نصرتي



كده راح تكون النصرة فى وهران



إلا يا فلسطين انظرى واعرفى الدوا



وكيف الحياة ترتد فى الشريان



ألا يا عدن ياللى ح تتحررى غدا



أنا بورسعيد الفكرة والبرهان



ياخدنا النغم للغد والغد ملحمة



لو أرويها ما يكفيها ألف ديوان



فى يوم فى الشتا فى اسكندرية اتولد فتي



ويا ما بلدنا انجبت فتيان



بطل يحفر الجرانيت بطل يزرع الجبل



بطل يبنى صرح العلم والعرفان



بطل لسه ماشى فى الطريق شايل الكتب



وبيغنى ناصر والخيال هيمان



بطل خالد اسمه الشعب عايش إلى الأبد



ومعجزته هى وحدة الأوطان.



 






فاروق جويدة يتحدث عن سر خلاف حليم مع عبدالوهاب على نهاية قصيدته «عندما ننتظر القطار»



سر رفضه إعطاء القصيدة لكثير من المطربين غير حليم



لم تكن قصيدة « قارئة» الفنجان» الرائعة التى تغنى بها العندليب الأسمر من كلمات الشاعر الكبير نزار قباني، آخر ما فكر أن يتغنى به من القصائد، فقبل رحيله بشهور قليلة وقع إختياره على قصيدة « عندما ننتظر القطار» لشاعرنا الكبير المبدع فاروق جويدة، ليقوم بغنائها، حيث كان يرى إنها تحمل فكرة جديدة لم يتطرق إليها أحد من قبل، وفى أحد أحاديث العندليب قال عنها : لقد أحببت قصيدة « عندما ننتظر القطار» للشاعر الشاب - آنذاك - فاروق جويدة، لما تحمله مفرداتها من معان جديدة مليئة بالشجن، لأن القطار مكانة فى قلب كل إنسان، ربما أخذ القطار من الإنسان حبيبته، وربما حمل إليه حبيبته، لهذا سعدت بهذه القصيدة التى سأغنيها بعد عودتى من لندن .






وعن ظروف لقائه بالعندليب الأسمر يقول شاعرنا الكبير فاروق جويدة : قبل رحيل العندليب عبدالحليم حافظ بشهور قليلة تحدث عن أشعارى بإعجاب فى إذاعة الشرق الأوسط مع الإعلامية الشابة وقتها إيناس جوهر، ونقلت لى إيناس إعجاب عبدالحليم بأشعاري، وسعدت جدا بهذا الثناء خاصة إننى كنت شابا صغيرا، وفى أحد الأيام ذهبت إليه مع الصديق الكاتب الكبير كمال الملاخ، واكتشفت من المقابلة الأولى إننى أمام إنسان يتمتع بدرجة كبيرة من الذكاء والمجاملة والرقة، كان عبدالحليم يومها مريضا ألقى نفسه فى غرفة نومه شاحبا حزينا، ولا أنسى أن طبيبه الخاص أعطاه يومها أمامنا 12 حقنة مرة واحدة، وكانت بجواره صينية صغيرة عليها طعام لاتعرف ملامحه فقد تحول الى سائل غريب.



ويواصل مبدعنا الكبير حديثه قائلا : جلست أقرأ قصائدى أمام عبدالحليم لكى نختار منها قصيدة واحدة يغنيها وبعد أن انتهيت قلت له هناك قصائد أخرى لا تصلح للغناء فقال نسمعها وقرأت له قصيدة أخري، وبعد أن انتهيت منها قال كل الذى سمعته من قبل قصائد غناها آخرون قبلي، أما القصيدة الاخيرة فهى شيء جديد لم أسمعه من قبل كانت قصيدة «عندما ننتظر القطار» من ديوانى الأول «حبيبتى لا ترحلي»، وأختار حليم هذه القصيدة وأرسلها الى موسيقارنا العظيم محمدعبدالوهاب ليقوم بتلحينها.



وأضاف : ذات ليلة كنت أتحدث مع عبدالحليم عن القصيدة وقلت له إن عبد الوهاب يريد تغيير النهاية لأنها حزينة جدا، حيث كانت القصيدة تحكى قصة وداع بين حبيبين فقد سافرت الحبيبة على وعد باللقاء ولكنها لم تعد ومضى ربيع وجاء ربيع، والحبيبة المسافرة لاتعود، وذات يوم ذهب الحبيب ينتظرها على محطة القطار ولكنها لم تعد.



كان رأى عبدالحليم أنه لايوجد شيء ذهب وعاد، فلا الحب يعود، ولا العمر يعود، ولا الصحة تعود، ويومها حسم الموقف وقال لن أغير شيئا فى القصيدة، قلت إن الاستاذ عبد الوهاب يريد نهاية سعيدة بحيث يرجع الحبيبان، وقد غيرت بالفعل نهاية القصيدة، فقال لاتغير شيئا وإذا كان هذا هو رأى الاستاذ عبد الوهاب فسوف أعطيها للموجي!



وفى نهاية حديثه قال شاعرنا فاروق جويدة : فى تقديرى أن عبدالحليم سوف يعيش زمنا طويلا بإحساسه الصادق، لأن الاحساس عملة نادرة فى زمان الزيف والقبح، ويستطيع أن يفرض نفسه على أذواق ومشاعرالناس، هناك أصوات جميلة ولكنها لاتملك الإحساس، وهناك أصوات قوية لاتملك التاثير، وليس هذا فى الغناء وحده، ولكن فى أشياء كثيرة فى حياتنا، هناك نهر صغير ربما تجاوز الأنهار الضخمة فى دوره وعطاءه، وهناك كوخ صغير أجمل من كل ناطحات السحاب، وهناك عصفور صغير يغنى ويملأ الدنيا بالجمال، وهناك زهرة صغيرة يفوح عطرها فى كل مكان، وهكذا كان عبدالحليم حافظ الوجه الشاحب والجسد الهزيل والصوت المتدفق مثل مياه النهر، لانعرف كم من الازهار والاشجار والحدائق قد روي، أنه يتسرب فى كل شيء مثل الدماء التى تسرى فى العروق، وتمنحنا النبض والحياة ونغمة جميلة شاردة طافت يوما فى حياتنا فأسعدتنا وغنينا معها وانتشينا بها، وسوف تغنى معها الملايين من الأجيال القادمة لأن الصدق لايموت والمشاعر ليس لها زمان والحب لايعرف أعمار البشر.



وصرح شاعرنا الكبير: أن كثير من المطربيين طلبوا غناء القصيدة بعد وفاة حليم، لكنه رفض إعطائها لأى مطرب، لأنها سجلت باسم عبدالحليم حافظ.



تقول كلمات قصيدة « عندما ننتظر القطار»:



قالت : سأرجع ذات يوم



عندما ياتى الربيع



وجلست أنظر نحوها



كالطفل يبكى غربة الابوين



كالأمل الوديع



تتمزق الايام فى قلبي



ويصفعنى الصقيع



كان الخريف يمد اطياف الظلال



والشمس خلف الافق تخنقها الروابى والجبال



ونسائم الصيف العجوز



تدب حيرى فى السماء



واصابع الايام تلدغنا، ويفزعنا الشتاء



والناس خلف الباب تنتظر القطار



والساعة الحمقى تدق



فتختفى فى الليل اطياف النهار



واليأس فوق مقاعد الاحزان



يدعونى فاسرع بالفرار



الآن قد جاء الرحيل



وأخذت أسال كل شيء حولنا



ونظرت للصمت الحزين



لعلنى أجد الجواب



أترى يعود الطير من بعد اغتراب؟



وتصافحت بين الدموع عيوننا



ومددت قلبى للسماء



لم يبقى شيء غير دخان



يسيرعلى الفضاء



ونظرت للدخان شيء من بقاياها يعزيني



وقد عز اللقاء



ورجعت وحدى فى الطريق



اليأس فوق مقاعد الاحزان



يدعونى الى اللحن الحزين



وذهبتى انت وعشت وحدى كالسجين



هذى سنين العمر ضاعت



وانتهى حلم السنين



قد قلت: سوف أعود يوما عندما ياتى الربيع



واتى الربيع وبعده كم جاء للدنيا ربيع



والليل يمضى والنهار



فى كل يوم ابعث الآمال فى قلبي



فانتظر القطار



الناس عادت والربيع آتى وذاق القلب يأس الانتظار



أترى نسيتى حبيبتي؟



ام أن تذكرة القطار تمزقت



وطويت فيها قصتي



ياليتنى قبل الرحيل



تركت عندك ساعتي



فلقد ذهبتى حبيبتي



ونسيتى ميعاد القطار



 






الكويت تفرج عن أغنية جديدة للعندليب



كانت الكويت من الدول القريبة إلى قلب وروح العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، فقد زارها عدة مرات أولها عام 1956 ، وسبب تلك الزيارة انه كان فى ذلك الوقت فى بيروت وفجأة اشتعلت حرب بورسعيد فأغلق مطار القاهرة فاضطر الى زيارة الكويت التى لقى فيها استقبالا حارا لم يكن يتوقعه، وظل فى الكويت حتى هدأت الحرب فى مصر وفتح المطار فغادر الكويت الى بلاده.






وعندما حدث الإستقلال كانت الكويت على موعد مع عبد الحليم ليشاركها احتفالاتها بأعيادها الوطنية فغنى ثلاث أغنيات عاطفية باللهجة الكويتية، باللهجة الكويتية وهى اللهجة العربية الوحيدة التى غنى بها بعد اللهجة المصرية،أغنيات صنعت خصيصا له، وليس هذا وحسب بل صورها حليم لتليفزيون الكويت وهو يرتدى الزى الوطنى الكويتي، ونجح فى تقليد الحركات الخليجية بشكل متقن، والأغنيات الثلاث هى « يا هلى يا هلي»، و» عينى ضناها السهر»، و» يا فرحة السمار»، كما قدم أربع أغنيات وطنية كويتية لكن باللهجة المصرية كتبها شعراء مصريون، والأغنيات الوطنية الأربع كانت جميعها من ألحان الموسيقار الكبير كمال الطويل أولاها أغنية «من الجهرة للسالمية عام 1963 « من كلمات محمد حمزة، والأغنية الثانية «ليالى العيد» من شعر محسن الخياط، وقام بغنائها لأول مرة مع مجموعة من الأطفال حيث بدأ الطويل اللحن بغناء الأطفال فى تجربة لم يكررها العندليب بعد ذلك.



الأغنية الثالثة فكانت « خدنى معاك « للشاعر محمد حمزة وتبدو من عنوانها كأغنية عاطفية لكنها تتحدث عن الكويت وكانت لزمتها الغنائية الجملة الخليجية الشهيرة «ياعمرى يابعد عمرى ياجلبى يابعد جلبي» .



وكانت آخر أغنيات حليم للكويت عام 1970 أغنية بعنوان « يا كويت يا حبيبة» كلمات الشاعر الكبير مرسى جميل عزيز، والتى أفرج عنها التليفزيون الكويتى منذ أيام قليلة بعد أربعين عاما من وفاة العندليب الأسمر، تقول كلماتها:



يوم عيدك ياكويت ياحبيبة / يا اغلى من ضى العين



يحميكى ربنا يحميكى / يافرحة فى قلوب ملايين



يوم عيدك له الف نهار / بيغنى فى وديان وديار



وحبايبك فى الفرح كتار / هتفولك من سابع جار



يا اخت العرب الاحرار / يحميكى ياكويت ياحبيبة



من برده ودجلة وعمان / لروابى صنعاء ولبنان



للسد العالى فى اسوان / للوادى فى ظل الحرمين



الفرحة فردت جناحين / يوم عيدك ياكويت ياحبيبة



يا اغلى من ضى العين / يحميكى ربنا يحميكي



يافرحة فى قلوب ملايين / يا اخت العرب الاحرار



يحميكى ياكويت ياحبيبة



عيد الامانى .. صباح الخير عليك ياعيد



هلت بشايرك مواكب خير فى عهد جديد



عاشوا البواسل على ارض الكويت



صناع عزة يبارك خطاها الحمد والتوحيد



محروسة برعاية الله / وفرشتى ع الصحرا حياه



وسبقتى فجرك فى خطاه / ومشيتى فى اليوم سنتين



والفرحة صبحت فرحين / يوم عيدك ياكويت ياحبيبة



يا اغلى من ضى العين / يحميكى ربنا يحميكي



يافرحة فى قلوب ملايين / يا اخت العرب الاحرار



يحميكى ياكويت ياحبيبة



 






قصيدة تمنى غناءها، وكانت من نصيب كاظم الساهر



 



بعد النجاح الجماهيرى والفنى الكبير الذى حققته قصيدة « قارئة الفنجان» التى تغنى بها العندليب للشاعر الكبير نزار قباني، قرر أن يعاود التجربة مرة آخري، أو بالتحديد مرة ثالثة، رغم الصعوبات التى واجهها فى « قارئة الفنجان»، حيث وقع اختياره على قصيدة بعنوان « قصيدة الحزن» ليقوم بغنائها، واتفق مع نزار قبانى أثناء الإحتفال بنجاح « قارئة الفنجان»على غناء القصيدة الجديدة، وبدأ حليم يروج لهذا العمل، فأثناء لقائه بالإعلامى المتميز طارق حبيب فى برنامج « أو توجراف»، وعندما سأله طارق عن جديده قال : إنه يحضر لقصيدة جديدة لنزار قبانى بعنوان « قصيدة الحزن»، لكن ظروف سفره للندن ووفاته حالت دون أن تخرج القصيدة للنور، وبعد حوالى 20 عاما على وفاة العندليب انتبه كاظم الساهر لأهمية هذه القصيدة الجميلة فقام بغنائها بعد تغيير إسمها إلى « علمنى حبك يا سيدتي».



الطريف أن التغييرات التى قام بها الساهر فى القصيدة كان العندليب ناقشها مع نزار قباني!.



يقول مطلع قصيدة « قصيدة الحزن»:



علمنى حبك أن أحزن / وأنا محتاج منذ عصور



لامرأة تجعلنى أحزن / لامرأة أبكى فوق ذراعيها



مثل العصفور / لامرأة تجمع أجزائى



كشظايا البللور المكسور.



علمنى حبك سيدتى أسوأ عادات



علمنى أفتح فنجانى / فى الليلة آلاف المرات



وأجرب طب العطارين / وأطرق باب العرافات»




 




شهادة نادرة للدكتور مصطفى محمود عن العندليب



عمق المأساة هو سر صوت عبدالحليم حافظ لأن صوته مأساة حتى وهو يغنى فرحا، لقد استطاع أن يضع مأساة حياته فى صوته، فأصبح مزيجا من الحزن والمرارة واللوعة والحرمان، فالقيمة الحقيقية لصوت عبدالحليم أنه استطاع أن يضع كل هذه المشاعر فى صوته، وبرغم أن مساحة صوته صغيرة لكنه استطاع أن يودع فى تلك المساحة الصغيرة كل المشاعر فأعطى بلا حدود، وأخلص لفنه إخلاصا شديدا، إخلاصا يفتقد فى جيل الغناء الآن، وبلا جدال فإن كل الموجودين أقل من عبدالحليم.