أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
أول صحيفة عربية تدخل كواليس الملاعب الجديدة
"الأهرام" فى ريو دى جانيرو قبل 50 يوما من انطلاق الأوليمبياد
16 يونيو 2016
تحقيق من ريو دى جانيرو : عـزت إبـراهيم

كل أربع سنوات تطل الألعاب الأوليمبية علينا من مدينة مختلفة فى الشرق أو فى الغرب وكل مدينة لها قصتها فى التنظيم والنجاح فى جذب أنظار العالم إلى خصوصيتها وثقافتها وشعبها وتقدمها أيضا..


فى الخامس من أغسطس المقبل تنطلق أوليمبياد البهجة من استاد ماركانا الشهير بمدينة ريو دى جانيرو البرازيلية، وحجز بالفعل حوالى نصف مليون سائح بطاقات حضور فعاليات الدورة بمشاركة قرابة ١١ ألف لاعب ولاعبة من كل أنحاء العالم.. وقبل شهرين من الحدث الفريد على أرض الكاريوكا والسامبا والساحرة المستديرة ذهب "الأهرام" فى جولة غير مسبوقة إلى كواليس الاستعدادات للانتهاء من المنشآت والتجهيزات المصاحبة للأوليمبياد فى ريو دى جانيرو، وشاهدنا بروفات حية للألعاب، وفى شوارع المدينة بحثنا عن اجابات لأسئلة كثيرة تتداولها وسائل الإعلام الدولية عن مخاطر تهدد الألعاب الأوليمبية منها خطر فيروس "زيكا" والعنف والجريمة فى واحدة من أجمل مدن أمريكا الجنوبية وأكثرها ثراء سياسيا واقتصادياً فنياً وثقافياً وكروياً..






أعمال الإنشاءات مستمرة في المدينة الأولمبية





أوليمبياد صيفية .. فى الشتاء لأول مرة!



تستقبل ريو دى جانيرو زوارها بحفاوة بالغة فى شهر يونيو.. فالغرباء القادمون من النصف الشمالى من الكرة الأرضية ربما لا يتوقعون طقسا شتويا عاصفا فى هذا التوقيت من السنة لكن البرازيل تحتفظ لنفسها بحق الاختلاف مع كثير من المشاهد المعتادة فى النصف الشمالى من الكرة الأرضية .. حتى دورى كرة القدم البرازيلى بدأ الموسم الجديدة منذ أسابيع قليلة رغم أن الدوريات العالمية سواء فى غرب أوروبا وشرقها أو فى دول الشرق الأوسط وأفريقيا أنهت الموسم بالفعل لكنه فارق الطقس الذى يصنع فارقا فى التوقيتات والمناسبات ويميز امريكا اللاتينية عن القارات الاخرى وهو ما جعل أوليمبياد ريو دى جانيرو التى تنطلق فى أغسطس تحمل نكهة خاصة جدا فهى اول أوليمبياد ''صيفية'' يغلب على طقسها طابعا شتويا .. والمتوقع أن تقل كمية الأمطار فى أغسطس عما هى عليه اليوم لتكتمل البهجة فى أيام الدورة الأوليمبية .. فى المدينة الرياضية التى تضم ٧ ملاعب رئيسية لكل الألعاب، بالإضافة إلى مبنيين عملاقين للإعلام والصحافة، لم ينس البرازيليون عنصر البهجة والرقص والغناء فتقوم الجهة المنظمة بالانتهاء من حلبة ضخمة للترفيه ستضمن للجمهور قضاء أوقات سعيدة خارج الملاعب.. وكل شيء فى ريو دى جانيرو ينسب إلى "الكاريوكا" التى تعنى كل ما له علاقة بالمدينة الساحرة.. مصطلح كاريوكا، كما يسمى السكان المحليون أنفسهم، ليس مشتقاً من كلمة ريو، كما هو الحال فى كاريوكا.. هو فى الواقع عبارة من لغة الهنود الأصليين kara'i OCA وتعنى تقريبا "البيت الأبيض" أو "بيت البيض" فى إشارة إلى المنازل التى بنيت من قبل البرتغاليين عند وصولهم شواطيء المدينة وبمرور الوقت بدأ البرتغاليون التفكير فى أنفسهم باعتبارهم كاريوكاس Cariocas فقط!



وريو دى جانيرو، أيضا، هى موطن رقصة السامبا الأكثر شهرة فى البرازيل وتطورت فى مدينة البهجة منذ أوائل القرن الــ ٢٠ ونمت لتصبح الموسيقى والرقص المرتبط بكرنفال ريو المنتج الأكثر شعبية فى أمريكا الجنوبية.. وأصول السامبا على الأرجح مشتق من semba فى لغة كيمبوندو (أنجولا حالياً) ويعنى حركة البطن أثناء الرقص ونشأت فى مزارع البن فى وادى بارايبا البرازيلية .. والسامبا كانت ترجمة الطبقة المتوسطة لطرق أداء الموسيقى الافريقية ــ البرازيلية والتى كتبها الموسيقيون المحترفون فى ريو. تتفرد ريو دى جانيرو بأنها المدينة الوحيدة تقريبا فى تاريخ الألعاب الأوليمبية التى سوف تستضيف الالعاب بالكامل دون الحاجة الى استضافة مدن أخرى لألعاب بعينها (بإستثناء استضافة رمزية لملعب نادى كورينثيا الأكبر شعبية فى مدينة ساوباولو لمباريات نصف النهائى فى كرة القدم) مثلما حدث فى دورة لندن الأخيرة وقبلها فى بكين وسيدنى خاصة الرياضيات المائية مثل التجديف لكن ريو تملك إمكانات تجعلها فى غنى عن اللجوء الى مدن أخرى.






الأطفال يشاركون في الاحتفال بالأولمبياد





ورغم إقامة الأوليمبياد بالكامل فى "ريو" فإن ماريو أندرادا مسئول دائرة الإعلام والاتصال فى اللجنة المنظمة يقول أن تمويلا من سائر الولايات البرازيلية يغطى ٦٠ ٪ من تكلفة الدورة مؤكدا عدم وجود أموال "عامة" فى التمويل إلا أن هذا الأمر لا يعنى تجاهل الشفافية والمحاسبة. ويوضح أندرادا أن الأوليمبياد ينطلق فى الخامس من أغسطس لمدة ١٩ يوما بمشاركة ١٠ آلاف و٩٠٠ لاعب ولاعبة من ٢٠٦ دول فى منافسات على ٤٢ لعبة. ويضيف أندرادا أن عدد تصاريح الإعلاميين من كل أنحاء العالم تجاوز ٢٥ ألف تصريح، ويبلغ عدد الإداريين من أعضاء الوفود ٧ آلاف مسئول ويصل عدد الحكام والمساعدين التقنيين ٣٢٠٠ شخص. ويوضح أن القرية الأوليمبية فى ريو هى الأكبر فى تاريخ الأوليمبياد على الإطلاق وأقيم بها ٣٦٠٠ وحدة لتسكين وإعاشة الوفود. كما تشهد ريو عمليات مستمرة لاختبار المنشآت والافتتاح التجريبى لكثير منها ويصل عدد حفلات التجريب ٤٥ حفلة بمشاركة حوالى ٧ آلاف رياضي. ويؤكد المسئولون فى اللجنة المنظمة أن عملية بيع تذاكر الدورة الأوليمبية مطمئنة للغاية وربما يدور رقم المبيعات حول ٨٠ ٪ اليوم.




الأهرام في كاريوكا







الذكرى الحزينة لنهائى المونديال



المزاج العام فى "ريو" يحمل جدية لا تخطئها العين والكل مستعد لأن يقوم بدور فى التنظيم أو الاستضافة أو التطوع بقدر من الوقت لتخرج ريو فى أبهى صورها والأكثر طرافة أن كثيرين يحملون تذاكر مباريات البرازيل فى الأوليمبياد رغم أن كرة القدم ليست اللعبة الأهم فى الأوليمبياد لكنه كبرياء البرازيل وأهل ريو دى جانيرو الجريح والذى يحتاج إلى من يداويه بعد الهزيمة الكارثية أمام ألمانيا على استاد ماراكانا الشهير فى ٢٠١٤ عندما رقص الألمان على غير المعتاد فى الملعب الأشهر وأحرزوا سبعة أهداف فى مرمى السامبا مقابل هدف يتيم لم يكن كافيا ليخرج البرازيليون أقل تعاسة فى تلك الليلة. قال فيليب أحد أهالى ريو إن المباراة كانت طعنة للبرازيليين ونحن نحلم أن ترد البرازيل يوما بعشرة أهداف على الأهداف السبعة لأن الكرة أحد مصادر فخر البرازيليين ببلدهم وما حدث إهانة لكبرياء شعب يعيش فى جزء كبير من سمعته على كرة القدم ورشاقة وحرفنة لاعبيه.. قالت مارثا من سكان ساوباولو المدينة الأكبر والأشهر إن ''مشهد الهزيمة لا يمكن نسيانه فأنا شخصية متفائلة بطبعى وعندما أحرزت ألمانيا ثلاثة أهداف فى عشرين دقيقة قلت إن البرازيل ستعود ولكن بعد الهدف الخامس انخرطت فى البكاء وعندما سألنى ابنى ٤ سنوات عن سبب بكاء الجميع قلت له: انك تشهد صناعة التاريخ لكنك لا تدرى ..! وتضيف أكيكى التى تعمل فى واحدة من الشركات الكبرى فى ريو دى جانيرو أن نتيجة ٧-١ تظهر فى الدعابات المعتادة بين البرازيليين اليوم، فكلما إقترن الرقم (٧) بالرقم (١) تهكم البرازيليون على أنفسهم!






لتميمة الأوليمبية تحلق في مساء ريو دي جانيرو







"حرية- حرية" تهدد الأوليمبياد



بعد قضاء عدة ايام فى ريو دى جانيرو، إستشعرت أن عامة الناس غير مهتمة بما يكفى بالأوليمبياد فسألت عما لو كنت صائبا فى توقعى أم لا؟ روبرتو، سائق تاكسي، قال إن الأوليمبياد تمثل لنا مناسبة كبيرة حيث سيأتى العالم إلى هنا مثلما حدث فى كأس العام إلا أن المنافس الأكبر للأوليمبياد هى المسلسلات الدرامية التى يتابعها الملايين بشغف شديد وهى جزء من الحياة اليومية للبرازيليين ولا يمكن أن يعطلهم شيء عن متابعتها فيما عدا استثناء واحد-- كرة القدم! مسلسل "حرية، حرية" من الأعمال التليفزيونية التى تحظى بمتابعة غير عادية وينظر إليه المنظمون للأوليمبياد بقلق شديد لأنه سوف يسحب نسبة كبيرة من المشاهدين فى ساعة الذروة المسائية ولا يمكن إيقافه إلا فى حالة وصول البرازيل لنهائى كرة القدم!



'البرازيليون يريدون من الأوليمبياد أن تعوض الخسارة العظمى على ملعب "ماراكانا" قبل عامين، ولكنهم سعداء بالبطولة رغم كل شيء. فقد أقبل عشرات الآلاف على التطوع للمشاركة فى التنظيم وبلغ عدد المتطوعين ٧٠ ألفا منذ فتح الباب بعد انتهاء كأس العالم فى ٢٠١٤. اللجنة المنظمة للبطولة وهى جهة غير رسمية وتعمل من خلال التبرعات وحقوق الرعاية وليست على غرار اللجنة المنظمة لكأس العالم فى ريو دى جانيرو قبل عامين والتى كانت تحت إشراف حكومي. ويقول رئيس لجنة الاتصالات فى اللجنة المنظمة إن واحدة من أهم الفعاليات التى وحدت البرازيليين وراء بطولة عالمية تقام فى مدينة واحدة هى مسيرة الشعلة التى تطوف البلاد وستصل الملعب الأوليمبى فى يوم الافتتاح. ويرى أن الشعلة وحدت الشعور القومى فى بلد ضخم يتجاوز عدد سكانه ٢٠٠ مليون نسمة وحيث توجد أكثر من ٣٠٠ مدينة كبيرة أو متوسطة الحجم. وقد كانت الإشارة الملفتة التى تمس قلوب البرازيليين هى مبادرة تفكيك مبنى يسمى Future أو المستقبل فى المدينة الأوليمبية والمرشح لاستضافة عدد من اللعبات الجماعية وفور انتهاء البطولة سيتم تفكيكه الى أربع مدارس تخدم أكثر من ٢٠٠٠ طفل فى مناطق مختلفة من البلاد وليس فى ريو دى جانيرو وحدها. وهى خطوة تشعر الكثيرين بالفخر من تحمل اللجنة المنظمة والرعاة قدرا من المسئولية الاجتماعية فى بلد محمل بأعباء الفقر رغم ما حققه من قفزات فى العقود الأخيرة. وفى تجربة عملية، توجهت مع مجموعة صغيرة من الصحفيين من كل أنحاء العالم إلى استاد "كاريوكا-٢" داخل المدينة الأوليمبية ومررنا فى الطريق إلى داخل الاستاد الذى يعد لاستقبال منافسات الجودو والمصارعة بأغلب الملاعب التى سوف تستضيف الدورة وعددها ٣٧ منشأة رياضية فيما عدا استاد ماراكانا التاريخى والذى يوجد فى منطقة أخرى من المدينة. كانت الأمطار على أشدها لكن العمل مستمر دون توقف فى سباق مع الزمن للانتهاء من كل التجهيزات وقد فرضت السلطات واللجنة المنظمة طوقا أمنيا لا يسمح بتسلل أحد إلى مناطق العمل ولتأمين منشآت الأوليمبياد تماما قبل أغسطس المقبل. داخل ملعب كاريوكا-٢ كانت هناك فرق عمل تنتهى من إنشاءات المدرجات وأخرى خاصة بأرض الملعب وفريق ثالث ينتهى من تجهيزات الإضاءة وقامت الشابة ماريا بشرح ما يجرى بالتفصيل حيث يسير العمل فى الشهرين الأخيرين. خارج المدينة الأوليمبية هناك عمل شاق يسير على قدم وساق فى ظل ارتباك مرورى بسبب غلق أجزاء من المدينة للانتهاء من مد خط المترو وهو يعول عليه كثيرا فى امتصاص حركة المرور الكثيف اثناء الدورة، فلن تسمح سلطات المدينة بوصول السيارات الخاصة إلى المدينة الأوليمبية ومن يريد التوجه إلى الملاعب عليه استقلال الحافلات العامة والمترو.






الشعلة الأوليمبية





الفافيلا.. صداع فى رأس الحكومات



يرى مسئولون ومنظمون أن الالعاب الاوليمبية توفر فرصة هائلة لاكتساب البرازيليين مزيدا من المهارات الإدارية والتنظيمية لم تحدث بهذا الحجم فى بلدهم وهو ما يجعل للدورة الأوليمبية طعما خاصا وليس فقط استضافة بطولة يحضرها نصف مليون سائح - حسب التقديرات الرسمية - أو تسليط أضواء الإعلام الدولى على البرازيل قى فترة البطولة . من القصص التى تستحق أن تروى مشاركة سكان المناطق الفقيرة نسبيا المعروفة باسم فافيلا Favelas فى الأعمال التطوعية المصاحبة للألعاب الأوليمبية وتلك المناطق المنتشرة على الجبال المحيطة بالمدينة يشكلون فى أعدادهم قرابة مليون ونصف المليون نسمة وهم يعملون فى وسط المدينة والمناطق الراقية صباحا ويعودون فى آخر اليوم الى منازلهم فى مناطق كانت سيئة السمعة ثم أدركت الحكومة قبل أكثر من ١٥ عاما أن الأفضل العمل على إصلاح تلك التجمعات وليس نقل سكانها لأن عملية الانتقال مكلفة وغير مشجعة للغالبية فى تلك المناطق .. قامت الدولة بإصلاح المدارس والبنية التحتية وأدخلت المرافق الى المنازل الفقيرة وأحدثت نقلة نوعية مهمة أثمرت عن تغيير النظرة إلى تلك المناطق وتمسك أبناؤها بالبقاء فيها وعدم الانتقال الى مناطق أكثر ملاءمة لوظائفهم الجديدة واليوم يشارك أبناء تلك المناطق فى عملية الترويج لاولمبياد ريو ويقدمون من وقتهم ما يساعد المجتمع المحلى على نجاح الدورة.



الجانب القبيح فيما سبق هو عدم القدرة على السيطرة على معدلات الجريمة المرتفعة فى ولاية "ريو" والتى زادت بمقدار ١٥ ٪ فى الشهور الأربعة الأولى من السنة مقارنة بالعام الماضي، ثم تراجع الرقم فى مايو الماضي، إلا أن السرقة بالإكراه عادت لترتفع بنسبة ٢٤ ٪ العام الحالي. فى الأسابيع الأخيرة، اهتز المجتمع البرازيلى الحادثتين الأولى اغتصاب شابة (١٦ عاما) فى فافيلا ريو والأخر مقتل طفل فى العاشرة كان يحمل سلاحا فى مطاردة للشرطة فى ساوباولو. فى الحادثين، ينقسم المجتمع البرازيلى حول كيفية مواجهة الجريمة والعنف فى المناطق الفقيرة ويتسامح الكثيرين مع تعامل الشرطة مع الخارجين على القانون لأنه لا يوجد بديل آخر لظاهرة سيطرة عصابات الجريمة والمافيا على الأحياء المهمشة. من الناحية الأمنية أيضاً، يخضع ٧٠٠ ألف شخص لعملية تدقيق مشددة من جانب السلطات البرازيلية قبل مشاركتهم فى تنظيم الدورة الأوليمبية. وقد شاهدت فى الطريق إلى المدينة الأوليمبية عمليات إزالة لبيوت متهالكة تعوق البنايات الجديدة أو تعوق الطريق الذى سيسلكه الزوار إلى الملاعب وتوجد بعض الحالات العالقة التى ترفض المساكن البديلة التى توفرها الدولة لهم.








الطرق السريعة التي تربط وسط ريو بالمدينة الأوليمبية





فى تفسير المتناقضات، يقول كتاب "البرازيل فى مرحلة تحول: المعتقدات والقيادة والتحول المؤسسي" Brazil in Transition: Beliefs, Leadership, and Institutional Change الصادر عن دار نشر جامعة برينستون الأمريكية قبل ايام قليلة أن البرازيل نجحت فى الفترة من ١٩٩٠ و٢٠٠٩ فى الانتقال بما يقرب من ٦٠ ٪ من المواطنين إلى فئات أو مجموعات اقتصادية أعلى بينما تم القضاء تماما على "الفقر المدقع" ولا تزيد نسبة الفقر اليوم ٤ ٪. كما ان المؤشرات عن المؤسسات الدولية تقول أن البرازيل هى الدولة الأفضل فى تراجع معدلات الفقر فى أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبى حيث خرج واحد من بين كل اثنين من حالة الفقر فى هذا البلد. ومنذ منتصف التسعينيات، تراجع مستوى عدم المساواة فى الدخل بشكل منتظم على خلاف كل المؤشرات فى العالم ونتيجة للتطور الإيجابى السابق حدث تغير فى تركيبة المجتمع واتسعت الطبقتين الوسطى والعليا وبالتالى زادت فرص الوصول إلى الأسواق للحصول على الخدمات والسلع بما فيها الخدمات العامة مثل التعليم والصحة وزيادة المشاركة فى الشئون العامة بينما أشار البنك الدولى إلى أن تلك التطورات الإيجابية تعود بالأساس إلى النمو المستقر منذ ٢٠٠١ والسياسات الواضحة التى تشدد على محاربة الفقر وحدوث حراك قوى فى سوق العمل. ورغم تلك المؤشرات الاقتصادية إلا أن المؤلفين الأربعة للكتابLee J. Alstonو Marcus André Meloو Bernardo Mueller و Carlos Pereira يرون أن تغيير نسق"المعتقدات" الكامنة وراء التغيير هى الأهم فى التطور المؤسسى المشار إليه، فمستويات الفقر وعدم المساواة لاتزال غير مرضية والكثير من التحسن ضرورى فى المستقبل، مع ذلك، فإن حجم التغيير والطريقة المنسقة التى سار بها يمثل تطورا هائلا فى البرازيل. فى تحليل السنوات الخمسين الأخيرة من تاريخ البرازيل، يقول الكتاب إن المعتقدات تركزت على تحقيق "الاندماج الاجتماعي" فى ظل الالتزام بالسياسات الاقتصادية التقليدية، وهو ما أدى إلى بناء المؤسسات التى غيرت النتائج الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وأصبح النمو والتضخم أقل متغيرات ينظر إليها، وتم تعزيز سيادة القانون، وأصبحت السياسة أكثر انفتاحا وتنافسية، وانخفضت نسبة الفقر وعدم المساواة. وأدت تلك التغيرات إلى التحول الاقتصادى الملحوظ، وبقيت بعض التشوهات الاقتصادية وعدم الكفاءة التى يرى الكتاب أنها جزء من عملية التنمية.






ريو تستعد بالإحتفالات الراقصة



 





شبح زيكا والسجل الطبى الرفيع



شبح فيروس زيكا جعل الرعاية الصحية للرياضيين ورواد البطولة من الإداريين والجمهور ومنح أولوية للتعاون بين شركات عالمية مثل جنرال الكتريك واللجنة المنظمة والحكومة البرازيلية ورفعت مستوى الاستعدادات الى درجة غير مسبوقة خاصة أجهزة MRI ووحدة خاصة bioclinic للتعامل مع التحاليل والتشخيص وهناك المدينة الطبية للأمريكتين التى ستتلقى كل الحالات فى الدورة الأوليمبية. وسيتم التعامل مع العدد الضخم من الرياضيين عبر ما يسمى ألارشيف الالكترونى electronic medical record لتوفير بيانات عن كل المشاركين والحضور وهو يحدد الخطوات التى يجب أخذها فور حدوث طارئ. المدينة الطبية مقامة على مساحة ٧٢ الف متر مربع وهى مقسمة الى درجة أولى ودرجة عادية ودرجة بيزنس ومستوحاه فى التقسيم على عالم الطائرات وان كانت جميعها تشترك فى تقديم خدمة مميزة ودفعنى الفضول للسؤال عن تكلفة اليوم الواحد فى الدرجة الأولى فرد أحد المشرفين قائلا "3 الأف دولار فقط". ويقول د. مارسيلو باترشيو نائب رئيس الفريق الطبى ريو-٢٠١٦ إن أعداد الإصابة بفيروس زيكا قد تراجعت بشدة فى الآونة الأخيرة وربما اقتربت من الصفر خاصة مع استخدام وسائل ناجحة فى مواجهة البعوض الناقل للمرض. وقد قابل المسئولون البرازيليون إعلان أحد الأبطال الأوليمبيين الأمريكيين فى رياضة الدراجات اعتذاره عن البطولة، متذرعا بحمل زوجته، بينما السبب الحقيقى هو خوفه من الحضور الى البرازيل بالاستغراب لكنهم لا يقللون من خطورة المرض ولا ينكرون وجوده.






حمام السباحة الأولمبي





التكنولوجيا الجديدة تستعرض قدراتها فى المدينة الأوليمبية



يعتبر المشرفون على الترتيبات النهائية للألعاب الأوليمبية أن هناك قفزة تكنولوجية فى تجهيزات الدورة العالمية فى البرازيل حيث تقوم شركات عديدة باختبار أحدث تقنيات التكنولوجيا مثل التحكم فى استخدام الطاقة الكهربائية وهو مشروع تقوم به مجموعة جنرال الكتريك فى دول عديدة منها مصر فى التعاقدات الأخيرة التى أصبحت تكنولوجيا ما يعرف بـ industrial Internet متداخلة فى أشياء كثيرة منها توفير الطاقة عن طريق تطبيقات ذكية. وتعول الشركات الكبرى على استغلال الأحداث الكبرى لتقديم أفضل ما لديها وهو ما شاهدته على الطبيعة فى الشروحات الخاصة بتأمين مصادر الطاقة للدورة الأوليمبية وأيضا فى قيام جنرال إلكتريك بالاشراف على تجهيزات الإضاءة فى الملاعب وفقا لتكنولوجيا جديدة تقوم على ترشيد الاستهلاك وتوجيهه بما يتيح ظهور المنافسات فى أبهى صورة على شاشات التليفزيون حيث تقوم مجموعة برازيلية باحتكار عملية نقل فعاليات البطولة حيث ينتظر أن تبلغ عدد ساعات البث ٥٦٠٠ ساعة هى مجموع منافسات الـ ٤٢ لعبة أوليمبية. ويقول رئيس عمليات مركز الأبحاث العالمى التابع للمجموعة الأمريكية فى ريو دى جانيرو أن شركته متداخلة فى ١٧٠ مشروعا مرتبطا بالدورة، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية على مساحة تصل إلى ٤٦ مليون متر مربع. والمنافسة بين الشركات الدولية الكبرى أحالت الأمر إلى منافسة على تقديم أحدث ابتكارات ما يسمى "التفكير الصناعى الرقمي" ومن أهم مؤشراته التى رأيناها على الطبيعة الشراكة بين فريق التجديف البرازيلى وجنرال إلكتريك فى تكنولوجيا تستهدف تحقيق أعلى مستويات الكفاءة لأعضاء الفريق.








ماريا ديفرنانديز أيقونة حقوق المرأة تحمل الشعلة





الجدول الزمنى للإنتهاء من المنشأت الأوليمبية يمثل عامل ضغط كبير على اللجنة المنظمة حيث مازالت أعمال الإنشاءات مستمرة على مدى الساعة وقد شاهدت "الأهرام" الوضع على الطبيعة فى القرية الأوليمبية ورغم تطمينات المسئولين إلا أن هناك شواهد على أن الوضع خارج المدينة الأوليمبية العملاقة ربما هو الأكثر إثارة للقلق حيث عملية مد مترو الأنفاق إلى ملاعب الدورة لم يتم الانتهاء منها وتتسبب فى زحام مرورى غير مسبوق فى مدينة هى الأكثر ازدحاما بالفعل فى أمريكا الجنوبية. ومن ناحية الملاعب، تم الانتهاء من المنشآت الرئيسية بينما تبقت بعض المبانى الهيكلية التى سيتم تفكيكها وهى تضم خيام عملاقة يجرى العمل على إقامتها. وكانت سلطات ريو دى جانيرو قد قامت بتمديد موعد افتتاح خط المترو الجديد قبيل افتتاح الدورة الأوليمبية بأربعة أيام فقط بعد أن كان مقررا أن يتم الانتهاء منه فى منتصف يوليو المقبل. مظاهر الميادين غير المكتملة والمترو والحالة الأمنية وخطر زيكا تترك صورة غير مريحة عن الإستعدادات الجارية ولكن خلف الصورة يعمل عشرات الآلاف ليل نهار للانتهاء من التجهيزات (يوجد ٨ ألاف عامل فقط فى موقع تشييد امتداد خط المترو إلى القرية الأوليمبية) وتتعامل اللجنة المنظمة مع الأسئلة المطروحة بهدوء شديد ربما عن ثقة أن ريو دى جانيرو سوف تفى بوعودها فى الموعد تماماً.






مشهد عام لما ستكون عليه الملاعب





قصة التميمتين.. القط والقرد والموسيقار



التميمة الأولى VINICIUS يطلق عليها فينيشيوس دى مورايس وهو لقب الموسيقار الأعظم فى تاريخ البلاد. وفينيشيوس هى مزيج من الحيوانات البرازيلية المختلفة وتصميمه يأخذ الإلهام من الثقافة الشعبية، فضلا عن شخصيات من ألعاب الفيديو والرسوم المتحركة. إلى جانب زميله "توم" TOM الخاص بأوليمبياد المعاقين، فإن فينيشيوس يمثل تنوع الشعب والثقافة، فضلا عن الطبيعة الحية المتدفقة للبرازيليين. وقام بتصميم التميمة Birdo Produções. ففى نوفمبر٢٠١٢، تقدمت الشركات البرازيلية فى مجالات التصميم والرسوم المتحركة بعطاءات لتصميم التميمة وبعد مختلف مراحل الاختيار، لجنة تحكيم متعددة التخصصات، اختارت اللجنة بالاجماع المشروع النهائى فى أغسطس٢٠١٣ وتم كشف النقاب عن تمائم أوليمبياد اصحاب الاحتياجات الخاصة والألعاب الأوليمبية فى وقت واحد للجمهور فى ٢٣ نوفمبر ٢٠١٤. على مدى الأسابيع الثلاثة التى أعقبت عرض تميمتى الأوليمبياد، وأوليمبياد اصحاب الإحتياجات الخاصة، صوت الجمهور على تحديد أسماء كل منهما. وكانت ثلاثة خيارات على العرض: أوبا وايبا، وTuque وEsquindim، وفينيشيوس وتوم . وبعد تسجيل أكثر من ٣٢٠ ألف صوت، فاز الاقتراح الثالث بـ ٤٤ ٪ من الأصوات الصحيحة. وفى وصف التميمة فينيشيوس، يقول مدير الاتصالات فى اللجنة المنظمة إنه يمتلك خفة القط ومهارات التوازن من القرد ويحلق مثل الطيور. كما أن التصميم يقول إن فينيشيوس قادر على أن يمد ذراعيه وساقيه أينما يريد. وفينيشيوس دى مورايس شاعر وكاتب مسرحى وموسيقى وشاعر غنائى عرفه العالم من كلمات الأغنية الشهيرة الفناة من إيبانيما Garota de Ipanema، والتى أدخلت موسيقى بوسا نوفا Bossa Nova إلى العالم فى بدايات الستينيات من القرن العشرين.