أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
حدث نقل معبدى أبو سمبل الذى نسيه المسئولون
50 عاما على معجزة لم نستثمرها
22 سبتمبر 2015
تحقيق ـ حنـــان حجــاج:

وكأن حلما لم يتحقق, وكأن الأهرام لم تذكر الجميع بالحدث قبلا ثلاثة أشهر, وكأننا لم نصنع يوما معجزة شهد لها العالم .. النسيان دائما سيد الموقف والتجاهل هو ما يفضل المسئولون أن يذيبوه مع قهوة الصباح, ورغم ذلك هناك من لايزال يذكر تلك السنوات الرائعة من التاريخ المصرى تلك السنوات الخمس التى امتدت من عام 1963 وانتهت فى عام 1968، سنوات إنقاذ آثار النوبة العظيمة ودرتها آثار ابوسمبل.



حيث معبدا الملك العظيم رمسيس وزوجته نفرتارى .. فى يوم العاشر من أكتوبر من عام 1965 كانت قلوب وعيون أكثر من 2000 عامل مصرى وعشرات من المهندسين والفنيين من ألمانيا وتشيكوسلوفاكيا وايطاليا وفرنسا وقبلها عيون سكان العالم تترقب تلك اللحظة التاريخية التى ستكون حينها الانطلاقة الحقيقية لجهد اكثر من خمس سنوات من التخطيط والعمل لحظة رأى العالم وجه الملك العظيم رمسيس محلقا فى السماء، معلنا تدشين عملية الإنقاذ الكبري.



وفى 10 أكتوبر 2015 يكون قد مر على تلك اللحظة خمسون عاما تستحق ان نحتفى بها كما يليق، هناك من امتلكوا الحلم ويسعون لتحقيقه، فلا اقل من أن ندعمهم وان ينتبه السادة المسئولون ان التاريخ يعطيهم فرصة يجب أن تستغل لتذكر العالم بأننا نملك كنوز التاريخ وإرادة المصريين ربما استطعنا ان نصلح ما أفسدته الظروف ودمره الإرهاب.. الاحتفال بمرور نصف قرن على إنقاذ أبو سمبل حالة تستحق أن ندعمها لنحولها لواقع يمكن استثماره.



قبل نحو ثلاثة أشهر نشرت «الأهرام» مبادرتها الأولى لدعم الاحتفال بمرور 50 عاما على إنقاذ معابد أبو سمبل, واليوم نؤكد على رعاية المؤسسة الأعرق تاريخيا للاحتفال بمعجزة أبو سمبل بالتنسيق مع حملة «أبو سمبل 50» . يوم 10 أكتوبر 2015 يوم غير عادى، ففى هذا اليوم من 50 عاما تابع العالم بقلق شديد عملية نقل وجه الملك العظيم رمسيس والذى ارتفع محلقا فى الفضاء للمرة الأولى بعد أكثر من 3500 عام من نحته فى واجهة معبده الرائع جنوب شرق أسوان، ولقد كانت لحظة تاريخية ومؤثرة جداً لكل من عمل فى هذا المشروع، وقد بدأت عملية النقل بالتاج فى أول أكتوبر 1965 ومن ثم الوجه الأول فى 10 أكتوبر 1965 وقد تم رفع أخر قطعة من المعبد فى أبريل 1966، ربع مليون طن من الحجر لحقت بعد ذلك بوجه التمثال العظيم تشكل ما تبقى من معبده المهيب تلاها ثلث مليون طن من حجارة الجبل الذى كان يحتضن المعبد الملكى والتى تم استخدامها فى تشكيل الجبل الاصطناعى من خلال تغطية القبة الخراسانية المشكلة له.



ورغم ذلك فمازال هناك من يتذكرون الحدث ويسعون للاحتفاء به حتى لو كان السادة المسئولون لا يهتمون (حملة ابو سمبل 50) هى حملة محلية وعالمية تسعى للاحتفاء بالذكرى الخمسين لنقل معبدى أبو سمبل وتوثيق عملية إنقاذ المعبدين كجزء من حملة إنقاذ آثار النوبة، بما يساهم فى تحقيق التنمية الشاملة للنوبة بشكل عام ولمدينة أبو سمبل بشكل خاص التى سبق لـ «الأهرام» التعريف بها وعرض أفكارها للاحتفال وتوثيق والتذكير بمعجزة نقل معابد أبو سمبل أعلنت ومنذ أيام قليلة عن نيتها فى الاحتفال بمرور خمسين عاما على نقل أهم قطعة فى تلك المعجزة وكما يقول مهندس احمد النفيلى المدير التنفيذى للحملة : منذ انطلاق الحملة فى نوفمبر 2014، ونحن نسعى لتخليد تلك اللحظة الأهم فى عملية نقل معابد أبو سمبل التى كانت هى الاختبار الحقيقى لنجاح عملية إنقاذ معابد أبو سمبل أو فشلها وهى لحظة رفع رأس أبو سمبل تمهيدا لنقلها لمكانها الجديد بعد نقل المعبد بالكامل فيما بعد، هذه اللحظة وكما يقول مهندس احمد النفيلى وثقتها اليونسكو باعتبارها اللحظة التاريخية الأهم فى نقل وإنقاذ معابد أبو سمبل وهو ما نسعى لإحيائه كبداية حقيقية للاحتفاء بعملية إنقاذ معابد أبو سمبل واستغلالها كاحتفالية عالمية توجه أنظار العالم لجانب مضىء من الحضارة المعاصرة لمصر وأيضا لجذب الأجندة السياحية العالمية نحو ما تملكه مصر من كنوز أثرية وإحداث تستحق الاحتفاء بها وأماكن تستحق الزيارة ورغم ان عدة جهات وهيئات مهمة أعلنت اهتمامها ورعايتها للحدث الذى نسعى لتنظيمه فى العاشر من أكتوبر القادم إلا أن المسئولين اكتفوا بالصمت وخاصة الهيئات المعنية بالملف بشكل مباشر رغم أن الحدث لو تم تنظيمه وتنفيذ أحلامنا للاحتفاء به سيكون عاملا شديد الجذب للسياحة فى هذا الوقت وتصحيح كثير من الصور المغلوطة عن مصر».



ويشرح أجندة الاحتفالية قائلا : «هذه الاحتفالية نسعى أن تستمر لاثنى عشر يوما تبدأ من يوم 10 أكتوبر يوم نقل وجه رمسيس حتى يوم 22 أكتوبر حيث تتعامد الشمس على وجه رمسيس فى قدس الأقداس ,وهو اليوم الذى ينتظره العالم كل عام .



ونسعى منذ يو 10 أكتوبر لسلسلة من الفعاليات سيكون أولاها عمل محاكاة لوجه رمسيس على أيدى مجموعة من الفنانيين التشكيليين ومحاكاة عملية التقطيع ورفع الوجه بنفس الطريقة التى تمت قبل 50 عاما لنكرر المشهد التاريخى لمن لم ير هذا الحدث. ثم فى الأيام التالية تبدأ فعاليات أخرى ومنها تقديم سيمفونية (أبو سمبل) التى ألفها الموسيقار العظيم عزيز الشوان وتم عزفها يوم افتتاح المعبد بعد اكتمال عملية النقل عام 1968، وننسق بالفعل مع معد الكونسرفتوار ليشارك بعزف هذه السيمفونية العظيمة بالإضافة لهذا نسعى مع عدد من الفنانين التشكيليين ليشاركوا بمعرض فنى يوثقون فيه لهذه الاحتفالية التى ستقام فى الساحة الواسعة الموجودة أمام المعبد ثم عرض أعمالهم سواء تشكيلية أو أعمال نحت أو غيرها فى معرض فنى مفتوح للزوار لعرض تلك الأعمال التى يمكن أن تتحول إلى سمبوزيوم سنوى يقام كل عام بمشاركة فنانين عالميين ايضا . ويضيف النفيلى قائلا : بخلاف فاعلية رفع الرأس فى أكتوبر القادم فأن الحملة تستهدف اقامة العديد من الفعاليات فى خلال الثلاث سنوات القادمة أهمها عقد مؤتمر علمى عالمى فى ابو سمبل فى أكتوبر 2016 يعنى بالجانب الأثرى والترميمى فى تلك العملية وفى أكتوبر 2017 نعد لاحتفالية تكريم أسماء المصريين المشاركين فى عمليه الإنقاذ ثم شهر احتفالى بانتهاء فعاليات اليوبيل الذهبى من 22 سبتمبر حتى 22 أكتوبر 2018 ، وتنتهى بافتتاح المتحف التوثيقى داخل القبة المشكلة للجبل الاصطناعى الذى يحتوى على المعبد.



اليونسكو يوثق ونحن ننسى



أحلام المهندس احمد النفيلى هى جزء من أجندة أحلام اكبر تسعى حملة أبو سمبل 50 لتحقيقها لتكون بحجم الحدث الذى وثقت له منظمة اليونسكو باعتباره اهم عملية إنقاذ لأثر قامت به فى تاريخها وأصدرت له كتابا ضخما عمل على غلافه كلمات محدودة (العالم ينقذ ابو سمبل) وهى الحقيقية التى شهدتها سنوات الستينات عندما تلاحم العالم لإنقاذ أثار النوبة وعلى رأسها معبدا ابو سمبل ونفرتارى اللذان كانا سيغرقان تحت مياه بحيرة ناصر بعد اكتمال بناء السد العالى وامتلاء البحيرة بالمياه وقتها تضامن العالم لإنقاذ المعبدين وتم إطلاق حملة تبرعات كبرى بلغت حصيلتها 40 مليون دولار من كل بلاد العالم ومنها مصر لتغطية تكلفة نقل المعبدين العظيمين فلم يكن من المنطقى ان تطمس المياه تاريخ الملك رمسيس العظيم والذى يزيد عمره علي3500 سنة والذى نحت كاملا داخل الجبل بتماثيله الأربعة الضخمة للملك العظيم وتمثالين جميلين لزوجته نفرتارى الملكة الجميلة . ويحكى المعمارى حمدى السطوحى صاحب فكرة حملة أبو سمبل 50 قائلا: العالم الذى هب قبل 50 عاما لإنقاذ المعبدين ويحتاج الان أن نذكره بتلك المعجزة التى شارك فى صنعها فى تلاحم تاريخى لم يتكرر ولاأظن أننا يجب أن ننتظر أن تأتى اليونسكو مرة أخرى لتنقذ لنا ذاكرتنا التى نسيت تلك المعجزة ,كل دول العالم تحتفى بتاريخها القديم ونحن ننساه وننسى معه ايضا معجزات الحاضر ما فعله المصريون عام 1965 فى عملية إنقاذ معبدى أبو سمبل كان معجزة لا تقل عن معجزة بناء المعبد والبناء الذى استغرق كما تقول كتب التاريخ 20 عاما تم بأيدى المصريين المعاصرين للمرة الثانية فى ثلاث سنوات فقط وهى المرة الأولى فى التاريخ التى تتكرر فيها معجزة لمرتين كما قال المهندسون الألمان الذين اشرفوا على تلك العملية عندما كتبوا نصا «أن نفس الأيدى السمراء الماهرة التى بنت هذا المعبد العظيم قبل أكثر من ثلاثة ألاف سنة تعيد الان إنقاذه وبناءه بنفس المهارة والروعة ».



وعن الجهود التى تبذلها الحملة منذ ما يقارب من العام من اجل البحث عن دعم مادى ومعنوى لها يقول السطوحى :بنتحدث مع العديد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية سواء محلية او دولية مثل وزارات الثقافة والآثار والسياحة والشركات التى ساهمت فى الانقاذ واليونسكو ومجلة ناشيونال جيوجرافيك التى صورت ووثقت للحدث قبل 50 عاما وعدد من الكليات الجامعية ونقابات ومؤسسات وجمعيات أهلية .. لتقدم لنا الدعم خاصة فى ظل ظروف مصر فعلا تحتاج فيها للتعامل مع الآثار السلبية لملف الإرهاب على السياحة وبشكل ايجابى وعملى وليس بمجرد بيانات رسمية والمفترض أن لدينا هيئات ومؤسسات رسمية يكون لديها رؤية ونية حقيقية لتبنى هذا والتاريخ أعطانا فرصة حقيقية نستطيع أن نصنع منها حالة ايجابية نجذب بها أنظار العالم».



ولعل اقل ما نتوقع الآن مشاركة وزارة الثقافة، ومحافظة أسوان، كلية الفنون الجميلة، أكاديمية الفنون، بجانب رعاية وزارة الآثار ودعم هيئة تنشيط السياحة. ونتمنى أن تكون المشاركة على مستوى الحدث، وننتهز تلك الفرصة لنوجه نداء إلى كافة مؤسسات الدولة لدعم وتسهيل إقامة احتفالية رفع الرأس بما لها من انعكاسات ايجابية جداً على كافة الأصعدة وبالأخص سياحياً وسياسياً، ولتكن احتفالية التعامد هذا العام احتفالية مميزة ذات خصوصية خاصة تمتد من 10 أكتوبر حتى 22 من نفس الشهر.