أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
مصر أولى دول العالم فى الانفصال 170 ألف حالة طلاق أغلبها خلع
11 سبتمبر 2015
تحقيق ـ وجيــه الصقـار:

سجلت الإحصاءات الدولية بالأمم المتحدة أخيرا، ارتفاع نسبة الطلاق فى مصر حتى أصبحت الأولى عالميا بمعدل فاق 170 ألف حالة فى العام الأخير، وأغلبها عن طريق قانون الخلع، وعزت ذلك للظروف الاجتماعية والاقتصادية، والصحية فضلا عن نقص الوعى أو إدمان المخدرات، وانتشار المواقع الإباحية على الانترنت مما جعل هناك تزايدا فى نسب الطلاق عاما بعد عام خاصة مع قانون الخلع الذى يساعد المرأة على الطلاق دون علم زوجها.


الباحث محمد رضا بجامعة عين شمس أكد أن تدخل الأهل في حياة الزوجين من أهم الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق مبكراً، وهو ما وجد في أغلب الدراسات ، وكذلك الخيانة الزوجية، والجفاف العاطفي ، وعدم الانجاب ، والإدمان ، وظهور أنماط أخري من العلاقات الزوجية بينما تقف الجهات المعنية مكتوفة الايدى فى مواجهة ظاهرة انتشار الطلاق فى مصر ، الى ان اصبحت مصر تحتل المرتبة الاولى عالميا من حيث اعداد ونسب الطلاق .علما بأن اعلى نسبة طلاق من الرجال فى الفئة العمرية ما بين سن 20 - 30 سنة ، وادى انتشار هذه الظاهرة فى السنوات الاخيرة إلى تأثر كل عائلة مصرية به ، فيكاد لا يخلو بيت فى مصر الا ويوجد فيه حالة طلاق، كما يرى البعض أن المتخصصين لم يبذلوا جهدا لمواجهة هذه الظاهرة ، كما ان الاعلام المرئى والمسموع لم يقم بدوره المنشود للحد والوقاية من ظاهرة انتشار الطلاق فى مصر ، إضافة الى أن المنظومة الحياتية التى نحيا فيها اصبحت مليئة بالسلبيات الاجتماعية النابعة من قلة الوعى الاجتماعى لدى افراد المجتمع .مما أدى لزيادة اعداد الطلاق سنويا ، بشكل اصبح معه الطلاق ظاهرة تهدد المجتمع المصرى ، فى الوقت الذى اصبحت فيه الغالبية لا تبالى انتشار ظاهرة الطلاق و زيادة اعدادها سنويا وذلك رغم المشكلات التى لا حصر لها التى تنجم عن هذه الظاهرة خاصة بالنسبة للاطفال والابوين .وتأثيره السلبى نفسيا واجتماعيا على المطلق والمطلقة .


ويرجع الباحث محمد رضا أهم اسباب انتشار الطلاق إلى الخلع الذى يعد الوسيلة الاسهل للمرأة للحصول على الطلاق بحكم قضائى فى حالة رفض الزوج تطليق زوجته بإرادته المنفردة ، ولما كان كثير من الازواج عالما تمام العلم ان الزوجة تستطيع بكل بساطة ان تحصل على حكم بالخلع فقد يبادر الزوج مضطرا الى تطليقها حفظا لماء الوجه ، وللحد من ظاهرة انتشار الطلاق فى مصر يتطلب ضرورة تعديل النص الخاص بالخلع ، ففى كثير من الاحيان لا يعلن الزوج ولا يصله الاعلان بصحيفة دعوى الخلع وتستصدر زوجته من القضاء حكما بتطليقها ويظل الزوج غير عالم به وأن يشترط التعديل إعلان الزوج بشخصه ، او مع اي من اقاربه المقيمين معه بذات المسكن حتى تعد ضمانة على علم الزوج بان هناك دعوى خلع مرفوعة عليه كما أن وصول الاعلان بصحيفة دعوى الخلع الي الزوج ، إن حدث فإنه سيبادر الزوج الى محاولة بذل مساعى الصلح مع زوجته بالطرق الودية ، وسيحد ذلك كثيرا من انتشار الطلاق حال وضع ضوابط لدعوى التطليق للخلع ، وهو ما يتماشى مع صريح نص المادة الخاصة بالخلع الذى جاء فى طليعتها ( للزوجين ان يتراضيا فيما بينهما على الخلع ) فإعلان الزوج سيجعله يبادر بالتراضى فيما بينه وبين زوجته على الصلح او الطلاق ان تعذر الصلح وبالتالى فان حدث واعلن الزوج بشخصه بدعوى الخلع فلن نجد مباغتة من الزوجة برفع دعوى الخلع على الزوج خاصة وان هناك كثيرا من الازواج يعمل خارج البلاد ولا يكتشف ان هناك دعوى خلع رفعت عليه الا عقب صدور حكم بتطليق زوجته عليه طلقة بائنة للخلع .



ترجع اسباب انتشار الطلاق فى مصر الى العديد من المشكلات منها انتشار ظاهرة إدمان وتعاطى المواد المخدرة والكحولية ، فقد أدى زيادة اعداد متعاطى المخدرات والكحوليات من الرجال فى مصر الى زيادة نسبة الطلاق فى المجتمع المصرى وهى معادلة موزونة حيث لا تستقيم الحياة الزوجية بهذا الوضع الصادم والمحزن لأى زوجة شاءت أقدراها العثرة ان يكون شريك حياتها متعاطيا للمخدرات والكحوليات .



وقال : إن المشكلات الجنسية لدى أحد الزوجين من أسباب الطلاق فلا يفصح الشريك عن اى مشكلة جنسية لديه قبل انعقاد الزواج ، ويكمن حل هذه المشكلة فى ضرورة المكاشفة قبل الزواج والمصارحة، وهناك مشكلة عدم قدرة الرجل فى التعامل مع عقلية المرأة . والتدخل السافر للعائلات فى الحياة الاسرية الخاصة للزوجين، وهى من اكثر المشكلات شيوعا التى يترتب عليها زيادة اعداد الطلاق، وفى ذلك يرى محمد رضا أن سوء استخدام الانترنت فى مصر يعد من اكثر الاسباب الحالية والمستقبلية لتفكك الاسر المصرية ، وإيقاع الطلاق بين طرفى العلاقة الزوجية ، إضافة لفتور العلاقة الزوجية وانعدام الترابط الاسرى بين طرفى العلاقة الزوجية ، ومن الأسباب أيضا التى تبدأ فى فترة الخطبة وقبل الزواج، وهى التصنع وسوء الاختيار بالنسبة للمقبلين على الزواج حيث يسعى كل طرف من الطرفين الى الظهور بمظهر الشخص المثالى ويكون ذلك بقدر كبير من التصنع والمبالغة والظهور بوجه غير حقيقى للشخص المقبل على الزواج ثم ينكشف هذه الوجه غير الحقيقى مع بدء الحياة الزوجية وتظهر سلبيات كل شخص ، ويظهر كل طرف للآخر وجهه الحقيقى، فيصطدم شريك الحياة .وهناك عدم التوافق بين الزوجين ويتمثل ذلك فى التباعد بين عقليتى الزوج والزوجة ، وقد يكون التباعد بالفارق فى الظروف الاجتماعية او المادية بينهما ، وكذلك اللامبالاة وعدم المسئولية بالنسبة للرجل، فهناك كثير من الازواج فى هذا الزمان لا يبالون كثيرا بحياتهم الزوجية وقد ادى ذلك الى ان اصبحت الزوجة ، إما بسبب ضعف شخصية الزوج او سلبيته بمثابة الزوج والزوجة فى آن واحد ، مما يشعر الزوجة بعدم الرغبة فى الاستمرار فى هذا الزواج وتطلب الطلاق



ويوضح أن أزمة خريف العمر تظهر بوضوح كسبب من اسباب الطلاق لمن هم فوق الخمسين من العمر فقد يجد اى من الزوجين انه قد سئم من حياته الزوجية لسبب او لاخر او لعوامل خارجية كأن يجد الزوج فتاة صغيرة تصغره فى العمر بسنوات وسنوات فيلهث وراءها ويسعى الى ان يجدد شبابه عن طريق الزواج منها ، ويترك زوجته الأولى ورفيقة دربه ، وهو يعد من اسباب انتشار الطلاق فى مصر ، كما أن من أسباب انتشار الطلاق قلة الوعى والثقافة لدى افراد المجتمع والفهم الخاطىء لمفهوم الزواج لدى الرجل والمرأة ، ويرجع ذلك الى ضعف مستوى التعليم فى مصر وقلة الثقافة وكذلك عزوف الكثير من وسائل الاعلام عن الاهتمام برفع الوعى لدى المصريين ، مما أدى لافتقاد الكثير من الاسر المصرية للحد الادنى من الوعى الاجتماعى المطلوب والمنشود والذى انعكس بالطبع على مفاهيم وطريقة الزواج فى مصر ، كما انعكس على طريقة حل المشكلات الاسرية مما ادى الى تفاقم المشكلات الاسرية وزيادة اعداد ونسب الطلاق فى مصر ، وكذلك فارق السن الكبير بين الزوجين مما يمنع التوافق أحيانا بينهما .



ويرى الدكتور محمد الشحات الجندى أستاذ الشريعة الإسلامية وعميد حقوق حلوان سابقا ، أنه لاسبيل للحد من انتشار ظاهرة الطلاق فى مصر سوى ان تتضافر كل الجهود فى ايجاد حلول عملية لكل مشكلاتنا الاجتماعية فى مصر ، وان يكون ذلك فى اطار قومى يتم البدء فى تنفيذه بفكر مدروس لتفعيل هذا الفكر ، وان يشارك الجميع فى هذا المشروع الاجتماعى القومى وذلك بتدشين حملة للحد من انتشار الطلاق فى مصر ، يشارك فيها الجميع وتسهم فى رفع الوعى الاجتماعى وتهدف الى التبصير والتوعية وصولا الى القضاء على ظاهرة انتشار وزيادة اعداد حالات الطلاق والتطليق فى مصر كى ينصلح حال المجتمع المصرى والارتقاء بهذا البلد العظيم .



وأضاف أن الجديد لمواجهة ظاهرة انتشار الطلاق هو ضرورة ان تفتح وزارة العدل مكاتب التسوية للزوجين بدون اشتراط ان يكون هناك دعوى سيقوم برفعها اى منهما على الاخر ، حيث ان مكاتب تسوية المنازعات الاسرية المنتشرة بجميع ارجاء الجمهورية ، يوجد بها اخصائى قانونى واخصائى اجتماعى واخصائى نفسى ، وهم بمثابة حكام عدول بين الزوجين ، فاذا ما طرحت عليهم اى مشكلة زوجية فيستطيعون بما يملكون من علم وخبرات فى الجلوس مع الزوجين من اجل ايجاد حلول لهذه المشكلات الزوجية ، حيث انهم متخصصون فى هذا الصدد ، كما يمكن لوزارة الصحة أن تشارك مشاركة ايجابية فى هذا المشروع القومى وذلك بان تنشىء جهة تابعة لها تكون متخصصة فى التصدى لكافة الامراض والمشكلات الجنسية التى تنشأ بين طرفى العلاقة الزوجية ويكون هدفها رفع الوعى الطبى لدى جموع المصريين ، وان تنشىء خطا تليفونيا لتلقى الاستفسارات عن طرق حلول المشكلات الجنسية واعطاء جميع المعلومات والارشادات الطبية الكاملة وهو حل بسيط ولكنه وجيه ويسهم فى حل الكثير من مثل هذه المشكلات ويزيد من رفع الوعى الصحى والتبصير لدى الزوجين ولكن بشرط مهم هو انه فى حالة تطبيق هذه الفكرة يلزم فى حالة قيام سيدة بالاتصال بهذا الرقم التليفونى التابع لوزاة الصحة للاستفسار عن اى شىء طبى يخص هذه المشكلة ان يتم تحويلها الى طبيبة متخصصة تقوم بالرد على استفسارها وتساؤلاتها وبالقياس على ذلك فى حالة اتصال اى رجل بهذا الخط التليفونى ، ويتم تحويل هذا الشخص إلى أطباء رجال متخصصين ليقوموا بالرد على كافة الاستفسارات الطبية للمتصلين من الرجال وذلك حرصا على الحياء العام.



ويضيف إن وزارة الثقافة لها دور مهم فى هذا المشروع القومى فعلى وزراة الثقافة ان تطوع كافة قصور الثقافة وكافة المكتبات الكبرى فى مصر لعقد الندوات التى تتناول كيفية الحد والوقاية من الطلاق فى مصر مع ضرورة تبصير الازواج والزوجات ، ورفع الوعى لديهم وايجاد حلول خلاقة لمشكلاتهم بمشاركة المتخصصين من اهل العلم فى ذات الشأن ، ولوزارة الاعلام الدور الأكبر فى هذا المشروع للحد من ظاهرة انتشار الطلاق فى مصر يتمثل هذا الدور فى ضرورة تصوير اعلانات قصيرة المدة للتوعية باخطار الطلاق ، لتبث عبر شاشات التلفزيون الحكومى والخاص على حد سواء ، وإجراء حملات إذاعية موحدة تبث على اذاعات مصر الخاصة والحكومية معا للتوعية بمخاطر الطلاق ومشكلاته وكيفية الحد منها ، كذلك توزيع كتيبات للتوعية ، وكتابة العديد من المقالات الصحفية بكافة الجرائد اليومية لمواجهة ظاهرة انتشار الطلاق فى مصر وكيفية التصدى لها ، على ان يكون دور الاعلام فى هذا المشروع القومى على نحو ما سبق ايضاحه باشراف اساتذة الإعلام فى مصر . ودعوة كافة منظمات المجتمع المدنى للمشاركة فى هذه الحملة القومية للحد من ظاهرة انتشار الطلاق فى مصر والاشتراك فيها وتطويع خدماتها لخدمة هذه الحملة .



ويطالب بدور مهم لرجال الازهر يقع عليهم الأمل الاكبر فى انضمامهم لهذا المشروع القومى بهدف رفع الوعى الدينى والتبصير بمخاطر ابغض الحلال عند الله الطلاق ورفع الوعى وحث المواطنين على الرجوع إلى الدين .وكذلك الكنيسة المصرية بأن تشارك بالقيام بذات الدور فى الوعى الدينى، مشيراً إلى ضرورة تطبيق النظام المعمول به فى بعض الدول وهو منح المقبلين على الزواج دورة تدريبية للتعريف بالحياة الزوجية واهميتها وكيفية انجاحها ، ويمكن ان يقوم بهذا العمل رجال الازهر الشريف والكنيسة ، إضافة لرجال علم النفس والاجتماع والصحة العامة ، لتبصرة المقبلين على الزواج سواء كانوا مسلمين او اقباطا بالأسس الدينية والعلمية الصحيحة لحقوق وواجبات الزوج والزوجة تجاه بعضهما البعض .ويمكن لهذا المشروع النجاح السريع وبسهولة عن طريق إنشاء موقع الكترونى خاص بهذه الحملة القومية للحد من انتشار الطلاق فى مصر لتكون وسيلة سهلة وميسرة للتواصل مع كافة المصريين من اجل الحصول على مزيد من الافكار ، يعقب ذلك اخذ الافكار الجيدة والبدء فى تنفيذها فورا من اجل السعى المستمر للارتقاء بهذا المشروع الاجتماعى الذى من الممكن ان يحدث طفرة اجتماعية مستقبلية هائلة .