أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
ريو دى جانيرو 2016: الحدث الرياضى الأكبر فى قلب البرازيل
11 أغسطس 2015
ديلما روسيف


الباقى من الزمن عام، إلّا أن قلب البرازيل قد بدأ يخفق أشدّ قوة بالفعل. القلب البرازيلى الكريم الذى تتسارع خفقاته حين تتلاقى فيه عاطفتان تثيران شغفنا، معانقة الناس من جميع أنحاء العالم والمنافسة بحماس ولعب نزيه فى استعراض رياضى رائع.


هكذا كان فى كأس العالم. وهكذا سيكون ابتداءً من الخامس من أغسطس 2016، حين نضيء الشعلة الأوليمبية بالشغف الذى نشعر به نحو الرياضة ونرفع الراية ذات الحلقات الخمس الملونة فى ستاد «ماركانياه». أعتقد أنه ليس من قبيل الصدفة أن تحظى البرازيل بشرف كونها أول بلد يستضيف الألعاب الأوليمبية فى أمريكا الجنوبية. نحن بلد يرحب بمختلف الشعوب والثقافات، إلى جانب طبيعته الخلابة المتنوعة، له تاريخ حافل بالتسامح والاحترام، يجعل منه رمزا عالميا للتعايش وحسن الضيافة والبهجة.



استطاع شعبنا، بجميع أطيافه من العمال والطلاب والعلماء ورجال الأعمال والفنانين، إقامة واحدة من الأمم الأكثر انفتاحا فى العالم، بفضل قدرته الإبداعية ومودته وتضامنه. ونجحنا فى تشييد ثقافة سلم وعمل مفعمة بالحيوية.



وبتلك القيم نعمل جاهدين لنجعل من تلك الدورة الأوليمبية أفضل حدث عرفته الرياضة على مستوى العالم حتّى الآن. وهو ما استطعنا تحقيقه فى كأس العالم، ونمتلك كل المقومات اللازمة لتحقيقه مرة أخرة فى دورة الألعاب الأوليمبية لعام 2016.



نحن فى مواجهة تحدٍ كبير نتغلب عليه يومًا بعد يوم، ساعة بعد ساعة، قبل أن تبدأ المباريات فعليًا بوقت طويل. فقد بدأت التجهيزات بالاستثمار فى أهم شيء، وأعنى بذلك رياضيى البرازيل. وقد امتدت تلك التجهيزات لتشمل استثمارات ضخمة فى البنية التحتية للرياضة، تبلغ أوجها بوصولها إلى الإصلاحات الحضرية الهائلة الجارى تنفيذها فى ريو دى جانيرو، أجمل الأماكن التى شهدت إقامة الألعاب الأوليمبية منذ عهد اليونان القديمة بلا أدنى شك.



فى الأعوام الأخيرة، قمنا بضخ استثمار عام وضخم لدعم أفضل رياضيى البرازيل ومدربيهم وفرقهم، من خلال برامج مثل «برنامج دعم الرياضيين» و«برنامج الميداليات البرازيلية». ويعد رياضيو البرازيل الذين استطاعوا تحسين أدائهم مع كل منافسة نجوما كبارا وقدوة يُحتذى بها. والدليل المادى على ذلك هى النتائج التى حصلنا عليها فى دورة الألعاب الأمريكية.



وسوف تدرّ تلك الاستثمارات نتائج تدوم لزمن أطول، بل وتتجاوز الحدود الزمنية للألعاب الأوليمبية. نحن نعمل على غرس بذور ممارسة الرياضة بين الشباب من كل أنحاء البلد، من خلال الاستثمار فى مراكز رياضية فى جميع الأقاليم، وفى الألعاب الرياضية الأكثر تنوعًا. ويُعدّ ذلك واحدًا من أكبر المكاسب التى سنجنيها من دورة الألعاب الأوليمبية فى ريو دى جانيرو 2016. نحن نؤمن بأن التعليم والرياضة أقوى حلفائنا لتأمين الإندماج فى المجتمع، من خلال تشجيع الشباب على الكفاح من أجل تحقيق الأهداف وتنمية روح الجماعة واحترام المنافس وتذوق فرحة التغلب على الصعاب. الرياضة تنشر ثقافة التعاون، أخلاقيات الشرف والعمل الجاد لتحقيق الأهداف والاحتفال بالإنجازات. حين نجمع بين هذا وبين السعادة والثقة بالنفس اللتين يتسم بهما شعبنا المضياف، نجد بين أيدينا الميراث الأعظم للأوليمبياد.



أضف إلى ذلك الميراث الضخم للتحديث الحضرى الجارى فى ريو دى جانيرو، واحدة من أجمل مدن العالم وأهم بطاقاتنا البريدية. هذا وقد تم تخصيص ثلثى الإنفاقات المتعلقة بدورة الألعاب الأوليميبية بريو دى جانيرو 2016 لاستثمارها فى أعمال تتصل بالبنية التحتية الحضرية للمدينة. وهى أعمال بالغة التنوع، تشتمل على خط مترو جديد ووسيلة نقل خفيفة تربط بين أنحاء وسط المدينة بالكامل وخطوط أوتوبيس سريعة من شأنها أن تصل بين المناطق التى ستقام بها الألعاب. والهدف من كل تلك الاستثمارات هو تحسين أداء النقل العام وحركة سير الأفراد إلى حد كبير، خلال دورة الألعاب وبعدها، وخاصة سكان المناطق الأبعد والأشد حاجة إلى وسائل نقل على درجة من الجودة. ولن يتوقف التحول الحضرى عند هذا الحد. فعلى سبيل المثال، جار تحويل منطقة الميناء إلى قبلة جديدة للترفيه والثقافة، بعد التدهور الذى عانت منه، ليستفيد بها السكان المحليون والآلاف من السياح الذين نستقبلهم كل عام. فى المستقبل، ستضم منطقة ميناء »مارافيليا« بنايات إدارية وسكنية جديدة. ها نحن نسترد بريق المدينة المدهشة التى سحرت العالم دائمًا منذ الزمن الذى كانت فيه عاصمة لجمهوريتنا. وقد جذبت دورة الألعاب الأوليمبية ريو دى جانيرو 2016 استثمارات من القطاع الخاص البرازيلى بقوة، ليس فقط بغرض رعاية شبكة الفنادق الجديدة وتحديثها وبنائها. فعلى سبيل المثال، تم تشييد منتزه «بارا» الأوليمبى باستثمارات خاصة، بما فى ذلك أعمال البنية التحتية للمكان. والقرية الأوليمبية، التى سوف تستضيف الرياضيين من بجميع أنحاء العالم، وجارى إنشاؤها أيضًا بمبادرة من القطاع الخاص، وبدأ طرح الوحدات السكنية فى الأسواق بالفعل. وبهذا يمكن بالفعل التأكيد على أن دورة ريو دى جانيرو 2016 للألعاب الأوليمبية ستحظى بأعلى معدلات الاستثمار الخاص مقارنة بالدورات الأوليمبية التى أقيمت خلال العشرين عامًا الأخيرة. هذا إلى جانب مجمع «ديودورو» للألعاب الرياضية، إحدى المساحات التى ستقام فيها المباريات، والكائنة فى قلب منطقة معدمة تحظى بأكبر تجمع للشباب فى مدينة ريو دى جانيرو، ومن المقرر لها أن تصبح مساحة معدة ليمارس فيها السكان المحليون الرياضة، كما تستضيف تدريبات أفضل الرياضيين فى البرازيل، على اعتبار أن منتزه «بارا» الأوليمبى سيكون حجر الأساس لمركز التدريب الأوليمبي، المسئول عن إعداد رياضيى المستقبل من أصحاب الأداء الممتاز. وسوف يساعد أيضًا على توثيق التعاون مع بلدان أخرى فى إطار الرياضة، ولا سيما مع الدول المجاورة فى أمريكا الجنوبية. هذا وتشهد الجهود المبذولة زيادة مطردة بفضل الاستثمارات الجارى ضخها فى مختلف أنحاء البرازيل. فى المجمل، ثمّة 12 مركز تدريب و261 مركزًا رياضيًا للمبتدئين، إلى جانب 46 ميدان سباق رسميًا. ويصل حجم الاستثمارات فى الرياضة بريو دى جانيرو والبلد بأكملها إلى 1.2 بليون دولار. كما نعمل على توفير الفعالية من حيث التكاليف واستدامة المنشآت. ومن بين الأمثلة الجديرة بالذكر، «آرينا دو فوتورو» أو (ساحة المستقبل)، حيث تقام مباريات كرة اليد بالمنتزه الأوليمبي. وقد تم إنشاؤها بالاستعانة بوحدات مؤقتة من المزمع تفكيكها بعد المباريات ثمّ تحويلها إلى أربع مدارس. ولضمان سلاسة الأداء فى ذلك المشروع العظيم كانت العناية المستمرة أمرًا ضروريا، إلى جانب الجهود المشتركة التى يبذلها كل من الحكومة المحلية والدولة والحكومة الفدرالية واللجنة المنظمة والهيئة العامة الأوليمبية. إذ يلتزم كل الأطراف التزاما وافيا حتى انتهاء دورة الألعاب الأوليمبية لذوى الاحتياجات الخاصة فى سبتمبر 2016.



وتجدر الإشارة إلى أن حدثا رياضيا على هذا القدر من التعقيد يتطلب أيضا اهتماما مستمرا بالتفاصيل. ولذا فقد بدأ بالفعل اختبار البنية التحتية والمشروعات الأوليمبية الخاصة بريو دى جانيرو مع أولى الفعاليات المنتشرة عبر أرجاء المدينة. ببداية عام 2016، نكون قد استضفنا مباريات فى أربعين من الألعاب الرياضية.



كما ترون، فالبرازيل على أتم الاستعداد لاستقبال الألعاب الأوليمبية. وبالتعاون مع منظمى الفعاليات، سنبدى للعالم بفخر الإنجازات التى حققتها حديثا ديمقراطية قوية وراسخة، عازمة على الحد من التفاوت الاجتماعى من خلال تنمية الاقتصاد والاستثمار. وتلك جهود مشتركة يبذلها بلدنا بجميع أطيافه. سوف نظهر الطاقة التى نتغلب بها على كل هذه التحديات لخمسة عشر ألف رياضى ممن يشاركون فى دورة الألعاب الأوليمبية ودورة ألعاب ذوى الاحتياجات الخاصة، إلى جانب آلاف الحضور وبلايين المشاهدين عبر شاشة التليفزيون. وسوف يحسن المجتمع البرازيلى استقبال كل من الرياضيين والسياح كما فعل فى كأس العالم 2014، حين سحر العالم بأجوائه الاحتفالية وأمنه وكفاءته. فى تلك الفترة، شعر كل من شاهد الاحتفالية عبر شاشة التليفزيون بالرغبة فى الوجود هنا فى البرازيل. لا تكتفوا بالرغبة فى زيارة البرازيل، تعالوا للاستمتاع بكل ما للأوليمبياد أن تمنحكم بصفة مؤقته، وبكل ما لبلد كالبرازيل أن يقدم لكم من السلم والحب والبهجة والسعادة الغامرة، فى أى وقت!



نحن فى انتظاركم، بأذرع وقلوب مفتوحة.