أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
لقاء مع عمر الشريف
مرتكبو الحوادث الإرهابية لا يمكن أن يكونوا مصريين
لم أكن أعلم أن ciaهي التى مولت فيلم جيفارا ونادم على هذا الدور
السادات طلب منى محادثة بيجن قبل ذهابه الى إسرائيل
13 يوليو 2015
زينب عبد الرزاق



لهذا اللقاء قصة!





التقيت مع الفنان عمر الشريف يوم 22 يناير 2011، أى قبل اندلاع ثورة 25 يناير بـ 48ساعة، كان اللقاء فى فندق سميراميس على ضفاف النيل، وكان الفنان عمر الشريف يتمتع بصحة جيدة وذهن يقظ.. لم يكن الزهايمر اللعين تمكن منه. كان بشوشا وسعيدا بقدومه للقاهرة..



وكان يتحدث عن النيل وشوارع القاهرة، وميدان الإسماعيلية كما يسميه «ميدان التحرير» بمنتهى الحب.. ولم نكن نعلم انها ساعات ويشهد هذا الميدان ثورة كبرى.. اندلعت الثورة..بأحداثها وتداعياتها..فتم تأجيل نشر الحوار..وسافر عمر الشريف.. وإليكم نص حوار الفنان عمر الشريف أيقونة الفن المصرية على تاج السينما العالمية:



عمر الشريف، ذلك الفنان المصرى الذى يسبق اسمه كلمة «العالمي» ولكنه على الرغم من فخامتها عند البعض لا تعطى للرجل وصفاً معبرا، فهو ليس مجرد ممثل مصرى قام ببطولة العديد من الأفلام الناجحة ومن ثم ذهب إلى الخارج ليكمل مسيرته الفنية الناجحة.



عندما تريد أن تكتب توصيفا حقيقيا عنه ، ستشعر حينها بأنك لا تقوم بوصف إنسان تقليدي، فهو ميشيل القبطى الكاثوليكى وهو عمر المسلم، هو حسن ومرقص فى آن واحد، هو الريس محسب ولورانس العرب، وهو أيضا دكتور زيفاجو الذى تتعلق مشاعره بين امرأتين، وفى نفس الوقت هو حسين الشاب الخجول المرتبك الغارق الذى يحب ابنة عمه سميحة.



هو الذى كان يسير على غير هدى بشارع سليمان باشا ويجلس على مقهى جروبى لتأخذه قدماه بعدها إلى الشانزليزيه بباريس، ومن الإسكندرية إلى القاهره ومن أستديو مصر إلى أستديوهات هوليوود.



هو المسافر دائما....






فى هذا الوقت كان عمر الشريف يفكر فى إعادة فيلم إشاعة حب بصورة جديدة، وكان يقول: هناك مشكلة فى اننى لم أقم بعمل فيلم منذ عامين، والسبب فى ذلك يتلخص فى انه لا يوجد عمل جيد يناسبنى، حيث اننى فى هذه السن لا أريد ان أقوم بأى عمل عادى، انتظرت لكى أجد عملا جيدا لكنى لم أجد، فجاءتنى هذه الفكرة ويكتبها لى يوسف معاطى  والصعوبة فى ان أجد عملا جيدا تكمن فى رغبتى فى ان أؤدى الدور بطريقتى وتكون حقيقية، هو بالطبع فى اخر الامر تمثيل لكنه يكون تمثيلا حقيقيا.وعن فكرة إعادة الأفلام القديمة مرة أخرى، وكيف سيؤدى هل سيكون يوسف وهبى الان قال:لا أستطيع تأدية الدور بنفس أسلوبه فى الكوميديا، حيث كنت أفضل يوسف وهبى فى الكوميديا أكثر من الدراما.كان يوسف وهبى صديقى وكنت ازوره دائما فى فيلته وكان ذلك يسعده كثيرا وكنت بجانبه فى لحظاته الأخيرة على فراش الموت.



 



لا أستطيع تقليد يوسف وهبى فهو له طريقة مميزة لكن سيكون هناك تشابه فى بعض اساسيات الشخصية، والفيلم سيكون مختلفا بعض الشىء لكن روح  الفكرة الرئيسية ستكون موجودة، الفيلم الأصلى كان حلو قوى، فطين عبد الوهاب - مخرج الفيلم- كان أحسن واحد فى العالم يعمل كوميديا وكنت أحبه كثيرا على المستوى الشخصي.كان فطين عبد الوهاب رجلا شيك وكان يرتدى الكرافتة والبدلة الأنيقة، كان جنتلمان بمعنى الكلمة ولا يعرف قلة الأدب أو السباب، كنت احبه جدا لكننا للأسف لم نعمل مع بعضنا سوى فيلم واحد فقط.



وعموما دائما المخرجون يرشحوننى لادوار التراجيديا لأن عينى تبدو حزينة ، وذلك الحزن الموجود فى عيني لم يكن يعكس شخصيتى الحقيقية، لاننى دائما ما أكون سعيدا وأحب الضحك والنكت، لكن الناس لديها فكرة بأننى حزين وهذا ليس حقيقيا، فانا احب الدنيا واحب كل الناس وعمرى ما كرهت أحدا أبدا،و حتى الذين لا يحبوننى فقط لا أعاشرهم ولكنى لا أغضب منهم.



احيانا اشعر بالاسى لان الاضواء بعدت عنى إلى حد كبير، فانا أواظب على قراءة الأهرام كل يوم  وانا فى القاهرة ولا أجد اى شيء مكتوبا عنى، فأقول لنفسى سبحان الله لا يكتبون عني لأنه ليس لدى فيلم جديد أقوم به، وعلى الرغم من اننى فزت بالعديد من الجوائز العالمية حيث اننى اخذت الاسد الذهبى فى فيينا واخذت احسن ممثل فى فرنسا واسبانيا وبرلين، إلا ان كل ذلك تم نسيانه لأنه قديم.



عموما لا تعجبنى كلمة «عالمي» على الإطلاق، ذلك التشبيه الذى يضعونه قبل اسمي، فأنا اعتبر هذه الكلمة بايخة جدا.



رأيى أن أحمد زكى فنان كبير وكان يستطيع الوصول الى العالمية لو كان يجيد الانجليزية كان ممثل حلو، وكنت مبسوطا منه جدا من أدواره،وأقول دائما انه أحسن مني، اتذكر  يوما ما كنت فى لندن فقال لى صديقى د.يحيى سليمان الذى كان طبيبا مشهورا فى بريطانيا إن هناك ممثلا مصريا فى المستشفى لديه نفس مرض عبد الحليم حافظ، فذهبت لزيارته فوجدته مسكينا وحده فى المستشفى جلسنا معا وسعدت جدا بسعادته لزيارتى وقلت: يا سلام شوف الدنيا حلوة ازاى ، حاجة صغيرة كده تمنح الاخر بسمة أمل.



ربنا سبحانه وتعالى اعطانى حظا ليس له مثيل فى العالم، وذلك لعدة أسباب أولها : انه عندما ولدت كان لدى أم وأب عاشا مع بعض طول عمرهما وهذا شىء مهم جدا للاطفال، وأمى كانت بتضربنى «بالشبشب» كل ما أغلط فى واجب المدرسة، وهذا كان جيدا لانها علمتنى معنى الجدية والإتقان، وكانت أمى تتحدث بالفرنسية والعربية، وكانت لا تعرف الانجليزية.



المحطة الاولى فى حياتى هى مولدى فى الإسكندرية حيث ان والدى كان اسكندرانيا ثم جئنا من الإسكندرية عندما كان عمرى 4 سنوات عندما قرر والدى أن ينقل عمله الى القاهرة حيث كان يبيع الأخشاب بشادر فى حى الأزهر وكنت أذهب واجلس معه هناك وكنت أتأمل الزبائن الغلابة الذين يشترون منه.



عندما كان عمرى 9 سنوات، زاد وزنى جدا فى المدرسة وسمنت كثيرا كنت آكل كثيرا، وكان أكل الأمريكان منتشرا فى ذلك الوقت فى المدرسة، تذمرت امى كثيرا ولم يعجبها شكلي وغضبت كثيرا حيث اننى كنت اول طفل لها وعمرها 20 عاما، وكانت تقول فى عقلها ان هذا الطفل سيكون اجمل وأشهر رجل فى العالم، ولكن عندما زاد وزنى ارسلتنى الى مدرسة انجليزى داخلية بالاسكندرية، ولم أحب الطعام فى المدرسة ، فالأكل قبل ذلك كان دسما جدا وكله بالسمن البلدى مثل الملوخية!!، ولكن هذا لم يتواجد هناك فى المدرسة، فقدت الكثير من وزنى ولعبت رياضة ومثلت فى المسرح ، اتذكر اننى جسدت اول دور لى فى مسرحية و عمرى 13 عاما والاولاد قاموا بالتصفيق لي، ولم يكن التصفيق لأدائى التمثيلى ولكن لأننى استطعت حفظ كل هذا العدد من  الشعر والأشياء الأخرى، والمسرح المدرسى هو الذى جعلنى « أغوى « التمثيل واعشقه.



عندما تخرجت، طلب والدى أن أعمل معه لكننى رفضت وقلت له إننى سأسافر الى لندن لكى اكمل دراستى، وفى يوم من الأيام وأنا أجلس مع صديقى الفنان أحمد رمزي وكنا نتناول الأيس كريم فى جروبي، وجدت شخصا رفيعا جاء الينا وقال لي : انت عاوز تسافر تتعلم التمثيل وأنا سأعطيك بطولة مع أكبر ممثلة فى مصر» وهذا الشخص كان يوسف شاهين، وأخذنى لأمثل دور البطولة مع فاتن حمامة فى فيلم «صراع فى الوادي» .



كان أول وقوف لى أمام الكاميرا كان عمرى 22 سنة بالضبط، أنا مواليد 1932 والفيلم كان عام 1953 ، كان دور شاب صعيدي، وأنا عمرى ما عرفت أتكلم عربى أقوم أتكلم صعيدي! كنت فى مدرسة انجليزى ومدرسة فرنساوى وكنا نتحدث فى البيت بالفرنسية اغلب الوقت وعربي نص نص وكانت الجملة نصفها عربى ونصفها فرنساوي، عملت «صراع فى الوادي» وشارك بمهرجان كان.






الصدفة لعبت دورا فى حياتى، واشتراكى فى فيلم لورانس العرب كان من باب الحظ عندما كانوا يعدّون للفيلم طلب المخرج أن يبحثوا له عن ممثل  لكى يلعب دور شخص عربى ويستطيع التحدث بالإنجليزية، فجاءوا اليه بصور كل الممثلين العرب ، التقط صورتى وقال للمنتج : «الولد ده فى مصر لو شفته تاخد معاه ميعاد ولو بيتكلم انجليزى هاتهولى هنا»، فجاء المنتج وقابلنى وقالى لى انه سيكون دورا صغيرا وذهبنا معا لنقابل المخرج فى وسط صحراء الأردن، راحوا يتفحصوننى ويدورون حولى وينظرون الى «الشامة» التى كانت فى وجهى ، وعندما كان يسألنى المخرج عن اى شىء اقول له أستطيع عمله، واستمر التصوير فى الفيلم  لمدة عامين ولم أستطع العودة اثناء التصوير لمصر ولا رؤية فاتن وطارق ابني ، ولم أرجع منذ ذلك الوقت سوى مرة واحدة لعمل فيلم مع المخرج عاطف سالم اسمه «المماليك» وتركت مصر بعده وسافرت مرة أخرى.



اتذكر عندما مثلت مع الممثلة «باربرا سترايسند» فيلم»الفتاة المرحة»حدثت ازمة كبيرة فى هوليوود وفى مصر!! كان اول عمل لباربرا سترايسند  فى حياتها وهى كانت يهودية جدا، وكنت أمثل دور يهودى من نيويورك وكنت أتحدث الأمريكانى اليهودى الذى كانوا يتحدثون به فى ذلك الوقت ، وتصادف قيام حرب 1967 اثناء الفيلم الصحف العربية أمطرتنى بالسب والاستنكار ، حتى ان يهود أمريكا قاموا بسبي وقالوا اننى سآخذ اجرى لكى أعطيه لعبد الناصر لكى يقتل اليهود!! ، فهل هذا يعقل ولم أسلم فى ذلك الوقت لا من العرب ولا حتى اليهود!!



لاشك ان السيناريو الذى يكتبونه فى امريكا واوروبا أفضل بكثير من السيناريو الذى نكتبه هنا ، والمقابل المادى هنا أقل من هناك، بالإضافة إلى أن لديهم سوقا عالمية، قديما كل البلاد العربية كانت تبحث عن أفلامنا المصرية، ولم يكن يستطيع أحد أن يقوم بعمل أفلام مثلنا، أما الآن فالجميع يقوم بصناعة الأفلام.



والسينما المصرية أصبحت أضعف من الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى .



من الصعب أن تجد اليوم منتجين يقوموا بإنتاج فيلم بإمكانيات كبيرة ايضا امكانيات الأستوديوهات مختلفة ومتطورة كثيرا فى أمريكا وأوروبا، والإنتاج الكبير يعطى للعمل قوة، بالإضافة الى أن الممثلين هناك يمثلون بإتقان، هنا مستوى التمثيل مختلف جدا، لأن الحواردائما فى كل الأفلام حتى العادى منها قوى ومدروس ويحتوى على عدة محاور نفسية واجتماعية وسياسية ولغة وحكم وعمق للشخصية رهيب.






وعن قيامه بدور جيفارا فى هوليوود قال عمر الشريف ليبرئ ذمته: لم أكن أعرف فى ذلك الوقت أن السى آى ايه - المخابرات المركزية الأمريكية - هى التى تموله، حيث جاء لى مخرج الفيلم وكان معروفا فى ذلك الوقت، وكان بصحبة المنتج ، وفى تلك الأيام كنت فى فرنسا أثناء حرب 1967 والدنيا غير مستقرة. كنت ألعب بريدج - لعبة ورق- وجاءوا الى مكانى بسيارة وقالوا عاوزين نعمل فيلم فكرته كذا ، قلت لهم لا أريد أن أقوم ببطولة هذا الفيلم وبطريقة ما أقنعونى ،فى آخر الأمر قمت بالدور وفى رأيى أنا عملته وحش بشكل سييء.وندمت كثيرا على هذا الدور.



وعموما انا غير راض عن كل اعمالى السينمائية، فقط ثلاثة أعمال بالأكثر هى التى تعجبني ، وعلى مستوى الأعمال المصرية، لا أعتقد أن ما يروق لى يتجاوز العملين، ومنها الفيلم المأخوذ عن قصة «آنا كارنينا» للأديب الروسى تولستوي «نهر الحب». هذا الفيلم قمنا بعمله مباشرة بعد زواجنا أنا وفاتن حمامة، ومخرجه كان زوجها السابق عز الدين ذوالفقار، وكان ذو الفقار رومانسيا جدا وكان دائما ما يحمل منديلا ويبكى اثناء التصوير عندما نقوم بتمثيل مشهد عاطفى ميلودرامي، وعز الدين كان يكتب هذه النوعية من أفلام الميلودراما بطريقة رائعة.، وزكى رستم كان رائعا فى هذا الفيلم، كنت أحبه جدا وأول فيلم أمثل فيه «صراع فى الوادي» كان معي، أحب فيه طيبته وطريقة كلامه وشكله، وملامحه التى تعطى انطباعا بأنه شخص حاد وقاسيا وهو غير ذلك على الاطلاق ، كنت أعشق طريقة تمثيله وهو يستطيع أن يؤدى أى دور بداية بالباشا مرورا بالبائع الذى يقف على شادر خضار مرتديا الجلباب.






ويقول عمر الشريف: اتذكر أن اتصالا تليفونيا من الرئيس السادات لى وأنا فى باريس كان الخيط الأول لزيارة السادات إلى تل ابيب، كان السادات رجل شديد الذكاء، ويحبني،  بعد حرب أكتوبر، كلمنى وأنا فى باريس وعرض على الرجوع إلى مصر، وقال لي: « انت تعرف يهود كتير وبتشتغل معاهم ،ايه رأيك لو انا رحت إسرائيل ايه يكون رد الفعل ؟ «وطلب منى نقل هذا الى السفير الإسرائيلى فى باريس، ذهبت بعدها مباشرة إلى سفير إسرائيل فى باريس وكنا على علاقة طيبة وقلت له أريد التحدث الى مستر بيجن رئيس الوزراء الاسرائيلي- فى التليفون، كانت مفاجأة للسفير، قلت له لدى اخبارية من الرئيس السادات وأريد أن أقولها له. وبالفعل اتصل بمستر بيجن وأعطاه لى ، قلت له أنا عمر الشريف ممثل، قال لى أعرفك، فتحدثت إليه وأخبرته أن الرئيس السادات يريد الذهاب إلى إسرائيل لكنه لا يعرف كيف ستستقبلونه عندكم، قال لى : سوف نستقبله كالمسيح. بعد ذلك طلبت من السفير الإسرائيلى أن يطلب لى الرئيس  السادات، فأنا لا أعرف رقما له ،وبالفعل حدث، وتحدثت الى السادات، وقلت له إننى اتحدث اليك من السفارة الاسرائيلية بباريس وقد تحدثت مع «بيجن» وقال لى انهم سوف يستقبلونك كالمسيح، قال لى تمام يا عمر وانهى المكالمة، وبعدها بأسبوع ذهب الى إسرائيل.  بعد ذلك قابلت السادات فى واشنطن ذات مرة فى البيت الأبيض وقال لي: «لازم تحضر إلى مصر الأسبوع القادم فرح ابنى جمال لو ماجيتش «هخاصمك»، كلمة «هخاصمك» كانت هايلة جدا وكلها حب وعشم، وبالفعل جئت بعدها إلى مصر لحضور فرح جمال ابنه.



وببعض الاسى يقول: عمر الشريف النجم ..الناس نسيته، لكن الناس بتحبنى جدا فى الشارع، يحبوننى كصديق لأنى صديق الجمهور، عندما اسير فى الشارع واعبر كوبرى قصر النيل وأسير حتى الزمالك اجد ترحابا وحبا كبيرا جدا من المارة.. وهذا امر يسعدنى جدا جدا..



أنا يهمنى أعرف الناس واتكلم معهم كأننى واحد منهم ، واتحدث معهم فى كل شىء من أمور الحياة اليومية ، لا أفضل الحديث عن السينما، عندما أتحدث مع الناس اسألهم عن أولادهم وعن عملهم  وحياتهم، والكل فى مصر يحمد الله مهما كانت الظروف صعبة وهذا امر رائع .



وعندما أركب تاكسي، لأننى لا أملك سيارة، أفضل السيارات القديمة المتهالكة وليست البيضاء وأجلس بجانب السائق «وندردش سوا»، ويكون مبتسما ومبسوطا اثناء حديثه معى، ويرفض أن يأخذ أجرته حبا لى .



وفى رأيى لا يوجد فى الدنيا كلها شعب مثل الشعب المصرى لديه شهامة وجدعنة وطيبة قلب لا توجد هذه الطيبة ابدا فى اى مكان فى العالم، لذلك استغرب جدا عندما اسمع ان يوجد فى مصر حوادث إرهابية وتفجيرات، أقول فورا هؤلاء ليسوا مصريين، وأنا متأكد أن التفجيرات التى حدثت فى الإسكندرية، (يقصد هنا حادث كنيسة القديسين التى كان مر عليها ثلاثة أسابيع فى هذا الوقت)- ليسوا مصريين ، المصريون لا يقومون بهذه الاعمال ابدا، فى رأيي، وإذا كان من فعل ذلك اسلاميون متطرفين أو متشددون فهذا ضد كل الأديان  ! 



وعن على ومصطفى امين قال: أنا وعلي كنا أصحاب جدا وكان جاري، لسنوات فى الزمالك، وعرفت عندما تركت أنا مصر لحق بى بعدها نظرا للظروف السياسية فى ذلك الوقت فى الستينيات، وكان يسكن بجانبى ايضا فى لندن.



مصطفى أمين كنت أعرفه كويس وهو كان بيعمل شغل هايل، عندما ذهب الى فرح جمال بن السادات رأيت مصطفى أمين فذهبت لكى أسلّم عليه وعندما مررت بجوار السيدة  منى جمال عبد الناصر جذبتنى من ركبتى وقالت لي : «لو سلمت عليه سأغضب جدا فقلت لها طيب، حاضر وسلمت عليه بعد ما خلص الحفلة. كانت منى عبد الناصر كل لما تشوفنى  تقول لي: «أنت شبه بابا بالظبط» .وهذا الامر لم يكن يروق لى!!






عبد الحليم كان حبيبى وكنا أصدقاء، وكان كل سنة عندما يأتى الى المستشفى أذهب اليه ونلعب مع بعض كوتشينة وكنا نقعد على الأرض على السجادة طول الليل نلعب وعندما كان يفوز على فى اللعب كان يشعر بسعادة غامرة.



اما فؤاد المهندس كان صديقى القريب الى قلبى وكنا نذهب معا لنستمع الى ام كلثوم، كنا نقف بالعربية بجوار واحد بيعمل فطائر بالسكر فى ميدان الإسماعيلية ميدان التحرير حاليا - عند مجمع التحرير، وأنا دائما أقول عليه ميدان الإسماعيلية وأنسى كلمة التحرير .



كنا نذهب فى الساعة الرابعة فجرا بعد انتهاء العمل ونشترى الفطير ونستمع الى اغانى أم كلثوم ، وكان المارة  الموجودون فى الميدان فى منتهى الاناقة مرتدين «المينك» والكرافتات، وكان الفجر يؤذن من ميكروفون واحد وليس مليون ميكروفون مثل الآن!! .



وعن الخيل قال اعشق الخيل لأنه عنده عزة نفس، وأحب جدا سباق الخيل، اشترى خيلا واربيه، ويعتبر من الأشياء التى انفق عليها كل ما املك.



ويقول عمر الشريف : انا لا اصدق العرافات والمنجمين لكن فى بداية حياتى فى احد الأيام ذهبت الى عرافة يونانية أنا واصدقائي عندما كنا طلابا فى المدرسة، نظرت الى كف يدى  بمنتهى الاهتمام وقالت: انت ستكون رجلا مهما ومشهورا، ولم آخذ الأمر على محمل الجد فى ذلك الوقت، لأننا كنا بنهزر .



«وقد تحققت النبوءة واصبح عمرالشريف ايقونة وعلامة فى تاريخ السينما المصرية والعالمية».