أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
طابا.. ملحمة وطنية لاستعادة آخر حبة تراب مصرية من الاحتلال الاسرائليى
19 مارس 2015
تقرير- ليلى مصطفى:

فى مثل هذه الأيام منذ 26 عاماً استردت مصر «طابا» وهى آخر بقاع الاحتلال الاسرائيلى للأرض المصرية بعد عودتها للسيادة المصرية من خلال جهود أبناء مصر الأوفياء، فضلاً عن تكاتف جهود جميع المسئولين فى الدولة للسيطرة على المفاوضات وحسن إدارة الأزمة .



وتسجل تلك الذكرى الطيبة تاريخاً عطراً نسرده للأجيال المتعاقبة من الشباب الذى لم يشهد تلك الأيام بما دار فيها من معارك وطنية، لأن استرداد طابا هو بمثابة ملحمة ونموذج لانتصارات الآباء والاجداد على المستويين العسكرى والسلمى عقب حرب أكتوبر 1973 المجيدة . لقد جاءت ملحمة استرداد طابا تأكيدا لصلابة الارادة المصرية وقدرتها على صيانة التراب المصرى وعدم الخضوع للمزايدات التى كان يمكن الانسياق اليها والدخول فى متاهات تعرقل عودة هذا الجزء الغالى من أرض الوطن، كما أن الانتصار فى قضية استعادة طابا وعودة الحق لأصحابه يرجعان الى كفاءة المفاوض المصرى وتكاتف كل قيادات وأجهزة الدولة فى ادارة الأزمة والاحتكام الى الشرعية الدولية والقضاء الدولى واتباع أسلوب علمى ناجح لحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية والتمسك باحكام القانون الدولى فى ظل توافر عناصر القوة .



قصة استرداد طابا



بذلت مصر لاسترداد طابا طريقا شاقاً، بدأ عندما جاء أول إعلان رسمى عن مشكلة طابا فى مارس 1982 ، قبل شهر من الانسحاب الإسرائيلى فى شبه جزيرة سيناء، حينما أعلن رئيس الجانب العسكرى المصرى فى اللجنة العسكرية المشتركة المشكلة لاتمام الانسحاب الإسرائيلى من سيناء أن هناك خلافا بين مصر وإسرائيل حول بعض النقاط الحدودية وخاصة العلامة «91» وأثير النزاع مرة أخرى يوم اتمام الانسحاب الإسرائيلى من سيناء فى الخامس والعشرين من أبريل 1982، وحرصا من القيادة السياسية المصرية على اتمام الانسحاب الإسرائيلى فى موعده وعدم افساد فرحة الشعب المصرى بعودة سيناء اتفق الجانبان المصرى والإسرائيلى على تأجيل الانسحاب من «طابا» وحل النزاع بالرجوع لقواعد القانون الدولى وبنود اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وفقا للمادة السابعة التى تنص على ما يلى : أولاً: أن يتم حل الخلافات بشأن تطبيق هذه المعاهدة عن طريق المفاوضات. ثانياً: فى حالة عدم إمكان حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضات تحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم . ونص الاتفاق المؤقت الذى وقعه الطرفان فى حينه على عدم قيام إسرائيل ببناء أية إنشاءات جديدة فى المنطقة لحين فض النزاع، وبالرغم من ذلك فقد قامت إسرائيل بافتتاح فندق «سونستا طابا» فى 15 نوفمبر 1982 والاعلان عن بناء قرية سياحية هناك، كما قامت أيضا بإجراء بعض العمليات الرمزية التى تشكل نوعا من فرض السيادة الإسرائيلية على منطقة طابا . حاول الجانب الإسرائيلى الاعتماد على فكرة التضليل الإعلامى والتزييف للحقائق خلال سيطرته على المنطقة من 1967 إلى 1982 فعمد إلى محاولات لتغيير ملامحها الجغرافية لإزالة علامات الحدود المصرية قبل حرب يونيو، وقاما بإزالة أنف الجبل الذى كان يصل إلى مياه خليج العقبة وحفر طريق مكانه يربط بين مدينة إيلات الإسرائيلية ومدينة طابا المصرية وكان على المصريين أن يبحثوا عن هذه العلامات التى أزالتها إسرائيل من الوجود ولم نعثر على العلامة الأساسية رقم «91» وهى العلامة الأخيرة بل لم نعثر فى البداية إلا على موقع العلامة قبل الأخيرة التى شاع لبعض الوقت أنها الأخيرة، ومن هنا فإن محاولة تزييف التاريخ بل والجغرافيا والتضليل الإعلامى كانت من الركائز التى اعتمدت عليها السياسة الإسرائيلية فى إدارة الصراع مع العرب فكان رهانهم على عجز المصريين عن إثبات حقهم فى طابا وكان رهان المصريين على الحقائق التاريخية والجغرافية والسياسية. قررت مصر أن تكون معركتها لتحرير «طابا» قانونية دبلوماسية تستخدم فيها كل الوثائق والمخطوطات التى تحصل عليها من دور المحفوظات العالمية لكى تثبت للعالم أجمع أن حق مصر لا شك فيه وغير قابل للتنازل. وفى يوم 13 مايو 1985 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 641 بتشكيل اللجنة القومية العليا لطابا من أبرز الكفاءات القانونية والتاريخية والجغرافية، وهذه اللجنة تحولت بعد ذلك إلى هيئة الدفاع المصرية فى قضية طابا التى أخذت على عاتقها إدارة الصراع فى هذه القضية مستخدمة كل الحجج لإثبات الحق ومن أهمها الوثائق التاريخية التى مثلت نسبة 61% من إجمالى الأدلة المادية التى جاءت من ثمانية مصادر، وقد نصت مشارطة التحكيم على أن المطلوب من المحكمة تقرير مواضع علامات الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، أى فى الفترة بين عامى 1922 و 1948 وبالرغم من ذلك فإن اللجنة المصرية بدأت البحث فى الوثائق بدءا من ثلاثينيات القرن التاسع عشر والوثائق فى الفترة اللاحقة على عام 1948 حتى حرب يونيو ونتائجها . وتجدر الإشارة إلى أن مصر كانت قد دخلت فى صراع قانونى دولى صعب نتيجة للخلافات التى أثارتها إسرائيل حول علامات الحدود وبعد استنفاد كل انماط المفاوضات كشكل من أشكال تسوية النزاعات طبقا لبنود معاهدة السلام، أبلغت مصر إسرائيل اصرارها على ضرورة اللجوء للتحكيم الدولى كوسيلة لحل النزاع، وكان الموقف المصرى شديد الوضوح، حيث تم اللجوء إلى التحكيم، بينما رأت إسرائيل أن يتم حل الخلاف أولا بالتوفيق .



المخاطر.. وقوة المفاوض المصرى



فى البداية يؤكد اللواء عبد المنعم سعيد، قائد عمليات القوات المسلحة، محافظ سيناء الأسبق: أن الطريق لاستعادة طابا لم يكن سهلا، وانما كان الطريق صعبا ومحفوفا بالمخاطر وبالتالى كان لابد من تحكيم العقل والقانون لتعزيز عملية السلام وتثبيت ركائزها، فبعد انتصار أكتوبر 1973 وفض الاشتباك الأول فى يناير 1974، ثم فض الاشتباك الثانى فى سبتمبر 1975 تلاحقت التطورات الى أن وقعت معاهدة السلام فى 26 مارس 1979 وبعد انسحاب اسرائيل من سيناء نشأ الخلاف حول 10 كيلومترات حاولت اسرائيل أن تظفر بها فى آخر لحظة كما هى عادتها . وفى ذلك الوقت أعلنت إسرائيل ضم منطقة طابا اليها بادعاء أنها داخلة فى نطاق فلسطين تحت الانتداب وكانت معاهدة السلام قد نصت على انسحاب إسرائيل من سيناء الى ما وراء الحدود الدولية وحددت المعاهدة أن هذه الحدود الدولية هى الحدود المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب. ومع اقتراب موعد الانسحاب بدأت اسرائيل منذ بداية عام 1982 المناورات للمساومة على اتمام الانسحاب الذى يتم الاتفاق عليه مقابل تنازلات فى مسألة طابا من جانب مصر، وحينها جاء الكسندر هيج وزير الخارجية الأمريكى وقتها إلى القاهرة ليعرض عقد اتفاق آخر مع اسرائيل يتضمن شروطا جديدة ورفض الرئيس الاسبق حسنى مبارك المساومة على اى شبر من سيناء وبشكل قاطع . وهكذا مضت فصول الملحمة على مدى ست سنوات بعد الانسحاب الاسرائيلى من سيناء فى 25 ابريل 1982 وخاضتها مصر بنفس الروح العظيمة التى خاضت بها حرب أكتوبر، فبعد المناورات الاسرائيلية وقعت مصر واسرائيل اتفاقا يقضى بحل الخلاف عن طريق التفاوض فإن لم تصلا الى حل يكون عن طريق التوفيق أو التحكيم وفشلت المفاوضات وحاولت اسرائيل أن يكون الحل عن طريق التوفيق ولكن مصر رفضت بقوة، لأن التوفيق عادة ماينتهى بتنازل كل طرف عن بعض مطالبه وقبول حل وسط وصممت مصر على التحكيم الدولي. وأوضح اللواء عبد المنعم سعيد أن إسرائيل كانت تهدف من وراء المماطلة والمراوغة فى إعادة طابا لمصر الى أمرين، الأول وضع مبدأ أن إسرائيل لاتنسحب من كل الاراضى العربية المحتلة حتى وإن كانت كيلو مترا واحدا وبذلك يتحقق لها سابقة يمكن أن تستغلها فيما بعد وتطبقها على الأراضى المحتلة بعد يونيو 1967، والأمر الثانى تحقيق توسع إستراتيجى فى المنفذ الاسرائيلى الوحيد على خليج العقبة بحيث يمتد شاطئ ايلات الضيق الى شاطئ طابا ويعتبر المتنفس السياحى لها بعد أن ضاقت بسكانها . فى سياق متصل، يرى اللواء على حفظي، محافظ سيناء الأسبق: أن طابا كانت أصعب مراحل المفاوضات مع اسرائيل، لأن اسرائيل حاولت أن تجعل مهمة هيئة التحكيم تقتصر على بحث الحدود بين مصر وفلسطين ولكن مصر أصرت على أن تحصر مهمة هيئة التحكيم فى سؤال واحد محدد وهو: أين الموقع الحقيقى لعلامات الحدود المتنازع عليها وعددها 14 علامة وأهمها العلامة 91، وهل قامت اسرائيل بتحريك هذه العلامة للتلاعب فى حقائق الأرض أم لا، وبعد مفاوضات مضنية نجح فريق القانونيين فى وضع مشارطة التحكيم فى صياغة دقيقة لا تعطى اسرائيل فرصة للتحايل، وتشكلت اللجنة القومية العليا للدفاع عن طابا فى 13 مايو 1985 من خيرة القانونيين والدبلوماسيين المصريين والعسكريين وخبراء المساحة الذين وضعوا رصيد خبرتهم وجهدهم من أجل استرداد الجزء الغالى من أرض الوطن. ويؤكد حفظى أنه بشهادة الجميع كان أداء فريق الدفاع المصرى على أعلى مستوى من الكفاءة والمقدرة، ونجح فى أن أصدرت هيئة التحكيم الدولية حكمها فى 27 سبتمبر 1988 بأحقية مصر فى ممارسة السيادة على كامل ترابها وامتد عمل هيئة الدفاع المصرية بعد صدور الحكم ومراوغة اسرائيل فى التنفيذ الى جولات أخرى من الاجتماعات لتنفيذ حكم التحكيم وتسليم طابا بمنشآتها الى مصر حتى وصلت الملحمة الى المشهد الأخير بتسليم طابا فى 15 مارس 1989 ورفع العلم فى 19 مارس . ويرجع نجاح مصر فى استرداد طابا ـ كما يرى اللواء حفظى الى الحنكة فى ادارة الأزمة باقتدار والاعتماد على النفس الطويل فى مواجهة المناورات الاسرائيلية ووضع أسس ثابتة للتفاوض، أهمها إنه لاتنازل عن قطعة من أرض الوطن أيا كانت مساحتها ولامساومة على السيادة المصرية أيا كانت المبررات ، ولامناقشة للحدود الدولية لمصر . وأضاف اللواء حفظى أن ذكرى استرداد آخر بقعة من أرض مصر الغالية تدعونا إلى الفخر والاعتزاز بجيش مصر العظيم الذى خاض ملحمة العبور التاريخى فى عام 1973 وأشار قائلاً: فعلى الرغم من أن طابا منطقة صغيرة لاتتجاوز مساحتها 1020مترا مربعا، إلا أن مصر كانت ترى دائما، ولاتزال، أن أرض الوطن لا تقبل التجزئة ولاتقبل المساومة. وكما يرى المراقبون فإن الدروس المستفادة من استرداد أرض طابا العزيزة متعددة يأتى فى مقدمتها أنه لايضيع حق وراءه مطالب وأنه لايكفى أن تكون صاحب حق بل تحسن الدفاع عن هذا الحق وبالأسلوب الذى يفهمه الآخرون وتكون مسلحا بعناصر القوة اقتصاديا وعسكريا وقانونيا وكذلك حتمية الاعتماد على الخبراء والمتخصصين، لقد كانت ملحمة طابا مكملة لملحمة أكتوبر .



رواية الشاهد الأول



وكان اللواء بحرى محسن حمدى رئيس الوفد المصرى فى اللجنة العسكرية المشتركة قد أشار من قبل كشاهد على تلك الملحمة الوطنية إلى عدة حقائق يأتى فى مقدمتها أن المادة الثانية من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية المنعقدة فى 26 مارس 1979 قد نصت على ( إن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هى الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب ويقر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لاتمس) وقد تضمنت أن تنشأ لجنة مشتركة لتسهيل تنفيذ هذه المعاهدة وبدأ العمل فى تحديد مواقع العلامات فى أبريل 1981 وتم الاتفاق على تحديد العلامات حتى العلامة 90 ثم توقفت اللجنة لتحديد موضع العلامة التالية 91 وكان أعضاء اللجنة المصرية يعلمون من خلال الوثائق والخرائط والأدلة التى فى حوزتهم بمكان العلامة الأخيرة على سلسلة الجبال غير أن الإسرائيليين أخذوا الفريق المصرى إلى أسفل فى الوادى ليروا ماسموه بقايا العمود الأخير، وإلى جوار أشجار الدوم أشار الإسرائيليون إلى بقايا مبنى قديم قالوا هنا موضع العلامة 91 . ونوه إلى أن الوفد المصرى لم يقبل بهذا الموقع وأصروا على الصعود لأعلى وهناك وجد المصريون بقايا القاعدة الحجرية للعلامة القديمة ولكنهم لم يجدوا العمود الحديدى المغروس فى القاعدة والذى كان يحمل فى العادة رقم العلامة وقد اندهش الإسرائيليون عندما عثروا على القاعدة الحجرية وكانت الصدمة الكبرى لهم حين نجح أحد الضباط المصريين فى العثور على العمود الحديدى على منحدر شديد الوعورة حيث نزل وحمله لأعلي، وطول هذا العمود متران وعرضه 15 سم ووزنه بين 60 و70 كجم وكان موجوداً عليه رقم 91 وأمام هذا الموقف لم يتمالك أحد أعضاء الوفد الإسرائيلى نفسه قائلاً أن الطبيعة لا تكذب أبداً واتضح فنياً أن العمود والقاعدة قد أزيلا حديثاً ورغم ذلك فقد رفضت إسرائيل الاعتراف بهذه العلامة . وكان المؤرخ المصرى الراحل الدكتور يونان لبيب رزق قد أشار من قبل إلى أن أهمية طابا تكمن بالنسبة للإسرائيلين فى أنها هى تلك الشرفة الصغيرة من الأرض المطلة على رأس خليج العقبة والممتدة على شاطئ طابا بين سلسلة الجبال الشرقية وربوة جرانيتية قليلة الارتفاع ملاصقة لمياه الخليج والتى تبلغ مساحتها 1020م2، وهى لهذا ذات أهمية بالغة لمدينة إيلات، ولذلك فإن طابا كانت تحظى بالكثير من الاستثمارات السياحية الإسرائيلية فى فترة الاحتلال بين عامى 1967 و1988 وكانوا بذلك يحاولون التأكيد على أن المدينة يصعب عودتها إلى السيادة المصرية.



شاهد سياسى ودبلوماسى



وتأتى شهادة الراحل الدكتور عصمت عبد المجيد وزير الخارجية وأمين جامعة الدول العربية الأسبق أثناء أزمة طابا كموقف من المواقف التى لا تنسى فى مفاوضات طابا، حيث نوه إلى أن العمل كان بروح الفريق ويبذل فيه أقصى جهد، وجاء ضمن رواياته الشهيرة أن شامير رئيس وزراء إسرائيل فى ذلك الوقت كان أثناء حضوره عمليات التحكيم الدولى بالمحكمة التى كانت تضم خمسة محكمين، ثلاثة محايدون من السويد وفرنسا وسويسرا ومحكم من مصر وهو الدكتور حامد سلطان ثم محكمة إسرائيلية، وأعيدت طابا لمصر بأربعة أصوات للمحكمين ضد صوت واحد وهو بالتأكيد المحكمة الإسرائيلية، ونوه إلى أنه عندما سئل شامير بعد الحكم: كيف تحضر التحكيم الدولى فى قضية موقفكم فيها ضعيف وموقف مصر قوى جدا، رد قائلا: كنت أظن أن المصريين سيخطئون قانونيا أو يهملون القضية كالعادة ولكن لم يحدث هذا وبذلك نرى أن إسرائيل تكسب بعض المواقف لا عن شطارة ولكنها تستفيد من أخطاء العرب. وذكر الراحل عصمت عبد المجيد- فى شهادة تاريخية- أنه رغم حكم هيئة التحكيم الحازم والنهائى ظلت إسرائيل تماطل فى تنفيذ الحكم لمدة ستة أشهر وبدأت مرحلة أخرى من التسويف والمماطلة. واستغرقت المفاوضات اللاحقة على الحكم هذه الشهور لنقل ملكية الفندق المقام على أرض طابا لمصر، وكذلك إجراءات دخول الإسرائيليين إلى طابا. وطال الجدل حتى تم فى السادس والعشرين من فبراير 1989 توقيع الاتفاق النهائى لخروج إسرائيل نهائيا من آخر نقطة مصرية على أن يتم هذا فى الخامس عشر من مارس 1989. وتأخر حفل توقيع هذا الاتفاق 25 دقيقة للاعتراض على مساحة 4.62 متر يمر فيها خط الحدود بسبب بناء إسرائيل كشك حراسة خرسانيا تم فى النهاية تقسيمه بين الطرفين.



جلسة تاريخية لمحكمة جنيف



فى يوم 29 سبتمبر 1988 عقدت الجلسة التاريخية الشهيرة فى جنيف، وبينما كانت تعقد جلسات المحكمة دخلت هيئة المحكمة يتقدمها رئيسها القاضى السويدى جونار لاجرجرين لتنطق بالحكم لصالح مصر وعودة الحق لأصحابه فى حكم تاريخى بأغلبية 4 أصوات واعتراض وحيد من القاضية الإسرائيلية وجاء الحكم فى 230 صفحة حيث انقسمت حيثيات الحكم إلى ثلاثة أقسام، الأول إجراءات التحكيم ويتضمن مشارطة التحكيم وخلفية النزاع والحجج المقدمة من الطرفين، والثانى أسباب الحكم ويتضمن القبول بالمطلب المصرى للعلامة 91 والثالث منطوق الحكم فى صفحتين جاء فيه فى الفقرة رقم 245 « النتيجة على أساس الاعتبارات السابقة تقرر المحكمة أن علامة الحدود 91 هى فى الوضع المقدم من جانب مصر والمعلم على الأرض حسب ما هو مسجل فى المرفق (أ) لمشارطة التحكيم» . وتمثل منطوق الحكم فى التأكيد على» أن منطقة وادى طابا» بأكملها وبما عليها من منشآت سياحية ومدنية أرض مصرية خالصة، وكان يوم 19 مارس 1989 شاهدا على ذلك الحدث التاريخى أيضاً عندما رفع الرئيس الأسبق حسنى مبارك علم مصر ليرفرف فى عزة وكرامة على آخر بقعة من أرض سيناء ليتم تحرير كامل الأرض المصرية المحتلة فى ذلك الوقت، والاحتفال بهذه الذكرى الوطنية الغالية هو تكريم للإرادة المصرية الصلبة والصمود البطولى بل هو عيد للوفاء والاعتراف لكل من بذل دمه وروحه من أجل بلوغ هذا الهدف والوصول الى هذه النهاية المشرفة لصراع دام طويلا وليجبر إسرائيل لأول مرة فى تاريخها على الانسحاب من كل شبر على أرض سيناء.