أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
بعد نجاح لمبات LED فى تخفيض 70% من استهلاك الكهرباء
ترشيد الطاقة هـو الحـل
11 مارس 2015
تحقيق : خالد مبارك

الصيف على الأبواب، ولا شك أن البحث عن حلول لأزمة انقطاع التيار الكهربائى، هو الشغل الشاغل للمسئولين على جميع المستويات، حيث يعملون على تفعيل الاعتماد على الطاقات البديلة والمتجددة كالطاقة الشمسية،


وطاقة الرياح، وغيرهما ، ولكن الأمور تسير ببطء لأن تفعيل هذه الطاقات يصطدم بعائقي الروتين والتمويل فى ظل ظروف اقتصادية صعبة ، فضلا عن طول فترة التنفيذ.ولا تصطدم الحلول لأزمة انقطاع التيار الكهربائى باستيراد الوقود بعملات صعبة مكلفة فى ظل نفس الأزمة الحالية لتشغيل محطات توليد الكهرباء، بل فى عوامل كثيرة على رأسها ترشيد استهلاك الطاقة ووقف الهدر فيها.الأزمة التي نعانيها في مصر لفتت انتباه عدد من الخبراء الدوليين فشاركوا في ورشة عمل عقدت بالقاهرة أخيراً،وتبنت فعالياتها تدريب المهندسين المختصين بالطاقة فى أكثر من ثلاثين فندقاً مصريا بواسطة خبراء عالميين، وأقيمت فى إطار مشروع تطبيقى بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائى لترشيد الطاقة عن طريق استخدام اللمبات الموفرة للطاقة، التى كشفت نتائجها عن أرقام مذهلة فى الترشيد تصل إلى 70% أى أنها يمكن أن تستهلك فقط 30% من الطاقة. ولاغرابة، في أن التطبيق نجح فى مصر ، بنتائج رائعة فى كثير من المنشآت الضخمة منها البنوك ، وبعض الفنادق، والمبانى ، الأمر الذى أغرى أحد البنوك التجارية الدولية فى مصر بتحويل جميع فروعه للإضاءة بهذا النظام ، الأمر الذي شجع العديد من الفنادق للتحول لذلك النظام وانتهت من تطبيقه بل وجنت ثماره ، وجميعها استرد تكلفة التغيير فى مدة محدودة للغاية لم تتجاوز العام والنصف العام.




 



وكما يقول الدكتور محمد بيومى مدير برنامج البيئة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائى بالقاهرة (UNDP)، فالمشروع  يتم تنفيذه فى إطار مبادرة دولية تتبناها الأمم المتحدة، لتحويل أنظمة الإضاءة على مستوى العالم للإضاءة الموفرة للطاقة ، وهو ما حفز الكثير من الدول المتقدمة والنامية على المشاركة فى المبادرة لأهميتها فى ترشيد الطاقة والنفقات والحد من غازات الإحتباس الحرارى ، بل إن هناك دولاً وضعت لنفسها خططاً تستهدف عدم إنتاج أو استيراد لمبات الإضاءة التقليدية وحظرت ذلك تماماً ، والاعتماد فقط على اللمبات الموفرة للطاقة



 



وبالتفصيل يقول الدكتور إبراهيم يس المدير الإقليمى لمشروع تحسين الطاقة: إن ورشة العمل مهمتها تدريب المهندسين المتخصصين بالفنادق المصرية، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة الداخلية والخارجية بعدد 30 فندقاً مصرياً ، والتركيز على الإضاءة باعتبار أنها ثابتة بكل الفنادق ، والتحول لاستخدام لمبات  (LED) بدلاً من اللمبات العادية يتم بتكنولوجيات بسيطة وليست معقدة ، فى الوقت نفسه فترة استرداد التكلفة محدودة تتراوح بين أربعة أشهر وعام ونصف ، وطريقة الشراء والتوريد لهذه النظُم والمكونات واحدة بجميع الفنادق ، كذلك بالنسبة للأنشطة الخاصة بالفنادق والقرى السياحية واحدة وتتواءم مع فترة أقصى حمل، فأى توفير للطاقة يساعد الشركة القابضة لكهرباء مصر على خفض الحمل الأقصى وتقليل فترات انقطاع التيار الكهربائى ، وبتنفيذ هذه المشروعات باستبدال اللمبات العادية باللمبات (LED) يمكن الاستغناء عن قطع التيار وعن تقييمه للتطبيقات السابقة التى تمت فى بعض المنشآت والفنادق المصرية يضيف الدكتور ابراهيم يس: تم تطبيق منظومة الترشيد بالاستبدال بلمبات (LED) على 5 فنادق كبرى، و كان النجاح الحافز الأول لمبادرة الكثير من الفنادق الأخرى ، وللتعرف أكثر على النجاح الذى تحقق هناك مثال لفندق أثمر التطبيق به عن وصول الاستهلاك فيه إلى 30% فقط أى أقل من الثلث ، ومن أمثلة المبانى التى تم التطبيق بها مبنى مركز البيئة والتنمية للإقليم العربى وأوروبا (سيدارى) وجميع أفرع البنك التجارى الدولى بمصر والعديد من المبانى الحكومية، ووزارة الاتصالات ومصلحة الميكانيكا والكهرباء وحماية الشواطئ بوزارة الرى ومبنى الرقابة الإدارية ومكتبة الإسكندرية، وعموما التطبيق يمكن أن يتم على الأبراج السكنية ومقرات الوزارات والمحافظات وجميع المقرات الإدارية والجامعات. 



 



فرق شاسع



 



وعن فائدة التطبيق فى مصر ، وجدوى ورشة العمل ، يقول خبير نظم الطاقة المصرى العالمى المهندس عصام جودة رئيس مجلس إدارة شركة »كريارا« الدولية لترشيد استهلاك الطاقة والطاقة المتجددة بواشنطن، إن الفارق شاسع بين الاستهلاك فى حالة استخدام اللمبات العادية، والموفرة للطاقة ، والتكلفة تسترد فى فترة وجيزة للغاية ، وهذا ماشجع الكثير من دول العالم على المبادرة بالإحلال والمثال الذى طرح فى ورشة العمل باستبدال كوبا لأكثر من 110 ملايين لمبة موفرة (LED) خير دليل، وهو ما اتبعته معظم الدول المتقدمة وكثير من الدول النامية على السواء لأن فيه حل لمشكلة كبرى لأزمة تتفاقم بسرعة ولاتحتاج لمجرد مسكنات وتعود لتستشرى ،أما عن  كيفية تعظيم الإستفادة من ورشة العمل فمن خلال مشاركة الخبرات الدولية الناجحة من دول العالم المتقدمة فى هذا المجال كذلك من المشروعات الأخرى وتطبيق النماذج الناجحة فى مجال ترشيد استهلاك الطاقة فى الفنادق المصرية بشكل يوفر تكلفة التشغيل لتلك الفنادق عن طريق خفض تكلفة استهلاك الطاقة الكهربائية وما يترتب عليها من خفض فى تكلفة استهلاك الطاقة فى التبريد ، أحد الفنادق المصرية كنموذج تكلف مشروعه لإحلال الإضاءة به للمبات موفرة للطاقة 900 ألف جنيه ووفر فى السنة الأولى بعد المشروع مبلغ  612 ألف جنيه أى أنه سيسترد كل التكلفة التى دفعها فى الإحلال فى زمن أقل من سنة ونصف ، وبعد ذلك سيصبح هذا المبلغ وفرا دائما سنوياً بعد أن كان عبئاً على تكلفة التشغيل، وفندق آخر تكلفت عملية الإحلال لنظام موفر للطاقة مبلغ 35مليون جنيه سيستردها فى نفس المدة وعن أهمية نظام الترشيد تحديداً فى قطاع السياحة قال ممثل الاتحاد الأوروبى الدكتور كيرت فيزاجارت :- بصفة عامة ترشيد استهلاك الطاقة أصبح مطلباً عالمياً لكل الدول دون تفرقة سواء كانت دولا متقدمة أو دول نامية ،فمن ناحية استنزاف الوقود الأحفورى أو البترول وجميع مصادر الطاقة الغير المتجددة والنقص الحاد فيها ،ومن ناحية أخرى أهمية الترشيد لما فيه من خفض لنفقات التشغيل خاصة فى القطاع السياحى ، وتحديداً فى مصر والمعاناة فى ظل أزمة تقلص أعداد السائحين وقلة الموارد، كما أن هناك مردوداً آخر عالمياً وهو خفض هائل فى غازات الاحتباس الحرارى والتى أصبحت مشكلة المشكلات البيئية للمخاطر التى قد تنجم عنه وحول تطبيق وزارة السياحة لمنظومة ترشيد الاستهلاك باستخدام لمبات (LED) يقول المهندس عماد حسن مستشاروزير السياحة للطاقة:- الفنادق المصرية تعانى من مواقف مالية صعبة جداً جراء انخفاض نسبة الإشغال نظراً للأوضاع والظروف الراهنة ، فى ذات الوقت تواجه الفنادق مشكلة أخرى ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة ، ومن هنا كانت رؤية وزارة السياحة الأخذ بزمام المبادرة ومساعدة الفنادق على خفض مصاريف التشغيل مستثمرة أى تقنيات حديثة عالية الكفاءة فى الإضاءة تحقق ذلك ومنها مشروع إحلال اللمبات العادية بلمبات (LED) ، أيضاً إدخال الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية فى تشغيل السخانات الشمسية لتحل محل الوقود التقليدى كالديزل ،والمبادرة التى تتبناها الوزارة حالياً لتوجيه استثمار هذه التقنيات بالمشاركة مع الفنادق المهتمة بالتطبيق ، برصد مبلغ مليار جنيه مصرى لا تقدم كمنح، ولكن كقرض حسن ، يتم استرداده من الفنادق بصورة لاترهق كاهلها، ولكن بما يتناسب مع نسب الإشغال بها ، فعلى سبيل المثال تقدم وزارة السياحة جزء من تكلفة استبدال اللمبات العادية بفندق ما بلمبات  (LED) على أن يقوم الفندق برد هذا الاستثمار للوزارة فى صورة دولار واحد عن كل ليلة إشغال فندقية به ، وبالتالى تسهل على الفندق طريقة السداد وتتحمل معه مخاطرة نسبة الإشغال، ومشاركة الوزارة فى فعاليات ورشة التدريب تعد أحد الأساليب التى تتبعها لرفع درجة الوعى لدى المتخصصين عن الطاقة فى الفنادق وتهيئ لهم اختيار أمثل الحلول التى تتوافق مع احتياجاتهم وعن كيفية دخول جميع فنادق مصر فى المنظومة، يقول المهندس عماد حسن : لدى مصر 1400فندق متنوع تحتضن مجتمعة 225 ألف غرفة فندقية ، وتهدف الوزارة إلى نشر اللمبات الموفرة للطاقة فى نحوى 100 ألف غرفة على المدى القريب ، والموضوع يحتاج إلى خبرات وهو ما أصابت فيه الورشة باستقدام هؤلاء الخبراء الدوليين ليقدم كل منهم خلاصة خبرته فى هذا المجال ، وطرح المفاهيم السليمة عن جميع مميزات تلك اللمبات وعمرها الإفتراضى والتفاصيل الفنية المتعلقة بالمواصفات القياسية وغيرها



 



وعن المواصفات القياسية الفنية للمبات (LED) قال الخبير الصينى هواشيومينج :- لابد فى التعامل على توريد اللمبات أن تكون من مصدر ثقة معترف به دولياً وتحمل علامة الجودة ، وأن تكون متوافقة مع جميع المواصفات القياسية بعد خضوعها للفحص الدقيق ، وما يثار عن وجود لمبات (LED) يصل عمرها الإفتراضى 50 ألف ساعة تشغيل فهذا أمر لايمكن إثباته حيث أن أجهزة القياس الحالية للعمر الإفتراضى للمبات لايمكنها سوى تحديد أقصى عمر افتراضى يصل إلى 20 ألف ساعة،وعموماً ستقوم وزارة السياحة المصرية بالتعاون مع المركز الصينى العالمى والمدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائى باختبار لمبات (LED) لوضع منهجية لضمان إستخدام أفضل للمنتجات من تلك اللمبات فى القطاع الفندقى ، حتى لانترك مجالاً لتسريب المنتجات الرديئة والغير مطابقة للمواصفات القياسية



 



وعن الثمار الفعلية الملموسة عن تحول بعض الفنادق لاستخدام تلك اللمبات يقول محمد مصطفى عفيفى مدير الجودة الهندسية بأحد الفنادق والمدن الترفيهية بالسادس من أكتوبر :- تم استبدال جميع اللمبات التقليدية بمدخل الفندق وإضاءة حمام السباحة والطرقات وحاليا تتم عمليات استبدال إضاءة الحدائق كلها ، وفى طريقنا لاستبدال وحدات لتوفير الطاقة لحساسات الحركة فى الغرف حتى يسهم ذلك فى خفض طاقة التكييف ويلتقط المهندس على جمعة طرف الحديث للتحدث عن تجربة أحد الفنادق الشهيرة بالدقى فيقول :- غيرنا بالفندق حتى الآن 5 آلاف لمبة من جملة 7 آلاف لمبة هى عدد اللمبات الكلية التى تضىء الفندق وسيتم خلال الفترة القادمة استكمال تغيير باقى اللمبات ،فقمنا باستبدال جميع لمبات الإستقبال بلمبات (LED) كذلت تغيير جميع الطرقات أمام غرف النزلاء والتى تعمل 24 ساعة متواصلة ، وجميع لمبات النجف بقاعة الحفلات الكبرى ونجف الإستقبال بالكامل ، وتغيير إضاءة لمبات حمامات الغرف، ومداخل غرف النزلاء.