أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
سيوة..الأرض البكر الجميلة
19 ديسمبر 2014
بقلم وعدسة : شريف عبدالمجيد

سميت سيوة بأسماء عديدة منها بنتا، وقد وجد هذا الاسم في أحد النصوص المدونة في معبد إدفو، وقد سُميت بعد ذلك بواحة آمون حتى عهد البطالمة الذين سموها واحة جوبيتر آمون، وعرفها العرب باسم الواحة الأقصى، وقد ورد هذا الاسم في خطط المقريزي.



أما ابن خلدون فأشار إليها باسم تنيسوة، وهو اسم لفرع من قبائل الزنتانة في شمال إفريقيا، كما أن الإدريسي أشار إليها باسم سنترية، وقال إنه يسكنها قوم خليط بين البربر والبدو، ولهذا نجد أن لغة أهل سيوة هي إحدى اللغات الأمازيغية التي لا يتكلم بها سوى أهل الواحة.






وأهم معالم سيوة هى بيوت شالى القديمة وكلمة شالى باللغة السيوية القديمة تعنى البلدة وهناك شالى القديم وبلدة شالى أغومى وأهم مايميز طرق البناء فى سيوة هو استخدام الكورشيف وهو عبارة هو مادة مكونة من الطين المخلوط بالملح الصخري ويتم جلب هذا الملح من الملاحات المتواجدة بكثرة فى سيوة وينتج هذا الملح من خلال البخر الذى تحدثة الشمس على الملاحات كما يتم عمل العمدان من أخشاب جذوع النخيل وأشجار الزيتون ويستغرف بناء المنزل بتلك الطريقة حوالى ستة أشهر وتتميز سيوة بجمال عيونها ومناظرها الخلابة بيئتها النظيفة



 



سيوة في الجغرافيا



 



واحة سيوة هي أحد منخفضات الصحراء الغربية، وتنخفض عن سطح البحر بنحو 18 مترًا، وتقع سيوة بين خطي طول (26.12 و25.16) شرقًا وخطي عرض (29.6 و29.34) وتقع سيوة على بعد 65 كيلومترًا من الحدود الليبية و300 كيلومتر غرب مدينة مرسى مطروح و600 غرب وادي النيل، ويوجد بالواحة أكثر من 220 عين ماء، وتصرف مياه العيون نحو 25.005.000 متر مكعب في اليوم، ويبلغ تصريف العيون كلها نحو 185.000 متر مكعب يوميًّا، وتبلغ المساحة الكلية لمنخفض سيوة 1088 كم مربع، وعدد سكانها نحو 35 ألف نسمة ويتوسط سيوة أربع بحيرات مالحة هي بحيرة المعاصر شمال شرق الواحة، وبحيرة الزيتون شرق الواحة وبحيرة سيوة غرب مدينة شالي وبحيرة المراقي غربًا، ولكي نتعرف جغرافيا واحة سيوة لا بد أن نرجع إلى جمال حمدان وموسوعته العبقرية «شخصية مصر»، ونقتبس من مجلده الأول بتصرُّف معلومات مهمة عن الصحراء الغربية وسيوة.



تبلغ مساحة الصحراء الغربية ثلثي مساحة مصر، ومصر هي صحراء هضبة ومنخفض بامتياز حيث إنها عبارة عن مجموعة من الهضاب متكونة من هضبة عظمى تفصلها سلسلة من المنخفضات الكبيرة والصغيرة، ويمكن القول إن الصحراء الغربية بها كوكبة من المنخفضات بعضها يتماس مثل سيوة والقطارة وبعضها أو تشترك في حوض واحد مثل الفيوم ووادي الريان.



وهي ثنائيات جغرافية مثل الداخلة والخارجة والقطارة وسيوة، التي يعد امتدادها الطبيعي هو واحة جغبوب، وكذلك الفيوم والريان والفرافرة والبحرية، ويقول جمال حمدان إن المنخفضات هي أخص خصائص الصحراء الغربية إن لم تكن حقًّا أخصها وأصالة الصحراء الغربية تكمن بوجه خاص في النصف الخاص الواقع تحت مستوى البحر من هذه المنخفضات، وهي أصالة فريدة تمتد لمصر كلها بامتياز.



ويؤكد جمال حمدان أن هناك علاقة بين الكثبان والرمال، فالرمال تعرية هوائية والكثبان ترسُّبات بمعنى أن العلاقة بينهما تشبه العلاقة بين السبب والنتيجة، ويقدر أن حفر منخفض القطارة قد أزال من المادة الأرضية ما مقداره 20 ألف كيلومتر مكعب، ولذا فإنه يكون المصدر الرئيسي لرمال الصحراء الغربية المتحركة والسائبة. إن صحراء مصر الغربية هي صحراء وليست بادية، ولكنها بيداء، ونعود إلى وصف هذا العالم العبقري للصحراء الغربية فنجده يكتشف التالي:



رمال الصحراء الغربية هي إذن ابنة منخفض القطارة، خرجت من صلبه وحملتها أمها الرياح الشمالية، ونكاد نقول كما خرج جسم القمر من تجويف المحيط الهادي في إحدى النظريات على المستوى الكوكبي، أو كما خرجت سلسلة كواكب المجموعة الشمسية من جسم الشمس على المستوى الفلكي، ولما كان تكوين منخفض القطارة يرجع إلى عصر ما بعد الميوسين. بداية هذه الكثبان التي في الصحراء كانت بلا شك في عصر أحدث، والمرجع أنها ترجع إلى عصر البلايستوسين على الأقل.



ويؤكد جمال حمدان وجود الكوارتز بسيوة، وبالصحراء الغربية لأنه يأتي أساسًا من تفكُّك الحجر الرملي كما يشير إلى إمكانية زراعة 3 ملايين فدان في الواحات مجتمعة، ولكن لم يستمع أحد لما قاله العالم الجليل.



ويوجد العديد من الواحات المهجورة والمنخفضات التابعة لسيوة منها واحة شياطة على بعد 55 كيلومترًا غرب سيوة، وواحة الملفي 75 كيلومترًا شمال غرب سيوة، وواحة اللعرج، وواحة النوامسة وواحة البحرين ثم منخفض قارة أم الصغير (الجارة).



 



المناخ والطقس



 



يسود سيوة المناخ القاري الصحراوي، فهي شديدة الحرارة صيفًا، أما شتاؤها دافئ نهارًا شديد البرودة ليلًا، وأخطر ما تتعرض له سيوة هو السيول رغم ندرتها، إلا أنها تحدث أضرارًا كبيرة، وبخاصَّة أن بيوت سيوة مصنوعة من الكروشيف الذي لا يتحمل ماء الأمطار، فهو مصنوع، كما قلنا من الحجر الملحي المتكون من البحيرات والطين والطفلة والبيوت تبنى دون أسمنت والواحة باختصار اقتصادها معتمد على الماء أكثر من الأرض، فلولا الآبار لما كانت هناك حياة، ومشكلة الواحات الأساسية هي الصرف حيث تزداد ملوحة الأرض، وتفسد لأنه لا يوجد صرف كما في الوادي، فالوادي أصلًا منخفض، وبالتالي تزداد ملوحة الأرض، ثم تفسد، لذا وكما يقول جمال حمدان إن زراعة الواحة هي حرب ضد الملح والاستملاح بقدر ما هي حرب ضد الرمل والكثبان، ومحور اقتصاد الواحة هو النخيل، كما كان محور اقتصاد الوادي هو القطن، ولذا نجد موسم الزواج هو موسم جني البلح، والواحة تؤثر فيها الجغرافيا وتجعلها معزولة وصارمة والخوف من المجهول: السيول والغرباء والغزاة، ولكن سيوة مع الوقت أصبحت مختلفة وتتقبل الغريب وينظرها فقط من يعرف كيف يستثمر ما فيها من خيرات لصالح مصر.تبلغ المساحة المزروعة في سيوة نحو 10 آلاف فدان، وهي مساحة أقل بكثير مما يمكن استثماره بها، وفي كتاب الأستاذ عبد العزيز الدميري، مدير آثار سيوة يحدد إنتاج الواحة بنحو 13 ألف طن من البلح ونحو 12 ألف طن من الزيتون ونحو 1500 طن من النباتات العلاجية، وأن هناك زيادة مطردة في مساحة الأرض الزراعية تقترب من نحو 2000 فدان، لذا فالناتج المحلي من البلح والزيتون في ارتفاع، بينما يشير جمال حمدان في كتابه «وصف مصر» إلى إمكانية زراعة 35 ألف فدان، وكان ذلك في منتصف السبعينيات، ولكن ماذا عن فرص الاستثمار في الواحة؟ يقول جمال حمدان في صفحة 407 من كتابه «شخصية مصر» الجزء الأول:



«هذه العيون والآبار موزعة على مساحة 35 ألف فدان، ولا يزرع منها سوى 16 ألف فدان، أي أقل من النصف، كذلك الجزء المستغل من أرض الواحة الصالح للزراعة لا يمثل سوى ربع المساحة القابلة للاستصلاح والزراعة، وهناك بالتالي مجال للتوسع في ثلاثة أمثال الرقعة المستغلة.



ويعني هذا الكلام أن الـ16 ألف فدان هي ربع المساحة المستغلة، وبالتالي فالمساحة كلها نحو 64 ألف فدان وتظل سيوة الواحة الجميلة التى تمثل عمقا لهوية مصر وأثباتا لتنوع وتعددعناصر هذة الهوية وهو ما يدفعنا جميعا للأهتمام بها وتنميتها