أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
أم الطيارين
31 أكتوبر 2014
نيفين عماره

احتفلت جوجل الاربعاء الماضى الموافق 29-10-2014 بميلاد المصرية لطيفة النادى وقد قامت بتغيير شعارها فى صفحة البحث لتحمل صورتها ..مما دفع الكثيرين للتساؤل من هى لطيفة النادى وما سر أحتفالات جوجل بها؟


ولدت لطفية النادى فى القاهرة  عام 1907 وفى عامها السادس والعشرين كانت أول امرأة مصرية تقود طائرة بين القاهرة والإسكندرية، وثانى امرأة فى العالم تقود طائرة منفردة ، أول امرأة تحصل على إجازة الطيران فى عام 1933، وكان رقمها 34 أي لم يتخرج قبلها على مستوى مصر سوى 33 طيارًا فقط جميعهم من الرجال، وبذلك تصبح أول فتاة مصرية عربية أفريقية تحصل على هذه الإجازة.



وتعد قصتها هى الأكثر غرابة وطرافة. كان والدها يعمل بالمطبعة الأميرية و يرى أن الدراسة للبنت يجب ألا تتعدى المرحلة الإبتدائية بعكس الأم التى رأت أن التعليم ضرورة فبعد ان انهت لطيفه دراستها  بالكلية الأمريكية بغمرة قرأت عن معهد الطيران الذى أنشأه طلعت حرب عام 1932 لتخريج كوادر من المعلمين والطيارين لشركة الخطوط الجوية الوطنية، ورفض والدها  فكره تعلمها الطيران، ولم تكن تملك نقودًا، وبإصرار بحثت  عن البدائل لجأت إلى الكاتب الصحفى الراحل أحمد الصاوى صاحب عمود “ما قل ودل”، والذى كان ينشر فى جريدة الأهرام، وكان يدافع فيه  عن المرأة وحريتها. وعندما قابلته لطفية طلبت منه أن يساعدها فى تعلم الطيران ولم يكن عمرها يتجاوز الرابعة والعشرين، وكانت مشكلتها هى كيفية توفير مصروفات الدراسة، وكيفية التعلم دون إخبار أسرتها وتحمس الصاوى لهذه الفتاة التى بهرته بإجادتها لِلإنجليزية والفرنسية فاتصل بـ كمال علوى أول مدير لشركة مصر للطيران الذى تحمس بدوره وأصدر قرارا بتعيين لطفية النادى سكرتيرة بمعهد الطيران، حيث كانت تقوم بالرد على التليفونات وترتيب مواعيد الطيران وإدارة الحاسبات، وذلك فى مقابل أن يتحمل المعهد مصروفات دراستها، وهى مصروفات لم تكن تتجاوز- فى ذلك الوقت- الخمسين جنيها فقط.



تمكنت لطيفة من الطيران بمفردها بعد ثلاث عشرة ساعة من الطيران المزدوج مع مستر كارول كبير معلمي الطيران بالمدرسة،حيث استطاعت  بحماسها اختصار مدة الدراسة وحصلت على إجازة الطيران عام 1933 ،وفوجئ والدها بصورة ابنته تتصدر صفحات الجرائد المصرية بوصفها أول طيارة مصرية. والغريب أنه تقبل الأمر الواقع بل ووافق أن يركب معها الطائرة لأول مرة فى حياته إعلانا عن ثقته فى قدرتها.



لم تتوقف لطيفة عن المشاركة فى مسابقات الطيران ، و كان من بينها سباق دولي أقيم في مصر عام 1937 من القاهرة الى الواحات اشترك فيها 14 طيارًا و طيارة من مختلف جنسيات العالم، و جاء ترتيبها  “الثالث"

يذكر إلى أن لطفية لم تتزوج وقد عاشت جزءًا كبيرًا من حياتها فى سويسرا حيث منحت الجنسية السويسرية تكريمًا لها، وتوفيت عن عمر يناهز الخامسة و التسعين فى القاهرة عام 2002.



لقد فتحت لطيفة النادى الباب لبنات مصر لخوض التجربة فلحقت بها "زهرة رجب" و"نفيسة الغمراوي"و"لندا مسعود" و "بلانشي فتوش" و"عزيزة محرم" و"عايدة تكلا" و"ليلي مسعود" و"عائشة عبد المقصود" و"قدرية طليمات" (مع ملاحظة أنّ عزيزة محرّم أصبحت كبير معلمين معهد الطيران المدني في امبابة).



الجدير بالذكر انه بعد مرور نحو 80 عاما وعلى الرغم من عدم وجود قيد رسمي على عمل النساء في مصر في قيادة الطائرات مازال عدد المصريات اللاتى يعملن فى قيادة الطائرات صغيرًا،فعددهن فى الشركة الوطنية تقريبا عشرين فتاه ،فهل السبب مشقة المهنة ام صعوبة التوفيق بينها وبين الحياة الأسرية للمرأة ام نظره المجتمع؟