أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
شرع المرأة والخطاب «البعبع»
18 أكتوبر 2014
أبوالعباس محمد

لم أكن اتصور ان مقتطفا من جملة قالها الدكتور الداعية أحمد ترك وكيل وزارة الأوقاف فى تعقيبه على مداخلات عدد من المشاركين فى مؤتمر " المرأة بين الشرع والتشريع " مازال منعقدا فى شرم الشيخ تنظمه المؤسسة المصرية لتنمية الأسرة وسينتهى عصر غد الأحد، لم اكن اتصور أنه سيدفعنى دفعا الى كتابة هذا المقال واختياره عنوانا لما كتبت.


فالشيخ ترك وهو خطيب فقيه دقيق الملاحظة خفيف الظل بمجرد أن جادلته إحدى السيدات المشاركات فى المؤتمر رافضة استخدامه لمصطلح أن المرأة هى لحماية الرجل بحسب الشرع، جعله ينفعل ويقول: اعتقد أن المشكلة فى الحديث عن الحقوق الشرعية للمرأة لاتكمن فى هذه الكلمة، انما فى الخطاب الدينى الذى صار فى نظر البعض خطاب " بعبع " يخيف ويرعب ويثير جدلا واسعا.


والحق أن الخطاب الدينى الحالى هو خطاب "بعبع" فعلا، لاسيما فى نظر المرأة وقضاياها المرتبطة بالشرع والتشريع، فهو مازال رهين التفكير داخل جدران غرف النوم ، ولم يتطرق بعد الى العقل وترتيب الأولويات والمصالح المعيشية المتبادلة بين الرجل والمرأة.



إنه مأذق خطير حقا ذلك الذى يجد الخطاب الدينى السائد الآن فيه نفسه إذا تم طرحه ومناقشته، وأشر الى اى عابر فى الشارع، أشر الى جارك الى زوجتك، ابنتك وأساله او أسألها: مأريك فيما تسمع وتقرأ من فتاوى واحكام شرعية وتشريعية دينية؟ ستجد كلاما عائما تماما لايقين فيه، وغالبا ماينتهى إلى التسليم المطلق بضرورة التجديد والتغيير.



والتجديد المقصود هنا وكما اتفقت عليه كافة آراء الفقهاء والائمة وعلماء الأزهر وخبراء علم الاجتماع ومنظمات المجتمع المدنى ليس تجديدا فى النص أو تغيرا فى المضمون، انما تجديد مرتبط بالاجتهاد ، فلا تجديد بلا اجتهاد، تجديد يتماشى وظروف العصر والزمن.. أو كما قال حديث شريف او فيما معناه : هذه أمة كل مائة عام يأتى من يجدد لها دينها ..



المشكلة أن المصريين ومنذ ان بدأت فضائيات دينيه ودعاة مزيفون يحتلون عقولهم، زادت ظنونهم السيئة فيما يسمعون ويعتقدون، فما بالك عندما يكون الخطاب الدينى الحالى جامدا معقدا ومسخرا للمصالح السياسية، وهذا ما اشارت اليه وفى قراءة جيدة كافة اوراق المؤتمر ومناقشات المشاركين.