أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
لاوجه للمقارنة
4 سبتمبر 2014

أظنها المرة الأولى عبر تاريخ هيئة الرقابة الإدارية، الممتد منذ إنشائها عام 1964 وحتى الآن،


 التى يزور فيها مبنى الهيئة رئيس لمصر، إذ لم يزرها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله وهو الذى أنشأها من أجل التصدى للفساد ومقاومة الانحرافات فى أجهزة الدولة المختلفة، واختار رئيسا لها واحدا من أبناء القوات المسلحة من بين قيادات جهاز المخابرات العامة آنذاك، هو كمال الغر ـ رحمه الله ـ الذى أرسى لها قواعد راسخة لمبادئ وأصول وأخلاقيات العمل الرقابى الوطنى الدءوب. كما لم يزرها أيضا الرئيس الراحل أنور السادات بطل الحرب والسلام، ومن المفارقات أنه رحمه الله، من أوقف نشاط الهيئة فيما بعد تحت ضغوط التحول الاقتصادى وسياسة الانفتاح بالدولة، وذلك لأسباب تتعدد وجهات النظر حولها!.


ومن الغريب أنه لم يزرها أيضا الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وهو الذى أعادها بعد استشهاد الرئيس السادات لتمارس نشاطها، وأوكل أمرها للواء محمود عبد الله مدير المخابرات الحربية من قبل، الذى قام بإعادة تأسيسها وإقالتها من عثرتها، ووفر لها الإمكانات الهائلة والقدرات البشرية والإدارية والفنية لتواصل أداء رسالتها بكفاءة وإخلاص. وتوالى بعده رؤساء من خيرة قيادات القوات المسلحة (لواء أحمد عبد الرحمن ـ اللواء هتلر طنطاوى رحمه الله ـ اللواء محمد فريد التهامي) الذين توافرت لديهم القدرات والخبرات المتعددة لتواصل الهيئة مسيرتها، فى سبيل تحقيق المزيد من التطور والتحديث لأساليب ومتطلبات العمل، حيث اتسع انفتاحها على الصعيد الدولى فى مجالات عملها وازداد التعاون وتبادل الزيارات والخبرات مع الأجهزة المماثلة لها فى العالم، واحتلت مكانة رفيعة بين تلك الأجهزة.





ولعلها أيضا المرة الأولى فى تاريخ الهيئة التى يتولى رئاستها ابن من أبنائها، هو رئيسها الحالى اللواء محمد عمر، الذى يسير بهمة وجدية ونشاط، خاصة أنه تدرج فى مواقع الهيئة منذ التحاقه عضوا بها حتى أصبح رئيسا لها مما أكسبه الخبرة الوفيرة فى أوجه وأنشطة العمل بالهيئة بكل قطاعاتها وتخصصاتها المختلفة والمتنوعة.





أما عن الزيارة فقد صحب الرئيس فيها رئيس مجلس الوزراء والعديد من الوزراء وكبار رجال الدولة، ومن المؤكد أنها فى حد ذاتها، وفيما صرح به الرئيس فى أثنائها أمام اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، من أن الدولة ستتصدى بقوة للفساد، لخير دلالة على مدى حرص القيادة السياسية وعزمها وإصرارها واهتمامها بالقضاء على الفساد قضاء مبرما واقتلاع جذوره بإذن الله، وقطعا فى الزيارة، وما صرح به الرئيس، ما سيكسب الهيئة بطبيعة الحال، المزيد من الدعم والمساندة والانطلاق لتحقيق الأهداف النبيلة وأداء الرسالة الوطنية التى أنشئت الهيئة من أجلها، ويتطلب ذلك بالتالى معاونة أجهزة الإعلام للكشف عن حالات الفساد، وتوعية المواطنين بشأنها وتشجيعهم على الإبلاغ عن أى حالات فساد تصادفهم... إلخ. ولعله من المؤسف أن يشير المرء فى نهاية رسالته ويؤكد أنه ليس هناك أدنى وجه للمقارنة، فشتان بين ما كان عليه حجم الفساد عند بدء نشاط الهيئة عام 1964، وبين ما أصبح عليه حجم هذا العدو البغيض الذى تراكمت مساوئه طوال عقود ازدادت فيها فجوة الفوارق الاجتماعية اتساعا، وانحطت فيها الأخلاقيات للأسف بقدر ملحوظ!!





جلال إبراهيم عبد الهادى ـ مصر الجديدة