أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
مسابقات الفضائيات .. سطو على المشاهدين
21 يونيو 2014
تحقيق: بسمة خليل

انها "طريقة جديدة للسطو علي جيوب المواطنين" هكذا يصف خبراء الاعلام والاقتصاد مسابقات بعض القنوات الفضائية ويعتبرونها نوعا من التحايل علي دخول المشاهدين وسرقتهم بطريقة غير مباشرة ، حتى أن المسابقات الفضائية اصبحت تحتل الصدارة في اغلبية القنوات..



فما تأثيرها علي المجتمع ؟ وكيف يمكن مواجهتها ؟ خاصة وأنها تقدم اسئلة اجابتها سهلة جدا لاغراء المشاهد ولجلب المزيد من الاتصالات من أجل الفوز بجوائز ضخمة فيقوم المشاهد بالاتصال اكثر من مرة علي امل الفوز ويتعمد المعلنون اطالة مدة المكالمة بسرد العديد من المعلومات او تشغيل الاغاني لكسب دقائق اضافية تعود لجيب المعلن وشركات الاتصالات خاصة وأن سعر الدقيقة يبلغ جنيها ونصف.



في البداية يؤكد الدكتور صفوت العالم استاذ الاعلام بجامعة القاهرة انه لا يليق في ظل تطور تكنولوجيا الاتصال ان يكون هناك قناة فضائية في مكان اقرب الي كشك فهذا المكان المحدود يقوم علي طرح اسئلة تتسم بالسذاجة والسهولة وهو الامر الذي يغري جماهير المشاهدين ليتواصلوا مع القناة بهدف المشاركة في المسابقة التى عادة ماتكون اسهل مايمكن حتى يتم اغراء المشاهدين بالمشاركة والحصول علي عائدات الاتصال الذى عادة ماتصل مدته من 6 الي 10 دقائق حتى يتم الرد والذى نادرا ما يحدث وبالتالي تحصل القناة علي عائدات ضخمة نتيجة تراكم عائدات الاتصالات التليفونية ويتكبد المواطن البسيط تكلفة قد تصل في المتوسط الي 20 جنيها او اكثر للاتصال التليفونى الواحد الذي لايؤكد فرص الفوز ولكنه يكمل مع كم الاتصالات الاخرى عائدا ضخما لهذه القنوات.



ويشير العالم الي ان الخطورة في الامر ان هذا الاسلوب يجسد حالة من السطحية وتوظيف وقت الفراغ بشكل معيب لانه احيانا يستخدم صورة لامرأة - فنانة كانت او مطربة - وهذه الصورة تثير غرائز بعض فئات الشباب كذلك الاسلوب الذي يتم من خلاله تقديم المسابقة من قبل مذيعين تلك القنوات به حالة من الاسفاف ويعمق من السطحية في تفكير الجمهور



ويعتقد دكتور صفوت ان هذه القنوات تحقق عائدات ضخمة ولا تتكلف شيئا علي مستوى الانتاج او تثقيف وتوعية المشاهد وفي سياق ذلك يتم الترويج للعديد من الاعلانات علي الشريط الخاص بهذه القنوات



جوائز غير ملزمة



ويوضح انه لو وصل بعض المشاهدين للاجابة الصحيحة ليس هناك ما يلزم هذه القنوات بتسليم المشاهد العائد الضخم الذي تستخدمه لاغرائه خاصة ان الاجابة تكون سهلة فمن الممكن ان يجيب العشرات بالاجابة الصحيحة وتضيع الجائزة بينهم ويطالب مدينة الانتاج الاعلامى بالتقليل من عدد هذه القنوات بفدر الامكان لانها لا تقدم شيئا بل تعمق الثقافة السطحية وتعظم من ثقافة الحظ التى تتسم بالتفاهة



رسائل الموبايل



ويشير دكتور صفوت الي ان رسائل الموبايل التى تحتوى علي مسابقات تشبه الفضائيات تعد نوعا اخر من المبالغة غير الدقيقة وفي نفس الوقت تعطى احساسا لكل مشترك انه الوحيد الذي يتميز بهذه الميزة خاصة ان المخاطبة تكون شخصية (انت محظوظ ) فهو يشعر انه الوحيد من القلائل بينما هو شخص من الاف ارسلت لهم الرسالة بنفس الدافع بهدف ارساله لرسالة تكلفتها قد تصل الي 5 جنيهات تتلوها انواع اخرى من الاختيارات تزيد من فترة المسابقة بالتالي يزداد العائد الناتج لذلك نحن في حاجة الي حماية المشاهدين من هذه السلوكيات المعيبة التى لا تستهدف الا الربح وتستخدم المسابقة كالية للاغراء لتحقيق المكاسب المالية بينما الحقيقة ان اقتصاديات هذه القنوات تتزايد وتتراكم من الاتصالات والرسائل خاصة الدولية



خارج الرقابة



ويؤكد الخبير الاعلامى دكتور ياسر عبد العزيز ان النصب في مصر يتم علنا خاصة وان الدولة غابت عن وضع المعايير والاجراءات المنظمة لانشطة المسابقات



ويشير الي ان المسابقات في حد ذاتها عمل مشروع والمجتمعات المتقدمة لها برامج مسابقات وايضا كل مجتمع متقدم برامج المسابقات به تخضع لاجهزة تنظيم الاتصالات وبرامج المسابقات الفضائية تخضع لاجهزة تنظيم الاعلام وحماية حقوق الجمهور بينما مصر ليس بها اجراءات او تشريعات تضمن مراجعة انشطة المسابقات وتحرى صدقها وضمان فرص عادلة ومتاحة للجمهور للتنافس لان النصب عبر برامج المسابقات يتم والدولة تغمض عينها عن النصب عبر البرامج وبعض المغامرين يحققون مكاسب ضخمة بسبب عدم وجود الهيئات التى يجب ان تتابع اداء هذه البرامج ويوضح ان المادة 211 من دستور 2013 تنص على انشاء المجلس الاعلي لتنظيم الاعلام فجزء من مهامه المفترضة اتاحة الفرصه للجمهور لتقديم الشكاوى في حق برامج المسابقات في حالة تجاوزها المعايير وايضا يجب ان يضع المجلس معايير لهذه المسابقات وبناء عليه يتيح الفرصه للجمهور بالشكوى وان ثبت صحتها ناخذ اجراءات تجاه البرنامج المخطا اما مسابقات الهواتف المحمولة يجب ان تخضع للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات في الولايات المتحدة الامريكية _ والكلام للدكتور ياسر _ يوجد جهاز (هيئة الاتصالات الفيدرالية) من ضمن مهامه مراقبة وتلقي الشكاوى من الجمهور في حق تجاوزات وسائل الاعلام وشبكات الاتصالات ويضع معايير لاداء الخدمات في مجال الاتصالات والقنوات الفضائية واذا اشتكي اي فرد من الجمهور فالجهاز ملزم بالرد عليه والتحقيق في شكواه ونحن هنا في مصر نطالب منذ عام 2008 بضرورة الاشراف علي تنظيم اداء وسائل الاعلام واجهزة الاتصالات واتاحة الفرصة للجمهور بالشكوى من المخالفات والتحقيق فيها واتخاذ الاجراءات بصددها



نصب من محترفين



ويعرف الدكتور حمدى عبد العظيم الخبير الاقتصادى برامج المسابقات الفضائية بانها حالات نصب من محترفين يعرفون كيف يسرقون المشاهد بطريقة غير مباشرة فهم يلعبون علي امال الجمهور الذى يحب الكسب بدون تعب خاصة وان الفضائيات موجودة في عدد كبير من الدول ولا تقتصر علي مصر فقط فاذا كان رصيدك 100 جنيه تراه صفر فى ثوانى واذا كان الخط مفتوحا فالدقائق تذهب اليهم بلا حدود وكل هذه الاموال تذهب لاصحاب القناة ومقدمى البرامج فهو يعد سطوا علي الرصيد الخاص بالعميل واستغلال حاجة البسطاء للكسب السريع بدون مجهود واعتماد البعض علي تجربة الحظ خاصة ان الاسئلة تكون سهلة جدا



ويؤكد ان حالات البطالة التي تجتاح معظم الشباب تجعله يبحث عن اي مصدر للدخل وغلاء المعيشة لاصحاب الدخول الثابتة تجعلهم يطمعون في جلب دخل اضافي دون عناء ويرى ان الحل من خلال فرض الرقابة من قبل الجهات الحكومية المختصة فيجب توجيه انذار بمنع تلك المسابقات او اغلاق تلك القنوات وسحب تراخيصها او فرض عقوبة علي الشركات وتحويلها للنيابة بتهمة النصب والاحتيال اما بالنسبة لشركات المحمول والتي تتبع نهج تللك الفضائيات من خلال رسائل الموبايل يجب رصدهم وتوجيه تهم النصب والاحتيال لديهم خاصة وانهم يجعلون الناس يعيشون في الوهم



ويضيف دكتور حمدي ان هذه الموضة التي تحاصرنا في وسائل الاعلام تؤدي الي ضعف معدلات الادخار لدي الشباب وبالتالي عجزهم عن المشاركة في تمويل برامج التنمية حيث انهم يبتعدون عن قنوات الادخار في البنوك وفي كل الاحوال تؤدي الي الاخلال باولويات الانفاق حتي علي المستوي الشخصي نظرا لاناق هذه الاموال علي الاتصالات التليفونية لهثا وراء الجوائز المالية المغرية ويكون ذلك علي حساب انفاقها علي بنود اكثر اهمية مثل شراء الملابس والاكل والتعليم وهي الاحتياجات الضرورية



الجائزة الوهمية



ويرى الدكتور محمد بيومي مدرس علم الاجتماع بآداب عين شمس ان (الغريق يتعلق بقشاية ) كما يقول المثل الشعبي فالفقر والحرمان هما اول الدوافع التى تجعل البسطاء يضحون ب 20 جنيها من اجل مكسب 10 أو 30 الف دولار وهى قيمة الجائزة الوهمية المعلن عنها او يكون المتصل شخصا غنيا يتسلى فهو في مقدوره صرف 100 جنيه علي وجبة غذاء فلا يفرق معه 30 جنيها قيمة اتصال قد يجلب له الحظ او يكون المتصل من تلك الطبقة الطفيلية التى حصلت علي اموالها من خلال الوساطة والمحسوبية او الرشوة فهم لم يتعبوا في جمع اموالهم بالتالي لا يفرق معهم اين يقوموا بصرفها



مؤكدا ان جميع البرامج قائمة علي تحقيق ربح وليس لها مسئول او رقيب من وزارة الاعلام او الاتصالات او هيئة الرقابة الادارية او الرقابة علي الاموال العامة فكل برامج ال 0900 ماهى الانصب واحتيال



ويشير الي ان تلك البرامج تظهر وتتنامي في مجتمع نام خاصة وان وسائل الاعلام في تلك المجتمعات فقدت دورها الاساسي وهو التثقيف والتوعية رغم الحاجة الشديدة للمجتمع المصري لها نظرا لارتفاع الامية به وانخفاض المستوي الثقافي فيه .