أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
«يخرب بيت الحب»
مصارعة المحترفين كما يراها أحمد رجب
14 مايو 2014

عندما يصدر احمد رجب كتابا جديدا فهو حدث كبير لابد ان نحتفى به . فكبير الساخرين الأحياء عودنا دائما على السخرية التى تخفى وراءها فلسفة عميقة وثقافة واسعة , من الاغانى للارجبانى التى تعد نقدا مهما وعميقا للاغنية المصرية ,وبالتالى الثقافة التى انتجتها ,الى توتة توتة التى نقد فيها فن الدراما التلفزيونية, الى جديده «يخرب بيت الحب»؛ الذى صدر مؤخرا عن «الدار المصرية اللبنانية».


والفكرة الأساسية التى يرتكز عليها هذا الإصدار لأحمد رجب هى العلاقة بين المرأة والرجل، المحرك الأساسى لكل ما يتعلق بهما: الحب والزواج، والحب قبل الزواج، والحب بعد الزواج، والغيرة، وكيف أن الحب فى نظر الرجل هو مقدمة لأشياء أخري، بينما يمثل للمرأة كيانًا اقتصاديًّا، وعلى العموم يعرِّف أحمد رجب الحب بأنه: «جميل وشرير, خطر عندما يتنمر، الحب نعيم، وهو الجحيم إذا غضب، الحب أحلام نحيا فى رؤاها والويل عندما تصبح الرؤى أشباحًا تطاردك فى الصحو والنوم، والحب صديق يبدو مخلصًا غير أنه لا يعرف الوفاء ولا حسن الخلق، الحب وادع طيب يحنو ويسعد ولا تعرف متى ينقلب إلى وحش يفترس».


ويضيف أحمد رجب مكملًا رؤيته لذلك الإحساس الذى تعارف الناس واستقروا على تسميته بالحب: »الحب هادئ، مجنون، أحمق؟ ملاك؟ شيطان؟



الحب هو هذا كله.



ولهذا جاء إهداء الكتاب من قبل أحمد رجب إلى أمه، وليس امرأة أخرى كما قال: «إلى حبيبتى التى أعطتنى كل الحب بغير حساب، ولم تنتظر منِّى حبًّا بقدر ما أعطت.. إلى أمي».



جاء الفصل الأول من الكتاب بعنوان «الغيرة» ,وفيه يفرق بين غيرة المرأة وغيرة الرجل، فالدافع مختلف، والهدف أيضًا مختلف : «الغيرة عند الرجل مبعثها الحب أو الرغبة فى الاستئثار بأنثاه، بينما الغيرة عند المرأة يغلب عليها الدافع الاقتصادي، فالمرأة عديمة الثقة بالرجل وإن تظاهرت بغير ذلك لأنها تعرف من تجربتها معه أن أى امرأة أخرى يمكن أن تضحك عليه مثلما ضحكت هى عليه من قبل». وللإيقاع بالرجل لجأت المرأة إلى أسلحة معاونة للأنوثة كسلاح الحرب الكيماوية التى استخدمت فيها المساحيق والعطور فسقط رجال، وتم أسر الملايين منهم فى المعتقلات الزوجية، والمرأة تعرف أن حرب الإيقاع بالرجل سلاح ذو حدين، وأن امرأة أخرى قد تستعمل وسائل أشد تأثيرًا وفتكًا، ولذلك لا تثق المرأة فى الرجل بمليم، وقد أوضحت ستى ذلك فوصفت «ريالة الرجل» أمام المرأة بكلمتها المأثورة فى الأمثال: «العايز أهبل».



لماذا يفسد الحب بين العشَّاق؟ أحد أسباب هذا الفساد وتحوّل الحب إلى مصارعة محترفين هو الزواج، فالحياة الزوجية عندنا عمومًا تفتقد التغذية العاطفية والطرفان يتحملان مسئولية تجويع الحب وموته، وإذا كان الرجل مثلًا لا يكلِّف نفسه بأن يهمس لزوجته من وقت لآخر بكلمة «أحبك» فمن الإنصاف أن يقال إن الزوجة لا تشجع زوجها على ذلك فى أغلب الأحوال، فهى قد تركت نفسها لتراكم اللحم والشحم، ومن العسير أن يقول لها: «بحبك يا دبدوبة»، أو كما قال الشاعر معبرًا عن ضخامة جسم حبيبته من تراكم اللحم والشحم «يدور عليك عند الصبح قلبى ويفرغ منك فى وقت الغروب».



ويرصد أحمد رجب بطريقة ساخرة العديد من الأسباب التى تفسد الحب، خصوصًا بعد الزواج، فمن أمراض الحب بعد الزواج أن كلًا من الطرفين لا يدرك المظاهر أو السمات الخارجية الخاصة بالنوبات النفسية عند الطرف الآخر كاستعداده للحديث أو رغبته فى الانفراد بنفسه أو جنوحه إلى الانطلاق والمرح وعدم إدراك هذه المساحة يجعل كلًّا من الزوجين جهاز إرسال واستقبال سيئًا بالنسبة للآخر، وإذا أضفنا إلى هذا كله جفاف الحياة الزوجية من الكلمة الحلوة واللمسة الحانية، فإننا نجد الرجل فى النهاية يمارس حقوقه الزوجية وهو أقرب إلى شخص مغتصب منه إلى زوج محب، فلا تملك الزوجة إلَّا أن تردد فى سرها دعاءً واحدًا: «روح ربنا يهد حيلك».



ويصبح ذلك هو قانون الزوجية، ولأن الزواج من الصعب تعريفه، فإن أحمد رجب، يرصد مجموعة من المواقف، تدل على أن هذين الشخصين متزوجان ومنها:



- رجل بملابس الخروج، يروح ويغدو داخل البيت ناظرًا إلى ساعته.. وامرأة أمام مرآة الزينة ترسم حواجبها..



- امرأة لا تعلم أنه يطلق عليها بين أصدقائه اسم: المجنونة.. ورجل لا يعلم أن اسمه السرى بين صديقاتها: الهباب..



- رجل يصيح بسبب زرار مقطوع وامرأة تلعن العيشة لأنها لا تجد زرارًا من نفس النوع.



- رجل يقرأ فى الفراش.. وامرأة لا تستطيع أن تنام بسبب نور الأباجورة..



- رجل من المعتقد أنه خائن.. وامرأة تبحث عن دليلٍ على خيانته..



- رجل لا يتذكر عيد ميلادها.. وامرأة تبكى فى بيت أمها.



- رجل يقوم نهارًا بجمع الفلوس فى محفظته.. وامرأة تتسلل ليلًا إلى المحفظة..



- رجل يحلف.. وامرأة لا تصدقه..



- امرأة تتكلم.. ورجل يتظاهر بالإنصات..



- رجل يناقشها وامرأة تناقشه والجيران يسمعون..



إذا كانت هذه سمات الحياة الزوجية، كما يرصدها أحمد رجب فى أبرز مواقفها، فإن تحوَّل حالة الغرام، إلى حالة زواج لها دلائل أيضًا منها عندما:



- تبدأ هى فى المقارنة بينه وبين الذين طلبوا يدها.



- يبدأ هو فى البحث عن سبب وجيه للزواج منها.



- تشعر هى أنها تفتقد الكتف التى تضع رأسها عليها.



- يتظاهر هو بأن كتفه مصابة بالروماتيزم.



- تسترجع عهد الخطوبة أيام كان يجلس معها إلى منتصف الليل.



- يعود هو من الخارج عند منتصف الليل.



- تتذكر هى كيف كان يبدو كالأبله وهو يجرى خلفها ليخطب ودها.



- يتحقق هو أنه أيام كان يجرى خلفها كان أبله فعلًا.



- تبدأ هى تحار فى معرفة حقيقة مشاعره.



- يبدأ هو فى إخفاء حقيقة دخله.. ويغادره الشعور بأن مجرد رغباتها أوامر.



- ترغمه على تحقيق مطالبها عن طريق اللجوء السياسى إلى بيت أمها.



- يبدأ هو فى سياسية ترشيد القبلات.



- تبدأ القبلة تتحول عندها إلى أمنية.



أحمد رجب فى كتابه لا يريدك أن تأخذ كلامه على محمل الجد، إن هدفه أسمى من أن يكون ناصحًا، وأكبر من أن يكون مصلحًا اجتماعيًّا، أو منظِّرًا فلسفيًّا، إنه يريد أن يضعك فى حالة ضحك هستيري، بأن يضع أمام عينيك أجزاء من حياتك، ويعرض لك مشاعرك بطريقة ساخرة تجعلك تضحك من نفسك وعلى نفسك، وإذا فعلت ذلك فأنت على الطريق الصحيح للعلاج. العلاج من الحب بالطبع.



 



الكتاب يخرب بيت الحب



المؤلف: أحمد رجب



الناشر الدار المصرية اللبنانية



الصفحات : 265 صفحة