عمـر سـامي
عبد الناصر سلامة
توجيهات السنة في إصلاح المجتمع
16 نوفمبر 2013
د.احمد عمر هاشم

السنة النبوية الشريفة‏,‏ مفصلة ومفسرة للقرآن الكريم وقد عنيت السنة بالبيان والتوضيح لإصلاح الأسرة التي هي أساس المجتمع‏,‏ وأكدت علي ما جاء في القرآن الكريم في هذا المجال‏.‏


رعاية الأسرة: دعا القرآن إلي الإحسان إلي أساس الأسرة المتمثل في الوالدين, حيث قال الله تعالي: وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا,(1) سورة الأسراء آية23 و.24

وجاءت السنة المطهرة فوضحت أن أحب العمل الي الله تعالي بعد الصلاة بر الوالدين, عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلي الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلي الله؟ قال: الصلاة علي وقتها

قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين

ووضح الرسول صلي الله عليه وسلم أن بر الوالدين وخدمتهما يعتبر جهادا, وله فضل كريم وأجر عظيم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلي النبي صلي الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال:( أحي والداك؟قال: نعم قال: ففيهما فجاهد(2)

وكما أرشدت السنة النبوية إلي بر الوالدين أرشدت إلي البر بسائر أركان الأسرة وفروعها والبر بالجميع, من ذوي الرحم.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: من سره أن يمد له في عمره ويزاد في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه.

وتوضح السنة النبوية أن صلة الرحم من دلائل الإيمان وكذا إكرام الضيف وقول الخير, عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه, ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه, ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت.

ووضحت السنة النبوية أن السعي علي رعاية الوالدين والابناء ورعاية النفس يدخل في نطاق ماهو في سبيل الله تعالي, وقد مر علي النبي صلي الله عليه وسلم ـ رجل فرأي اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم من جلده ونشاطه, فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إن كان خرج يسعي علي ولد صغار فهو في سبيل الله, وإن كان خرج يسعي علي نفسه يعفها فهو في سبيل الله, وان كان خرج بسعي رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان ورعاية لحق الزوجة وحق الأهل كان أعظم ما ينفقه الانسان والأكثر أجرا هو ما ينفقه علي الأهل, وذلك لأن الأنسان مكلف برعاية أهله ولأن حقوقهم يجب عليه أن يقوم بها, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: دينار أنفقته في سبيل الله, ودينار أنفقته في رقبة, ودينار تصدقت به علي مسكين ودينار أنفقته علي أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته علي أهلك.

وقد أكدت السنة النبوية فضل رعاية الأبناء خاصة رعاية البنات, عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة.

رعاية الفئات المحتاجة: أكدت السنة النبوية الشريفة الدعوة إلي رعاية المحتاجين من الفقراء والمساكين والأرامل واليتامي, لأنها طبقات تحتاج إلي مد يد العون إليها وقد دعا الإسلام إلي التعاون علي البر والتقوي, ووضح رسوله صلي الله عليه وسلم فضل من يرعي المحتاجين وثواب من يسعي لرعاية الأرملة والمسكين.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: الساعي علي الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله, وأحسبه قال: وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر.

ودعا الإسلام الي رعاية اليتامي والمساكين قال الله تعالي: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتي المال علي حبه ذوي القربي واليتامي والمساكين.

الإصلاح بين الناس:

وللسنة النبوية الشريفة أثرها في الإصلاح بين الناس تطبيقا وتفصيلا لما دعا إليه القرآن الكريم من الإصلاح بين الناس حيث قال الله تعالي: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين. وقال الله سبحانه: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون(3)

وتأتي السنة النبوية فتوضح أن ثواب إصلاح ذات البين وفضلها أعظم من العبادات الكثيرة بل أفضل من الصيام والصلاة والصدقة عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلي عليه وسلم.. أفضل الصدقة إصلاح ذات البين, فالذي يقوم بالإصلاح يعطي الهدي والرشاد لكل طرف من المتخاصمين وينقذهم من الخصومة وأضرارها, ومن القطيعة وآثارها.