عمـر سـامي
عبد الناصر سلامة
بالمنطق المخطط الأمريكي‏...‏ والحل علي طريقة بوتين‏!‏
15 نوفمبر 2013
محمد عبدالمنعم

كما كانت حربنا في اكتوبر‏73‏ زلزالا ـ أو معبشة باللغة العبرية ـ علي حد وصف كبار الكتاب الإسرائيليين ـ كما كان ذلك‏,‏ بل وأكثر من ذلك‏,‏ كانت ثورة‏30‏ يونيو معبشة أخري هزت أركان العالم بأكمله وعصفت ليس فقط بالجغرافيا السياسية لمنطقة الشرق الأوسط‏,‏ بل امتدت آثار هذا الزلزال الهائل الي القارة الأوروبية‏,‏


 وعبرت الأطلنطي لتصل الي الولايات المتحدة الأمريكية حيث جرت عمليات التخطيط, والتجنيد, والتلقين, والتمويل.. ثم إذا بهذا الشعب الغريب والعتيد ـ دونا عن سائل الشعوب التي تعرضت منذ الثمانينيات لهذا التآمر الأمريكي غير المفهوم, وغير المبرر..إذا بهذا الشعب المصري صاحب حضارة السبعة آلاف عام, إذا به يهب كالمارد الاسطوري في30 يونيو حاشدا أكثر من ثلاثة وثلاثين مليون مصري انطلقوا في وجه العالم كله يقولون لا, لن نخضع, لن نستسلم لهؤلاء المهووسين دينيا, ولا لأولئك المتضخمين بذاتهم المضطربة, وتصوروا انهم سادة الكون بكل ما, ومن فيه!



نعم كانت ثورة30 يونيو زلزالا عصف بكل المفاهيم والنظريات والمؤامرات, لقد تصور بيت الحرية( فريدام هاوس) القابع في العاصمة واشنطن والذي يهيمن عليه رموز المحافظين الجدد والذي كان وراء كل الانقلابات التي وقعت في مختلف أنحاء العالم منذ الثمانينيات حتي يومنا هذا, تصور هذا البيت أنه يسيطر ويتحكم في باقي أجزاء العالم.

ولقد أكدت صحيفة فايننشيال تايمز أن هذا البيت من كبري المنظمات التي اختارتها الخارجية الأمريكية لتلقي اعتمادات مالية لتمويل ودعم الأنشطة السرية في دول الشرق الأوسط, ودول الاتحاد السوفيتي السابق.

بيت الحرية هذا أصدر كتابا بعنوان كيف تظفر بالحرية ويضم هذا الكتاب67 طريقة لقلب نظام الحكم وذلك بواسطة منظمات المجتمع المدني التي يعتبرها الأمريكيون الوريث الشرعي للزعيم التاريخي الهندي المهاتما غاندي, والزعيم الأسود الأمريكي مارتن لوثر كينج, والزعيم اليساري ليش فالينسيا وذلك في الكفاح النبيل الذي قام به هؤلاء الزعماء في مختلف أنحاء العالم!

ويضم هذا الكتاب ـ كيف تظفر بالحرية ـ67 طريقة لقلب نظام الحكم من خلال منظمات الحكم المدني وذلك عن طريق تكتيكات المقاطعة, والمظاهرات الضخمة( المليونيات), والاضرابات, والاعتصامات, وتعطيل المرور, والعصيان المدني, وتجريد الحكام من الشرعية, وتقليص مصادر قوتهم ودعمهم وذلك من خلال استدراج ولاء القوات والأجهزة التي تقوم بحماية هؤلاء الحكام, وفي مقدمة هذه الأجهزة: الجيش والشرطة, وأجهزة المخابرات والأمن القومي, ومباحث أمن الدولة!

وتسهيلا للقيام بهذه المهام التي يصعب علي دول خارجية القيام بها, فإنه بالاضافة الي التمويل السخي( في عام2006 رصدت واشنطن14 مليار دولار لتمويل منظمات حقوق الانسان) بالاضافة الي ذلك يعتمد هؤلاء العملاء علي وسائط الانترنت والتليفون المحمول لتسهيل الاتصالات الدولية بين النشطاء الذين سيقومون بالانقلاب, وبين قادتهم ومدعميهم الذين يقيمون في العالم الخارجي وتحديدا في الولايات المتحدة!

وجدير بالذكر هنا أن بيت الحرية هذا يرأسه المدعو بيتر أكرمان الذي يصفونه بأنه مخطط الحروب الناعمة ومهندس العصيان المدني والثورات البرتقالية, والوردية, والقرمزية.. وما يستجد من باقي الألوان!!

ويعتبر أكرمان هذا نسخة ثانية من جورج سورس الملياردير الذي يمول بدوره منظمات المجتمع المدني, أما مهندس العصيان المدني ـ بيتر أكرمان ـ فقد قام باختراع لعبة فيديو اسمها قوات أكثر نفوذا وذلك بتكلفة ثلاثة ملايين دولار بغرض توفير مرجع أو كتالوج لإشعال أي ثورة ملونة في العالم برتقالية كانت أو هبابية وتقوم هذه اللعبة علي الدروس المستفادة من نجاحات حركة تضامن في بولندا, وسقوط ميلوسيفيتش في صربيا, والثورة البرتقالية في أوكرانيا, والثورة الوردية في جورجيا, ويؤمن هذا الـ أكرمان ايمانا شديدا بأن الطغاة يمكن اسقاطهم من داخل أوطانهم ولكنه نسي قول حقيقة أن الأجهزة المخابراتية والدعائية الأمريكية هي التي تحدد ما إذا كان هذا الحاكم أو ذاك من الطغاة أو من الحبوبين من أمثال حاكم قطر!

><>

وتعليقا علي لعبة أكرمان هذا المسماة قوات أكثر نفوذا فإن ثوار جورجيا الذين نفذوا الثورة الوردية هؤلاء الثوار صرحوا لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية بأن فيلم أكرمان التسجيلي عن عملية إسقاط ميلوسيفيتش, كان هذا الفيلم هو قائدهم, وملهمهم, ومعلمهم, وأنهم حفظوا عن ظهر قلب كل التوجيهات والتكتيكات التي احتواها هذا الفيلم بالإضافة إلي ذلك كله فإن بيت الحرية( فريدام هاوس) الذي يرأسه أكرمان هو الذي يقوم بتمويل الصحف المستقلة!! إلي جانب المنظمات الحقوقية, وأن فريدام هاوس هذه تضع علي رأس أولوياتها ما أسمته تهذيب الشريعة الإسلامية.. هكذا بكل صلف ووقاحة!

ومن أغرب الملابسات التي وقعت خلال تلك الثورات في دول الاتحاد السوفيتي السابق وتكررت عندنا, وتحديدا بواسطة جماعة الاخوان المسلمين, من أغرب هذه الملابسات أنه خلال الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا, فيما بعد الثورة, كان يتم حشد الناخبين وتوزيع الأموال ـ الدولارات ـ عليهم ونقلهم كما فعل الإخوان المسلمون عندنا بالسيارات والميكروباصات من مقار سكنهم إلي ميادين الحشد والمظاهرات, وإلي مقار الانتخابات للإدلاء بأصواتهم, كذلك ظهرت لأول مرة الأقلام الخفية ـ التي ظهرت عندنا أثناء الانتخابات ـ و استخدمها المواطنون عندنا دون أن يدروا ان اختياراتهم سوف تتبدد وتختفي بعد دقائق معدودة وذلك في ذات الوقت الذي كان يتم فيه نقل الناخبين المأجورين الي أكثر من لجنة للإدلاء بأصواتهم.. وبالتالي يفوز في الانتخابات ـ هنا وهناك ـ من لا يستحق الفوز ومن لم تختره الجماهير!

ومثل المجرمين الذين يكررون بغباء اسلوب ارتكابهم للجريمة وبالتالي يكشفون عن أنفسهم وعن هويتهم.. مثل هؤلاء فإنه في جميع الدول التي قامت فيها تلك الثورات الملونة كانت هناك شخصيات في الظل لا يعرفها أحد ولم تقم بأي عمل لاقي اعجاب الجماهير, ومن الغريب أنه هنا وهناك كانت الدول الغربية المانحة تتدخل في الوقت المناسب ـ كما تدخلت عندنا أكثر من مرة ولا أريد أن أذكر هنا أسماء بعينها ـ تتدخل الدول الغربية لفرض مرشح بعينه لمنصب حيوي في الدولة عادة ما يكون منصب رئيس الوزراء كما حدث في أوكرانيا مع المغمور يوشنكو, أو كما حدث عندنا في عهد الاخوان, وفي أكثر من منصب عال ومرموق يمكن تلك القوي الخارجية التي تعبث في أحشائنا من المزيد في العبث والتخريب!

><>

كان لابد من هذا السرد التفصيلي للأحداث التي نمر بها علي مدي ثلاث سنوات كاملة فيما يعد رقما قياسيا عالميا لم ولن يتكرر في تاريخ ثورات الشعوب والمجتمعات.. أحداث كان أن عايشها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وراقبها بعين ضابط المخابرات السابق في الـ كي جي بي( جهاز المخابرات العامة في روسيا حاليا وفي الاتحاد السوفيتي السابق) ورغم خبرته الواسعة في هذا الصدد كان ان أصابته الدهشة مما رآه ومما لم يتوقع أن يراه أبدا, وكان أول ما لاحظه بوتين هذه اللغة الجديدة ـ لغة الجسد ـ التي يستخدمها الثوار الجدد و شملت هتافات إيقاعية سبق تلحينها بنغمة قوية الايقاع والتأثير, والالتصاق الجسدي كتفا بكتف للشعور بالأمان, والقفز الجماعي إلي أعلي وفي نفس المكان والتصفيق الجماعي مرات محددة ثم فرد الذراعين الي الجانبين, وإشارات الدعوة من المتظاهرين الي المشاهدين كي ينضموا اليهم, والهجوم المكثف مثل أسراب الجراد علي رجال الأمن ثم التراجع المنظم, ونزع بردورات الأرصفة وتكسيرها إلي قطع حجرية صغيرة يهاجمون بها الجانب الآخر.. ومظاهر أخري متعددة ومماثلة جرت في جميع دول الاتحاد السوفيتي السابق خلال الثمانينيات الأمر الذي دفع بوتين ـ وهو القائد القوي والمحنك ـ الي أن يقول: لو حدث هذا عندنا في روسيا فإننا لن نستطيع السيطرة علي مثل هذا الموقف ومثل تلك الأحداث!

وبدون تفاخر أو تباه علينا أن نتذكر جيدا اعتراف بوتين ـ الرئيس القوي للقوة الثانية في العالم وضابط المخابرات المدرب ـ علينا أن نتذكر جيدا اعترافه الصريح بأنه لو حدثت مثل هذه الثورات عندهم في روسيا فإنهم هناك لن يستطيعوا السيطرة عليها.. وفي المقابل وبدون زهو أو تعال علينا أن نتذكر وندرك أننا هنا في مصر كنا الدولة الوحيدة التي استطاعت أن تسيطر, وتمتص, وتعيد المسار الي الطريق الصحيح وأنها كانت الدولة الوحيدة علي مستوي العالم كله التي استطاعت أن تجهض هذا المخطط الشيطاني وبأسلوب عبقري بسيط علي غرار فكرة تجريف السد الترابي لخط بارليف المنيع عن طريق تجريفه بخراطيم المياه!

ونعود الي بوتين الذي فور عودته لرئاسة روسيا في عام2012 كان أن لجأ إلي الحل الحاسم والمنطقي الذي مازلنا نحن نفتش عنه للعام الثالث علي التوالي.. هناك في روسيا وبمجرد قيام المعارضة بتنظيم مظاهرات ضخمة ـ إلي حد ما ـ في العاصمة موسكو, وكان وراء هذه المظاهرات ذلك الوباء الأمريكي المسمي بـ المنظمات غير الحكومية. فور قيام هذه المظاهرات, وعلي ضوء ما لاحظه بوتين قبل ذلك خلال مظاهرات دول الاتحاد السوفييتي السابق.

قام علي الفور بإصدار قوانين جديدة وحاسمة تقضي علي وجوب قيام المنظمات غير الحكومية الموجودة داخل روسيا التي تحصل علي تمويل أجنبي, مهما كانت ضآلته ومحدوديته, وجوب قيام هذه المنظمات بالإعلان عن أنها تحصل علي تمويل أجنبي من خارج البلاد وتعترف صراحة بأنها تعمل لتحقيق مصالح خارجية.

وهنا لا يخفي أن هذا الإعلان الواضح والفاضح يعد اعترافا صريحا بالعمالة الأمر الذي لا يمكن أبدا لأي عاقل أن يقرر الانضمام الي مثل هذه التنظيمات المشبوهة التي عبثت بالجغرافيا السياسية ـ أو الجغراسية كما يسمونها حاليا ـ للقوة الثانية في العالم وحققت هناك نجاحا ملموسا قابله فشل تام عندنا في مصر نأمل من الله تعالي أن يمتد هذا الفشل الي سائر المخططات الوضيعة ـ الظاهر منها والخفي ـ التي تستهدف جميع دول العالم العربي.





لماذا يكره البعض منا أمجاد هذا الوطن ؟





يقول الخبر أن بعثة من علماء الآثارفي إسرائيل يرأسها البروفسير أفيف جوفر من جامعة تل أبيب ــ تمكنت بعد التنقيب في كهف قاسم الذي يقع في قلب إسرائيل, ويعتبر موقعا ينتمي إلي حقبة ما قبل التاريخ ولم يتم إكتشافة إلا في عام2000! تمكنت هذه البعثة من العثور علي أسنان بشرية تخص الإنسان الأول الذي عاش في هذه المنطقة منذ أربعمائة ألف عام!! وهو ذات الإنسان الذي نشأ أصلا في قلب القارة الأفريقية ثم هاجر منها بعد ذلك, وأعلن البروفسير أفيف ــ أو البروفسير ربيع بالعربية ــ أن التأكد من صحة هذا الكشف التاريخي من شأنه العمل علي تغيير مفهوم نظرية النشوء والتطور التي تمحورت حولها نظرية دارون والتي مازالت حتي يومنا هذا مصدرا للجدل والتحقق!

وبمجرد قراءة هذا الخبر من جانبي كان رد الفعل الشرطي الذي طرأ علي ذهني هو هذه الظاهرة التي سادت المانيا النازية وذلك عندما كان وزير الدعاية الشهير جوزيف جوبلز يلجأ بين الحين والحين إلي التركيز علي إكتشافات أثرية وتاريخية داخل الأراضي الألمانية, وبالطبع كان معظمها مفبركا وبهدف تعميق المشاعر الوطنية وتوطيد علاقة المواطن الألماني بأرض الوطن وتراث الأجداد! واستطرادا في ظاهرة رد الفعل الشرطي التي حدثنا عنها العالم الروسي بافلوف كان أن تسيد فكري ومشاعري هذا الثراء التاريخي الذي لا مثيل له والذي تزخر به جميع أرجاء الأراضي المصرية, والذي بسببه تتدفق علينا ــ كانت تتدفق ــ أفواج السياحة من جميع أرجاء المعورة, وبسببه أيضا يكن لنا العالم المتقدم أرقي مظاهر الإحترام ويقر الجميع بأن حضارتنا القديمة كانت مهد الحضارة الإنسانية كلها ومصدرها الرئيسي! ويالها من كارثة عندما قام الدهماء عندنا بمهاجمة المتحف المصري بميدان التحرير وتحطيم وسرقة بعض محتوياته.. ويالها من فاجعة عندما قام الأغبياء بإشعال النيران في المجمع العلمي بشارع القصر العيني, وياله من خزي وعار عندما قام الأحفاد بنهب متحف ملوي الذي يضم كنوز الآباء والأجداد وتراث الإنسانية كلها.. أي بشر هؤلاء إن جاز لنا أن نسميهم بشرا!! وحتي قبل هذه الجرائم المخزية لابد وأن نتساءل ونتعجب لماذا لا نوفي هذه الحقبة من تاريخنا ما تستحقه من تبجيل واحترام؟ لماذا لا نتعامل معها كما يتعامل معها الأجانب؟ ولماذا لانلقنها وندرسها للأبناء وتلاميذ المدارس في جميع المراحل التعليمية؟ ولماذا لا نستغلها في بناء ودعم أركان الشخصية المصرية؟ ولماذا لا نقيم فوق هذه الدعامة الأساسية كافة جوانب الشخصية المصرية والهوية الوطنية؟... وأخيرا ينبغي أن نطرح هذا السؤال علي أنفسنا: لماذا يكره البعض منا أمجاد بلاده؟ ويغل علي النابهين من بيننا؟ ويتجاهل أي إنتصار أو إنجاز؟ ويخاصم النجاح؟ لماذا هذه السلبيات وغيرها بين البعض منا؟ أتصور أنه لابد لنا أن نبحث عن إجابة!