عمـر سـامي
عبد الناصر سلامة
40 سنة نصر أكتوبر.. أبطــال ومعــارك
1 أكتوبر 2013
اعداد ـ عبدالجواد توفيق
القوات الجوية المفاجئة التى اعدها المصريون لاسرائيل

مازال هناك الكثير من القصص الحية والبطولات الأسطورية التي سطرها أبطال حرب أكتوبر‏1973‏ لم يتم الكشف عنها حتي الآن‏.‏


ومع كل ذكري تتم إزاحة الستار عن جزء يسير من هذه القصص وتلك البطولات التي تحمل دلالات عميقة علي قوة الإرادة التي يتمتع بها أبناء هذه الأمة, وبسالة قواتنا المسلحة التي سطرت إسمها بأحرف من نور في سجلات العسكرية العالمية... وها نحن في الذكري الأربعين لهذا الانتصار العظيم نلقي الضوء علي المزيد من أمجاد هذا الشعب وبطولاته.






حسن ابوسعده: بطل معركة الفردان





في يوم8 أكتوبر1973 قام العميد حسن أبو سعدة قائد الفرقة الثانية مشاة بالجيش الثاني بصد الهجوم المضاد الذي قام به لواء190 مدرع الإسرائيلي وتم تدمير جميع دباباته واسر قائد إحدي كتائب اللواء وهو العقيد عساف ياجوري.

و يقول لواء محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة العمليات خلال حرب أكتوبر1973 في مذكراته:( اندفعت الدبابات الإسرائيلية لاختراق مواقع أبو سعدة في اتجاه كوبري الفردان بغرض الوصول إلي خط القناة, وكلما تقدمت الدبابات الإسرائيلية ازداد أمل آدان ـ قائد الفرقة التي يتبعها لواء نيتكا190 مدرع ـ في النجاح ففوجئت القوة المهاجمة بأنها وجدت نفسها داخل أرض قتال والنيران المصرية تفتح ضدها من ثلاث جهات في وقت واحد تنفيذا لخطة حسن أبو سعدة وكانت المفاجأة الأقوي أن الدبابات المعادية كان يتم تدميرها بمعدل سريع بنيران الدبابات المصرية والأسلحة المضادة للدبابات والمدفعية.. كانت الدبابات الإسرائيلية المتقدمة باندفاع شديد تتكون من35 دبابة مدعمة بقيادة العقيد عساف ياجوري وهي إحدي الوحدات التي كانت تتقدم الهجوم, فأصابه الذعر عندما أصيبت ودمرت له ثلاثون دبابة خلال معركة دامت نصف ساعة في أرض القتال. لم يكن أمام عساف ياجوري إلا القفز من دبابة القيادة ومعه طاقمها للاختفاء في إحدي الحفر لعدة دقائق وقعوا بعدها في الأسر برجال الفرقة الثانية وظلت هذه الدبابة المدمرة في أرض المعركة تسجيلا لها يشاهدها الجميع بعد الحرب.

لقد شعرت بالارتياح عندما تبلغ لنا في مركز العمليات عن نجاح معركة الفرقة الثانية بقيادة حسن أبو سعدة.. اتصلت به تليفونيا لتقديم التهنئة له علي إنجاز فرقته وتبادلنا حديثا قصيرا امتدح فيه التخطيط وامتدحت فيه التنفيذ وقد اسعدني ما سمعته منه عن الروح المعنوية لقوات الفرقة وإصرارها علي هزيمة العدو)

وعنه يقول الرئيس الراحل أنور السادات إن الذي قام بهذا العمل قائد من البراعم الجديدة أسمه حسن أبو سعدة

اما الجنرال إبراهام آدان قائد الفرقة الاسرائيلية التي قادت الهجوم في نطاق الفرقة الثانية والسادسه عشرة مشاة في كتابه اعلي ضفتي قناة السويس كانت أكبر أخطائي هو هجومي في اتجاه القناة, لقد احسست في الثامن من أكتوبر بضغوطهم علي بينما لم يكن يحدث مثل ذلك في الحروب السابقة, ولم يكن أمامي مفر سوي أن استجيب.

لم اعرف ان الخطة المتفق عليها في اليوم السابق قد غيرت وبينما كنت في حالة من التردد إذا بالأوامر تدفع بي للإقتراب بقواتي من القناة واشترطت لهجومي علي القناة ضرورة حصولي علي معونة جوية ومساعدة من المدفعية وتدعيمي بكتيبة مدرعة من فرقة شارون.

لست اتنصل من مسئولية ما حاق بالفرقة المدرعة التي توليت قيادتها من فشل, فقد كان الأسلوب القتالي للفرقة متخلفا, وكان التنسيق والسيطرة من جانبي علي قواتي غير كافيين, وفي الهجوم الثاني لم أنجح في تدعيم لواء نيتكا حتي لا يهاجم العدو بمفرده, وكان قادة ألويتي المدرعة علي نفس هذا الحال, فقد كانت سيطرتهم وتنسيقهم بين قواتهم غير كافيين, ولم يكن هناك مبرر ليدفعوا بنا للهجوم علي مقربة من القناة في الوقت الذي كان علينا أن ننتشر جنوبا, لقد كان أساس الفشل أننا هاجمنا وحدنا بلا مشاة وبلا مساعدة سواء من المدفعية او من الطيران.

لقد وعدنا جونين بالمساعدة الجوية ولكن اتضح لنا بعد ذلك أن المساعدة الجوية مبعثرة ومشتتة في كل مكان, فمن بين عشرات الطلعات التي قامت بها طائرتنا لمساعدة القوات الأرضية لم تقم إلا بأربع وعشرين طلعة فقط علي قطاع الفردان), وفي مقال له بصحيفة معاريف عام1975 بعنوان يوم الاثنين الاسود8 اكتوبر تقال تعساف ياجوري

يبدو أنه مبني التليفزيون, وعندما رفعوا العصابة عن عيني ليبدأ المذيع حواره معي, لم استطع فتحهما في البداية لشدة أضواء الكشافات في الاستوديو, بعد ذلك ألقيت نظرة علي الوجوه المحيطة بي, كانوا ينظرون إلي بفخر وحب استطلاع. وكان شاب صغير بينهم يدخن في عصبية ويرمقني بنظرات حادة ثم يتحدث إلي من معه.

بعد انتهاء التسجيل معي للتليفزيون والتسجيل لإذاعة القاهرة الناطقة بالعبرية قادوني إلي مقر الأسر وقد نظموا لي طوال فترة وجودي عدة رحلات إلي الأهرام و فندق هيلتون كما التقيت ببعض اليهود الذين لا يزالون يعيشون في مصر وذلك بناء علي طلبي, أثناء فترة أسري كنت أقول لنفسي تري ماذا حدث لبقية زملائي تري هل وجدوا طريقهم إلي النجاة.

بعد عودتي من الأسر فوجئت بل أذهلني حجم الخسائر التي وقعت في صفوفنا ومع ذلك لم تعلن حتي الآن الارقام الحقيقية لخسائرنا.

حائر أنا.. حيرتي بالغة.. كيف حدث هذا لجيشنا الذي لا يقهر وصاحب اليد الطولي والتجربة العريضة ؟ كيف وجدنا أنفسنا في هذا الموقف المخجل ؟ أين ضاعت سرعة حركة جيشنا وتأهبه الدائم ؟ ـ من مذكرات عساف ياجوري أشهر أسير إسرائيلي..






البحرية المصرية تدمر إيلات وداكار وتسقط كبرياء إسرائيل





يقول هيرمان فوك في الجزء الأول من كتابه بالمجد الذي صدر في الولايات المتحدة عام1994 يتناول قصة إغراق المدمرة بالتفصيل واشارات الإغاثة التي أرسلت لم تستقبلها قيادة البحرية: ولكن مجموعة إسرائيلية مصادفة تواجدت بالقرب من بحيرة البردويل شرق بورفؤاد أرسلت الرسالة الي الجيش الاسرائيلي الذي أرسلها بدوره للبحرية الاسرائيلية لأنقاذ من تبق ولم يتبق علي سطح المياه إلا بعض الأفراد الجرحي فقط فقد شهدت الفترة التي تلت حرب يونيو1967 حتي أوائل أغسطس1970, أنشطة قتالية بحرية بين الجانبين وكان كلاهما يهدف إلي إحداث اكبر خسائر في القوات البحرية للطرف الآخر بغرض إحراز التفوق والحصول علي السيطرة البحرية ويعرف هذا النوع من القتال البحري في فنون الحرب البحرية بالأنشطة القتالية الروتينية للقوات البحرية.استطاعت البحرية المصرية أن تطبق أسس فنون الحرب البحرية خلال فترة الاستنزاف تطبيقا سليما حقق الهدف من استنزاف البحرية الإسرائيلية.واستغلت إسرائيل قوة الردع المتيسرة لديها والمتمثلة في تفوقها ومدفعيتها الرابضة علي الضفة الشرقية للقناة, مهددة مدنها في انتهاك المياه الإقليمية المصرية في البحرين المتوسط والأحمر, واضعة في اعتبارها عدم قدرة القوات المصرية علي منعها من ذلك.ومن هذه الأعمال الاستفزازية دخول المدمرة ايلات ومعها زوارق الطوربيد من نوع جولدن, ليلة12/11 يوليه1967 داخل مدي المدفعية الساحلية في بورسعيد, وعندما تصدت لها زوارق الطوربيد المصرية فتحت ايلات علي الزوارق وابلا من النيران ولم تكتف بذلك بل استمرت في العربدة داخل المياه الإقليمية المصرية ليلة21 أكتوبر1967 في تحد سافر, مما تطلب من البحرية المصرية ضبطا بالغا للنفس, إلي أن صدرت توجيهات إلي قيادة القوات البحرية بتدمير المدمرة ايلات, وعلي الفور جهز قائد القاعدة البحرية في بور سعيد لنشين من صواريخ( كومر) السوفيتية وخرج لمهاجمة مدمرة العدو بغرض تدميرها وإغراقها, كما اعدت بقية القطع البحرية في القاعدة كاحتياطي. ولنش الصواريخ( كومر) السوفييتي مجهز بصاروخين سطح- سطح, من طراز( ستيكس) الذي تزن رأسه المدمرة طنا واحدا وكانت إجراءات الاستطلاع والتجهيز بالصواريخ قد تمت في القاعدة البحرية قبل الخروج لتدمير الهدف.هجم اللنش الأول علي جانب المدمرة مطلقا صاروخه الأول فأصاب المدمرة إصابة مباشرة وأخذت تميل علي جانبها فلاحقها بالصاروخ الثاني الذي أكمل إغراقها علي مسافة تبعد11 ميلا بحريا شمال شرقي بورسعيد وعليها طاقمها الذي يتكون من نحو مائة فرد, إضافة إلي دفعة من طلبة الكلية البحرية كانت علي ظهرها في رحلة تدريبية.كانت تلك كارثة ليس فقط علي البحرية الإسرائيلية بل علي الشعب الإسرائيلي بأكمله, وعلي الجانب الآخر فإن البحرية المصرية والشعب المصري بأكمله الذي ذاق مرارة الهزيمة في5 يونيو من نفس العام ارتفعت معنوياته كثيرا وردت إسرائيل علي هذه الحادثة يوم24 أكتوبر بقصف معامل تكرير البترول في الزيتية بالسويس بنيران المدفعية كما حاولت ضرب السفن الحربية المصرية شمالي خليج السويس.عجل حادث إغراق المدمرة ايلات بانتهاء إسرائيل من بناء12 زورق صواريخ, كانت قد تعاقدت علي بنائها في ميناء شربورج بفرنسا.أما الحادث الثاني للبحرية الاسرائيلية فكان في شهر نوفمبر1967 عندما اقتربت الغواصة داكار من ميناء الإسكندرية في رحلة عودتها من بريطانيا إلي إسرائيل وقد استطاعت قاعدة الإسكندرية البحرية من اكتشاف الغواصة الإسرائيلية وهاجمتها بفرقاطة مصرية بشكل مفاجئ, مما اضطر الغواصة إلي الغطس السريع لتفادي الهجوم فارتطمت بالقاع وغرقت بكامل طاقتها واثر ذلك بشكل كبير علي الروح المعنوية للبحرية الاسرائيلية خاصة أنها كانت الرحلة الأولي لهذه الغواصة بعد أن تسلمتها إسرائيل من بريطانيا.






بعد أطول معركة جوية في المنصورة 35 دقيقة أنهت أسطورة سلاح الجو الإسرائيلي





في الساعة10 مساء بتوقيت القاهرة أذاعت القيادة المصرية بيانا عبر الاذاعة المصرية ان المقاتلات المصرية من عدة مطارات اشتركت في معركة جوية كبيرة شمال الدلتا مع طائرات العدو و تم إسقاط15 طائرة للعدو و فقدان3 طائرات مصرية في حين قالت الإذاعة الإسرائيلية ان بلادها تأسقطت15 طائرة مصرية ثم عدل الرقم إلي7 طائرات بعد ذلك وبعد ذلك أصدرت القوات الجوية المصرية بيانا مفصلا وذكرت فيه أنه تم إسقاط17 طائرة للعدو و فقدان6 طائرات مصرية ثلاث منها سقطت بواسطة طائرات إسرائيلية, واثنان تحطمتا لنفاد الوقود و عدم وصولهما لقاعدتهما الجوية لإعادة التزود بالوقود و أما الثالثة فقد تحطمت نتيجة انفجار طائرة فانتوم إسرائيلية بالقرب منها, في14 أكتوبر1973 شنت تإسرائيل هجوما جويا من مائة طائرة مقاتلة من نوع إف-4 فانتوم الثانية وإيه4 سكايهوك لتدمير قاعدة المنصورة الجوية استمرت المعركة53 دقيقة و اشتبكت في تلك المعركة180 طائرة مقاتلة في وقت واحد,

وفي فجر اليوم التاسع من حرب أكتوبر, أطلق الجيشان الثاني و الثالث للقوات المسلحة المصرية9 ألوية مدرعة في محاولة لتوسيع رأس الكوبري الخاص بكل منهما علي الجانب الشرقي لقناة السويس و كانت هذه الألوية مدعومة بقاذفات ميج21 وسوخوي7 وسوخوي22 والميراج تو كان معظم تلك الطائرات متمركزة في القواعد الجوية غرب القناة و في دلتا النيل و هذه الطائرات القاذفة كانت تؤدي مهماتها و هي تحت حماية المقاتلات من طراز ميج21 ام اف التابعة للواء دفاع جوي104 و الذي كان يتمركز في قاعدة( المنصور الجوية) حيث كان به سربان من تلك الطائرات والسرب الثالث في قاعدة طنطا الجوية) و ردا علي ذلك حاولت القوات الجوية الإسرائيلية و للمرة الرابعة أن تحطم اللواء104 و الذي كان يستخدم في مهام الدفاع الجوي و تقديم الحماية و الغطاء للقاذفات المصرية المتجهة لضرب الأهداف الإسرائيلية في سيناء. وعندما تقوم بضربه وتدميره فإنه سوف تستعيد بذلك السيادة الجوية التي كانت تتمتع بها سابقا عندما قامت بتحطيم الطائرات المصرية في5 يونيو1967

انطلقت الهجمات الإسرائيلية ضد المطارات المصرية في تالمنصورة, طنطا, الصالحية وفي الحقيقة كانت هناك محاولات إسرائيلية في يوم7 و12,9 أكتوبر لتدمير قاعدة المنصورة الجوية و اللواء(104) المتمركز بها و لكن هذه المحاولات باءت كلها بالفشل. حيث انها أخفقت في خرق الدفاعات الجوية المصرية من صواريخ و مدفعية و طائرات مقاتلة معترضة, و اعترف الإسرائيليون أنفسهم بفقد(22) طائرة في اليوم السابع من الحرب و هو يوم(12 أكتوبر) و كان هذا اليوم هو أسوأ يوم للقوات الجوية الإسرائيلية.

أما الهجوم الإسرائيلي الرابع علي هذه القواعد فهو الأشهر من بين هذه الهجمات, حيث قامت أكثر من100 طائرة(F_4) فانتوم و(A_4) سكاي هوك بمحاولة لضرب القاعدة الجوية الضخمة بمدينة( المنصورة) و قامت معركة جوية هي الأكبر من نوعها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية معركة اشترك فيها أكثر من180 طائرة مقاتلة من كلا الجانبين و كان معظم تلك الطائرات للقوات الجوية الإسرائيلية المهاجمة و دامت حوالي(53 دقيقة) طبقا للتصريحات من كلا الجانبين, وبالإضافة للتفوق العددي من جانب القوات الجوية الإسرائيلية حيث إنها امتلكت طائرات مختلفة الطرازات و حديثة لعل اهمها الفانتوم والميراج ت.

وفي الساعة(3:15) من مساء نفس اليوم أنذرت مواقع المراقبة المصرية علي ساحل دلتا النيل قيادة القوات الجوية المصرية بأن هناك(20) طائرة فانتوم قادمة من اتجاه البحر و هي تطير فوق المنطقة الجنوبية الغربية باتجاه( بور سعيد, الدلتا) وبدأ العقيد طيار احمد نصرت قائد اللواء الجوي(104) بتجهيز(16) طائرة(MIG_21) و التي كانت مستعدة للانطلاق و التي كانت محمية بالأغطية الواقية من أشعة الشمس, وأمر طياري هذه المقاتلات بالا تبحث عن الطائرات المهاجمة أو حتي تلتحم معها و ألا يقوموا بأشغالهم وذلك تفاديا لمحاولة الطيران الاسرائيلي نصب فخ للقوات الجوية المصرية كما كان يحدث خلال حرب الاستنزاف والذي كان يقوم علي إغراء المقاتلات المصرية المدافعة و إبعادهم عن الأهداف التي تقوم بحمايتها و بذلك تنصب لها فخا, ثم تقوم طائرات الهجوم الأرضي بقمع الدفاعات الجوية المصرية وضرب الرادارات.

وفي النهاية تقوم المقاتلات القاذفة بضرب الأهداف التي هي أساس تلك الهجمة.

و اعتبر ت القيادة أن هذه الطائرات هي الموجة الأولي المخصصة لنصب الفخ للمقاتلات المصرية الدفاعية بهدف إشغالها لذلك طلب من طائرات(MIG_21) المصرية ألا تعترض تلك المقاتلات فقامت طائرات الفانتوم الإسرائيلية بالطيران في دائرة واسعة لبعض الوقت و بعد أن أخفقت في إغراء المقاتلات المصرية لكي تترك مدينة المنصورة والقاعدة الجوية تراجعت إلي البحر المتوسط مرة أخري. و في الساعة(3:30) مساء من اليوم نفسه أرسلت قيادة الدفاع الجوي المصري تحذيرا بوجود حوالي60 طائرة للعدو تقترب من ثلاثة اتجاهات هي( بور سعيد, بلطيم, دمياط) فصدرت الاوامر تلاعتراض تلك المقاتلات ثم اصدر قائد اللواء جوي(104) احمد نصر والذي اصبح فيما بعد قائد القوات الجوية المصرية أمرا بإزالة الأغطية الواقية من الشمس من علي(16) مقاتلة(MIG_21) الرابطة علي مدارج المطار و طلب من الطيارين أن يهاجموا التشكيلات الإسرائيلية الثلاثة في محاولة لجعلهم يتشتتون و بالتالي يصبحون عرضة لقنص بقية مقاتلات( اللواء104) الجوي, و بعد أن انطلقت16 طائرة( ميج_21) من قاعدة المنصورة الجوية انطلقت حوالي(8) طائرات مقاتلةMIG_21) أيضا من قاعدة طنطا الجوية للمشاركة في القتال و دعم هذه المقاتلات. و في حوالي الساعة(3:38) مساء خبرت محطات الرادار المصرية القيادة إن هناك حوالي(16) طائرة إسرائيلية أخري تطير علي مستوي منخفض جدا و من الاتجاه نفسه فتم تجهيز أخر ثمانية مقاتلات(MIG_21) موجودة في قاعدة المنصورة الجوية وإرسالها بسرعة, و تم إرسال8 طائرات مقاتلة أخري من طراز(MIG_21) من قاعدة أبو حماد الجوية للمساعدة. و دارت معركة جوية عنيفة جدا فكان يوجد حوالي_(160) طائرة فانتوم, سكاي هوك مختلطة مع حوالي(62) طائرةMIG_21 مصرية. و في حوالي الساعة(3:52) مساء التقطت الرادارات المصرية موجة أخري من طائرات العدو حوالي(60) طائرة أخري من طرازي فانتوم وسكايهوك. وكانت تطير علي مستوي منخفض جدا و من الاتجاه نفسه كما في السابق و يعتقد بان مهمة تلك الطائرات ضرب أهداف لم يتم إصابتها في الموجة الثانية لذا فقد تم تجهيز حوالي(8) طائرات(MIG_21) من قاعدة أنشاص الجوية لاعتراض تلك الموجة ومع اقتراب الموجة الإسرائيلية الثالثة من بلدة دكرنس الموجودة في دلتا النيل دخلت في اشتباك جوي مع الطائرات المصرية, و بينما كانت الموجة الإسرائيلية الثانية تهرب شرقا قد قامت حوالي(20) طائرة( ميج) بالهبوط للتزود بالوقود و المعركة مستمرة من فوقهم ثم طارت مرة أخري للاعتراض. و قد أدرك قائد الموجة الثالثة من الطائرات الإسرائيلية أن الهجمات السابقة فشلت و أن هناك مقاتلات مصرية في سماء المعركة أكثر مما كان يتوقعه فأمر الطائرات الإسرائيلية بالتراجع وعبرت آخر طائرة إسرائيلية الساحل.





الشيخ ابراهيم عبدالتواب بطل كبريت: كفنوني بالعلم وسلموا ابنتي مصحفي





تلك هي وصية العقيد الشهيد إبراهيم عبد التواب التي القاها علي جنوده لحظة أن وطأت قدماه أرض موقعة كبريت في التاسع من أكتوبر1973

كانت مهمة كتيبة عبد التواب خلال الحرب هي اقتحام البحيرات المرة الصغري تحت تغطية من نيران المدفعية والقصف الجوي للطائرات المصرية, ثم التحرك شرقــا علي طريق الطاسة ثم طريق الممرات لتهاجم وتستولي علي المدخل الغربي لممر متلا ثم انطلقت القوات لتقتحم البحيرات المرة الصغري بنجاح تام وفي فترة زمنية قصيرة حتي وصلت الكتيبة إلي البر الشرقي للبحيرات وبدأت تنفيذ الشق الثاني من المهمة وهو السيطرة علي ممر( متلا), ورغم العقبات التي واجهت عبد التواب الا انها نجحت في تنفيذ المهمة مما اضطر دبابات العدو للانسحاب وتكبد العدو الإسرائيلي خسائر هائلة في الأرواح والمعدات, حتي التاسع من أكتوبر1973 حيث صدرت الأوامر بمهاجمة النقطة الحصينة شرق كبريت والاستيلاء عليها.

وفي يوم التاسع من أكتوبر1973 تحرك العقيد إبراهيم عبد التواب نحو نقطة( كبريت) الحصينة, حيث اعتمدت خطة الشهيد علي استغلال نيران المدفعية والدبابات لاقتحام النقطة الحصينة من اتجاهي الشرق و الجنوب بقوة سرية مشاة, في نفس الوقت الذي تقوم باقي وحدات الكتيبة بعملية عزل وحصار من جميع الجهات لمنع تدخل احتياطي العدو الإسرائيلي.

ورغم القصف الجوي المعادي, واشتباك وحداته المدرعة في قتال ضار مع القوات المصرية علي بعد حوالي3 كم من النقطة الحصينة, إلا أن عبد التواب كان أقوي من أي عقبات, وسرعان ما انهارت قوات العدو وانسحبت مذعورة خلف التباب القريبة, وطاردها الجنود المصريون وواصلوا تدمير الدبابات عن آخرها ونجحت خطة اقتحام النقطة الحصينة وتم تطهيرها وتفتيش جميع الدشم والملاجئ, وارتفع علم مصر خفاقا عاليا فوق هذا الموقع وتعالت صيحات الله أكبر, وللأهمية البالغة لهذا الموقع, حيث كان مقرا لأحد قيادات العدو الإسرائيلي الفرعية وملتقي الطرق العرضية شرق القناة, ويمكن من خلاله السيطرة علي جميع التحركات شرق وغرب منطقة( كبريت), بالإضافة إلي أنه يعتبر نقطة الاتصال بين الجيشين الثاني والثالث المصريين

لهذا الأسباب فقد كان تخلي العدو الإسرائيلي عن هذا الموقع شيئا صعبا للغاية إن لم يكن مستحيلا, لذا فقد بدأت قوات العدو في محاولات مستميتة ومتكررة لاستعادة السيطرة علي الموقع, حتي أن الهجمات الجوية كانت تستمر لساعات متواصلة وبقنابل بلغ وزنها الألف رطل, بالإضافة إلي هجمات الدبابات والمشاة.

ونتيجة للفشل الذي منيت به هجمات العدو المتوالية, لم يكن أمام قادة إسرائيل إلا فرض الحصار حول الموقع علي أمل عزل الكتيبة المصرية عن الجيش المصري ومنع الإمداد عنها, ولقد استمر هذا الحصار مدة134 يوما.

في الرابع عشر من أكتوبر1973 وبينما كان القائد يواجه إحدي غارات الدو, سقطت دانة غادرة إلي جواره فأستشهد بين رجاله.

واصر الرجال بعد استشهاد القائد علي مواصلة القتال حتي تم اتخاذ قرار الفصل بين القوات ولم يستطع العدو استعادة كبريت من يد المصريين.





حائط الصواريخ الذي قطع يد إسرائيل الطولي





وفي صيف عام1968, شكلت قيادة الدفاع الجوي المصري, لتتحمل المسئولية الكبيرة في مواجهة القوات الجوية الإسرائيلية, في الوقت الذي كان فيه سلاح الجو الإسرائيلي متفوقا كما ونوعا علي نظيرة المصري. وبالغت إسرائيل في استخدام مئات الطائرات, لقصف جبهة قناة السويس, وإسقاط آلاف القنابل والصواريخ, من أجل إيقاف حرب الاستنزاف, التي أثرت علي معنويات جنودها. وجاء دور الدفاع الجوي المصري للقيام بدوره, ولم تكن المهمة سهلة فقد كان كل ما لدي الدفاع الجوي المصري في جبهة القناة كتائب صواريخ( سام ـ2 وعدد من وحدات المدفعية المضادة للطائرات. واستطاع الدفاع الجوي عن الجبهة أن يوفر, بإمكاناته المحدودة, أدني حد من التكامل, بين وحدات المدفعية المضادة للطائرات, ووحدات الصواريخ وبالفعل, نجحت وحدات الدفاع الجوي, في حرمان القوات الجوية الإسرائيلية من تحقيق أهدافها, حتي منتصف عام.1968 ومع تصاعد حرب الاستنزاف علي الجبهة, تصاعد القصف الجوي المعادي, خلال الفترة من يوليو حتي ديسمبر69, ضد وحدات الدفاع الجوي بالجبهة. فأسقطت عليها مئات الأطنان من القنابل. ومع هذا الموقف المتصاعد, وزيادة حجم خسائر وحدات الدفاع الجوي, لذلك كان سعي القيادة المصرية الي وصول شبكة الصواريخ إلي شرق القناة,لحماية القوات المصرية, التي ستهاجم القناة وحشد أكبر عدد من وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات, من أجل الدفاع عن الجبهة وتأمين التشكيلات المقاتلةوضع خطة كاملة تحقق الإنذار المبكر, وبناء مواقع محصنة تمكنها من الصمود, أمام القصف الجوي المعادي, وبالكثافة التي تمكن وحدات الدفاع الجوي, من مواجهة القوات الجوية الإسرائيلية. في حين واجهت قوات الدفاع الجوي المصرية مشكلات تتعلق بالإمكانات, وكيف توفر قيادة الدفاع الجوي العدد اللازم من وحدات الصواريخ, والمدفعية المضادة للطائرات, والإنذار, لبناء تجميع دفاع جوي متماسك وفعال وكذلك تحديد الأهداف الحيوية في مصر, ووضع أسبقية لكل منها, واستطاعت قوات الدفاع الجوي في النهاية, أن توفر ثلاث عشرة كتيبة( سام ـ2), وثلاث كتائب( سام ـ3), وكان هذا العدد يكاد يكفي لتحقيق دفاع خطي فقط عن الجبهة. ومعني ذلك, سيصبح هذا التجميع هشا, ويستطيع السلاح الجوي الإسرائيلي, بتركيز جهوده, أن يدمره. أما المشكلة الثانية, وهي مشكلة المناورة لوحدات الدفاع الجوي, بحيث تقوم بالمناورة ليلا, مع استعدادها, في أول ضوء, لصد الهجمات الجوية المعادية. اما المشكلة الاصعب فكانت الوقت اللازم للتدريب, إذ لم يكن ممكنا إخلاء أي وحدة من تلك الوحدات والمشكلة الرابعة كانت تتعلق بالحرب الإلكترونية, حيث بنت إسرائيل مركزين كبيرين للإعاقة الإلكترونية في سيناء, وجهزتهما بمجموعة حديثة فائقة الإمكانات, من معدات الإعاقة. ونظرا لقربها من القناة, كان تأثيرها فعالا. أما المشكله الخامسة فكانت تتعلق ببناء مجموعة كبيرة من المواقع المحصنة, تحصينا قويا قادرا علي تحمل القنابل والصواريخ الإسرائيلية.كانت مسأله تدفع كتائب الصواريخ, لاحتلال مواقعها بالجبهة أمرا بالغ الصعوبة في ظل تمركز هذه الكتائب في الجبهة, في مواقع غير محصنة. كما لا يمكن إنشاء مواقع محصنة, دون حماية من كتائب الصواريخ. ومن ثم تم إنشاء مواقع النطاق الأول شرقي القاهرة, وتم احتلالها دون أي رد فعل من جانب إسرائيل. ثم تلي ذلك إنشاء ثلاثة نطاقات جديدة, تمتد إلي منتصف المسافة, بين القاهرة والقناة. وتم ذلك خلال زمن قياسي, فخلال ليلتين فقط انشئت التجهيزات الميدانية لعدد24 قاعدة صواريخ, وجهزت بوسائل الاتصال, وطرق المناورة إليها. وعقب آخر ضوء يوم28 يونيه1970, بدأ تجهيز النطاق الأول من وحدات الخطة زأملب, وهو الاسم الحركي لعملية دخول الصواريخ أرض/ جو المصرية, إلي جبهة القناة. جهزت الوحدات للتحرك. ونجحت وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات المصاحبة لها, في الوصول إلي مواقعها.لم يشعر الجانب الإسرائيلي بهذه القفزة الخطيرة, ولم يقم بأي رد فعل خلال نهار29 يونيه. وبعد آخر ضوء من اليوم نفسه, احتلت المجموعة الثانية من الوحدات مواقعها الجديدة, شرق المجموعة الأولي. وفي صباح30 يونيه, كانت الصواريخ المصرية تحتل مواقع, يمكنها توفير الوقاية علي مسافة30 كم غرب القناة. ومن هذه المواقع يمكنها توفير الوقاية, للقوات البرية المتمركزة غرب القناة. وسارت خطة الخداع,جنبا إلي جنب, مع خطة احتلال المواقع, ونجحت في خداع العدو وفي الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم30 يونيو, رصدت أجهزة الرادار طائرة استطلاع تحلق علي ارتفاع12 كم, وعندما دخلت في مدي النيران, أطلقت عليها إحدي كتائب صواريخ التجميع نيرانها, ولكن الطائرةاستطاعت الإفلات, وعاد الطيار إلي قاعدته. وحللت القيادة الإسرائيلية الصور الجوية, التي حصلت عليها الطائرة. وبات الانتظار لتوقع رد الفعل, بعد قليل, حيث كان سيناريو الأحداث معروفا, لدي وحدات الدفاع الجوي.كانت الخطة الإسرائيلية, مهاجمة تجميع الصواريخ الجديدة, في أضعف نقاطه, وهي الأطراف. وبعد القضاء عليها يتحول الهجوم إلي كتائب الوسط.ولهذا ركزت هذه الطائرات قصفها ضد الكتيبتين الشمالية والجنوبية. ولما كان التجميع الجديد متماسكا ومتعاونا, مع بعضه بالنيران, فقد اشترك أكثر من موقع في صد هذا الهجوم. ونجح قادة الألوية في توزيع الأهداف المعادية علي وحدات النيران بدقة, وأداروا المعركة بمهارة. ونجحت الوحدات في إسقاط طائرتي فانتوم, وطائرتي سكاي هوك. كماأسرت ثلاثة طيارين. وانتهي الهجوم وانتهي اليوم, وكانت هذه هي المرةالأولي, التي تسقط فيها طائرة فانتوم.ونتيجة لهذه الخسائر, التي لم يتعودها العدو في أحدث طائراته, وهما الفانتوم وسكاي هوك, وفي أكفأ طياريه, توقفت إسرائيل عن مهاجمة تجميع الصواريخ, واكتفت بتوجيه هجمات متفرقة ضد القوات البرية. وكان من الطبيعي أن تتابع وسائل الأعلام العالمية, ما يحدث في جبهة القناة. ولهذا أطلق الغرب علي تلك الأيام أسبوع تساقط الفانتوم.