ممدوح الولي
عبد الناصر سلامة
سد النهضة في أثيوبيا .. وسد النِفس في مصر
4 يونيو 2013
عماد الدين صابر

في أحلك الأزمات تتجلى خفة دم المصريين، من خلال الفكاهة والتنكيت والسخرية، فبعد سيطرة موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، على أزمة الوقود، وانقطاع التيار الكهربائي، اتجهت إلى أزمة سد النهضة الأثيوبي، الذي أعلنت دولة أثيوبيا بدء العمل به وتحويل مجرى النيل الأزرق.


التعليقات جاءت معبرة عما يشعر به الشعب المصري من قلق جراء هذا السد، وكان أبرزها "مصر كانت هبة النيل .. راح النيل وما فضلش غير هبة"، و"أي حد يمسك واحد اثيوبي يخطفه ويطلب فديه جراكن مياه"، و"حركة امبو تعلن الاعتصام لحين تنفيذ مطالبها عيش .. حرية .. إزازة مياه معدنية".



لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سيطرت المناقشات حول الأزمة، على الشارع المصري بكافة انتماءاته السياسية والحزبية، ولا صوت يعلو حاليا في وسائل المواصلات، وأروقة المصالح الحكومية فوق صوت أزمة السد، خاصة في ظل أراء المحللين والمختصين والخبراء في مصر المتباينة حول مخاوف إنشاء السد، وكذلك ما تطالعنا به الصحف الأثيوبية، من علم مصر بتحويل مجرى النيل، وأن الرئيس مرسي لم يعترض، فالشعب يريد التعرف والاطلاع بشفافية ووضوح، على أبعاد والعواقب التي تؤثر على مصر جراء هذا السد.



وتتحمل مؤسسة الرئاسة والحكومة والمعارضة، مسئولية ما يحدث لمصر خارجيا، بسبب انعدام الرؤية وانشغالهم، في أمور لا تصب في مصلحة الوطن، وانشغل كل منهم في التفكير في مصالحه الخاصة.



وبات واضحا أن الإخوان يحاولون السيطرة على زمام الأمور، التي يبدو أنها في طريقها للهرب من أيديهم، والمعارضة تريد الإطاحة بالرئيس، بسبب السياسات التي ينتهجها ولم تحقق حتى الآن ما نادت به الثورة المصرية من عيش حرية عدالة اجتماعية.



هذه الأزمة أثارت علامات استفهام كثيرة منها لماذا فشلت وزارة الري في إدارة ملف سد النهضة؟ .. ولماذا لم تنتظر أثيوبيا تقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من مصر والسودان وإثيوبيا حول السد وما قد ينتج عنه من مشكلات؟ .. وهل هناك أطراف أخرى تسعى



للإضرار بدولتي المصب؟ .. وهل ستتدخل مصر عسكريا من خلال ضرب السد بالصواريخ والطائرات في حال تأثيره على الأمن القومي؟ .. وما هي السيناريوهات المستقبلية حول مستقبل توليد الكهرباء من السد العالي؟ .



أتمنى أن تكون هذه الأزمة بداية حقيقة، لتكاتف جميع القوى الوطنية حول مصير الوطن، والابتعاد عن الصراعات السياسية الداخلية، التي يستغلها أعدائه في تحقيق أهدافهم، وهو ما قد يتحقق من خلال، تأكيد حمدين صباحي، مؤسس التيار الشعبي المصري، والقيادي بجبهة الإنقاذ، أن المعارضة والرئاسة يد وحدة حتى إنتهاء الأزمة، وربما تكون أثيوبيا استغلت حالة الفرقة التي تعيشها مصر بعد الثورة، وكذلك العمليات التي تحدث في سيناء، في عملية بناء السد.



لابد من إعادة جهود إحياء الدبلوماسية الشعبية، وتشكيل وفود غير رسمية لزيارة قيادات الشعب الاثيوبي، وإعادة التفاوض من جديد لوقف بناء السد، مثلما نجحت الوفود السابقة التي شكلتها القوى السياسية لوقف التوقيع على اتفاقية عنتيبي، وإيجاد حلول سريعة للحفاظ على حصه مصر من مياه النيل، والتحرك تجاه الدول التي ستتعاون مع الحكومة الاثيوبية في عملية البناء، من خلال الضغط عليهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر دولة كالصين تهديدها بحظر منتجاتها في السوق المصرية، وتقديم شكاوى لمجلس الأمن والأمم المتحدة، قبل فوات الآوان والبكاء على اللبن المسكوب.