ممدوح الولي
عبد الناصر سلامة
ياة سيمون بوليفار‏...‏أبو الاستقلال في أمريكا اللاتينية
19 أبريل 2013
تأليف‏:‏ ماري أرانا

في مجلد كبير يزيد علي‏600 صفحة‏,‏ تقدم الكاتبة ماري أرانا السيرة الأسطورية للأب الروحي لقارة أمريكا اللاتينية سيمون بوليفار والذي يوصف بأنه جورج واشنطن الجنوب في إشارة إلي مكانته الكبيرة في تاريخ أمريكا الجنوبية التي تشهد دولها الكبري اليوم


مرحلة جديدة من التقدم والرفاهية لشعوبها في سنوات قليلة بعد أن كسرت طوق التخلف الإقتصادي بصورة أدهشت العالم.. ولد بوليفار في كاراكاس عاصمة فنزويلا في عام1783 ومات في كولومبيا عام1830 وبينهما ساهم في حصول بوليفيا وكولومبيا وإكوادور وبيرو علي الإستقلال عن أسبانيا, وأسس دولة عابرة فيالتاريخ لم تدم طويلا هي كولومبيا الكبري.. والمفارقة أن بوليفار قاد التحرير في أمريكا اللاتينية رغم ان اصوله تعود إلي أشبيلية في إسبانيا وتشجع أكثر عندما أطاح نابليون بونابرت بالحكومة الأسبانية ولمعت الفكرة في رأسه أنه يستطيع أن يخرجهم من القارة الجنوبية أيضا وتحقق حلمه عندما دخل كاراكاس منتصرا في عام1813, وينظر إلي بوليفار بإعتباره شخصية ملهمة بعد أن دخل المدينة في احتفال كبير خرجت له الفتيات من كبار العائلات بأكليل الغار احتفالا بهزيمة المستعمر وهو مشهد استدعي مشاهد القياصرة من التاريخ القديم وبعدها حصل علي لقب المحررأسس حكما وصفه المؤرخون بانه كان ديكتاتوريا وعاقب معارضيه بقسوة وانتهي الحال بحرب أهلية وعادت إسبانيا من جديد إلي الدولة التي لم تنعم بإستقلالها كثيرا إلا أن بوليفار لجأ إلي ثوار السهول وبعد سنوات قليلة نجح في ضرب القوات الأسبانية في غرناطة الجديدة كولومبيا حاليا ودخل تاريخ المعارك الحربية بعد أن قاد جيشا صغيرا في طريق شديد الوعورة وقطع مسافات طويلة حتي حقق نصرا صعبا علي الأسبان ثم أعلن جمهورية كولومبيا الكبري بفيدرالية ضمت كولومبيا وفنزويلا والأكوادور عام1819 رغم ان الأخيرتين كانتا تحت الاحتلال.. ولم يستسلم للهزيمةالأولي, فعاد إلي كاراكس غازيا من جديد عام1821 تلاها الإكوادور وبيرو.. ولم يكن قد حرر الجزء الأعلي من بيرو وقام بالمهمة مساعده وسمي الجزء المحرر بدولة بوليفيا.. وتري المؤلفة ماري أرانا أن بوليفار كان يشبه جورج واشنطن في أشياء كثيرة منها أنه كان يمتلك طاقة من التنوير وإعمال العقل ومنحازا لفكرة تأسيس الجمهوريات فيما تقول أنه كان يبدأ يومه قبل وجبة الإفطار بقراءة أعمال الفيلسوفين الشهيرين جان جاك روسو وفولتير وعرف كيف يدمج القوة العسكرية والسياسية في شخصه وهي خصال كانت في جورج واشنطن أيضا إلا أنه سجل أسمه مغامرا يطوف السهولوالوديان والجبال الوعرة لمدة14 عاما ليحصل لجمهوريات القارة المظلومة علي الإستقلال والإعتراف الدولي.. كما أن عبقرية الرجل في الدأب المستمر لتحقيق هدف تلو الأخر وقدرته علي التعايش والتأقلم مع إختلافات عرقية معقدة نتيجة تجمع شعوب من كل الأرض مع السكان الأصليين. من الجوانب الأخري في حياة الأب الروحي لأنه كان شديد الثراء وقادر علي الإنفاق علي جيشه من ماله الخاص لفترة من الوقت وإمتلك عبيدا من القارة الإفريقية لعبوا دورا مهما في حروبه وأطلق عليه سكان بيرو لقب سامبو وتجمع حوله العبيد والنساء الهنود في معسكره وإن كانت الكاتبة تري أن موقفه الإخلاقي من العبودية والرق اتسم بدرجة اخلاقية أرفع من مواقف جورج بوش, فقد جاء إليه رئيس دولة هايتي في غمرة اليأس من الحرب علي الإسبان وطلب منه إلغاء العبودية ودون أن يفكر في العواقب الإستراتيجية أقدم بوليفار علي الخطوة من تلقاء نفسه عام1816. في خطاب عام1819, قال بوليفار شعوبنا ليست مثل الأوربيين, أو الأمريكيين في الشمال ولكننا خليط من أفريقيا وأمريكا أكثر من كوننا أطفال أوروبا. وأردف من الصعب أن نقول إلي أي عرق ننتمي.. ونحن نتنوع في ألوان بشرتنا, وهو موقف الجنرال بوليفار الذي لم يتقترب منه أي رئيس في الولايات المتحدة في عصره او بعده بكثير من حيث الجرأة علي مواجهة ميراث العبودية في قارته. وقد تعرض بوليفار لمحاولة اغتيال من الرافضين لسلوكه الديكتاتوري في عام1828 إلا أن عشيقة له أسدت له النصيحة بالقفز من النافذة قبل أن تقتحم فرقة الإغتيال الغرفة!