ممدوح الولي
عبد الناصر سلامة
جمال سليمان‏:‏ قــررت أن أكـــــون دونجـــوان‏!‏
14 مارس 2013

نجم بألف وجه‏,‏ يجيد التعبير عن نفسه‏,‏ ويدرك مساحة أحزانه‏,‏ ويفهم صعوبة أحلامه‏,‏ ثقافته تعكس شخصيته الآسرة‏,‏ وابتسامته الدافئة جزء من سمته العام‏,‏ ومع ذلك تبدو لك تلك الابتسامة كمرآة تعكس مرارة الأيام العجاف في حياته الخاصة وهموم وطنه‏'‏ سوريا‏'‏ الذي يعج الآن في أرض الشوك الموحشة والمصير الغامض‏,‏ لأنه ببساطة شديدة وبلا مواربة يظل يملأ شغاف قلبه وعقله ووجدانه‏,‏ له طلة مميزة علي الشاشة‏,‏ وحضور طاغ‏,‏ وصدق معبر‏,‏ وأداء يسرق الإعجاب‏,‏ وبساطة مفعمة بالعذوبة‏,‏ لذا فقد نسج من إنسانيته وقودا لإبداعه‏,‏ وصاغ من مشاعره معظم أدواره‏,‏ يدقق كثيرا‏,‏ ويتعذب أكثر‏,‏ ويمنح كل دور يختاره نبضات قلبه‏,‏عبر مشواره الطويل لم يسع لفن يخاصم القيمة‏,‏ ولم يقدم عملا دون المستوي‏,‏ بل راهن علي احترامه لذاته‏,‏ لأنه جزء أساسي من احترام الجمهور له‏.‏


إنه جمال سليمان الذي تسلل حب الفن إلي وجدانه منذ الصغر واحتل عقله وسيطر علي مشاعره, وصنع له دنيا من الأحلام, وعالما من البهجة, وحدوتة طويلة تشبه في جمالها حواديت الأساطير القديمة, فقرر أن يحول حلمه إلي واقع وأن يصنع أسطورته التي طالما داعبت خياله وهزت وجدانه, فدرس التمثيل وتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية, وحصل من إنجلترا علي' ماستر' في الإخراج المسرحي, عمل ممثلا في المسرح القومي السوري, بعد أن درس في المعهد العالي للفنون المسرحية, وأدخل فن الارتجال إلي تقنيات التدريس, وقدم أول مسرحية سورية تم تأليفها بالكامل عن طريق الارتجال الجماعي, وكانت بعنوان' الكمان السحري'.

التمثيل في حياته ليس فنا يمارسه بقدر ماهو رئة يتنفس بها, لهذا عاشت أدواره ولم تمت فهو الدكتور أنور في شبكة العنكبوت, الأستاذ أحمد في الدغري, الرائد أدهم في اختفاء رجل, الفنان حسان في اللوحة الناقصة, وفي السينما هو الدكتور سعيدعودة في المتبقي, أبو فهد في الترحال, وصولا إلي روائعه عبدالرحمن الداخل في صقر قريش, وأبوصالح في التغريبة الفلسطينية, وصلاح الدين فيصلاح الدين الأيوبي, ومطر في ذكريات الزمن القادم, وأبو الحسن في أهل الراية, عادل في الفصول الأربعة, ودرة أعماله' خالد بن طوبال' في' ذاكرة الجسد'.

النجم الكبير جمال سليمان قرر التمرد علي مندور أبوالدهب وسعيد أبوالمكارم, وهمام رسلان, وياسين الحمزاوي وشكري عبدالعال, ثم' فضلون الديناري, ويعيش حاليا في ثياب' الدكتورعمر' طبيب الأسنان الشهير الذي يرتدي أحدث الأزياء العالمية, ويضع أفخرالعطور الباريسية, ويرتاد عيادته الفخمة زبائن من' علية القوم', ويتنقل بين السيدات الجميلات كما تتنقل الفراشة بين الزهور, من خلال مسلسله الجديد' نقطة ضعف' تأليف شهيرة سلام, إخراج أحمد شفيق, والذي بدأ تصويره هذا الأسبوع.

سليمان أعرب لـ' نجوم وفنون' عن سعادته البالغة بشخصية' الدكتور عمر' لأنها من الشخصيات الجديدة عليه تماما, ولم يقدمها من قبل, لهذا جلس مع أطباء أسنان كثيرا للإلمام بجميع تفاصيل الشخصية, وطريقتها في التعامل مع الآخرين, لذلك يعتبر هذا العمل من الأعمال التي سعد بها جدا عندما عرض عليه, لأنه يتضمن جانبا تشويقيا جذب انتباهه, وجعله شغوفا لقراءة الحلقات لمعرفة إلي أين ستصل الأحداث؟, وكيف تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول المشاكل التي يعاني منها المواطن المصري والعربي؟, من خلال شخصية الدكتور عمر متعدد العلاقات النسائية, تلك العلاقات التي تجلب عليه المشاكل, إلي أن يقع في مشكلة كبيرة, تقلب الأحداث رأسا علي عقب.

وعلي ذكر شخصية الدكتور عمر أشار جمال إلي أنها لاترتبط بأية صلة بشخصية الدكتور' هاشم فؤاد في رواية الأديب الكبير إحسان عبدالقدوس' أنف وثلاث عيون', وقال: لا أدري لماذا يربط المصريون دائما أي شخصية يتم تقديمها في أي عمل درامي بالأعمال السينمائية ولا يربطونها بشخصيات من قلب الواقع؟!, فشخصية' الدكتور عمر' التي أقدمها هي من الواقع وليست من بين سطور الروايات, فهو رجل واقعي جدا مر بتجربة حب قوية في شبابه, لكن نظرا لخيانته تتركه حبيبته المجروحة, وتسرقه الأيام والسنين دون أن يتزوج, وينتقل من علاقة إلي أخري إلي أن تجمعه الأقدار مرة ثانية بالمرأة التي أحبها فماذا سيفعل ؟, هذا ما ستجيب عنه الأحداث.