الخميس 5 من ذي الحجة 1434 هــ 10 أكتوبر 2013 السنة 138 العدد 46329

رئيس مجلس الادارة

عمـر سـامي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

معوض عوض إبراهيم أكبر شيوخ الأزهر سنا‏:‏ حال الإفتاء لايسر‏!‏

حوار‏:‏ حسـني كمـال
رجل معمر تخطي المائة عام ـ أطال الله عمره ـ طاف الدول العربية والإفريقية من أجل نشر كلمة التوحيد وكان مبعوثا للأزهر الشريف تربي علي يد أساتذة من كبار رجال الأزهر عمل واعظا للأزهر الشريف‏,‏ ومدرسا للدراسات العليا في الحديث النبوي وأستاذا في الجامعة الإسلامية بالسعودية‏,‏ وعضوا بلجنة الفتوي بمصر‏ .

 عمل مع الشيخ المراغي والشيخ عبدالحليم محمود شيخ الأزهر الأسبقين, رأي الملك فؤاد الأول والملك فاروق ومنحه شال كشمير حينما كان خطيبا للمسجد الذي صلي به, وسلم علي الخديوي عباس حينما زار قريتهم, وأول مرتب تقاضاه ثمانية جنيهات وربع جنيه, لأنها كانت أيام رخاء, وبيته يتردد عليه عدد كبير الآن من طلاب الأزهر من إفريقيا وأمريكا ولندن والسودان واليمن والبحرين ويقرأون له ويسمعون منه ويطلعون علي المكتبة الموجودة ببيته في حي المطرية, ثم يسافرون إلي بلدانهم ويعاودون الاتصال به حتي الآن.
ولد الشيخ معوض بقرية كفر الترعة الجديد, بمركز شربين وهو قريب من دمياط, وكان يتبع الغربية ثم أصبح تابعا للمنصورة, دقهلية حاليا علي حد قوله,



ومن مواليد1912 ميلادية و1330 هجرية, حصل الشيخ علي ماجستير في الدعوة الإسلامية, وعاصر كلا من الشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد الأودن أستاذ أصول الدين وكبير العلماء, والشيخ علي سرور الزنكلوني والشيخ المراغي والشيخ عبدالحليم محمود.
سألناه في البداية عن سر توجهه للدراسة الأزهرية فقال: إن الأزهر لم يكن منتشرا, وكان المجتمع المصري ريفا ومدنا محبا للدراسات الدينية, وكان لدي أمل كي أتخرج إماما, وكنت وحيد والدي وميولي للدراسات الدينية, فقها وتفسيرا وسيرة نبوية, وغلب علي الأدب وحب الأدباء سواء أمير الشعراء شوقي, وحافظ, ومحمود سامي البارودي الملقب ذو الرياستين وتأثرت بكل هؤلاء, وهذا سر حبي واتجاهي للأزهر الشريف, كما أن عدد خريجي الأزهر آنذاك كان قليلا, وكان صاحب الفضل في انتشار الأزهر هو الشيخ عبدالحليم محمود, ويضيف الشيخ معوض أنه تعلق بحب سماع تلاوة القرآن ثم بادر وهو صغير بحفظ القرآن الكريم والتحق بمعهد دمياط الابتدائي الأزهري, ثم نال شهادته عام1926 وكان شيخ المعهد الشيخ عبدالله دراز الكبير, وانتقل بعدها إلي معهد طنطا الثانوي عام1930 وحصل علي شهادة الكفاءة بعد ثلاث سنوات, ثم التحق بكلية أصول الدين عام1935, وتخرج منها عام.1940
ما هي أهم المواقف التي صادفتك في أثناء دراستك الثانوية ولم تنسها حتي الآن؟
حدث أمران لم أنسهما طيلة حياتي, الأول أن كتبت قصيدة تحت عنوان استعذاب العذاب وأرسلتها لعملاق الأدب العربي عباس محمود العقادالذي كان مشرفا علي الصفحة الأدبية بجريدة الجهاد, التي كان يملكها يومئذ عملاق الصحافة محمد توفيق دياب, وكان يكتب تحت الجهاد قول شوقي أمير الشعراء قف دون رأيك في الحياة مجاهدا, إن الحياة عقيدة وجهاد, والأمر الثاني, حوار فرضه أستاذ الأدب بيني وبين زميلي إسماعيل الصعيدي وقد استصوب الأستاذ ما قلت وأهداني كتاب مقامات بديع الزمان للهمذاني وكتب عليه هدية لفلان لنبوغه في فن الأدب.
ما رأيك فيما حدث في مصر الآن, وما دور الأزهر قديما وحديثا؟
حالنا لا يسر صديقا ولا يقر عينا نعرف بيقين أن مصر كنانة الله في أرضه عاشت أحقابا طويلة وهي تري ما تري من أمن واستقرار علي ما يقابل ذلك من انقسام وبلاء من الذي حكموها بالقهر في عصور سبقت ذلك العصر الذين نعيشه, ومصر كنانة الله في أرضه من أرادها بسوء قصمه الله فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم أو يصيبهم عذاب أليم, أما الأزهر زمان فلم يكن منتشرا وانتشر بفضل ومكانة الشيخ عبدالحليم محمود وكان الأزهر له صوتا وكان له الفضل الكبير في القضاء علي الاستعمار الانجليزي آنذاك ثم ترك الاستعمار في مصر من يبحث عن مصالحه الخاصة, ولكل زمان رجال وأذناب ودعاة أيضا, وكان الأزهر له دور في الماضي كبير في الدعوة, وكانت مصر هي الأزهر الشريف, والأزهر الشريف هو مصر, أما الأزهر الآن فلم يغب دوره عن الماضي, والدكتور أحمد الطيب والدكتور علي جمعة والدكتور شوقي علام يعدلون الآن أصواتهم, ويقولون للشعب الثائر وبقايا الأحزاب مصر أولي لأن يهدر نقطة دم من شبابها ويقولون: اتقوا الله وحافظوا علي مصر وأن تكون مصر عارفة بحق الجار, ومقدمة لمصالح الوطن عن المصالح الشخصية.
كيف بدأت حياتك الأزهرية وما هي أعمالك آنذاك؟
عينت في البداية واعظا للأزهر الشريف في أسوان, وطفت علي كل قري أسوان, سواء كوم أمبو, أو خزان أسوان, وقلت في خزان أسوان شعرا لا أنساه, فقلت: أسوان مفخرة البلاد, فما بها شيء يعاب من الجمال الطائل, أنا إن وصفت لك الطبيعة, إنما يقضي البيان, فما يفي بالحاصل نسماتها مما تحدث رقة, والشمس في إمشيره تلهب كاهلي, وقلت أيضا إن أسوان تجزي العاملين جزاءهم وتعرف من يبني ومن يؤثر الهدم, توافي علي صنع الجميل سراتها, وضاعفها الخزان من عزمه, وأقول لأسوان أننا أتيناها مكرهين, وخرجنا منها مكرهين, وأن العيش فرقة من يلين.
ما هو دور مؤسسات الدولة في دعم الأزهر الآن؟
للأسف مؤسسات الدولة بعدت الآن عن الأزهر وانشغلت بالسياسة الحزبية, ونري خصومات وافتراءات واعتداءات باليد واللسان وهي محنة نسأل الله أن ينهضنا من كبوتها, والأزهر الآن يشق طريقه بمنهجه الوسطي وبعلومه المنيرة, ويأتون إلي الأزهر من كل فج عميق, ينهلون من موارده ودراسته المستوعبة لكل قضايا الدنيا والدين بأمانة وصدق واعتدال.
ماذا عن دورك خارج مصر وماهي ذكرياتك في الدول العربية؟
عملت خارج القطر المصري6 سنوات في لبنان, وكنت مبعوثا للأزهر الشريف للوعظ والتدريب, في طرابلس وصيدا, كان دعاني وقتها للسفر الشيخ عبدالرحمن تاج شيخ الأزهر, وكنت أجد قبولا وارتياحا, وبعض رجال الحكم كان يسؤهم أن يجدوا الأضواء تسلط علي رجل أزهري فكان لي جفوة مع أحد السفراء المصريين آنذاك لأنني كنت أنتشر وأتغلغل من الجنوب إلي الشمال, ولم أكن ذيلا لأحد طيلة عمري, وكنت دائما مع الحق, لأن الله هو الحق المبين, والدعوة إلي الله هي أسمي الأعمال, وعملت مبعوثا في اليمن حينما كان الجيش المصري في مهمة لمساعدة الثوار علي الملكية, وكان معي ستة من الزملاء, أربعة منهم في الوعظ, وهم: المشايخ, بسيوني رسلان وعبدالحميد سالم, ومحمد الحسيني خليل, وثلاثة آخرون من الشريعة, وكانت مهمتنا التنقل والدعوة لمساعدة الثورة, ولكني عاهدت الله أن أعرض الإسلام بعيدا عن السياسة, ورجعت من اليمن عام1964, وأيضا سافرت للسعودية بعد أن دعاني الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الأزهر من بورسعيد وأمرني للسفر إلي السعودية6 سنوات منها ثلاث سنوات في الرياض وثلاث في المدينة المنورة كنت أستاذا في الجامعة الإسلامية, وأستاذا بكلية الشريعة, وأول من ارثي الملك فيصل بعد وفاته, رحمه الله, كما أنني أذكر أن الشيخ الدكتور يوسف الحاج كان وزيرا للأوقاف بالأردن قابلني بالسعودية وطلبني لزيارة الأردن, ودعاني إلي الأردن لمدة أربع سنوات.
مواقف وذكريات مع الزعماء
ما هي المواقف التي تتذكرها مع الزعماء ؟
لا أنسي الملك فؤاد والملك فاروق أهداني شال كشمير حينما كنت واعظا, وأيضا عبدالله السلال زعيم الثورة اليمنية كان مشغوفا بي علي غير سابق معرفة, لأن رجاله قالوا له إنني شخص محبوب باليمن, وحينما كنت في أسوان جاء عبدالله السلال وكان معه السادات الذي دخل ونحن جلوس بأحد القاعات ولم يسلم علينا السادات, وفجأة قال له عبدالله السلال لديكم رجل عالم من الأزهر اسمه معوض عوض إبراهيم خير ما أهدته مصر لنا, وكان زملائي المشايخ قالوا فلنذهب لنسلم علي السادات ورفضت آنذاك وقلت أسافر فورا إلي مصر ولا أفعل ذلك, وغضبت, وفجأة بعد أن سمع الرئيس السادات شهادة عبدالله السلال في حقي, قام السادات رحمه الله مسرعا وجاءني ومعه السلال وسلم علي الاثنان, في صورة نشرت بالأهرام, وهو يكاد يقبل يدي, فقال لي الزملاء غضبت لله, إلا أن الرئيس السادات جاءك وسلم عليك وطيب خاطرك.
ما رأيك فيما حدث من تضارب في الإفتاء في الأيام الماضية؟
التضارب في الإفتاء, شيء محزن, ويجب العودة إلي فضيلة المفتي الدكتور شوقي, فعندما تشتجر الآراء وتتداخل الأقوال ينبغي أن نعود إلي أسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وهم الذي يتلون كتاب الله, أما الذي يسمون أنفسهم السلف فليس المقصود بهم السلف الصالح, وليس كل من تسلف سلفا, أو تابع للسلف الصالح, فإذا كان علي نهج السلف الصالح مرحبا بهم, ونصيحتي لمن اختلف أن يعود للمسئول عن الإفتاء, لأنها مسئولية كبري ليست سهلة حتي يتحمل وزرها ووزر من تبعها.
صف الأزهر في كلمات؟!
الأزهر هو الكعبة الثانية, لأن الكعبة المشرفة في مكة يحج إليها الطائر وركاب البواخر وسيارات الحج, أما الأزهر فهو كعبة العلم ومنارته, يأتيه طلاب العلم من شتي أقطار الدنيا ومن كل فج عميق. يأتون عارفين أنه المنبر الوحيد الباقي علي أرض الله, من أجل أن تعلو كلمة التوحيد لا إله إلا الله, عرب وعجم, ويحسن استقبالهم سواء مسلمين أو غير مسلمين.
ما هي رسالتك للأزهر الشريف؟ وما وجهة نظرك في التغييرات التي حولك؟
الأزهر له مني الدعاء ورجاء الله أن يبقي عالي المنارة كريم الإدارة أن يبقي في عناية الله وعناية الشيخ الطيب, وأن يمده الله بالأعوان الصادقين, والمستشارين وبطانة تنصح نصيحة حسنة, حتي يقوم أمر الأقطار والديار والمسلمين في أي منزل ومكان علي نور من الله, وشيخ الأزهر يقوم بقدر بشريته وينصح, فمن كان متأهلا للخير قبل النصيحة, ومن كان يريد الدنيا أعرضوا عنه, وعاهد الله أن يكون مع الحق أينما كان, وعلي جمعة لا يزال والشيخ شوقي والدكتور مجدي عاشور وأسامة السيد, لا يخلو الزمان من أمثالهم, يعرفون الحق وهناك فرق بين من يعرف الحق ويحيد عنه, ومن يحيد ويحتاج للدعاء أن يبصرهم الله., والتغيرات الآن, أجدها إلي الشمال والآخر يمين, ونحن من هذا وذاك ما يشبه المحنة والفرقة, وليس في الفرقة خير, والكمال هو واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا, واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وأن يبدد ما يكون بيننا من ذوي الشر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    Abdulfatah Hefny
    2013/10/10 09:54
    0-
    6+

    رجل لا ينسى
    أمد الله عمره ولا تنسى خطبه فى مساجد بور سعيد
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    مصطفى قطب
    2013/10/10 05:23
    0-
    9+

    أعتز بالله فأعزه الله
    نسأل الله أن يبارك فى عمره ويحسن ختامنا وختامه...............زآمين
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ashraf
    2013/10/10 05:16
    0-
    8+

    عالم جليل
    أطال الله في عمر شيخنا الجليل فما زال يعطي بلا توقف وما زال يزور قريته لليوم متعه الله بالصحة والعافية ورغم ذلك لم ينل حقه من الأزهر فرغم علمه وفقهه إلا أنه مازال بعيدا عن الأضواء .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق