الأثنين 24 من ذي القعدة 1434 هــ 30 سبتمبر 2013 السنة 138 العدد 46319

رئيس مجلس الادارة

عمـر سـامي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

عقوبة إتلاف المال العام

د‏.‏ عبد الفتاح إدريس
من مقاصد الشريعة الضرورية حفظ المال‏,‏ ولذا جاءت نصوص الشرع مقررة أصلا من أصول التشريع‏,

وهو أن الأصل في المال المملوك ملكية عامة أو خاصة هو الحظر, ووفقا لهذا الأصل حرم الاعتداء علي المال الخاص أو العام بأي وجه من وجوه الاعتداء, سواء كان إتلافا كليا أو جزئيا, أو إحراقا أو تخريبا أو سرقة أو غصبا, أو إخراجا له من أن يكون منتفعا به, ولذا أكد رسول الله صلي الله عليه وسلم هذه الحرمة في حجة الوداع حين خطب في الناس: أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا, وانطلاقا من هذا الأصل وجب ضمان المتلف علي من أتلفه, أيا كان المتلف وما أتلفه من مال الغير, فقد روت عائشة قالت: كان النبي صلي الله عليه وسلم مع أصحابه, فصنعت له طعاما, وصنعت له حفصة طعاما, فسبقتني حفصة, فقلت للجارية: انطلقي فأكفئي قصعتها, فأهوت أن تضعها بين يدي النبي صلي الله عليه وسلم, فكفأتها, فانكسرت القصعة وانتثر الطعام, فجمعها النبي صلي الله عليه وسلم وما فيها من الطعام علي الأرض, فأكلوا, ثم بعث بقصعتي فدفعها النبي صلي الله عليه وسلم إلي حفصة, فقال: خذوا ظرفا مكان ظرفكم وكلوا ما فيها, والحديث يدل علي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم دفع قصعة عائشة وهي التي أمرت جاريتها بكسر قصعة حفصة- إلي حفصة بدلا عن قصعتها التي كسرتها جارية عائشة بأمرها, والحديث دليل علي أن الآمر بالجناية كالمباشر لها في وجوب تحمل تبعة ما أمر به, وهذا الحكم ينطبق في حق المفسدين في الأرض, الذين ما تركوا صالحا إلا أفسدوه, ولا قائما إلا اقتلعوه, ولا عامرا إلا خربوه, ومن المعلوم أنهم لا هم لهم إلا ما ملأ جيوبهم وبطونهم, ومن شأنهم أنهم يأتمرون بأمر أصحاب المصالح في هذا الإفساد, وهذا لا يحتاج إلي دليل أو برهان, فإن ألسنة هؤلاء المخربين المفسدين تلهج بما يدل علي هويتهم, ومن يأتمرون بأمرهم في ذلك, وإذا كانت المرافق والملكيات العامة والخاصة التي تم تخريبها عن عمد, لها قيمة مالية قدرها المقدرون بعدة ملايين, فإن قواعد التضمين في الشريعة الإسلامية تلزم المباشر والمتسبب بتحمل قيم هذه المتلفات, ولا يجوز شرعا أن يتحملها أفراد المجتمع في أي صورة من صور التحمل, ولا ينبغي أن يتحملها أصحاب الأموال والممتلكات الخاصة, لأنه عين الظلم والإجحاف وضياع حقوقهم عليهم, فضلا عن تغريمهم ديات من قتلوهم, سواء حكم القضاء عليهم بالقتل أو غيره, لأن ناتج تعمدهم قتل الغير ليس فردا بل عدة, تخلف عن قتلهم ضياع العائل, ويتم الصغار, وترمل الزوجات, وثكل الأمهات, وحرمات المعتدي عليهم من الحياة عامة, أو علي الأقل العيش السوي, يضاف إلي هذا أن عدم تضمين المتلفين ما أفسدوه يعد من أبلغ صور التشجيع لهم علي المزيد من الإفساد, فلا يكلفهم ذلك إلا التنادي بالخروج لتقويض مؤسسات الدولة, وإفزاع الناس, وإتلاف كل ما امتدت إليه أيديهم, والجزاء الجنائي مهما بلغ لا يغني عن تضمين المتلفات في الأنفس أو الأموال, فإن ضمان المتلفات من حقوق الأفراد أو الجماعة, والفرض أنهم لم يتنازلوا عنه, يضاف إلي هذا أن من قواعد الفقه الكلية أن( الضرر يزال), ولا يزال الضرر الواقع علي الأنفس والأموال إلا بتعويضها, وإعادة حال المتلفات إلي ما كانت عليه قبل الإتلاف, يضاف إلي هذا أن عدم تضمين المتلف ما أتلفه, يقتضي أن يتحمله مالك المال في ماله, وأصحاب الدم في خاصة أنفسهم, وفي هذا مناقضة لنص الآية التي توجب( ألا تزر وازرة وزر أخري) ونص الآية الأخري التي تقرر( ولا تكسب كل نفس إلا عليها) حيث يترتب علي عدم تضمين المفسدين ما أفسدوه, أن يتحمل غيرهم تبعة فسادهم وكسبهم السيء, وهذا يضاد شرع الله تعالي, ويهدر إعماله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    Diaa El Gallad
    2013/09/30 09:40
    0-
    0+

    الإخوان أضاعوا 116800000 دولار في عام واحد على الدولة نتيجة تقاعسهم المتعمد في تشغيل آبار البترول
    جريدتنا الغراء الفاضلة بعد التحية حفاظاً منا على وقت سعادتكم الثمين ، إسمحوا لنا أن نقدم لسيادتكم إفادة مختصرة عن مردود شكوانا المرفقة والتي قمنا بإرسالها الأسبوع الماضي إلى معالي السيد المهندس شريف إسماعيل وزير البترول فقد قام السيد الفاضل وزير البترول برد الشكوى إلى السيد رئيس مجلس الإدارة وهو أحد المشكو في حقهم ، ومما زاد الوضع تعقيداً فقد قام السيد رئيس مجلس الإدارة بإرسال الشكوى إلى المهندس المطلوب إقالته مما جعله يمعن في التربص بالعاملين مقدمي الشكوى ، وكعادة الإخوان المحظورين قام على الفور بعقد . اجتماع للعاملين بالحقول وهدد وتوعد وقد نجح في إستمالة بعض الضعاف الذين لا يثبتون على موقف، إلى جانبه وأصبح الوضع في منتهى السوء مثلما تسبب مرسي في وضع البلاد قيد الإنقسام تماماً ، فانقسم العاملون بين مؤيد ومعارض وانكشفت مجموعات إخوانية كانت مستترة ، وتبودلت الإتهامات والإنتهاكات واشتد الصراع إلى درجة الخصومة وكادت تصل إلى التشابك بالأيدي ، وبدأ هذا المهندس المعجزة ذو الثلاث وظائف في انتهاز هذا المناخ السيئ واتخذ إلى جانبه المجموعة الإخوانية التي إنكشفت مع تصاعد الأحداث وجعل
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    د. محمد رضوان مستشار وباحث اقتصاد سياسي
    2013/09/30 07:09
    0-
    0+

    كذلك القانون الوضعي
    هذا أمر جيد أن نشير إلى موقف الشريعة الإسلامية الغراء من ذلك التخريب الغير مبرر بأملاك الدولة والشعب ومالها العام الذي نحن في أمس الحاجة إليه للنهوض بمصر بعد ما عانته وعاناه الشعب من كوارث بفعل بعض أبناء جلدتها - كذلك لا ننسى أن قانون العقوبات المصري فرض عقوبة على مقترفي جريمتي الاضرار العمدي وغير العمدي للمال العام، بعد أن جرّم الاختلاس والاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام، لذا يتعين إحالة كل من أحرق أو أتلف أو أضر بالمال العام أو الخاص إلى النيابة العامة لإجراء التحقيقات اللازمة والإحالة إلى القضاء إذا ما ارتأت بُدا لذلك فهي صاحبة الدعوى الجنائية في إطار القانون.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق