السبت 22 من ذو القعدة 1434 هــ 28 سبتمبر 2013 السنة 138 العدد 46317
عمـر سـامي
عبد الناصر سلامة
عالمنا
حل حزب النور
للوهلة الأولي سيبدو الطرح غريبا واقصائيا في نظر البعض‏,‏ فما الذي يوجب حل حزب النور‏,‏ بعد موافقته علي المشاركة في خارطة الطريق للمستقبل‏,‏ عقب زوال النظام الإخواني؟.

الجميع علي علم بأن ظهور حزب النور ارتبط بظروف ارتجالية مشوشة تلت ثورة 25 يناير, حينما اهتزت القيادة وخضعت مجبرة لابتزاز وتهديدات جماعة الإخوان التي عبرت حينها عن التيار الاسلامي وطموحه في اعتلاء السلطة بأي ثمن, لتشييد دولة بمواصفات يحددها السلفيون والجهاديون والإخوان ومن معهم, وغرتهم قوتهم, واعتقدوا أن الشارع طوع يمينهم يحركونه كيفما شاءوا, وقاد الوضع لخطيئة تأسيس الأحزاب الدينية.

ولم يفترق الجمع إلا بعد استئثار الإخوان بالحكم, وبدون الإفاضة في استرجاع صفحات ودفاتر الماضي القريب بكل ما تحمله من فواجع وأوجاع أعادتنا للوراء وأعاقت تقدمنا, فإن التوافق العام الآن يبني علي أساس رفض الأحزاب الدينية, وبما أن حزب النور تأسس علي هذه القاعدة الخاطئة فإنه مدعو للمبادرة بإعادة تقديم نفسه للمصريين كحزب سياسي وليس كديني, وان يصبح له بطاقة تعارف واضحة الأصول والمعالم يعبر فيها صدقا عن النضج والرشد الوطني, كيف؟ بداية الخط سيكون قطعه صلاته التنظيمية مع الدعوة السلفية وفروعها, فنحن لا نزال نتحدث عن أن الحرية والعدالة وجمعية الإخوان وغيرهما ليست سوي كيانات ورقية لا قيمة لها يتخفي وراءها الإخوان الذين خلطوا السياسي بالدعوي, فنحن نريد رؤية جبل الثلج الغاطس في مياه عميقة لا نعرف ماذا يوجد أو يدبر فيها وليس رأسه الظاهر فقط. بعدها عليه صياغة برنامج مفصل يشعرنا باكتراثه بهمومنا ومتاعبنا اليومية قدر اكتراثه بمظهرنا العام وسلوكياتنا, فالمصريون يحتاجون لسياسي صاحب رؤية ثاقبة يقدر علي تنفيذ ما يقوله وليس واعظا. يتصل بهذا أن يطلعنا علي مشروعه الوطني واشدد الوطني, فالتيار الديني يتهرب دائما من بيان وتحديد موقفه من قضية الهوية الوطنية, وكأنها رجس من عمل الشيطان يتجنبه, وكذلك علاقته بالأقباط, أما الهوية الإسلامية فلا خوف عليها, وبالنسبة للشريعة فإن لها ربا ودولة مسئولين عن حمايتها وتطبيقها.


لمزيد من مقالات محمد إبراهيم الدسوقي

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة