الأثنين 3 من ذو القعدة 1434 هــ 9 سبتمبر 2013 السنة 138 العدد 46298
ممدوح الولي
عبد الناصر سلامة
حروب الجيل الرابع‏..‏ خطر قادم‏!‏
تحقيق‏:‏ سماح منصور
حروب الجيل الرابع اخترعتها أمريكا لزعزعة استقرار الدول دون حاجة إلي شن عدوان خارجي عليها‏.‏ هذه الحروب لا تستهدف تحطيم القدرات العسكرية وانما نشر الفتن والقلاقل وزعزعة الاستقرار وإثارة الاقتتال الداخلي‏.‏

الخبراء يؤكدون أن أمريكا خرجت من حروبها المتعددة التي خاضتها بدروس مهمة جعلتها تغير استراتيجيتها الحربية لتظهر بشكل جديد يوفر عليها فقد الأرواح والمعدات واستعداء شعبها فكانت فكرة حروب الجيل الرابع التي تقوم علي استهداف دولة معادية لها فتعمل علي إفشالها وتدميرها باستخدام جماعات من داخل الدولة نفسها يقومون بزعزعة استقرار البلد ونشر الفساد وإنهاك الدولة.. وكما جاء في محاضروة للبروفيسور ماكس مانوارينج الأستاذ بكلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي وهو يشرح لطلابه كيفية غزو دول الأعداء عن بعد بزعزعة الاستقرار بصور متعددة غالبا ما تكون حميدة إلي حد ما أي ينفذها مواطنون من الدولة العدو نفسها, ويشرح لهم فكرة حروب الجيل الرابع والتي تستهدف ـ كما يقول ـ ليس تحطيم مؤسسة عسكرية أو القضاء علي قدرة أمة في مواجهة عسكرية ولكن إنهاك إرادة الدولة المستهدفة ببطء بعد نشر الفوضي فيها كما يحدث في مصر الآن.
وحتي يفهم الجميع حقيقة ما يحدث علي أرض مصر وما يحاك ضدها من مؤامرات التقينا بخبراء الأمن الاستراتيجي والعسكري في البداية يقول اللواء خالد مطاوع ـ الخبير الأمني والإستراتيجي معني مصطلح حروب الجيل الرابع أنها حروب غير تقليدية كما كان يتم في الجيل الأول من الحروب والذي استمر لقرون والجيل الثاني كأسلوب الحرب الباردة التي انتهجتها الولايات المتحدة لتفكيك القطب السوفيتي المنافس لها لتكون القطب الأوحد والقوة العظمي الوحيدة علي مستوي العالم ثم بدأ الجيل الثالث من الحروب تحت مسمي الحرب علي الإرهاب وهو السبيل الذي انتهجته الولايات المتحدة لمحاربة أعدائها ودول محور الشر وكان منها افغانستان والعراق ولكن يبدو أنها أدركت أن تكلفة هذا النوع من الحروب وخصوصا الحروب التي تتعدد أطرافها المتمثلة في جماعات الإرهاب اصبحت باهظة للغاية وأن عليها أن تخرج من هذا المستنقع بأسلوب الجيل الرابع وحتي لا تقع الولايات المتحدة في معادلات تكون هي الخاسر الوحيد فيها كما حدث في إيران أو حربها ضد الإرهاب كما سمتها والتي تحملت فاتورتها وتكلفتها وحدها سواء ضد مصالحها في كينيا وتنزانيا أو في عقر دارها في11 سبتمبر2011 أو حروبها ضد تنظيم القاعدة في افغانستان أو العراق فإنها ابتدعت أسلوبا جديدا لمحاربة أعدائها لكي يدمروا أنفسهم وهو ما يمكن أن يطلق عليه التدمير الذاتي لأعداء الولايات المتحدة.
وفي حالة دول الربيع العربي نجد أن الولايات المتحدة استخدمت الجيل الرابع في حربها بأكثر من محور فهي في حقيقة الأمر كانت تهدف بالفعل لشرق أوسط جديد لا يمكن تحقيقه دون فوضي كما كانت تقول وزيرة خارجيتها السابقة كونداليزا رايس وكان ذلك عقب إدراك الإدارة الأمريكية أنه لا مجال للقضاء علي تنظيم القاعدة وهيمنة التيار الإسلامي الراديكالي إلا من خلال إدخال هذا التيار ومشاركته في الحياة السياسية لدولة أو من خلال تولي إحدي الجماعات التي ظنت الإدارة الأمريكية في عهد أوباما أن الانظمة الحاكمة في منطقة الربيع العربي لن تسمح لهذه الكيانات بأن توجد بشكل مؤثر في الساحة السياسية وبالتالي كان اللجوء للخيار الثاني هو أنسب البدائل المتاحة فاستخدمت جماعة الإخوان المسلمين في مصر لتحقيق أغراضها.
أما اللواء دكتور أحمد عبدالحليم عضو المجلس المصري للشئون الخارجية فيؤكد أن تغير مكانة الولايات المتحدة الأمريكية رغم كونها علي قمة العالم ولكنها ليست كما كانت في الخمسينيات أيام إيزنهاور وأوائل الستينيات وبالتالي لم تصبح الدولة الوحيدة القادرة علي السيطرة والهيمنة لأنها ليست الوحيدة وثانيا لأن روسيا الاتحادية ليست السوفيت, كما أن الإتحاد الأوروبي أساس اقتصادي وليس عسكريا أو سياسيا فقوته اقتصادية وكل دولة تتعامل بسياسة منفردة.
رابعا: هناك دول بازغة مثل الصين واليابان والبرازيل كل ذلك انعكس علي المستوي الإقليمي وتغيرت توازنات الشرق الأوسط ثم كانت هناك تغيرات داخل كل دولة مرت بمرحلتين الأولي انتشار الحكومات الدينية بدءا من ثورة تونس ثم مصر ثم اليمن وليبيا وسوريا
أما المرحلة الثانية فهي انسحاب هذه القوي واندحارها سواء في مصر أو تونس وكما يحدث الآن في سوريا نتيجة لكل هذا أصبحت قدرة الولايات المتحدة الأمريكية علي التدخل بالقوة العسكرية الشاملة خارجها محدودة لذلك الموقف السوري له أربعة سيناريوهات الأول عمليات التهديد والردع والثاني استخدام القوة العسكرية بضربات جراحية والثالث هذه الضربات تزداد لكي تؤثر علي سقوط النظام السوري ورابعا الحرب الشاملة..
فالولايات المتحدة الأمريكية قراراتها لم تكن كما كانت والدليل الانقسامات داخل امريكا نفسها وكذلك انسحاب حلفائها وهذا كله يدخلنا حرب الجيل الرابع التي تتم الآن بإستخدام محدود من القوة المسلحة الأمريكية نظرا لصعوبة الاستخدام الشامل بسبب التهديدات التي تتلقاها من إيران وحزب الله
من ناحيته يقول اللواء حمدي بخيت الخبير العسكري والاستراتيجي إن حرب الجيل الرابع تقوم علي تفتيت الأمة من الداخل فالجيش ينقسم علي نفسه والشرطة والقضاء والشعب تكون ضد الجيش وضد بعضه أي عملية شرذمة للجميع وقتال واقتتال داخلي بحيث تنهار الأمة من الداخل.. ويستخدم في هذه الحروب ما يعرف بحرب المعلومات وتعتمد علي شقين الأول دفاعي يحمي أنظمة الدولة وهجومي يوجهه ضد أنظمة الدولة المعادية وتستخدم الحرب والعمليات النفسية والاستخبارات ومهاجمة الوسائط والهاكرز وأعمال التجسس وزرع العملاء إلي أن يتكون مناخ عدائي بين أطراف الأمة ومؤسساتها ونسيجها الوطني وببدأ الصراع الداخلي.. الجيل الرابع من الحروب المؤسسة الوحيدة التي انتبهت إليه هي القوات المسلحة حيث بدأت باتخاذ إجراءات عديدة منها حماية أنظمتها والتحامها بالشعب لأنها مرتبطة بهذا الشعب فقد تحملت كثيرا من الإهانات لكي لا تفقد العلاقة الوطيدة بينها وبين شعبها وبالتالي الوفاق الوطني يحميها علي مستوي اعداد القوات المسلحة لنفسها بالحماية النفسية والمعنوية ودرء الشائعات التي يمكن أن تؤثر سلبيا ثم الارتقاء بالمستوي والكفاءة القتالية.. كل هذا يعمل لأجل القضاء علي وصد الجيل الرابع من الحروب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق