الأربعاء 28 من شوال 1434 هــ 4 سبتمبر 2013 السنة 138 العدد 46293
ممدوح الولي
عبد الناصر سلامة
هل الإرهـاب جـهاد ؟
عرفت الإرهاب لجنة الإرهاب الدولي التابعة لجمعية القانون الدولي بأنه عمل عنف خطير أو التهديد به‏,‏ يصدر عن فرد سواء كان يعمل بمفرده أو بالاشتراك مع أفراد آخرين‏,‏

 ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو الأمكنة أو أنظمة النقل أو المواصلات, أو ضد أفراد الجمهور العام بقصد تهديد هؤلاء الأشخاص, أو التسبب بجرح أو موت هؤلاء الأشخاص, أو تعطيل فعاليات المنظمات الدولية, أو التسبب في إلحاق الخسارة أو الضرر, أو الأذي بهذه الأمكنة أو الممتلكات, أو العبث بأنظمة النقل والمواصلات هذه, بهدف تقويض علاقات الصداقة بين الدول, أو بين مواطني الدول المختلفة, أو ابتزاز تنازلات من الدول, كما أن التآمر علي ارتكاب أو محاولة ارتكاب أو الاشتراك في ارتكاب أو التحريض العام علي ارتكاب الجرائم السابقة يشكل جريمة إرهاب دولي, وعرفته المادة الأولي من اتفاقية جنيف, التي أقرها مؤتمر قمع الإرهاب المنعقد بجنيف سنة1937 م, بأنه الأعمال الإجرامية الموجهة ضد دولة ما, وتستهدف أو يقصد بها خلق حالة من الرعب في أذهان أشخاص معينين أو مجموعة من الأشخاص أو عامة الجمهور, وعرفه مجمع البحوث الإسلامية في بيانه الصادر بتاريخ2001/11/4 م بأنه ترويع الآمنين وتدمير مصالحهم ومقومات حياتهم والاعتداء علي أموالهم وأعراضهم وحرياتهم وكرامتهم الإنسانية بغيا وإفسادا في الأرض, وتعمل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية انطلاقا من تعريف محدد للإرهاب, ينص علي أنه التهديد باستعمال العنف, أو استعماله لأغراض سياسية من قبل الأفراد أو الجماعات, سواء كانت تعمل لصالح سلطة حكومية أو تعمل ضدها, عندما يكون القصد من تلك الأعمال إحداث صدمة أو فزع أو ذهول أو رعب لدي المجموعة المستهدفة, والتي تكون عادة أوسع من دائرة المباشرين للعمل الإرهابي, ومن ثم فإن ما مورس من البعض خلال المحنة الأخيرة التي مرت بمصر, مما ينطبق عليه مسمي الإرهاب, وفق ما عرفت به اتفاقية جنيف الدولية في مؤتمرها المنعقد سنة1937 م, ووفق ما عرفت لجنة الإرهاب الدولي التابعة لجمعية القانون الدولي, هذا فضلا عن الحقيقة التي تعمل بمقتضاها وكالة المخابرات الأمريكية, ولذا فإن التكييف الصحيح لهذه الممارسات أنها من الإرهاب, ولا يصدق عليها ما خلعه عليها البعض من أنها جهاد ورباط في سبيل الله, والفرق شاسع بينهما, فإن الإرهاب مجرم شرعا وقانونا, وكل الاتفاقات الدولية تجرمه وتدعو إلي مقاومته بكل وسيلة ممكنة أو غير ممكنة, بخلاف الجهاد في سبيل الله تعالي, لإعلاء كلمته, ونشر دينه, والذود عن حياض الأمة الإسلامية, ورد الاعتداء الواقع علي المسلمين في بقاع الأرض, إذ الجهاد: الذي هو قتال مسلم كافرا غير ذي عهد, لإعلاء كلمة الله تعالي, أو حضوره له( أي إلي القتال), أو دخوله أرضه هو أمر مشروع باتفاق الفقهاء, بل هو فرض علي كل مطيق له من المسلمين, وإذا كانت أفعال الجهاد, من قتال الكفار وإضعاف شوكتهم بشتي السبل, مشروعة, فلا يمكن أن توصف هذه الأفعال بالإرهاب المصطلح عليه, والذي تضافرت أدلة الشرع علي عدم مشروعيته, لوجود البون الشاسع بينهما, إذ لا اجتماع بين مفروض ومحرم, فضلا عن اختلاف حقيقتيهما, ووصف الإرهاب بأنه جهاد ورباط في سبيل الله تعالي, قلب لحقائق الأشياء, وتسمية لها بغير ما سميت به, وهذا مع ما فيه من التضليل والضلال, فإنه يدعو بأسلوب فج إلي ممارسة الإرهاب باسم الشرع, وإكساب أعماله وآثاره صفة المشروعية, وهذا يمثل انحطاطا فكريا أوصلنا إليه شذاذ الفكر, العابثون بشرع الله تعالي.

أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون


لمزيد من مقالات د. عبد الفتاح إدريس

رابط دائم: