الجمعة 24 من رمضان 1434 هــ 2 أغسطس 2013 السنة 137 العدد 46260

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

الأمل المفقود

أنا مدير بإحدي الشركات الكبري‏,‏ نشأت في بيت بسيط‏,‏ وكافح والدي وذاق الأمرين من أجل تعليمنا‏,

وكنت أنا وأشقائي نعمل أحيانا في الصيف لتوفير ثمن أدوات الدراسة ومصاريفها, واستطعنا بعون الله أن نتخرج في الكليات التي يطلقون عليها اسم كليات القمة, وتزوجت زواجا تقليديا من ابنة الجيران بعد أن رأيت أنها الأنسب لي, وجاءني عقد عمل بإحدي دول الخليج فأخذت زوجتي معي ورزقنا الله بثلاثة أبناء بنتين وولد.. ومضي كل شئ هادئا في حياتنا وعدنا إلي مصر بعد أن جمعنا مبلغا من المال ساعدنا علي شراء شقة في مكان راق وسيارة أحدث موديل, وكبر ابني الوحيد فدللته أكثر مما ينبغي واشتركنا له في ناد كبير, وأغدقت عليه المال, ولم أؤخر له طلبا فكنت استجيب لكل مايريده.. وتصورت أنني بذلك أحسن صنعا.. وما فعلته معه كررته والدته بالأسلوب نفسه ولم ينل أي عقاب علي أخطائه حتي ولو من باب اللوم مثل شقيقتيه.
والحقيقة أنه لا يدخن ولا يكذب, ولم نلحظ عليه أي عارض لا أخلاقي ولكن للأسف الشديد لا يمكن الاعتماد عليه في شئ.. وكانت المحصلة أن شقيقتيه أصبحتا أرجل منه فهو كسول وناعم في معاملته لمن حوله, ومشغول دائما بالسهر والحفلات.. وتذكرت نصيحة صديقي القديم عندما لاحظ تدليلي لابني بقوله إبني ابنك.. ولا تبني له.. واستمر شريط الذكريات ماثلا أمامي وأنا استغرب ما فعلته, فعندما جاء مجموعه ضعيفا في الثانوية العامة ولا يؤهله لدخول الكلية التي كان يرغب في الالتحاق بها, قدمت له أوراقه في جامعة خاصة باهظة الثمن, في حين حصلت شقيقتاه علي مجموع أكبر بكثير والتحقتا بكليتي قمة حكوميتين.. وبعد تخرجه لم يلتحق بأي عمل, فافتتحت له مكتبا لكنه أهمله وتسبب في خسائر مادية كبيرة
لقد استوعبت بعد كل هذه السنوات ان ابني لا يتحمل أي مسئولية, ولا يمكن الاعتماد عليه.. وهنا قررت ان أعيد إليه رجولته المفقودة لكني بالطبع فشلت.. ومازلت أضرب أخماسا في أسداس إذ كيف له وهو علي هذه الحال ان يتزوج ويتحمل مسئولية حقيقية وكيف سيواجه المتاعب والمصاعب المعروفة في الحياة والتي تحتاج إلي من يتمتع بالصبر والجلد.
إنني أكتب إليك بعد أن يئست من إصلاحه.. وأرجو ان يتعلم كل الآباء الدرس المهم الموجود داخل كل أب لكنه يتجاهله إذا رزق بولد واحد.. وهذا هو الخطأ الذي لا علاج له.. فهل هناك أمل في إنقاذ ابني بعد كل ما جري؟


ولكاتب هذه الرسالة أقول:
في العقل الباطن لكل أب وأم أن تدليل الأبناء وخصوصا الولد الوحيد أو البنت الوحيدة خطأ كبير لكنهم لا يقرون أبدا هذا المبدأ ولا يعترفون به.. فتجد التدليل سيد الموقف والعنصر الغالب في تعاملات كل الآباء والأمهات مع أبنائهم.. ودائما ما يحصدون الندم ولكن بعد فوات الأوان.. ووصول الأولاد إلي مرحلة يصعب فيها تغييرهم..
وهذا ما حدث معك ياسيدي وكان الأفضل ان تستجيب لنصيحة صديقك القديم بأن تحكم السيطرة علي نفسك وأنت تتعامل مع ولدك الوحيد.. وليس معني ذلك أنني أطالب الآباء بضرب ابنهم الوحيد أو التقتير عليه بشكل مبالغ فيه.. وإنما أري أنهم لابد أن يتعاملوا بالأسلوب الوسطي بين الشدة في مواقف معينة واللين في مواقف أخري فينشأ الابن قويا معتمدا علي نفسه ويصبح قادرا علي تصريف أمور حياته.
أما بالنسبة لحالتك وبعد ان وصل ابنك إلي هذه السن فإنني أري أن تصادقه وأن تنفرد به مرات ومرات وتشرح له كل ظروفك وتقول له إنك تريد أن تراه رجلا مثل كل الرجال الذين يبنون حياتهم معتمدين علي ذواتهم. وأنك إذا كنت قد هيأت له الأرضية التي سيسير عليها من مال ومكتب هندسي وسيارة وخلافه فإن البناء الذي سيقام عليها لن يضع قواعده ويقوم به سواه.. فهو مطالب الآن بإثبات وجوده في عمله والاستعداد لإقامة أسرة صغيرة تكبر فيما بعد بالأولاد والأحفاد.. وهي مسئولية جسيمة في انتظاره ويتطلع كل من حوله إلي معرفة ما سيفعله معها.. فإذا نجح فيها سوف يستمر صعوده في الحياة واذا أخفق فسيكون هو الذي كتب نهايته بنفسه..
جرب ياسيدي هذا الحوار معه, ولح عليه فيه.. وأدعو الله أن يوفقك في تغييره نحو الأفضل وهو وحده المستعان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    نرجس
    2013/08/02 00:52
    0-
    4+

    يجب على الاباء بر الابناء بحسن تربيتهم
    نعم كما هناك بر للأباء هناك بر بالابناء ويجب التوازن بين تلبية طلبات الابناء المعقولة والغير معقولة وليس صحيحا ان كان هناك سعة مادية ان نلبى لهم كل مايطلبونه ليعتاد الابناء انه هناك نعم كما هناك لا كمان ان الحياة ممكن ان تنقلب فيكون الابن معتادا على التحمل احيانا بالبلدى ليكون ابننا راجل بمعنى الكلمة - انصحك الان وبعد فوات الاوان ان تترك ابنك يعتمد على نفسه وكفاك تدليلا له وبالبلدى ايضا قسى قلبك شوية انت وامه ليضطر ان يعتمد على نفسه ويقع ويقوم ويقع تانى ويقوم تانى بس فى النهاية الازمات تخلق راجل يعتمد عليه عيب قوى اخوته الفتيات يكن ارجل منه ده عيب الابن الوحيد وخاصة على بنات بجد ابنك لن ينفع الا لو تركته يجرب السقوط والسقوط والنجاح اخلع ايدك منه وقوى قلبك معه علشان تبنى ابن راجل يعتمد عليه ليس هناك حل اخر وان لنتم لان واصبح ولد طرى بالبلدى برضه وربنا يوفقك وتقدر تساعده بكف ايدك عن مساعدته احيانا القسوة الحنونة افضل من حنية مفسدة قد تكون سببا لضياع الابن من بعدكما لانكم كما باقى البشر لن تعيشوا له العمر كله اترك ابنك للدنيا تخبط فيه ليكون رجلا يعتمد عليه .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ^^HR
    2013/08/02 00:34
    0-
    4+

    مبدئيا واضح من السياق أنك ميزت بين الولد والبنتين فى ظل ثقافة تعتنقها أنت وزوجتك
    التدليل لايخلق الرجال،، فرغم إنفاقك المبالغ فيه على الإبن الحيلة إلا أنه كبدك عشرات أضعاف ماأنفقته على شقيقتيه المتفوقتين،، أنت الآن تحصد مازرعت"وينشأ ناشئ الفتيان منا .. على ماكان عوده أبوه"،،"ومن يك قاسيا ...فليقس أحيانا على من يرحم"،، كيف فعلت ذلك وأنت الرجل العصامى الذى عاش حياته بالكاد؟!،، ماعلينا إقترب منه دون تدليل وتعامل معه بحسم وذكره بأنه لايستحق شيئا من أموالك بعد ماأنفقته من أموال طائلة عليه وأن تلمح له عن تفوق أختيه وأقترح أن تفتتح مشروعا بإسمك تشرف عليه أنت يوميا ويعاونك فيه بالعرق والجهد وتحمل المسئولية ولاتفكر فى تزويجه إلا إن صحح مساره وأصبح رجلا يعتمد عليه كسند لكما وأختيه أولا،،أخيرا ربنا يهديه ولكن لاتجور على حقوق أختيه أكثر من ذلك مع علمى أنك تملك حرية التصرف فى أموالك خلال حياتك ولكن مافعلته قد يثير حفيظة أختيه مستقبلا الأمر الذى يؤثر بالسلب على صلات الرحم فيما بينهم أو لوم مكتوم عليك
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق