الجمعة 24 من رمضان 1434 هــ 2 أغسطس 2013 السنة 137 العدد 46260

رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

قليل الحيلة

أنا سائق‏,‏ كنت أمتلك سيارة تاكسي اشتراها لي والدي منذ أعوام طويلة‏,‏ وكانت هي مصدر دخلي الوحيد‏

, ومن عائدها تزوجت وصارت لي أسرة صغيرة, ورزقني الله بولد وبنت.. وعرفت حياتي الهدوء التام, بعيدا عن أخوتي.. وبمرور الأيام ساءت حالة السيارة وأصبحت أصرف علي صيانتها الكثير, وناقشت زوجتي فيما نستطيع أن نفعله, ونحن لا نملك من الدنيا سوي هذه السيارة, وانتهينا الي ان أبيعها وأعطيها ثمنها, وأنها سوف تدبر الأمر مع أسرتها, وبثمن الشبكة البسيط التي قالت إنها ستبيعها, حيث سيكون لدينا وقتها مبلغ لا بأس به ندفعه مقدما لسيارة جديدة.. ونفذت ما رأيناه معا. وخلال هذه الفترة عملت سائقا لدي أصحاب سيارات الأجرة, وعندما فاتحت زوجتي فيما سنفعله, قالت لي: أنت كده ملك؟!, بمعني أنها تريدني أن استمر في العمل لدي الآخرين, وبالتالي لا داعي لشراء سيارة جديدة!!
ووصل ابني الي المرحلة الثانوية, وابنتي الي المرحلة الإعدادية.. ولما ضاقت من ملاحقتي لها لكي تفي بما وعدتني به, إذا بها تترك منزل الزوجية, وتفتعل المشكلات معي, بل منعت أولادي من زيارتي, وحاولت توسيط الجيران والمعارف لإصلاح ما أفسدته في علاقتنا, ولكن دون جدوي, والأنكي أنها رفعت علي دعوي طلاق, ودعوي تبديد المنقولات.. وأحالت حياتي الي جحيم.
لقد مر عامان علي خروجها من المنزل, وقد سممت أفكار الولد والبنت تجاهي.. وتقول لهما: أبوكما مات.. وعندما أراهما في الشارع وأنادي عليهما لا يردان.. فماذا أفعل؟ فإذا كانت راغبة في الطلاق فيمكنها الخلع, فأنا لا أستطيع أن أوكل محاميا عني, وليست لدي القدرة المادية علي دفع مصاريف المحاماة.. ثم إنني قلت لها اخصمي كل حقوقك من ثمن السيارة مادمت تريدين الانفصال, وليذهب كل منا الي حاله.. لكنها رفضت تماما.
إن السجن ينتظرني وأنا عاجز عن فعل أي شئ.. فهل هذا هو القانون الذي لم يضع من أصدروه في حسبانهم أمثال هذه الزوجة التي أصبحت قليل الحيلة أمام جبروتها ؟!


ولكاتب هذه الرسالة أقول:
إذا بنيت الحياة الزوجية علي المال وحده فتأكد أنه سيأتي اليوم الذي ينفصل فيه الزوجان مهما طال زمن العشرة بينهما, فالمال دائما الي زوال ولا تبقي إلا المعاملة الطيبة وحرص كل منهما علي إرضاء الآخر.
لكن زوجتك لم تع ذلك, ربما بتحريض أهلها, وهم غالبا سيقفون في صفها, إذ لم يرد في رسالتك ما يشرح موقفهم مما فعلته, وربما صور لها خيالها المريض أن ثمن السيارة المتهالكة سوف يضمن لها حياة مستقرة إذا انفصلت عنك.. الي غير ذلك من الأسباب التي قد تكون هي الدافع وراء حماقتها بهجرها بيت الزوجية وطلبها الطلاق.
وفي كل الأحوال فإنني ألومك لأنك عندما بعت سيارتك أعطيتها ثمنها.. وكان من الممكن أن تحتفظ به أو تعطيك هي ثمن الشبكة أو المبلغ الذي ستسهم به نظير إيصال أمانة, إذا أرادت هي ذلك.. وفي الوقت نفسه تكون أنت صاحب القرار في التصرف في عائد بيع السيارة, وتكون هي علي يقين من أن ما دفعته لك في الحفظ والصون.. صحيح أن الأمور بين الزوجين لا تؤخذ بهذه الطريقة لكنها الأضمن في كل الأحوال, والدين يعلمنا أن لكل زوج وزوجة ذمة مالية منفصلة عن الآخر.
وهذا هو الدرس الذي يجب أن يتعلمه كل زوجين بصرف النظر عن مدي قوة العلاقة الزوجية أو ضعفها.. وتبقي مشكلتك رهينة بما يمكن أن يفعله الأهل والأصدقاء من التقريب بينكما.. أو الانفصال بشرط أن يحصل كل طرف علي حقه.. وعليها أن تعي أن الدنيا كلها لا تساوي ما يغرسه سلوكها تجاه زوجها في نفوس الأولاد من ضغينة وما يترتب عليه من تفكك أسري سوف ينعكس علي حياتهم في المستقبل, فتسلك ابنتها نفس سلوكها مع زوجها, ويتعلم الابن العناد مع زوجته, وهكذا تتفكك ذريتهما بمرور الأيام.
وأقول لها يا سيدتي راجعي نفسك, وخذي قرارك بإصلاح ما أفسدتيه وكفاك عندا وجبروتا, حتي يرضي عنك زوجك وتنالي عفو ربك, ولاحول ولا قوة إلا بالله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق